الخامس:العجب بنسب السلاطين والظلمة وأعوانهم دون نسب العلم والدين، وعلاجه أن يتفكر في مخازيهم ومساوئهم وأنه ممقوتون عند الله وقد استحقوا النار وبئس القرار.
السادس:العجب بكثرة العدد من الخدم والغلمان والولد والأقارب والعشائر والأنصار، كما قال الكافرون: ((نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً))[484]والعلاج أن يتفكر في ضعفه وضعفهم، وأنهم كلهم عبيد وعجزة ((لا يَمْلِكُونَ لأَِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا))[485]، ((وَلا مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا))[486]و((كَم مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ))[487]، وكيف يعجب بهم وسيدفن في قبره بعد نزول هادم اللذات ذليلاً مهيناً لا ينفعه ولد ولا أهل ولا صاحب ولا حميم، ويهربون منه ((يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ))[488].
السابع:العجب بالمال، كما قال من قال: ((أَنا أَكْثَرُ مِنكَ مالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا))[489]وعلاجه التفكر في آفات المال وغوائله وأنه غادٍ ورائح لا أصل له.
ومــــا الــــمــال والأهــــلـون إلا وديـعـــة*** ***ولابــــــد يــومــاً أن تــــــرد الـــــودائع[490])
[484]سورة سبأ / 35.
[485]سورة الرعد/ 16.
[486]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لأَِنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً)) سورة الفرقان/3.
[487]سورة البقرة/ 249.
[488]سورة عبس/ 34 ــ 37.
[489]سورة الكهف/ 34.
[490]البيت للشاعر: لبيد بن ربيعة العامري، المتوفى 41 هـ، أحد أصحاب المعلقات.
ديوان لبيد بن ربيعة، لبيد بن ربيعة: 56، البيت ضمن قصيدة يرثي فيها أربدا أخاه.
وإلى أن في اليهود والكفار من هو أكثر منه مالاً، فينبغي أن يكونوا أحسن منه.
الثامن:العجب بالرأي الخطأ[491]، كما قال تعالى: ((أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً))[492]وقال تعالى: ((وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا))[493]وعلاجه أن يكون متهماً لرأيه أبداً لا يغتر به إلا أن يشهد له قاطع من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وعرض ذلك على العلماء والعرفاء والصلحاء الماهرين[494].
الباب التاسع
التكبر
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في التكبر
وهو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه، وهو من نتائج العجب وبذلك يفترق عنه، فإن العجب لا يستدعي معجباً عليه والتكبر يستدعي متكبراً عليه[495]، والكلام فيه في فصول:
الفصل الأول: في ما ورد في ذمه
قال الله تعالى: ((سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ))[496]وقال تعالى: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ))[497]وقال تعالى: ((وَاسْتَفْتَحُواْ وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[498]وقال تعالى: «إن الله لا يحب المتكبرين»[499].
[495]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 303، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان حقيقة الكبر وآفته.
[496]سورة الأعراف/ 146.
[497]سورة غافر/ 35. ونصها: ((كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ)).
[498]سورة إبراهيم/ 15.
[499]لا توجد آية بهذا النص، وهذا النص ورد ضمن حديث في الأمالي للشيخ الطوسي: 673، المجلس 36/ ذيل ح26.
وقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال حبة من إيمان[500]).
وقالصلى الله عليه وآله وسلميقول الله تعالى:«الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً[501]منهما ألقيته في جهنم»[502]).
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال: الكبر رداء الله، والمتكبر ينازع الله رداءه[503]).
وعنهعليه السلام[504]): العز رداء الله، والكبر رداؤه فمن تناول شيئاً منهما أكبه الله في جهنم[505]).
وعنه[506])عن الصادق عليه السلام قال: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر[507]).
وعن محمد بن مسلم[508])عن أحدهما[509])قال: لا يدخل الجنة من كانفي قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر. قال: فاسترجعت. فقال: ما لك تسترجع؟ قلت: لماسمعت منك. فقال: ليس حيث تذهب، إنما أعني الجحود، إنما هو الجحود[510].
[500]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.
[501]في مجموعة ورام: "في واحد".
[502]مجموعة ورام، ورام ابن أبي فراس: 1/ 198، بيان ذم الكبر.
[503]الكافي، الكليني: 2/ 309: كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح4.
[504]أي: «الإمام الباقر عليه السلام».
[505]ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 221، كتاب عقاب الأعمال، عقاب المتكبر. وفيه النص: «العز رداء الله والكبرياء إزاره فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم».
[506]في الكافي: "عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام".
[507]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح6.
[508]هو: محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحان، مولى ثقيف الأعور. وجه أصحابنا بالكوفة،فقيه،ورع،صحب أبا جعفر وأبا عبد الله عليهما السلام،وروى عنهما،وكان من أوثق الناس.
رجال النجاشي، النجاشي: 323 ـ 324، محمد بن مسلم بن رباح/ الرقم 882.
[509]أي: "الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام".
[510]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح7.
وعن الصادق عليه السلام قال: الكبر أن تغمص الناس وتسفه الحق[511].
وعنه عليه السلام[512]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أعظم الكبر غمص[513]الخلق وسفه الحق. قال: قلت ما غمص الخلق وسفه الحق؟ قال: يجهل الحق ويطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله[514]رداءه[515].
وعنه عليه السلام[516]قال: إن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له (سفرّ)[517]شكا إلى الله[518]شدة حره وسأله أن يأذن له أن يتنفس، فتنفس فأحرق جهنم[519].
[511]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 16/ 6، كتاب الجهاد، باب 60 حد التكبر والتجبر المحرمين/ ح2.
[512]أ ي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[513]غمص: غمصه وغمصه يغمصه غمصا واغتمصه: حقره واستصغره ولم يره شيئا. قال أبو عبيدة وغيره: غمص فلان الناس وغمطهم وهو الاحتقار لهم والازدراء بهم. اغتمصت فلانا اغتماص: احتقرته. وغمص عليه قولا قاله: عابه عليه. ورجل غمص على النسب: عياب.
لسان العرب، ابن منظور: 7/ 61، فصل الغين المعجمة، مادة "غمص".
[514]في منية المريد: "الله عزّوجل".
[515]منية المريد، الشهيد الثاني: 330، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.
[516]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[517]في الكافي: "سقر".
سقر بالتحريك: واد في جهنم شديد الحر سأل الله أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم، فهو من أسماء النار.
مجمع البحرين، الطريحي: 2/ 385، مادة "سقر".
[518]في الكافي: "الله عزّوجل".
[519]الكافي، الكليني: 2/ 310، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ح10.
وعنهعليه السلام[520])قال: إن المتكبرين يجعلون في صور الذر يتواطؤهم[521])الناس حتى يفرغ الله من الحساب[522]).
وعن عمر بن يزيد[523])قال: قلت لأبي عبد اللهعليه السلامإنني آكل[524])الطعام الطيب وأشم الرائحة الطيبة وأركب الدابة الفارهة ويتبعني الغلام، فترى في هذا شيئاً من التجبر فلا أفعله؟ فأطرق أبو عبد اللهعليه السلامثم قال: إنما الجبار الملعون من غمص الناس وجهل الحق. قال: فقلت له[525]): أما الحق فلا أجهله والغمص لا أدري ما هو. قال: من حقر الناس وتجبر عليهم فذلك الجبار[526]).
وعنهعليه السلام[527])قال: ما من أحد يتيه إلا من ذلة يجدها فينفسه[528]. وفي رواية أخرى: ما من أحد[529]تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه[530].
[520]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[521]في الوسائل: "تتوطؤهم".
[522]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 15/ 375، كتاب الجهاد، باب 58 تحريم التكبر/ ح7.
[523]الظاهر من كلام الكشي والطوسي عنه، وكلام النجاشي عن ابنه، أنه عمر بن يزيد بياع السابري: وهو مولى ثقيف، ثقة له كتاب.
رجال الكشي،الكشي:331،ما روي في عمر بن يزيد بياع السابري مولى ثقيف/الرقم605.
رجال النجاشي، النجاشي: 364، محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري/ الرقم 981.
رجال الطوسي،الطوسي:339،باب العين، عمر بن يزيد بياع السابري/الرقم7.
[524]في منية المريد: "إني آكل".
[525]في منية المريد: "قال عمر فقلت".
[526]منية المريد، الشهيد الثاني: 330، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الأخلاق.
[527]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[528]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 15/ 380، كتاب الجهاد، باب 59 تحريم التجبر والتيه والاختيال/ ح2.
[529]في الكافي: "رجل" بدل "أحد".
[530]الكافي، الكليني: 2/ 312، كتاب الإيمان والكفر، باب الكبر/ ذيل حديث 17.