بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12

وفوائد الجوع كثيرة:

الأولى:صفاء القلب واتقاد[23]القريحة[24]ونفاذ البصيرة، فإن الشبع يورث البلادة[25]ويعمي القلب ويكثر البخار في الدماغ كشبه السكر.

الثانية:رقة القلب وصفاؤه الذي به يتهيأ لإدراك لذة المناجاة والتأثر بالذكر[26].

الثالثة:الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر[27]الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله.

[23]وقد: وقدت النار توقدت، وبابه وعد، ووقودا بالضم ووقيدا بالفتح وقدة بالكسر ووقدا ووقدانا بفتحتين فيهما وأوقدها هو واستوقدها أيضا، والاتقاد كالتوقد والوقود بالفتح الحطب وبالضم الاتقاد.

مختار الصحاح، الرازي: 374، باب الواو, مادة "وقد".

[24]قرحا: رماه به واستقبله به. الاقتراح: ارتجال الكلام. والاقتراح ابتدع الشيء تبتدعه وتقترحه من ذات نفسك من غير أن تسمعه، وقد اقترحه فيهما.

لسان العرب، ابن منظور: 2/ 558، مادة "قرح".

[25]البلادة ضد الذكاء. وقد بلد بالضم فهو بليد.

الصحاح، الجوهري: 2/ 449، مادة "بلد".

[26]قال السيد الخوئي: الذكر، هو: الصلاة.

كتاب الصلاة، السيد الخوئي: 3/ 184، فصل في القيام.

قال الكاشاني: قيل، هو: الدعاء.

بدائع الصنائع، أبو بكر الكاشاني: 2/ 136، فصل الوقوف بمزدلفة.

[27]الأشر: البطر. وقد أشر بالكسر يأشر أشرا، فهو أشر وأشران.

الصحاح، الجوهري: 2/ 579، مادة "أشر".


صفحه 13

الرابعة:أن لا ينسى بلاء الله وعذابه، ولا ينسى أهل البلاء، فإن الشبعان ينسى الجائعين وينسى الجوع، والفطن[28]لا يشاهد بلاءً إلا ويتذكر بلاء الآخرة، فيتذكر بالجوع جوع أهل النار وأن ((لَيْسَ لَهُمْ طَعاامٌ إِلاّ مِن ضَرِيعٍ(6)لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِن جُوعٍ))[29]، وبالعطش عطشهم وعطش أهل المحشر في عرصات[30]القيامة.

الخامسة:كسر شهوات المعاصي كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء[31]، فإن منشأ المعاصي كلها الشهوات والقوى، ومادة الشهوات والقوى الأطعمة والأشربة.

السادسة:دفع النوم ودوام السهر، فإن من شبع شرب كثيراً، ومن كثر شربه كثر نومه، وفي كثرة النوم ضياع العمر وفوت التهجد وبلادة الطبع وقساوة القلب.

السابعة:تيسير المواظبة على العبادة، لأن كثرة الأكل تحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل وتحصيله وتحصيل الآلة وأسبابه، والاشتغال بإدخاله وإخراجه.

[28]الفطنة: كالفهم. والفطنة: ضد الغباوة. ورجل فطن بين الفطنة والفطن وقد فطن لهذا الأمر. وأما الفطن فذو فطنة للأشياء.

لسان العرب، ابن منظور: 13/ 323، مادة "فطن".

[29]سورة الغاشية/ 6 ــ 7.

[30]العرصات: جمع عرصة، وقيل: هي كل موضع واسع لا بناء فيه.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 53، فصل العين المهملة، مادة "عرص".

[31]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )) سورة يوسف/53.


صفحه 14

الثامنة:صحة البدن ودفع الأمراض، فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضول الأخلاط في المعدة والعروق، ثم المرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر ويحوج إلى الفصد[32]والحجامة[33]والدواء والطبيب، وإلى مؤن وتبعات لا يخلو الإنسان فيها بعد التعب من أنواع المعاصي.

قال عليه السلام[34]: المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء[35]، وأعط كل بدن ما عودته[36].

التاسعة:خفة المؤونة.

العاشرة:التمكن من الإيثار والتصدق بالفاضل عن الضروري[37].

وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: قلة الأكل محمودة على كل حال وعند كل قوم، لأن فيها المصلحة للظاهر والباطن، والمحمود من المأكول أربعة: ضرورة، وعدة، وفتوح، وقوت. فالضرورة للأصفياء، والعدة لقوم الأتقياء، والفتوح للمتوكلين، والقوت للمؤمنين.

[32]الفصد: شق العرق، فصده يفصده فصدا و فصادا، فهو مفصود و فصيد.

لسان العرب، ابن منظور: 3/ 336، مادة "فصد".

[33]الحجم: فعل الحاجم، وقد حجمه يحجمه من باب قتل: شرطه، فهو محجوم، واسم الصناعة، حجامة بكسر الحاء. والمحجم بالكسر والمحجمة: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص.

مجمع البحرين، الطريحي: 445 ــ 446، باب الحاء، مادة "حجم".

[34]النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

[35]في العوالي: "والحمية رأس الدواء".

[36]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 2/30، الباب الأول في أحاديث المتعلقة بأبواب الفقه، المسلك الرابع/ح72 .

[37]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3 / 77 ــ 80، كتاب كسر الشهوتين، بيان فوائد الجوع وآفات الشبع.


صفحه 15

وليس شيء أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل، وهي مورثة شيئين: قسوة القلب، وهيجان الشهوة. والجوع أدام للمؤمن، وغذاء للروح، وطعام للقلب، وصحة للبدن[38]ــ الحديث.

واعلم أنه حيث كان طبع الإنسان طالباً لغاية الشبع جاء الشرع في المبالغة في الجوع، حتى يكون الطبع باعثاً والشرع مانعاً، فيتقاومان ويحصل الاعتدال والوسط المطلوب في جميع الأخلاق والأحوال، فالأفضل حينئذ بالإضافة إلى الطبع المعتدل أن يأكل بحيث لا يحس بثقل المعدة ولا بألم الجوع، فإن المقصود من الأكل بقاء الحياة وقوة العبادة، وثقل الطعام يمنع العبادة وألم الجوع أيضاً يشغل القلب ويمنع منها، فالمقصود أن يأكل أكلاً معتدلاً بحيث لا يبقى للأكل فيه أثر، ليكون متشبهاً بالملائكة، فإنهم مقدسون عن ثقل الطعام وألم الجوع[39]. وإليه الإشارة بقوله تعالى:((كُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلا تُسْرِفُواْ))[40].

والقوام فيه أن لا يأكل طعاماً ولا يشرب شراباً حتى يشتهيه، ويكف نفسه عنهما وهي تشتهيه[41].


صفحه 16

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 17

الباب الثاني

شهوة الفرج


صفحه 18

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 19

في شهوة الفرج

إعلم أن هذه الشهوة من أعظم المهلكات لابن آدم إن لم تضبط وتقهر وترد إلى حد الاعتدال، ولها طرفان: إفراط بأن تقهر العقل فتصرف همة الرجل إلى التمتع بالنساء والجواري فتحرمه عن سلوك طريق الآخرة وقد تقهر الدين وتجر إلى اقتحام الفواحش، وقد تنتهي به إلى الفسق البهيمي الذي ينشأ عن استيلاء الشهوة فيسخر الوهم العقل لخدمة الشهوة. وقد خلق العقل ليكون مطاعاً لا ليكون خادماً للشهوة محتالاً لأجلها، وهو مرض قلب فارغ لا همة له، ولذا قيل: إن الشيطان قال[42]للمرأة: أنت نصف جندي وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطئ، وأنت موضع سري، وأنت رسولي في حاجتي[43]. فنصف جنده الشهوة ونصفه الغضب.

وأعظم الشهوة شهوة النساء، ويجب الاحتراز منها في مبدأ الأمر بترك معاداة النظر والفكر، وإلا فإذا استحكم عسر دفعه، ولهذا قيل: إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله[44].

[42]في الإحياء: "يقول".

[43]إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 90، كتاب كسر الشهوتين، القول في شهوة الفرج.

[44]أنظر: جامع السعادات، النراقي: 2/ 12 ــ 13، المقام الثالث، الشهوة الجنسية. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 90، كتاب كسر الشهوتين، القول في شهوة الفرج.