بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 231

في الصبر

وفيه فصول

الفصل الأول: في فضله

قال الله تعالى: ((إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ))[945]وقال تعالى: ((أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا))[946]وقال تعالى: ((وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ))[947]وقال تعالى: ((وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا))[948]وقال تعالى: ((وَجَعَلْناهُمْ[949]أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا))[950].

[945]سورة الزمر/ 10.

[946]سورة القصص/ 54.

[947]سورة النحل/ 96.

[948]سورة الأعراف/ 137.

[949]في النص القرآني: "وجعلنا منهم".

[950]سورة السجدة/ 24.


صفحه 232

وما من طاعة إلا وأجرها بحساب إلا الصبر، ولأجل كون الصوم من الصبر[951]قال تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به»[952].

ووعد الصابرين بأنه معهم فقال: ((وَاصْبِر إِنَّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ))[953].

وعلق النصرة على الصبر فقال: ((بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ))[954].

وجمع للصابرين أموراً لم يجمعها لغيرهم فقال: ((أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ))[955]).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الصبر نصف الإيمان[956]).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومن أعطي حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار[957]).

وسئل صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة[958].

[951]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 106، كتاب الصبر والشكر، الشطر الأول في الصبر.

[952]من لا يحضره الفقيه،الشيخ الصدوق:2/75، كتاب الصوم، باب فضل الصيام/ صدر الحديث 4.

[953]سورة الأنفال/ 46. ونصها : ((وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)).

[954]سورة آل عمران/ 125.

[955]سورة البقرة/ 157.

[956]مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 41، الباب الثاني في الصبر وما يلحق به. وفيه جميع الشرح أعلاه من بداية الباب الثاني مع نصوص الآيات الكريمة.

[957]مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 41، الباب الثاني في الصبر وما يلحق به. مستدرك الوسائل، المحدث النوري: 2/ 425، كتاب الطهارة، أبواب الدفن وما يناسبه، باب 64 استحباب الصبر على البلاء/ صدر الحديث 23.

[958]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 1/322، باب الخطب والأوامر، الخطبة رقم 23، فصل في مدح الصبر وانتظار الفرج.


صفحه 233

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الصبر كنز من كنوز الجنة[959].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس[960].

وقيل: أوحى الله إلى داود: تخلق بأخلاقي، أنا الصبور[961].

وقال الصادق عليه السلام: إذا دخل المؤمن قبره[962]كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره، والبر مظل عليه[963]، ويتنحى الصبر ناحية، فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءلته قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم فإن عجزتم عنه فأنا دونه[964].

وعنه عليه السلام[965]: من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد[966].

وعنه عليه السلام[967]قال: إن الله تعالى أنعم[968]على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالاً، وابتلى قوماً بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة[969].

[959]مستدرك الوسائل، المحدث النوري: 2/425، كتاب الطهارة، أبواب الدفن وما يناسبه، باب 64 استحباب الصبر على البلاء.

[960]مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 42، الباب الثاني في الصبر وما يلحق به.

[961]أنظر:إرشاد القلوب،الديلمي:1/127، الحكم والمواعظ، الباب الثامن والثلاثون في الصبر.

[962]في الكافي: "في قبره".

[963]في الكافي: "مطل عليه".

[964]الكافي، الكليني: 2/ 90، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر/ ح 8.

[965]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[966]مشكاة الأنوار، الطبرسي: 26، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما, الفصل الخامس في الصبر.

[967]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[968]في مجموعة ورام: "إن الله أنعم".

[969]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 187.


صفحه 234

وعنه عن أبيه عليه السلام قال[970]: من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز[971].

وعن الباقر عليه السلام قال: الجنة محفوفة بالمكاره والصبر. فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار[972].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: بني الإيمان على أربع دعائم: اليقين، والصبر والجهاد، والعدل[973].

الفصل الثاني: في حقيقته وأساميه وأقسامه

إعلم أن القتال قائم بين باعث الدين وباعث الهوى، والحرب بينهما على ساق، ومحل المعركة قلب المؤمن، ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله، ومدد باعث الشهوة والهوى من الشياطين الناصرين لأعداء الله فالصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة.

ثم إنه ضربان[974]: بدني كتحمل المشاق بالبدن والثبات عليه، وهو إما بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقة من العبادات، وإما بالاحتمال كالصبر على

[970]في الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن عبدالرحمن بن سيابة، عن أبي النعمان، عن أبي عبدالله أو أبي جعفر عليهما السلام، قال: ... الحديث.

[971]الكافي، الكليني: 2/ 93، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر/ ح24.

[972]الكافي، الكليني: 2/ 89، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر/ ح7.

[973]بحار الأنوار، ألمجلسي: 79/ 137، كتاب الطهارة، الجنائز ومقدماتها ولواحقها، باب 18 فضل التعزي والصبر عند المصائب والمكاره.

[974]الضرب: النحو والصنف، يقال: هذا ضرب ذاك، و ضريب ذاك، أي: مثله.

كتاب العين، الفراهيدي: 7/ 31، مادة "ضرب".


صفحه 235

الضرب الشديد والمرض العظيم والجراحات الهائلة، ونفسي وهو الصبر عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، وهو إن كان عن شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان على احتمال مكروه فإن كان في مصيبة اقتصر على اسم الصبر.

وضده حال يسمى الجزع[975]والهلع[976]، وهو إطلاق داعي الهوى ليسترسل في رفع الصوت وضرب الخدود وشق[977]الجيوب[978]وغيرها.

وإن كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس،ويضاده حالة تسمى البطر[979].

وإن كان في الحرب سمي شجاعة، ويضاده الجبن.

وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلماً،ويضاده التذمر[980]والغضب.

وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة[981]سمي سعة الصدر، ويضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر.

[975]الجزع بالتحريك: نقيض الصبر.

الصحاح، الجوهري: 3/ 1196، مادة "جزع".

[976]الهلاع: الجزع وأهلعني: أجزعني.

كتاب العين، الفراهيدي: 1/ 107، مادة "هلع".

[977]الشق: الفصل في الشيء.

لسان العرب، ابن منظور: 10/ 183، مادة "شقق".

[978]الجيب: جيب القميص والدرع، والجمع جيوب.

لسان العرب، ابن منظور: 1/ 288، مادة "جيب".

[979]البطر: قيل: التبختر، وقيل: قلة احتمال النعمة، وقيل: البطر الطغيان في النعمة.

لسان العرب، ابن منظور: 4/ 68، مادة "بطر".

[980]تذمر إذا تغضب،يقال:سمعت له تذمر،أي:تغضبا،وظل فلان يتذمر عليه، إذا تنكر عليه وأوعده. تاج العروس، الزبيدي: 3/229.

[981]الضجر: القلق من الغم، وتضجر: تبرم.

لسان العرب، ابن منظور: 4/ 481، مادة "ضجر".


صفحه 236

وإن كان في إخفاء كلام سمي كتماناً وصاحبه كتوماً، وضده الإذاعة.

وإن كان في فضول العيش سمي زهداً، ويضاده الحرص.

وإن كان صبراً على قدر يسير من الحظوظ سمي قناعة، ويضاده الشره.

فالصبر جامع لأكثر أخلاق الإيمان، وهو الرئيس الأعظم والإمام الأقوم فلذلك لما سئل صلى الله عليه وآله وسلم عن الإيمان[982]قال: الصبر[983].

ثم إن العبد لا يستغني عن الصبر في جميع الأحوال، لأن ما يلقاه العبد في الدنيا إما يوافق هواه وإما يكرهه، وحاله غير خارج عن هذين القسمين، وهو محتاج إلى الصبر في كل منهما:

أما النوع الأول:كالصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذ الدنيا، فما أحوج العبد إلى الصبر في هذه الأمور، لأنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان،فإن ((الإِْنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى))[984]، ولذا قال بعض العارفين: «البلاء يصبر عليه المؤمن، والعوافي لا يصبر عليها إلا صديق»[985]لأنه مقرون بالقدرة، ومن العصمة أن لا تقدر.

[982]في المستدرك: "ما الإيمان".

[983]مستدرك الوسائل، المحدث النوري: 2/425، كتاب الطهارة، أبواب الدفن وما يناسبه، باب 64 استحباب الصبر على البلاء.

[984]سورة العلق/ 6 ــ 7.

[985]إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 60، كتاب الصبر والشكر، بيان مضان الحاجة إلى الصبر وأن العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال.


صفحه 237

ولذا حذر الله تعالى عباده عن فتنة المال والزوج والولد، فقال: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ))[986]وقال: ((إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّ لَكُمْ))[987]وقال: ((أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ))[988].

وأما النوع الثاني:وهو ما لا يوافق الهوى ــ فهو إما الذي يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصي أو لا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب، أو لا يرتبط أوله باختياره ولكن له اختيار في إزالته كالتشفي من المؤذي والانتقام منه.

والقسم الأول:هو سائر أفعاله التي توصف كونها طاعة أو معصية، أما الطاعة فالعبد يحتاج إلى الصبر عليها، لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية.

ثم من الطاعات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة، ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة، ومنها ما يكره بسببهما معاً كالحج والجهاد، فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد، ويحتاج فيه إلى ثلاثة أحوال:

الأولى:قبل الطاعة، وذلك في تصحيح النية والإخلاص، والصبر عن شوائب الرياء ومكائد النفس، وهو شديد ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الأعمال بالنيات[989]. وقال تعالى: ((وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ))[990]وقال تعالى: ((إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُواالصّالِحاتِ))[991].

[986]سورة المنافقين/ 9.

[987]سورة التغابن/14. ونصها:((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّ لَكُمْ)).

[988]سورة الأنفال/ 28.

[989]تقريب المعارف، أبو الصلاح: 128، القسم الأول من تقريب المعارف في الكلام.

[990]سورة البينة/ 5.

[991]سورة هود/ 11.


صفحه 238

الثانية:الصبر حالة العمل كي لا يغفل عن الله في أثناء عمله، ويلازم الصبر عن دواعي الفتور إلى الفراغ، وهو أيضاً شديد.

الثالثة:الصبر بعد الفراغ من العمل عن إفشائه للسمعة والرياء، والصبر عن النظر إليه بعين العجب وعن جميع المبطلات، قال تعالى: ((وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ))[992]وقال: ((وَ[993]لا تُبْطِلُواْ صَدَقاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذى))[994].

والضرب الثاني المعاصي، وما أحوج العبد إلى الصبر عنها، وأشدها المعاصي المألوفة بالعادة، سيما إذا سهل فعله كالغيبة والكذب والرياء والثناء لأن العادة طبيعة ثابتة فإذا انضافت إلى الشهوة تظاهر جندان من جنود الشيطان على جند الله.

والقسم الثاني:ما لا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار في دفعه، كما لو أوذي بقول أو فعل أو جني عليه في نفسه أو ماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة، ولذا قال تعالى: ((وَلَتَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا))[995])وقال تعالى: ((وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ))[996])وقال تعالى: ((فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً))[997])وقال تعالى: ((وَلَتَسْمَعُنَّمِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَأَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ))[998]). وقال النبي صلى الله عليهوآله وسلم: صل من قطعك وأعط من حرمك وأعف عمن ظلمك[999].

[992]سورة محمد/ 33.

[993]ليس في النص القرآني "الواو".

[994]سورة البقرة/ 264.

[995]سورة إبراهيم/ 12. ونصها: ((وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا)).

[996]سورة الأحزاب/ 48.

[997]سورة المزمل/ 10. ونصها: ((وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً)).

[998]سورة آل عمران/ 186.

[999]أنظر:كنز الفوائد، الكراجكي:2/31،فصل من عيون الحكم والنكت من جواهر الكلام.