بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 241

بل ذلك أيضاً لا يخرج عن مقام الرضا، فإن المقدم على الفصد[1014]والحجامة راض به وهو متألم بسببه لا محالة. نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصائب[1015]، فعن الباقر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى: bمن مرض فلم يشك إلى عواد أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه، فإن عافيته عافيته ولا ذنب له، وإن قبضته قبضته إلى رحمتيv[1016]. وفُسّر التبديل بأن يبدله لحماً ودماً وبشرة لم يذنب فيها، وفسرت الشكاية بأن يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحد وأصابني ما لم يصب أحداً وقال عليه السلام[1017]: وليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا[1018].

وسئل الباقر عليه السلام عن الصبر الجميل فقال: ذاك صبر ليس فيه شكوى، وأما الشكاية إلى الله تعالى فلا بأس بها كما قال يعقوب: ((إِنَّما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ))[1019].[1020]

[1014]الفصد قطع العروق. وافتصد فلان: قطع عرقه ففصد.

كتاب العين، الفراهيدي: 7/ 102، مادة "فصد".

[1015]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 142 ـ 148، المقالة الرابعة في مكارم الأخلاق وتحصيلها، الباب الأول في فضيلة الصبر. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 54 ــ 66، كتاب الصبر والشكر.

[1016]أنظر: الكافي، الكليني: 3/ 115،كتاب الجنائز، باب آخر منه/ ح1.

[1017]الإمام الصادق عليه السلام.

[1018]مشكاة الأنوار،الطبرسي:279، الباب السابع في ذكر المصائب والشدائد والبلايا وما وعد الله من الثواب وذكر الموت،الفصل الأول فيما جاء في الصبر على المصائب/ذيل الحديث.

[1019]سورة يوسف/ 86.

[1020]أنظر: التمحيص، الإسكافي: 63، باب 8 مدح الصبر وترك الشكوى واليقين والرضا بالبلوى/ ح22.


صفحه 242

الفصل الثالث: في دواء الصبر وعلاجه

إعلم أن «الذي أنزل الداء أنزل الدواء»[1021]ووعد الشفاء، فالصبر وإن كان شاقاً ولكن يمكن تحصيله بمعجون العلم والعمل، بتقوية باعث الدين، وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة وذكر قلة قدر الشدة ودقتها، وإضرار الجزع وقبحه، وأن يكثر فكره في ما ورد في فضل الصبر وحسن عواقبه في الدنيا والآخرة[1022]وأن يعلم أن ثواب الصبر على المصيبة أكثر مما فات[1023]، وأنه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة، إذ فاته ما لا يبقى معه إلا مدة الحياة الدنيا وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر.

ومن أسلم خسيساً[1024]في نفيس[1025]فلا ينبغي أن يحزن لفوات الخيس[1026]في

[1021]الدعوات، الراوندي: 180 ــ 181، فصل في التداوي بتربة مولانا وسيدنا أبي عبد الله الحسينعليه السلام/ ح1.

[1022]نذكر ههنا بعض المصادر التي وضعت للصبر أبوابا، منها:

الكافي، الكليني: 2/ 87، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر. وسائل الشيعة، الحر العاملي: 3/ 255، باب 76 استحباب الصبر. ارشاد القلوب، الديلمي: 1/ 126، الباب الثامن والثلاثون في الصبر.

[1023]أنظر: غرر الحكم ودرر الكلم، الآمدي: 282، الباب الثاني النفس وما حولها، الفصل السابع في الصبر والحلم والاستقامة، الصبر على البلية.

[1024]الخسيس: الدنيء. وخس الشيء يخس ويخس خسة و خساسة، فهو خسيس: رذل.

لسان العرب، ابن منظور: 6/ 64، مادة "خسس".

[1025]النفيس والمنفس المال له قدر وخطر، ثم عم فقال: كل شيء له خطر وقدر فهو نفيس ومنفس.

لسان العرب، ابن منظور: 6/ 238، مادة "نفس".

[1026]الإنسان يخيس في المخيس حتى يبلغ منه شدة الغم والأذى ويذل ويهان.

كتاب العين، الفراهيدي: 4/288، مادة "خيس".


صفحه 243

الحال، وأن يعوّد هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجاً حتى يدرك لذة الظفر بها فيستجرئ عليها ويقوي منته في مصارعتها، فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد.

ثم إن كان ذلك بتعب قوي فتصبّر وإن كان بيسير فصبر، وإن كان بجهد ففرض وإن كان بتلذذ فشكر، وهو بالغيبة عن حظوظ النفس والشهود مع الله تعالى وعدم التميز بين الألم واللذة[1027].


صفحه 244

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 245

الباب الثالث

الرضا بالقضاء


صفحه 246

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 247

في الرضا بالقضاء

وهو ترك الاعتراض والسخط، قال الله تعالى: ((رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ))[1028].

وقال الصادق عليه السلام: رأس طاعة الله الصبر، والرضا في ما أحب العبد أو كره، ولا يرضى عبد عن الله في ما أحب أو كره إلاّ كان خيراً له في ما أحب أو كره[1029].

وقال عليه السلام[1030]: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله[1031].

وقال الكاظم عليه السلام: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ولا يتهمه في قضائه[1032].

[1028]سورة المائدة/ 119.

[1029]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 60، كتاب الإيمان والكفر، باب الرضا بالقضاء/ ح1.

[1030]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1031]مشكاة الأنوار، الطبرسي: 33، الباب الأول في الإيمان والإسلام وما يتعلق به، الفصل السابع في الرضا.

[1032]تحف العقول، الحراني: 408، وروي عن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في طوال هذه المعاني، وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني.


صفحه 248

وقال الصادق عليه السلام: قال الله عزّوجل: عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلت له خيراً[1033]، فليرض بقضائي وليصبر على بلائي وليشكر نعمائي أكتبه يا محمد من الصديقين عندي[1034].

وقال عليه السلام[1035]: إن في ما أوحى الله عزّوجل إلى موسى بن عمران: ما خلقت خلقاً أحب إلي من عبدي المؤمن، وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأزوى عنه لما هو خير له، وأعافيه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي أكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضاي وأطاع أمري[1036].

وقال عليه السلام[1037]: عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عزّوجل له قضاء إلا كان خيراً له، وإن قرض[1038]بالمقاريض[1039]كان خيراً له، وإن ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيراً له[1040].

[1033]في الكافي: "جعلته خيرا له".

[1034]الكافي، الكليني: 2/ 61، كتاب الإيمان والكفر، باب الرضا والقضاء/ ح6.

[1035]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1036]أنظر: مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 88، الباب الثالث في الرضا.

[1037]الإمام الصادق عليه السلام.

[1038]القرض: القطع. قرضه يقرضه، بالكسر، قرضا وقرضه: قطعه.

لسان العرب، ابن منظور: 7 / 216، مادة "قرض".

[1039]المقراض واحد المقاريض التي يقرض بها.

مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 488، مادة "قرض".

المقراض: هو ما قصصت به.

تاج العروس، الزبيدي: 4/ 422.

[1040]الكافي، الكليني: 2/ 62، كتاب الإيمان والكفر، باب الرضا بالقضاء/ ح8.