بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 250

رأى الدم استدل به على الجراحة، وكذلك الذي يعدو في شغل أو حاجة قد تصيبه شوكة في قدمه ولا يحس بالألم لاشتغال قلبه، وإذا اشتغل القلب صار مستغرقاً بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه، وكذا العاشق والمحب إذا أصابه ألم ــ سيما من المحبوب ــ لا يدركه لاستيلاء الحب عليه.

وأما المرتبة السفلى:فهو أن يحس به ويدرك ألمه ولكن يكون راضياً به بل راغباً فيه مريداً له بعقله وإن كان كارهاً له بطبعه نظراً إلى ثوابه الذي أعد له. ونظيره في عالم الأجسام الذي يلتمس من الفصاد الفصد[1046]ومن الحجام الحجامة ومن الطبيب الدواء المر. فإنه يدرك ألمه إلا أنه راض به راغب فيه متقلد فيه المنة لما يعلم من العاقبة.

وقد حكي أن امرأة عثرت فانقطع ظفرها وسال الدم فضحكت، فقيل لها: أما تألمت؟ فقالت: لذة الأجر أنستني الألم[1047].

ويروى أن أهل مصر كانوا إذا جاعوا نظروا الى وجه يوسف عليه السلام فيشغلهم جماله عن الإحساس بألم الجوع[1048].

وفي القرآن ما هو أبلغ من ذلك، وهو قطع النسوة أيديهن ولم يحسن بذلك لما نظرن إلى جماله عليه السلام[1049].

[1046]الفصد بالفتح فالسكون: قطع العرق، يقال فصد فصدا من باب ضرب، والاسم الفصاد. مجمع البحرين، الطريحي: 3/404، مادة "فصد".

[1047]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 303، كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، بيان حقيقة الرضا وتصوره.

[1048]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 92، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان حقيقة الرضا وتصوره فيما يخالف الهوى.

[1049]إشارة إلى قوله تعالى: ((فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ)) سورة يوسف/31.


صفحه 251

واعلم أن الدعاء غير مناقض للرضا، لأنه عبادة تعبدنا الله بها وجعل من لم يدعه مستكبراً عليه مستحقاً للعذاب، فقال تعالى: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ))[1050].

وكذا تعبدنا الله بإنكار المعاصي وكراهتها، فروي أن من شهد منكراً ورضي به فكأنه قد فعله[1051]. وفي آخر: لو أن عبداً قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكه في قتله[1052].

واعلم أن فائدة الرضا في الحال فراغ القلب للعبادة والراحة من الهموم وفي المال رضوان الله والنجاة من غضبه، فقد قال سبحانه: من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب رباً سوائي[1053].

والطريق إلى تحصيله أن يعلم أن ما قضى الله سبحانه له فهو الأصلح بحاله وإن لم يبلغ علمه بسره وحكمته، ولا مدخل للهم فيه ولا يتبدل القضاء به، فإن ما قدر لا محالة يكون وما لم يقدر لا يكون، وما أحسن ما قيل[1054]:

مـــــا لا يــكـــــون فــلا يــكــون بــحــيلـــة*** ***أبـداً ومــا هـــو كـــائـــن ســــيــــكــــون[1055])

[1050]سورة غافر/ 60.

[1051]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 95، كتاب المحبة والشوق والرضا، بيان أن الدعاء غير مناقض للرضا ولا يخرج صاحبه عن مقام الرضا.

[1052]أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري:2/ 461،مجلس في ذكر قتل النفس والزنى.

[1053]أنظر: كنز الفوائد، الكراجكي: 1/ 360، فصل من القول في القضاء والقدر.

[1054]القائل: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

[1055]ديوان الإمام علي عليه السلام، الإمام علي عليه السلام: 451.


صفحه 252

وحسرة الماضي وتدبير الآتي يذهبان ببركة الوقت بلا فائدة وتبقى تبعة السخط عليه، بل ينبغي أن يدهشه الحب عن الإحساس بالألم كالعاشق والحريص، وأن يهون عليه العلم بجزيل الثواب وعظيم الأجر كالمريض والتاجر المتحملين شدة الحجامة والسفر، فيفوض أمره إلى الله ((إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ))[1056].[1057]


صفحه 253

الباب الرابع

الشكر


صفحه 254

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 255

في الشكر

والكلام فيه في فصول

الفصل الأول: في فضله

إعلم أن الله تعالى قرن الشكر مع الذكر[1058]في قوله: ((وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ))[1059]فقال: ((اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلا تَكْفُرُونِ))[1060]وقال تعالى: ((ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ))[1061]وقال تعالى: ((وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ))[1062]وقال تعالى: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ))[1063]، وقال تعالى: ((وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ))[1064].

[1058]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 141، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.

[1059]سورة العنكبوت/ 45.

[1060]سورة البقرة/ 152. ونصها: ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)).

[1061]سورة النساء/ 147.

[1062]سورة آل عمران/ 145.

[1063]سورة إبراهيم/ 7.

[1064]سورة سبأ/ 13.


صفحه 256

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب والمعافي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع[1065].

وعنه عليه السلام[1066]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة[1067].

وعنه عليه السلام[1068]قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة، قال الله تعالى[1069]: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ))[1070].[1071]

وعنه عليه السلام[1072]قال: ما أنعم الله على عبد بنعمة[1073]فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد[1074].

وعن الباقر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عائشة ليلتها فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟[1075]فقال: يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم على أصابع

[1065]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح1.

[1066]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1067]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 16/ 311، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب فعل المعروف، باب 8 تحريم كفر المعروف من الله كان أو من الناس/ ح5.

[1068]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1069]في الكافي: "يقول الله عزّوجل".

[1070]سورة إبراهيم/ 7.

[1071]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح8.

[1072]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1073]في المحجة: "من نعمة".

[1074]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 144، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.

[1075]إشارة الى قوله تعذالى في سورة الفتح / الآية 2: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّرَ...الآية)).


صفحه 257

رجليه[1076]، فأنزل الله سبحانه[1077]: ((طه (1)ما أَنزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى))[1078].[1079]

وعن الصادق عليه السلام قال مكتوب في التوراة: أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير[1080].

وسئل عليه السلام[1081]عن قوله تعالى: ((وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ))[1082]؟ قال: الذي أنعم الله عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن عليك. ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه[1083].

وقال عليه السلام[1084]: ثلاث لا يضر معهن شيء: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة[1085].

وقال عليه السلام[1086]: شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ))[1087].[1088]

[1076]في الكافي: "على أطراف أصابع رجليه".

[1077]في الكافي: "سبحانه وتعالى".

[1078]سورة طه/ 1 ــ 2.

[1079]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح6.

[1080]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح3.

[1081]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1082]سورة الضحى/ 11.

[1083]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح5.

[1084]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1085]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح7.

[1086]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1087]سورة الفاتحة/ 2.

[1088]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح10.