واعلم أن الدعاء غير مناقض للرضا، لأنه عبادة تعبدنا الله بها وجعل من لم يدعه مستكبراً عليه مستحقاً للعذاب، فقال تعالى: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ))[1050].
وكذا تعبدنا الله بإنكار المعاصي وكراهتها، فروي أن من شهد منكراً ورضي به فكأنه قد فعله[1051]. وفي آخر: لو أن عبداً قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكه في قتله[1052].
واعلم أن فائدة الرضا في الحال فراغ القلب للعبادة والراحة من الهموم وفي المال رضوان الله والنجاة من غضبه، فقد قال سبحانه: من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب رباً سوائي[1053].
والطريق إلى تحصيله أن يعلم أن ما قضى الله سبحانه له فهو الأصلح بحاله وإن لم يبلغ علمه بسره وحكمته، ولا مدخل للهم فيه ولا يتبدل القضاء به، فإن ما قدر لا محالة يكون وما لم يقدر لا يكون، وما أحسن ما قيل[1054]:
مـــــا لا يــكـــــون فــلا يــكــون بــحــيلـــة*** ***أبـداً ومــا هـــو كـــائـــن ســــيــــكــــون[1055])
[1050]سورة غافر/ 60.
[1051]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 95، كتاب المحبة والشوق والرضا، بيان أن الدعاء غير مناقض للرضا ولا يخرج صاحبه عن مقام الرضا.
[1052]أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري:2/ 461،مجلس في ذكر قتل النفس والزنى.
[1053]أنظر: كنز الفوائد، الكراجكي: 1/ 360، فصل من القول في القضاء والقدر.
[1054]القائل: الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
[1055]ديوان الإمام علي عليه السلام، الإمام علي عليه السلام: 451.
وحسرة الماضي وتدبير الآتي يذهبان ببركة الوقت بلا فائدة وتبقى تبعة السخط عليه، بل ينبغي أن يدهشه الحب عن الإحساس بالألم كالعاشق والحريص، وأن يهون عليه العلم بجزيل الثواب وعظيم الأجر كالمريض والتاجر المتحملين شدة الحجامة والسفر، فيفوض أمره إلى الله ((إِنَّ اللّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ))[1056].[1057]
الباب الرابع
الشكر
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في الشكر
والكلام فيه في فصول
الفصل الأول: في فضله
إعلم أن الله تعالى قرن الشكر مع الذكر[1058]في قوله: ((وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ))[1059]فقال: ((اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلا تَكْفُرُونِ))[1060]وقال تعالى: ((ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ))[1061]وقال تعالى: ((وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ))[1062]وقال تعالى: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ))[1063]، وقال تعالى: ((وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ))[1064].
[1058]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 141، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.
[1059]سورة العنكبوت/ 45.
[1060]سورة البقرة/ 152. ونصها: ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)).
[1061]سورة النساء/ 147.
[1062]سورة آل عمران/ 145.
[1063]سورة إبراهيم/ 7.
[1064]سورة سبأ/ 13.
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب والمعافي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع[1065].
وعنه عليه السلام[1066]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة[1067].
وعنه عليه السلام[1068]قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة، قال الله تعالى[1069]: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ))[1070].[1071]
وعنه عليه السلام[1072]قال: ما أنعم الله على عبد بنعمة[1073]فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد[1074].
وعن الباقر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عائشة ليلتها فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟[1075]فقال: يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم على أصابع
[1065]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح1.
[1066]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1067]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 16/ 311، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب فعل المعروف، باب 8 تحريم كفر المعروف من الله كان أو من الناس/ ح5.
[1068]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1069]في الكافي: "يقول الله عزّوجل".
[1070]سورة إبراهيم/ 7.
[1071]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح8.
[1072]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1073]في المحجة: "من نعمة".
[1074]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 144، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.
[1075]إشارة الى قوله تعذالى في سورة الفتح / الآية 2: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّرَ...الآية)).
رجليه[1076]، فأنزل الله سبحانه[1077]: ((طه (1)ما أَنزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى))[1078].[1079]
وعن الصادق عليه السلام قال مكتوب في التوراة: أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير[1080].
وسئل عليه السلام[1081]عن قوله تعالى: ((وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ))[1082]؟ قال: الذي أنعم الله عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن عليك. ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه[1083].
وقال عليه السلام[1084]: ثلاث لا يضر معهن شيء: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة[1085].
وقال عليه السلام[1086]: شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ))[1087].[1088]
[1076]في الكافي: "على أطراف أصابع رجليه".
[1077]في الكافي: "سبحانه وتعالى".
[1078]سورة طه/ 1 ــ 2.
[1079]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح6.
[1080]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح3.
[1081]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1082]سورة الضحى/ 11.
[1083]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح5.
[1084]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1085]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح7.
[1086]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1087]سورة الفاتحة/ 2.
[1088]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح10.
وقال عليه السلام[1089]: شكر كل نعمة وإن عظمت أن يحمد[1090]الله عزّوجل[1091].
وقال عليه السلام[1092]: ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: ((الْحَمْدُ للّهِ))[1093]إلاّ أدى شكرها[1094].
وقال عليه السلام[1095]: إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله بها الجنة، ثم قال عليه السلام: إنه ليأخذ الإناء فيضعه على فيه فيسمي، ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله عزّوجل بها له الجنة[1096].
وقال الكاظم عليه السلام: من حمد الله على نعمة[1097]فقد شكره، وكان الحمد أفضل من تلك النعمة[1098].
وعن عمر بن يزيد[1099]قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:إني سألت الله عزّوجل أن
[1089]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1090]في الخصال: "أن تحمد".
[1091]الخصال، الشيخ الصدوق: 1/ 21، باب الواحد، شكر كل نعمة خصلة/ ح73.
[1092]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1093]سورة الفاتحة/ 2.
[1094]الكافي، الكليني: 2/ 96، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح14.
[1095]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1096]أنظر: جامع الأخبار، الشعيري: 127، الفصل الخامس والثمانون في الشكر.
[1097]في الكافي: "على النعمة".
[1098]الكافي، الكليني: 2/ 96، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح13.
[1099]الظاهر من كلام الكشي والطوسي عنه، وكلام النجاشي عن ابنه، أنه عمر بن يزيد بياع السابري: وهو مولى ثقيف، ثقة له كتاب.
رجال الكشي، الكشي: 331، ما روي في عمر بن يزيد بياع السابري مولى ثقيف/ الرقم 605. رجال النجاشي، النجاشي: 364، محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري/ الرقم 981. رجال الطوسي،الطوسي:339، باب العين،عمر بن يزيد بياع السابري/ الرقم7.