بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 265

خطيئة إليه، فهي في الحقيقة نعم يجب الشكر عليها، إذ لا تخلو مصيبة عن تكفير خطيئة أو رياضة نفس أو رفع درجة[1126].

وليسأل الله العافية فإنها خير من البلاء[1127]، فكان النبي والأئمة عليهم السلام يستعيضون بالله من بلاء الدنيا وبلاء الآخرة[1128]، وكانوا يقولون: ((رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِيالآخِرَةِ حَسَنَةً))[1129]وكانوا يستعيذون من شماتة الأعداء ومن سوء القضاء ومن حلول البلاء[1130]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سلوا الله العافية، فما أعطي[1131]عبد أفضل من العافية إلا اليقين[1132]. وأشار باليقين إلى عافية القلب من مرض الجهل[1133].


صفحه 266

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 267

الباب الخامس

الرجاء والخوف


صفحه 268

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 269

في الرجاء والخوف

وهما جناحان يطير بهما المقربون إلى كل مقام محمود، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كؤود، وتحقيقهما في فصول:

الفصل الأول

الرجاء هو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده، ولكن ذلك المحبوب متوقع لابد وأن يكون له سبب، فإن كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق، وإن كان ذلك انتظاراً مع انخرام[1134]أسبابه واضطرابها فاسم الغرور والحمق عليه أصدق من اسم الرجاء، وإن لم تكن الأسباب معلومة الوجود ولا معلومة الانتفاء فاسم التمني أصدق على انتظاره من اسم الرجاء.

وأيما كان فلا يطلق اسم الرجاء والخوف إلا على ما يتردد فيه، أما ما يقطع به فلا، فلا يقال: أرجو طلوع الشمس وقت الطلوع وأخاف غروبها وقت الغروب، ويقال: أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه.

[1134]ما خرم منه شيئا، أي: ما نقص وما قطع.

مختار الصحاح، الرازي: 98، مادة "خرم".


صفحه 270

وقد علم أرباب القلوب والعرفان بالبيان والوجدان والعيان أن «الدنيا مزرعة الآخرة»[1135]والقلب كالأرض والإيمان كالبذر فيه والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها ومجرى الأنهار وسياق الماء إليها، والقلب المحب للدنيا كالأرض السبخة[1136]التي لا ينمو فيها البذر، ويوم القيامة يوم الحصاد، ولا يحصد أحد إلا ما زرع، ولا ينمى زرع إلا من بذر الإيمان، وقلما ينفع الإيمان مع خبث القلب بالأخلاق الرديئة، كما لا ينمى زرع في أرض سبخة فليقس رجاء العبد المغفرة برجاء صاحب الزرع.

فكل من طلب أرضاً طيبة وألقى فيها بذراً جيداً وأمده بما يحتاج إليه من سوق الماء في أوقاته ونقى الأرض عن الشوك والحشيش وسائر الموانع وجلس منتظراً من فضل الله دفع الصواعق المفسدة إلى أن يتم الزرع ويبلغ غايته سمي انتظاره رجاءً، وإن بث البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصب إليها ماء ولم يشتغل بتعهد البذر أصلاً ثم انتظر الحصاد منه سمي انتظاره حمقاً وغروراً.

فينبغي للعبد أن يبث بذر الإيمان في القلب ويسقيه بماء الطاعات ويطهر القلب عن شوك الأخلاق الرديئة وينتظر من فضل الله تثبيته على ذلك إلى الموت وحسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة، فإذا فعل ذلك كان انتظاره رجاءً محموداً، وإن قطع عن بذر الإيمان تعهده بماء الطاعات أو ترك القلب مشحوناً

[1135]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 267، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح66.

[1136]السباخ: جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر. النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 2/333، باب السين مع الباء، مادة "سبخ".


صفحه 271

برذائل الأخلاق وانتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور لا رجاء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا مزرعة الآخرة[1137]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى[1138]. وقال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هاجَرُواْ وَجاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ))[1139]أي أولئك ينبغي لهم أن يرجوا لا سواهم.

وقال تعالى: ((فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا))[1140].

وعن الصادق عليه السلام أنه قيل له: إن قوماً من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون: نرجو. فقال: كذبوا ليسوا لنا بموال، أولئك قوم ترجّحت بهم الأماني: من رجا شيئاً عمل له، ومن خاف شيئاً هرب منه[1141].

وقال عليه السلام[1142]: لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو[1143].

[1137]عوالي اللئالي،ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 267، المقدمة، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح66.

[1138]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 215، بيان آفة العجب. ونص الحديث: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله».

[1139]سورة البقرة/ 218.

[1140]سورة الأعراف/ 169.

[1141]أنظر:الكافي،الكليني:2/68 ــ 69،كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ح6.

[1142]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1143]الكافي، الكليني: 2/ 71، كتاب الإيمان والكفر، باب الخوف والرجاء/ ح11.


صفحه 272

وقال حكيم[1144]: من خاف شيئاً هرب منه، ومن خاف الله هرب إليه[1145].

وقال آخر[1146]: من أعظم الاغترار التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله عزّ وجل بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل[1147].

واعلم أن الرجاء يورث طول المجاهدة بالأعمال والمواظبة على الطاعات في جميع الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال على الله والتنعم بمناجاته والتلطف في التملق له، فإن هذه الأحوال تظهر على من يرجو مثله من العبيد فكيف لا تظهر في حق الله. ومن ذلك يعلم أن جلّ رجائنا بل كله حمق وغرور، فالمستعان بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله[1148].

[1144]أبو القاسم الحكيم: إسحاق القاضي أبو قاسم الحكيم، الفقيه الحنفي، توفي 197، سبع وتسعون ومائة، له مختصر في الحيض.

هدية العارفين، إسماعيل باشا البغدادي: 1/ 196.

[1145]إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 136، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الخوف. وفيه: قال أبوالقاسم الحكيم.

[1146]هو: يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، أبو زكريا: واعظ، زاهد، لم يكن له نظير في وقته. من أهل الري. أقام ببلخ، ومات في نيسابور. توفي سنة 258 هـ .

الأعلام، الزركلي: 8/ 172.

[1147]إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 125، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.

[1148]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 158 ــ 160، الباب الثالث في الرجاء والخوف. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 249 ــ 252، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 124 ــ 126، كتاب الخوف والرجاء، بيان حقيقة الرجاء.