وقال صلى الله عليه وآله وسلم: هل يكبُّ الناس على مناخرهم[67]إلا حصائد ألسنتهم[68].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت[69].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن لسان المؤمن وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره[70])بقلبه ثم أمضاه بلسانه،وإن لسان المنافق أمام قلبه فإذا همّ بشيء[71])أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه[72]).
وقالصلى الله عليه وآله وسلم: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به[73]).
وقالصلى الله عليه وآله وسلم: أمسك لسانك فإنها صدقة تتصدق[74])بها على نفسك. ثم قالصلى الله عليه وآله وسلم: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه[75]).
ومر أمير المؤمنينعليه السلامبرجل يتكلم بفضول الكلام، فوقفعليه فقال[76]): يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك فتكلم بما يعنيكودع ما لا يعنيك[77].
[67]في شرح ابن أبي الحديد: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم".
[68]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد:7/90، الخطب والأوامر، فصل في مدح قلة الكلام وذم كثرته.
[69]المغني، ابن قدامه: 3/ 266، محذورات الإحرام وهي تسعة.
[70]في مجموعة ورام: "يدبره".
[71]في مجموعة ورام: "بالشيء".
[72]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 106، باب ما جاء في الصمت وحفظ اللسان.
[73]إحياء علوم الدين، الغزالي:3/101، كتاب آفات اللسان، بيان عظم خطر اللسان وفضيلة الصمت.
[74]في الكافي: "تصدق".
[75]الكافي، الكليني:2/114، كتاب الإيمان والكفر، باب الصمت وحفظ اللسان/ ح7.
[76]في الفقيه: "ثم قال".
[77]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/ 396، باب ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها.
وعن السجادعليه السلامقال: إن لسان ابن آدم يشرف على جميع جوارحه كل صباح فيقول: كيف أصبحتم؟ فيقولون: بخير إن تركتنا، ويقولون: الله الله فينا، ويناشدونه ويقولون: إنما نثاب ونعاقب بك[78]).
وقال الباقرعليه السلام: إن شيعتنا الخرس[79]).
وقال الصادق عليه السلام: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل[80]).
وقال[81]): في حكمة آل داود: على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه[82]).
وقال عليه السلام[83]): قال لقمان لابنه: يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب[84]).
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: المرء مخبوء تحت لسانه، فزنكلامك واعرضه على العقل والمعرفة، فإن كان لله وفي الله فتكلم[85]وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه[86].
[78]الكافي،الكليني:2/115،كتاب الإيمان والكفر،باب الصمت وحفظ اللسان/ ح13.
[79]مشكاة الأنوار، الطبرسي: 175، الباب الثالث في محاسن الأفعال وشرف الخصال وما يشبههما، الفصل العشرون في حفظ اللسان.
[80]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/ 402، باب النوادر، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة / ح102.
[81]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[82]الكافي،الكليني:2/ 116،كتاب الإيمان والكفر، باب الصمت وحفظ اللسان/ ح20.
[83]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[84]الكافي، الكليني:2/116،كتاب الإيمان والكفر، باب الصمت وحفظ اللسان/ح16.
[85]في المحجة: "فتكلموا به".
[86]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 196 ــ 197، كتاب آفات اللسان، بيان عظم خطر اللسان وفضيلة الصمت.
وسئل السجاد عليه السلام عن الكلام والسكوت أيهما أفضل؟ فقال عليه السلام: لكل واحد منهما آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت. قيل: وكيف ذاك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عزّوجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، إنما بعثهم بالكلام، ولا استحقت الجنة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، ولا تجنب سخط الله بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف فضل السكوت بالكلام ولست تصف فضل الكلام بالسكوت[87].
الفصل الثاني: في آفات اللسان، وهي أمور
الأول:وهو أهونها وأحسنها ــ التكلم في المباح، وهو تضييع للعمر الشريف ويحاسب عليه ويكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير[88].
روي أن لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع ولم يكن رآها قبل ذلك، فجعل يتعجب مما يرى، فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة فأمسك نفسه ولم يسأله، فلما فرغ قام داود ولبسها فقال: نعم الدرع للحرب. فقال لقمان: الصمت حكم وقليل فاعله ــ أي حصل العلم به من غير سؤال. وقيل: كان يتردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأل[89].
[87]أنظر: الاحتجاج، الطبرسي: 2/ 315، احتجاجه عليه السلام في أشياء شتى من علوم الدين وذكر طرف من مواعظه البليغة.
[88]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 102، كتاب آفات اللسان، الآفة الأولى: الكلام فيما لا يعنيك.
[89]أنظر: قصص الأنبياء، الجزائري: 329، باب فيه قصص لقمان وحكمه عليه السلام.
وعلاج هذا أن يعلم أن الموت بين يديه، وأنه مسؤول عن كل كلمة، وأن أنفاسه رأس ماله، وأن لسانه شبكة يقدر على أن يقتنص بها الحور العين، فإهماله وتضييعه خسران. والعلاج من حيث العمل أن يلزم نفسه السكوت عن بعض ما يعنيه ليتعود اللسان ترك ما لا يعنيه.
الثاني:الخوض في الباطل، وهو الكلام في المعاصي، كحكايات أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك وأحوالهم.
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك[90]بها جلساءه يهوى[91]بها أبد من الثريا[92].[93]
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعظم الناس خطايا يوم القيامة هو[94]أكثرهم خوضاً في الباطل[95].
وإليه الإشارة بقوله تعالى:((وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخاائِضِينَ))[96]. ويدخل في هذا الخوض حكايات البدع والمذاهب الفاسدة، فإن الحديث في ذلك كله خوض في الباطل[97].
[90]في مجموعة ورام: "ليضحك".
[91]في مجموعة ورام: "فيهوي".
[92]الثريا: من الكواكب، سميت لغزارة نوئها. وقيل: سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها. لسان العرب، ابن منظور: 14/ 112، مادة "ثرا".
[93]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 111، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[94]ليس في المحجة كلمة: "هو".
[95]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني:5/207، كتاب آفات اللسان، الآفة الثالثة الخوض في الباطل.
[96]سورة التوبة/ 65.
[97]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني:5/207، كتاب آفات اللسان، الآفة الثالثة الخوض في الباطل.
الثالث:المراء[98]والمجادلة. قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه[99].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من ترك المراء وهو محق بني له[100]في أعلى الجنة، ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في مربض الجنة[101].[102]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء والجدال[103]وإن كان محقاً[104].
وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك[105].
واعلم أن المراء عبارة عن الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير وإظهار مزيد الكياسة[106]. والجدال عبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها.
[98]المراء: الجدال. والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة.
لسان العرب، ابن منظور: 15/ 278، مادة "مرا".
[99]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 108، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[100]في منية المريد: "بني له بيت".
[101]في منية المريد: "في ربض الجنة".
[102]منية المريد،الشهيد الثاني:170،الباب الأول في آداب المعلم والمتعلم،النوع الأول آداب اشتركا فيها،القسم الثاني آدابهما في درسهما واشتغالهما،الثاني أن لا يسأل تعنتا وتعجيزا.
[103]في المحجة: "والجدل".
[104]المحجة البيضاء،الفيض الكاشاني:5/208،كتاب آفات اللسان،الآفة الرابعة المراء والجدال.
[105]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 109، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[106]الكيس: خلاف الحمق، والجماع، والطب، والجود، والعقل، والغلبة بالكياسة، وقد كاسه يكيسه.
القاموس المحيط، الفيروز آبادي: 2/ 248، مادة "الكيس".
الرابع:الخصومة، وهي لجاج في الكلام ليستوفى به مال أو حق مقصود، وذلك تارة يكون ابتداءً وتارة يكون اعتراضاً، والمراء لا يكون إلا اعتراضاً على كلام سبق.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد[107]الخصم[108].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع[109].
الخامس:الفحش والسب وبذاءة اللسان، مصدره الخبث[110]واللؤم.
قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: إياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش[111].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفحاش[112]ولا البذي[113].
[107]رجل ألد بين اللدد، شديد الخصومة لغيرة.
مجمع البحرين،الطريحي : 4/ 116، مادة "لدد".
[108]مسند ابن راهويه، ابن راهويه: 3/ 653، بدء مسند عائشة. وقد أورده بهذا المضمون الفيض الكاشاني في كتابه: المحجة البيضاء: 5/ 211، كتاب آفات اللسان، الآفة الخامسة: الخصومة.
[109]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 109، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[110]الخبث: ضد الطيب. وقد خبث الشيء خباثة، وخبث الرجل خبثا، فهو خبيث، أي: خب ردئ.
الصحاح، الجوهري: 1/ 281، فصل الخاء، مادة "خبث".
[111]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 215، كتاب آفات اللسان، الآفة السابعة الفحش والسب وبذاءة اللسان.
[112]في الجامع الصغير: "ولا الفاحش".
[113]الجامع الصغير، السيوطي: 2/ 453/ ح7584.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها[114].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عائشة لو كان الفحش رجلاً لكان رجل سوء[115].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح[116]في الأسواق[117].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر[118].
السادس:اللعن لإنسان أو حيوان أو جماد. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن ليس بلعان[119].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه[120]، ومن كان يستحق اللعن لإبداعه في الدين جاز لعنه بل وجب. قال تعالى:((أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ))[121]. وقال تعالى:((أُولئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ))[122].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لعن الله الكاذب[123]ولو كان مازحاً[124].
[114]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 110، باب ما جاء في المراء والمزاح والسخرية.
[115]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 216، كتاب آفات اللسان، الآفة السابعة الفحش والسب وبذاءة اللسان.
[116]في الأدب المفرد: "ولا الصياح".
[117]الأدب المفرد، البخاري: 74، فضل من يعول يتيما له/ ح310.
[118]مسند أحمد، أحمد بن حنبل: 1/ 385.
[119]إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 111، كتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة: اللعن.
[120]مسند أحمد، أحمد بن حنبل: 5/ 15. وفي ذيل الحديث: "ولا بالنار".
[121]سورة البقرة/ 161.
[122]سورة البقرة/ 159.
[123]في كشف الخفاء: "الكذاب".
[124]كشف الخفاء، العجلوني: 2/ 143، حرف اللام/ ح2050.
وكان أمير المؤمنينعليه السلاميقنت في بعض نوافله بلعن صنمي قريش[125]).[126]
السابع:الغناء والشعر. قال الله تعالى:((فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ))[127]). قال الصادقعليه السلام: هو الغناء[128]).
وقالعليه السلام[129])في قوله تعالى:((لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ))[130])قال: الغناء[131]).
وقال عليه السلام[132]): الغناء عشر[133])النفاق[134]).
وقال الباقر عليه السلام: الغناء مما وعد الله عزّوجل عليه النار،وتلا هذه الآية:((وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي[135]لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ))[136].[137]
[125]أنظر: بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 30/ 394، كتاب الفتن والمحن، باب 20/ ذيل حديث 167. مستدرك الوسائل، المحدث النوري: 4/ 405، كتاب الصلاة، أبواب القنوت، باب 6 استحباب الدعاء في القنوت بالمأثور/ ح8.
[126]أنظر دعاء صنمي قريش: مصباح الكفعمي، الكفعمي: 552 ــ 553، الفصل الرابع والأربعون فيما يتعلق فيما يعمل في شعبان.
[127]سورة الحج/ 30.
[128]أنظر: الكافي، الكليني: 6/ 431، كتاب الأشربة والأطعمة، باب الغناء/ ح1.
[129]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[130]سورة الفرقان/ 72.
[131]أنظر: دعائم الإسلام، المغربي: 2/ 208، كتاب النكاح، فصل 4 ذكر الدخول بالنساء ومعاشرتهن/ ح18.
[132]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[133]قي ثواب الأعمال: "عش".
[134]ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 244، عقاب الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا.
[135]في النص القرآني: "من يشتري".
[136]سورة لقمان/ 6.
[137]الكافي، الكليني: 6/ 431، كتاب الأشربة، باب الغناء/ ح4.