بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 303

الفصل الرابع

ليعلم أن من ثمرة الزهد السخاء ومن ثمرة الرغبة في الدنيا البخل، فالمال إن كان مفقوداً فالأليق بحال الإنسان القناعة، وإن كان موجوداً فالأليق بحال صاحبه السخاء والبذل لأهله واصطناع المعروف.

والسخاء من أخلاق الأنبياء وأصول النجاة، والسخي حبيب الله.

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية على الأرض[1303]، فمن أخذ منها غصناً قاده ذلك الغصن إلى الجنة[1304].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قال جبرئيل: قال الله تعالى: bإن هذا دين ارتضيته لنفسي، ولن يصلحه إلاّ السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما استطعتمv[1305].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن من موجبات المغفرة بذل الطعام وإفشاء السلام وحسن الكلام[1306].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله أخذ بيده كلما عثر أقاله[1307].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: طعام الجواد دواء، وطعام البخيل داء[1308].

[1303]في المحجة: "إلى الأرض".

[1304]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 6/59، كتاب ذم المال، بيان فضيلة السخاء.

[1305]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/170، بيان فضيلة السخاء.

[1306]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/217، كتاب ذم البخل وذم حب المال، بيان فضيلة السخاء.

[1307]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/171، بيان فضيلة السخاء.

[1308]طب النبي، المستغفري: 21.


صفحه 304

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار، وإن البخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار، وجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل، وأدوى الداء البخل[1309].[1310]

واعلم أن أرفع درجات السخاء الإيثار، وهو أن يجود بالمال مع الحاجة إليه، قال الله تعالى في معرض المدح: ((وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ))[1311]. وقال تعالى: ((وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا))[1312].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أيما امرئ اشتهى شهوة فردّ شهوته وآثر على نفسه غفر له[1313].

وينبغي للفقير أن لا يمنع بذل قليل ما يفضل عنه، فإن ذلك جهد المقل، وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غني[1314].


صفحه 305

الباب السابع

محبة الله تعالى

والأنس به


صفحه 306

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 307

في محبة الله تعالى والأنس به

وفيه فصول

الفصل الأول: في حقيقتها

إعلم أن الحب للشيء عبارة عن الميل إليه والالتذاذ به، وهو فرع معرفة ذلك الشيء، ومعرفته قد تكون بالحواس وقد تكون بالقلب، وكلما كانت المعرفة به أقوى واللذة أشد وأكثر كان الحب أقوى.

ولا ريب أن البصيرة الباطنة أقوى من البصر الظاهر، والقلب أشد إدراكاً من العين، وجمال المعاني المدركة بالعقل أعظم من جمال الصور الظاهرة للأبصار، فتكون لا محالة لذة القلوب بما تدركه من الأمور الشريفة الإلهية التي تجل عن أن تدركها الحواس أتم وأبلغ، فيكون ميل الطبع السليم والعقل الصحيح إليه أقوى، فلا ينكر إذاً حب الله تعالى إلا من قعد به القصور في درجة البهائم فلم يتجاوز إدراكه الحواس.

وكما أن الإنسان يحب نفسه وكمال نفسه وبقاء نفسه كذلك قد يحب غيره لذاته لا لحظ يناله منه وراء ذاته، بل تكون ذاته عين حظه، وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق به.


صفحه 308

وإن احتجت إلى شاهد على ذلك في عالم الدنيا فانظر إلى الطباع السليمة كيف تراها تستلذ بالنظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار الحسنة والألوان المليحة، حتى إن الإنسان لتنفرج عنه الغموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر.

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه النظر إلى الخضرة والماء الجاري[1315]، فالخضرة والماء الجاري محبوبان لا لشرب الماء وأكل الخضرة.

ثم الحسن والجمال ليسا مقصورين على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة، إذ يقال: هذا صوت حسن، وهذا خلق حسن، وهذا علم حسن، وهذه سيرة حسنة، وليس شيء من هذه الصفات يدرك بالبصر. بل ليس الحسن والجمال مقصوراً على مدركات الحواس، إذ كثير منها يدرك بالبصيرة الباطنة، ولذا ترى الطباع السليمة مجبولة[1316]على حب الأنبياء والأئمة عليهم السلام مع أنهم لم يشاهدوهم.

ولما تواتر وصف أمير المؤمنين بالشجاعة وحاتماً بالسخاء أحبتهما القلوب حباً ضرورياً بدون نظر إلى صورة محسوسة ولا عن حظ يناله المحب منهما.

ومن كانت البصيرة الباطنة أغلب عليه من الحواس الظاهرة كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبة للمعاني الظاهرة.

ثم كل محب إما أن يحب نفسه أو يحب غيره، ومحبة الغير إما لحسنه وجماله أو لإحسانه وكماله أو لمجانسة[1317]بينه وبين المحب:

[1315]كنز العمال، المتقي الهندي: 7/150، أخلاق متفرقة/ ح18461.

[1316]الجبل: الخلق، جبلهم الله، فهم مجبولون. جبلة الإنسان على هذا الأمر، أي: طبع عليه.

كتاب العين، الفراهيدي: 6/137، مادة "جبل".

[1317]الجنس: الضرب من كل شيء. والجنس اعم من النوع، ومنه المجانسة والتجنيس. ويقال: هذا يجانس هذا، أي: يشاكله.

لسان العرب، ابن منظور: 6/43، مادة "جنس".


صفحه 309

أما محبة النفس فهي أشد وأقوى، لأن المحبة إنما تكون بقدر الملاءمة والمعرفة، ولا شيء أشد ملاءمة لأحد من نفسه، ولا هو لشيء أقوى معرفة منه بنفسه، ولهذا جعل معرفة نفسه مفتاحاً لمعرفة ربه، ووجود كل أحد فرع لوجود ربه، فمحبة نفسه ترجع إلى محبة ربه وإن لم يشعر المحب به.

وأما محبة الغير لحسنه وجماله أو تقربه من الله وكماله فذلك لأن الجمال محبوب لذاته، سواء كان ذلك الجمال ظاهرياً صورياً أو باطناً معنوياً، وكذا الكمال، والله تعالى هو الجميل لذاته والكامل بذاته، وكل مليح حسنه من جماله، وكل كامل فكماله فرع كماله، فما أحب أحد غير خالقه ولكنه احتجب عنه تحت وجوه الأحباب وأستار الأسباب.

وكذا الكلام في محبة الغير للإحسان، فإن الإحسان أيضاً محبوب لذاته، سواء كان متعدياً إلى المحب أم لا، ولا إحسان إلا من الله ولا محسن سوى الله جل شأنه، فإنه خالق الإحسان وذويه وجاعل أسبابه ودواعيه، وكل محسن فهو حسنة من حسنات قدرته وحسن فعاله، وقطرة من بحار كماله وأفضاله.

وأما محبة الغير المجانسة فذلك لأن الجنس يميل إلى الجنس، سواء كانت المجانسة لمعنى ظاهر كما أن الصبي يميل إلى الصبي لصباه، أو لمعنى خفي كما يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال ولا طمع في جاه أو مال، فإن «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»[1318]، وهذه المحبة فرع لمحبة النفس، فترجع إلى محبة الله كما عرفت.

[1318]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/380، كتاب النوادر، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها/ ح56.


صفحه 310

فعلى كل وجه ما متعلق المحبة إلا الله، إلا أنه لا يعرف ذلك إلا أولياؤه وأحباؤه، كما أشار إليه سيد الشهداء عليه السلام في دعاء عرفة بقوله: وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلتجئوا إلى غيرك، فسبحان من احتجب عن أبصار العميان غيرة على جماله وجلاله أن يطلع عليه إلا من سبقت له منه الحسنى الذين هم عن نور الحجاب مبعدون، وترك الخاسرين في ظلمات العمى يتيهون، وفي مسارح المحسوسات وشهوات البهائم يترددون، ((يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ غافِلُونَ[1319]))[1320].[1321]

إذا عرفت هذا علمت فساد مقالة الزاعمين أن المحبة لا تكون إلا مع الجنس والمثل، ومحبة الله حقيقة ممتنعة.

الفصل الثاني: في الشواهد على محبة الله تعالى وفضلها

قال الله تعالى في وصف أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين: ((سَوْفَ[1322]يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))[1323]وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّحُبًّا لِّلّهِ))[1324]وقال

[1319]في النص القرآني: "عن الآخرة هم غافلون".

[1320]سورة الروم/7.

[1321]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 178 ــ 180، الباب الرابع في المحبة والأنس، الفصل الأول المحبة بعد المعرفة والإدراك. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 8 ــ 16، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان حقيقة المحبة وأسبابها. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 259 ــ 263، كتاب المحبة والشوق والأنس والرضا، بيان حقيقة المحبة وأسبابها وتحقيق معنى محبة العبد لله تعالى.

[1322]في النص القرآني: "فسوف".

[1323]سورة المائدة/ 54.

[1324]سورة البقرة/ 165.