بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 316

إليك لا يبله إلا النظر إلى وجهك، وقراري لا يقر دون دنوي منك، ولهفتي لا يردها إلا روحك، وسقمي لا يشفيه إلا طبك، وغمي لا يزيله إلا قربك، وجرحي لا يبرئه إلا صفحك، وصدأ قلبي[1356]لا يجلوه إلا عفوك، ووسواس صدري لا يزيحه إلا منّك[1357].

الفصل الثالث: في معنى محبة الله سبحانه لعبده

يرجع معناها إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه، وإلى تمكينه إياه من القرب إليه، وإلى إرادته ذلك به، وإلى تطهير باطنه من حب غيره وتخليته عن عوائق تحول بينه وبين مولاه حتى لا يسمع إلا بالحق ومن الحق ولا يبصره إلا به ولا ينطق إلا به، كما ورد في الحديث القدسي: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به[1358].

فيكون تقربه بالنوافل سبباً لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه، وكل ذلك من فضل الله ولطفه به، قال تعالى: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))[1359]وقال: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا))[1360]وقال: ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))[1361].

[1356]في الصحيفة السجادية: "ورين قلبي".

[1357]الصحيفة السجادية،الإمام زين العابدين:415، في مناجاة المفتقرين/ قطعة من المناجاة.

[1358]أنظر: الكافي، الكليني:2/352، كتاب الإيمان والكفر، باب من آذى المسلمين واحتقرهم/ح7.

[1359]سورة المائدة/ 54.

[1360]سورة الصف/ 4.

[1361]سورة البقرة/ 222.


صفحه 317

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلاّ من يحب[1362].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبداً ابتلاه، فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه[1363].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا أحب الله عبداً جعل له واعظاً من نفسه وزاجراً من قلبه يأمره وينهاه[1364].

وأخص علاماته حبه لله، فإن ذلك يدل على حب الله عزّوجل له.

وأما الفعل الدال على كونه محبوباً فهو أن يتولى الله أمره ظاهره وباطنه سره وجهره، فيكون هو المشير عليه والمدبر لأموره والمزين لأخلاقه والمستعمل لجوارحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل لهمومه هماً واحداً، والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته.

ثم اعلم أن الطريق إلى تحصيل المحبة وتقويتها تطهير القلب عن شواغل الدنيا وعلائقها والتبتل إلى الله بالذكر والفكر، ثم إخراج حب غير الله منه، فإن القلب مثل الإناء الذي لا يسع للخل مثلاً ما لم يخرج منه الماء، و((ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ))[1365].

[1362]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 63 ــ 64، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان محبة الله عزّوجل للعبد ومعناها.

[1363]أنظر: مسكن الفؤاد، الشهيد الثاني: 84، الباب الثالث في الرضا.

[1364]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 8/ 67، كتاب المحبة والشوق والرضا والأنس، بيان محبة الله عزّوجل للعبد ومعناها.

[1365]سورة الأحزاب/ 4.


صفحه 318

وكمال الحب في أن يحب الله بكل قلبه، وما دام يلتفت إلى غيره فزاوية من قلبه مشغولة لغيره، فبقدر ما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله، إلا أن يكون التفاته الى الغير من حيث إنه صنع الله وفعل الله ومظهر من مظاهر أسماء الله.

وبالجملة أن يحبه لله وفي الله كحب الأنبياء المرسلين والأئمة الطاهرين والأولياء والصالحين.

اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب ما يقرب الى حبك، وهيئ لنا أسباب حبك حتى نحبك ونحب من يحبك بمحمد وآله[1366].


صفحه 319

الباب الثامن

اليقين


صفحه 320

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 321

في اليقين

وفيه فصلان

الفصل الأول: في فضله

قال الله تعالى: ((وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ))[1367].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من[1368]أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، ومن أوتي حظه منهما لم يبال ما فاته من صيام النهار وقيام الليل[1369].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم لما قيل له: رجل حسن اليقين كثير الذنوب، ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما آدمي إلا وله ذنوب، ولكن من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب، لأنه كلما أذنب ذنباً تاب واستغفر وندم، فيكفّر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة[1370].

[1367]سورة البقرة/ 4.

[1368]ليس في جامع السعادات: "من".

[1369]جامع السعادات، النراقي: 1/ 154، اليقين.

[1370]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/ 72، كتاب العلم، الباب السادس في آفات العلم وبيان علامات علماء الآخرة والعلماء السوء.


صفحه 322

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: اليقين الإيمان كله[1371].

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: ليس شيء إلا وله حد. قيل له: جعلت فداك فما حد التوكل؟ قال: اليقين. قيل: فما حد اليقين؟ قال: ألا يخاف مع الله شيئاً[1372].

وقال عليه السلام[1373]: من صحة يقين المسلم أن لا يُرضي الناس بسخط الله ولا يلومهم على ما لم يؤته الله، فإن الرزق حرص حريص ولا يرده كراهية كاره، ولو أن أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت، ثم قال عليه السلام[1374]: إن الله بعدله وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط[1375].

أراد عليه السلام[1376]بقوله: bولا يلومهم على ما لم يؤته اللهv أن لا يشكوهم على ترك صلتهم إياه بالمال ونحوه، فإن ذلك شيء لم يقدره الله له ولم يرزقه إياه، ومن كان من أهل اليقين عرف أن ذلك كذلك فلا يلوم أحداً بذلك، وعرف أن ذلك مما اقتضته ذاته بحسب استحقاقه وما أوجبته حكمة الله في أمره[1377].

وقال عليه السلام[1378]: إن العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين[1379].

[1371]إرشاد القلوب، الديلمي: 1/ 127، الباب الثامن والثلاثون في الصبر.

[1372]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 57، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح1.

[1373]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1374]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1375]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 57، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح2.

[1376]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1377]أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: 67/ 143، كتاب الإيمان والكفر، باب 52 اليقين والصبر على الشدائد/ بيان العلامة المجلسي على الحديث 7.

[1378]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1379]الكافي، الكليني: 2/ 57، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح3.


صفحه 323

وقال عليه السلام[1380]: قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر: لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه،وأن ما أخطأه[1381]لم يكن ليصيبه[1382].

وقال عليه السلام[1383]: إن أمير المؤمنين جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس، فقال بعضهم: لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور، فقال عليه السلام[1384]: حرس امرئ أجله، فلما قام عليه السلام سقط الحائط. قال: وكان عليه السلام مما يفعل هذا وأشباهه، وهذا اليقين[1385].

وعن صفوان الجمال[1386]قال: سألت الصادق عليه السلام[1387]عن قول الله عزّوجل: ((وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُما))[1388]فقال: أما إنه ما كان ذهباً ولا فضة، وإنما كان أربع كلمات: لا إله إلا أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلا الله[1389].

[1380]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1381]في مجموعة ورام: "وما أخطأه".

[1382]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 184.

[1383]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1384]أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

[1385]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 58، كتاب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح5.

[1386]صفوان بن مهران بن المغيرة الأسدي، مولاهم ثم مولى بني كاهل منهم، كوفي، ثقة، يكنى أبا محمد، كان يسكن بني حرام بالكوفة. روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وكان صفوان جمالا، له كتاب يرويه جماعة.

رجال النجاشي، النجاشي: 198، باب الصاد/ الرقم 525.

[1387]في الكافي: "سألت أبا عبد الله عليه السلام".

[1388]سورة الكهف/ 82.

[1389]الكافي، الكليني: 2/ 58، باب الإيمان والكفر، باب فضل اليقين/ ح6.