بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 359

عن كل ما يفتضحون به في القيامة، فإنهم يرون الله مطلعاً عليهم، فلا يحتاجون إلى انتظار القيامة.

فإن العبد لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو معصية أو مباح. فمراقبته في الطاعة بالإخلاص والإكمال ومراعاة الأدب وحراستها عن الآفات، ومراقبته في المعصية بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتكفير، ومراقبته في المباح بمراعاة الأدب، بأن يقعد مستقبل القبلة وينام على اليد اليمنى مستقبلاً الى غير ذلك، فكل ذلك داخل في المراقبة. وبشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها، وبالصبر على البلاء، فإن لكل واحد منها حدوداً لابد من مراعاتها بدوام المراقبة «ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه»[1550].[1551]


صفحه 360

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 361

الباب الثاني عشر

التفكر والتدبر


صفحه 362

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 363

في التفكر والتدبر

قال الله تعالى: ((وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ))[1552]وقال تعالى: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها))[1553].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكر ساعة خير من عبادة سنة[1554].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: التفكر يدعو الى البر والعمل به[1555].

وقال عليه السلام[1556]: نبه بالتفكر قلبك، وجاف[1557]عن الليل جنبك، واتق الله ربك[1558].

[1552]سورة آل عمران/ 191.

[1553]سورة محمد/ 24.

[1554]تفسير العياشي، العياشي: 2/ 208، تفسير سورة الرعد/ ح 26.

[1555]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 184.

[1556]أي: "الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام".

[1557]جفا الشيء يجفو جفاء وتجافى:لم يلزم مكانه،كالسرج يجفو عن الظهر،وكالجنب يجفو عن الفراش. لسان العرب، ابن منظور: 14/ 147، مادة "جفا".

[1558]الكافي، الكليني: 2/ 54، كتاب الإيمان والكفر، باب التفكر/ ح1.


صفحه 364

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تفكروا في آلاء[1559]الله ولا تفكروا في الله، فإنكم لن تقدروا قدره[1560].

وقال الباقر عليه السلام: إياكم والتفكر في الله، ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته[1561]فانظروا إلى عظم خلقه[1562].

وقال الصادق عليه السلام: من نظر في الله كيف هو هلك[1563].

واعلم أن التفكر الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام أنه يدعو الى البر والعمل به قد يكون في الحسنات والسيئات بأن يتفكر العبد في حسناته هل هي تامة أو ناقصة، موافقة للسيئة أو مخالفة لها، خالصة عن الشرك والشك أو مشوبة بهما، فيدعوه هذا التفكير لا محالة إلى إصلاحها وتدارك ما فيها، وكذا إذا تفكر في سيئاته وما يترتب عليها من العقوبات والبعد عن الله، فيدعوه ذلك إلى الانتهاء عنها وتداركها بالتوبة والندم.

وقد يكون بالتفكر في صفات الله وأفعاله، من لطفه بعباده وإحسانه إليهم بسوابغ[1564]النعماء وبسطة الآلاء، والتكليف دون الطاقة، والوعد بالثواب الجزيل

[1559]((آلاء الله)) سورة الأعراف/ 69، أي:نعمه، واحدها "ألى". وقيل: "الآلاء" هي: النعم الظاهرة. مجمع البحرين، الطريحي: 1/ 97، مادة "ألى".

[1560]بحار الأنوار، المجلسي: 68/ 322، كتاب الإيمان والكفر، أبواب مكارم الأخلاق، باب80 التفكر والاعتبار والاتعاظ/ ح3. وفيه النص: «تفكروا في آلاء الله فإنكم لن تقدروا قدره».

[1561]في التوحيد: "إلى عظمة الله".

[1562]التوحيد،الشيخ الصدوق:458،باب 67 النهي عن الكلام والجدل والمراء في الله عزّوجل/ ح20.

[1563]المحاسن،البرقي: 1/ 237، باب 24 جوامع من التوحيد/ ح3.

[1564]نعمة سابغة، وأسبغ الله عليه النعمة: أكملها وأتمها ووسعها.

لسان العرب، ابن منظور: 8/ 433، مادة "سبغ".


صفحه 365

والثناء الجميل على العمل الحقير القليل، وتسخيره له ما في السماوات والأرض وما بينهما[1565]ونحو ذلك، فيدعوه ذلك الى البر والعمل به، والرغبة في الطاعات والانتهاء عن المعاصي.

وهذا تفكير المتوسطين، وإليه الإشارة بقول الرضا عليه السلام: ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله[1566].[1567]

وسئل الصادق عليه السلام عما يروي الناس «إن تفكر ساعة خير من قيام ليلة» قيل: كيف يتفكر؟ قال: تمر بالخربة أو بالدار فتقول: أين ساكنوك وأين بانوك ما لك لا تتكلمين؟[1568].

وهذا التفكر دون الأولين في الفضل، وللناس فيه مراتب[1569].


صفحه 366

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة