بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 38

العاشر:إفشاء السر، وهو منهي عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون.

قال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة[160]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الحديث بينكم أمانة[161].

الحادي عشر:الوعد الكاذب. قال صلى الله عليه وآله وسلم: العدة دين[162]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا[163]حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان[164].

الثاني عشر:الكذب في القول واليمين، وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب. قال صلى الله عليه وآله وسلم: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك مصدق وأنت له فيه[165]كاذب[166].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الكذب ينقص الرزق[167].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: على[168]كل خصلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب[169].

[160]سنن الترمذي، الترمذي: 3/ 230، باب ما جاء في السخاء/ ح2025.

[161]كتاب الصمت وآداب اللسان، ابن أبي الدنيا: 213، باب حفظ السر.

[162]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 140، باب الخطب والأوامر، ذكر الآثار الواردة في آفات اللسان.

[163]في صحيح ابن حبان: "من إذا".

[164]صحيح ابن حبان، ابن حبان: 1/ 490/ ح256.

[165]في مجموعة ورام: "وأنت به".

[166]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 164، باب الكذب.

[167]العهود المحمدية، الشعراني: 867، النهي عن التهاون بالوقوع بالكذب.

[168]ليس في مجموعة ورام: "على".

[169]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.


صفحه 39

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أعظم الخطايا عند الله اللسان الكذوب[170].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث نفر لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم: المنان بعطية، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل[171]إزاره[172].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما حلف حالف بالله فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة[173].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار، كل الكذب مكتوب كذباً لا محالة إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة، أو يكون بين رجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته يرضيها[174].

الثالث عشر:الغيبة، وتحقيق الكلام فيها يتم بأمور:

الأول: في ذمها، قال تعالى:((وَلا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ))[175].

[170]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 20/ 260، باب الحكم والمواعظ، الحكم المنسوبة/ح47.

[171]أسبل أبزاره: أرخاه. امرأة مسبل: أسبلت ذيلها. وأسبل الفرس ذنبه: أرسله. أسبل فلان ثيابه إذا طولها وأرسلها إلى الأرض.

لسان العرب، ابن منظور: 11/ 321، فصل السين المهملة، مادة "أسبل".

[172]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.

[173]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 114، باب الكذب.

[174]بحار الأنوار، المجلسي: 69/ 254، كتاب الإيمان والكفر، باب 114 الكذب وروايته وسماعه/ح20.

[175]سورة الحجرات/ 12.


صفحه 40

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها وصفها في جهنم[176]وكشف الله عورته على رؤوس الخلائق، ومن اغتاب مسلماً بطل صومه ونقض وضوؤه، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحل لما حرم الله[177].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله[178]الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الآكلة في جوفه[179].

وقال عليه السلام[180]: من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّوجل: ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ))[181].[182]

وقال عليه السلام[183]: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه وهدم مروته ليسقط عن أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان[184].

وقال عليه السلام[185]: الغيبة حرام على كل مسلم، وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب[186].

[176]في منية المريد: "خطاها وضعها في جهنم".

[177]منية المريد، الشهيد الثاني: 10.

[178]في كشف الريبة: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ... الحديث".

[179]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 10.

[180]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[181]سورة النور/ 19.

[182]الكافي، الكليني: 2/ 357، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح2.

[183]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[184]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 2/ 209.

[185]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[186]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 9.


صفحه 41

الثاني:في بيان معناها. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هل تدرون ما الغيبة، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل:أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:إن كان له ما تقول فقد اغتبته،فإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته[187].

وعن الصادق عليه السلام: هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل، وتثبّت عليه أمراً قد ستره الله عليه[188].

وفي رواية أخرى: الغيبة أن تقول في أخيك ما ستر الله عليه، وأما الأمر الظاهر فيه ــ مثل الحدة والعجلة ــ فلا[189].

واعلم أن الغيبة غير مقصورة على اللسان، بل تكون بالقول والكتابة والإشارة والإيماء[190]والغمز[191]والحركة وكل ما يفهم المقصود. وقد قيل: «إن القلم أحد اللسانين»[192].

وروي عن عائشة[193]قالت: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي (أي

[187]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 118، باب الغيبة.

[188]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 357، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح3.

[189]الكافي، الكليني: 2/ 358، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح7.

[190]الإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد والعين والحاجب.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/ 82، مادة "أومأ".

[191]الغمز: الإشارة بالجفن والحاجب.

كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 386، مادة "غمز".

[192]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 9/ 67، حكم الغيبة في الدين.

[193]عائشة: بنت أبي بكر، تكنى بأم عبد الله، وأمها أم رومان، وسمعت أبا بكر بن أبي شيبة، يقول: توفيت عائشة سنة ثمان وخمسين.

الآحاد والمثاني، الضحاك: 5/ 388، عائشة بنت أبي بكر.


صفحه 42

قصيرة) فقال[194]صلى الله عليه وآله وسلم: قد[195]اغتبتيها[196].

ومن أقسامها أن يذكر عنده إنسان فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بطلب الدنيا وحب الجاه ونحو ذلك، فهو جمع بين رياء وغيبة.

الثالث:في الأسباب الباعثة على الغيبة، وهي أمور: منها تشفي الغيظ بذكر مساوئ عدوه، ومنها موافقة الأقران ومساعدتهم في التفكه في أعراض الناس[197]حتى لا يستثقلوه ولا ينفروا عنه، ومنها العدد كقوله إن أكلت حراماً ففلان وفلان يأكله وإن فعلت كذا ففلان فعل ونحوه، ومنها الاستشعار من إنسان أنه سيقصده بطول لسانه فيه فيقدح في حاله حتى يسقط أثر شهادته، ومنها أن ينسب إلى شيء فيريد أن يبرأ منه بذكر الذي فعله, ومنها إرادة أن يرفع نفسه بنقص غيره بأن يقول فلان جاهل وفهمه ركيك وغرضه أنه أفضل منه، ومنها الحسد له بأن يريد زوال نعمة إكرام الناس له والثناء عليه بذكر عيوبه، ومنها اللعب والهزل والمطايبة فيذكر غيره حتى يضحك الناس، ومنها السخرية والاستهزاء استحقاراً له فإن ذلك قد يجري في الحضور فيجري أيضاً في الغيبة، ومنها التعجب من المنكر كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان كذا وكذا، ومنها الرحمة وهو أن يغتم بسبب ما ابتلي به، ومنها الغضب لله على منكر فعله فيذكره في غيابه، وكان ينبغي له في الثلاثة الأخيرة لو كان مخلصاً فيها أن لا يذكر الاسم.

[194]في كشف الريبة: "قال".

[195]ليس في كشف الريبة: "قد".

[196]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 14، الفصل الأول.

[197]قال الكركي: "وضابط الغيبة المحرمة: ما يكون الغرض منها التفكه بعرض الغير، وليس مقصودا به غرض صحيح".

رسائل الكركي، المحقق الكركي: 2/ 44، رسالة في العدالة.


صفحه 43

الرابع:في العلاج، وهو قسمان إجمالي وتفصيلي:

أما الإجمالي فهو أن يعلم أنه معرض لسخط الله، وأنه أحبط حسنات نفسه واستحق دخول النار وكفى بذلك رادعاً عنها، وحكي أن رجلاً قال لآخر: «بلغني أنك تغتابني. فقال: ما بلغ من قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي»[198].

وأما التفصيلي فلينظر إلى السبب ويعالجه بضده، فإن كان هو الغضب فيعالجه بما يأتي فيه ويقول إن أمضيت غضبي فيه فلعل الله يمضي غضبه عليّ وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن لجهنم باباً لا يدخله[199]إلا من شفى غيظه بمعصية الله[200].[201]

وإن كان هو الموافقة فليعلم أنه تعرض لسخط الخالق في رضاء المخلوق[202].

[198]أنظر: كشف الريبة، الشهيد الثاني: 23 ــ 27، الفصل الثاني في العلاج الذي يمنع الإنسان عن الغيبة.

[199]في مجموعة ورام: "لا يدخلها".

[200]في مجموعة ورام: "الله تعالى".

[201]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 121، باب الغيبة.

[202]قال المازندراني: (يا عيسى إني إن غضبت عليك لم ينفعك رضاء من رضى عنك وإن رضيت عنك لم يضرك غضب المغضبين) بفتح الضاد على صيغة المفعول من أغضبه فهو مغضب وذلك مغضب.

وفيه تنبيه على وجوب ترك ما يوجب رضاء المخلوق إذا كان موجبا لغضب الخالق ووجوب طلب ما يوجب رضاء الخالق وإن كان موجبا لغضب المخلوق لأن المخلوق وجوده وعدمه سواء فكيف غضبه ورضاه وضره ونفعه.

شرح أصول الكافي، محمد صالح المازندراني: 12/125.


صفحه 44

وأما تنزيه النفس فأن يعلم أنّ التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت الخلق وسخط الله عليه متيقن ورضاء الناس مشكوك فيه.

وأما العدد فهو جهل، لأنه تعذر بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به، وكان كمن يلقي نفسه من شاهق[203]اقتداءً بغيره.

وأما قصد المباهاة[204]وتزكية النفس فليعلم أنه أبطل فضله ضد الله وهو من الناس في خطر، فربما نال اعتقادهم فيه بخبث فعله فيكون قد ((خَسِرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةَ))[205].

وأما الحسد فهو جمع بين عذابين دنيوي وأخروي، لأن الحاسد في عذاب كما يأتي.

وأما الاستهزاء فمقصوده إخزاء غيره عند الناس، وهو قد أخزى نفسه عند الله والملائكة والأنبياء والأوصياء، فهو بالاستهزاء على نفسه[206].

وأما الترحم فهو وإن كان حسناً ولكن قد حسدك إبليس بأن نقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك.

وأما التعجب المخرج للغيبة فينبغي أن يتعجب بنفسه، حيث أهلك دينه بدين غيره أو بدنياه وهو مع ذلك لا يأمن عقوبة الدنيا.

[203]شاهق: ممتنع طولا، والجمع: شواهق.

لسان العرب، ابن منظور: 10/ 192، مادة "شهق".

[204]المباهاة: المفاخرة.

مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: 1/ 260، مادة "بهو".

[205]سورة الحج/ 11.

[206]أنظر: رسائل الشهيد، الشهيد الثاني: 299.


صفحه 45

الخامس:في بيان الأعذار المسوغة[207]للغيبة، وهي أمور:

الأول:التظلم عند من يرجو زوال ظلمه، قال تعالى: ((لا يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاّ مَنْ ظُلِمَ))[208]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لصاحب الحق مقال[209]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: مطل الغنى ظلم[210]. وقال[211]ليُّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته[212].

الثاني:الاستفتاء، كأن يقول للمفتي: قد ظلمني أبي أو أخي فكيف طريقي في الخلاص والأسلم التعريض وعدم ذكر الاسم.

الثالث:تحذير المؤمن من الوقوع في الخطر ونصح المستشير، فإذا رأى متفقهاً يتلبس بما ليس من أهله فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره. وكذلك إذا استشير في شراء مملوك أو تزويج امرأة وكان مستحضراً للعيوب فليذكرها، لما ورد من جواز الوقيعة في أصحاب البدع[213]، وأن «المستشار مؤتمن»[214].

([207]) ساغ الشراب يسوغ سوغا، أي: سهل مدخله في الحلق.

الصحاح، الجوهري: 4/ 1322، مادة "سوغ".

[208]سورة النساء/ 148.

[209]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 33، الفصل الثالث في الأعذار المرخصة في الغيبة.

[210]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/380، باب النوادر، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة / ح5819.

[211]أي: "النبي صلى الله عليه وآله وسلم".

[212]تفسير القرطبي، القرطبي: 6/ 2، تفسير سورة النساء.

[213]البدعة: الحدث في الدين بعد الإكمال.

الصحاح، الجوهري: 3/ 1184، مادة "بدع".

[214]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/439، الباب الأول في الأحاديث المتعلقة بأبواب الفقه، المسلك الثالث/ ح156.