الرابع:الجرح للشاهد والراوي، صيانة لحقوق المسلمين وحفظاً للأحكام الشرعية.
الخامس:أن يكون المقول فيه ذلك متظاهراً به كالفاسق المتظاهر بفسقه. قال الصادق عليه السلام: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة له[215]. وعن الباقر عليه السلام قال: ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، والإمام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق[216]. وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له[217]. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: ليس لفاسق غيبة[218]. وظاهر هذه الأخبار جواز غيبته وإن استنكف عن ذلك.
السادس:أن يكون الإنسان معروفاً باسم أو لقب يعرب عن غيبته، كالأعرج والأعمش[219]والأشتر[220]ونحوها إذا لم يمكن التعريف بدون ذلك. قال
[215]مجمع الفائدة، المحقق الأردبيلي: 13/ 164.
[216]قرب الإسناد، الحميري: 82.
[217]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 36، الفصل الثالث في الأعذار المرخصة في الغيبة.
[218]مجمع الزوائد، الهيثمي: 1/ 149، باب لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب.
[219]رجل أعمش، وامرأة عمشاء، أي: لا تزال عينها تسيل دمعا، ولا تكاد تبصر بها.
كتاب العين، الفراهيدي: 1/ 267، مادة "عمش".
الأعمش: الفاسد العين، الذي تغسق عيناه، ومثله الأرمص.
تاج العروس، الزبيدي: 4/ 327، مادة "عمش".
[220]ابن الأعرابي: يقال للرجل المشقوق الشفة السفلى أفلح، وفي العليا أعلم، وفي الأنف أخرم، وفي الأذن أخرب، وفي الجفن أشتر، ويقال فيه كله أشرم.
لسان العرب، ابن منظور: 12/ 321، مادة "شرم".
الصادق عليه السلام:جاءت زينب العطارة الحولاء[221][222]إلى نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ــ[223]الحديث.
[221]رجل أحول بين الحول وحول: جاء على الأصل لسلامة فعله، ولأنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها، فكأن فعلا فعيل، فكما يصح نحو طويل كذلك يصح حول من حيث شبهت فتحة العين بالألف من بعدها. وأحال عينه وأحولها: صيرها حولاء، وإذا كان الحول يحدث ويذهب قيل: احولت عينه احولالا واحوالت احويلالا.
لسان العرب، ابن منظور: 11/ 191، مادة "حول".
[222]زينب العطارة: عدها البرقي ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
رجال البرقي، أحمد بن محمد البرقي: 61، من روى من النساء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، زينب العطارة.
[223]الكافي، الكليني: 8/ 153 ــ 155، كتاب الروضة، حديث زينب العطارة/ ح143. ونصه: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: جاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطّارَةُ الْحَوْلاءُ إِلى نِساءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَبَناتِهِ وَكانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ فَجاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهِيَ عِنْدَهُنَّ فَقالَ إِذا أَتَيْتِنا طابَتْ بُيُوتُنا فَقالَتْ بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ إِذا بِعْتِ فَأَحْسِنِي وَلا تَغُشِّي فَإِنَّهُ أَتْقى وَأَبْقى لِلْمالِ فَقالَتْ يا رَسُولَ اللّهِ ما أَتَيْتُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْعِي وَإِنَّما أَتَيْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ عَظَمَةِ اللّهِ عزّوجل فَقالَ جَلَّ جَلالُ اللّهِ سأُحَدِّثُكِ عَنْ بَعْضِ ذلِكِ ثُمَّ قالَ إِنَّ هَذِهِ الأرْضَ بِمَنْ عَلَيْها عِنْدَ الَّتِي تَحْتَها كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهاتانِ بِمَنْ فِيهِما وَمَنْ عَلَيْهِما عِنْدَ الَّتِي تَحْتَها كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَالثّالِثَةُ حَتّى انْتَهى إِلى السّابِعَةِ وَتلا هذِهِ الآيَةَ ((خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ)) سورة الطلاق/12. وَالسَّبْعُ الأَرَضِينَ بِمَنْ فِيهِنَّ وَمَنْ عَلَيْهِنَّ عَلى ظَهْرِ الدِّيكِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ والدِّيكُ لَهُ جَناحانِ جَناحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَجَناحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَرِجْلاهُ فِي التُّخُومِ وَالسَّبْعُ والدِّيكُ بِمَنْ فِيهِ وَمَنْ عَلَيْهِ عَلَى الصَّخْرَةِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَالصَّخْرَةُ بِمَنْ فِيها وَمَنْ عَلَيْها عَلى ظَهْرِ الْحُوتِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَالسَّبْعُ والدِّيكُ وَالصَّخْرَةُ وَالْحُوتُ بِمَنْ فِيهِ وَمَنْ عَلَيْهِ عَلَى الْبَحْرِ الْمُظْلِمِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَالسَّبْعُ والدِّيكُ وَالصَّخْرَةُ وَالْحُوتُ وَالْبَحْرُ الْمُظْلِمُ عَلى الْهَواءِ الذّاهِبِ كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَالسَّبْعُ والدِّيكُ وَالصَّخْرَةُ وَالْحُوتُ وَالْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَالْهَواءُ عَلَى الثَّرى كَحَلْقَةٍ مُلْقاةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيَةَ ((لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى)) سورة طه/ 6. ثُمَّ انْقَطَعَ الْخَبَرُ عِنْدَ الثَّرى وَالسَّبْعُ وَالدِّيكُ وَالصَّخْرَةُ وَالْحُوتُ وَالْبَحْرُ الْمُظْلِمُ وَالْهَواءُ وَالثَّرى بِمَنْ فِيهِ وَمَنْ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّماءِ الأُولى كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهَذا كُلُّهُ وَسَماءُ الدُّنْيَا بِمَنْ عَلَيْها وَمَنْ فِيها عِنْدَ الَّتِي فَوْقَها كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهاتانِ السَّماءانِ وَمَنْ فِيهِما وَمَنْ عَلَيْهِما عِنْدَ الَّتِي فَوْقَهُمَا كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهَذِهِ الثَّلاثُ بِمَنْ فِيهِنَّ وَمَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الرّابِعَةِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ حَتّى انْتَهى إِلى السّابِعَةِ وَهُنَّ وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَنْ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ الْبَحْرِ الْمَكْفُوفِ عَنْ أَهْلِ الأَرْضِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهَذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ عِنْدَ جِبالِ الْبَرَدِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ((وَيُنَزِّلُ مِنَ السّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ)) سورة النور/43. وَهَذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبالُ الْبَرَدِ عِنْدَ الْهَواءِ الَّذِي تَحارُ فِيهِ الْقُلُوبُ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهَذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبالُ الْبَرَدِ وَالْهَواءُ عِنْدَ حُجُبِ النُّورِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَهَذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبالُ الْبَرَدِ وَالْهَواءُ وَحُجُبُ النُّورِ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ((وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)) سورة البقرة/ 255. وَهَذِهِ السَّبْعُ وَالْبَحْرُ الْمَكْفُوفُ وَجِبالُ الْبَرَدِ وَالْهَواءُ وَحُجُبُ النُّورِ وَالْكُرْسِيُّ عِنْدَ الْعَرْشِ كَحَلْقَةٍ فِي فَلاةٍ قِيٍّ وَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ((الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى)) سورة طه/ 5. وَفِي رِوايَةِ الْحَسَنِ: الْحُجُبُ قَبْلَ الْهَواءِ الَّذِي تَحَارُ فِيهِ الْقُلُوبُ».
السابع:إذ علم اثنان أو جماعة معصية من آخر فذكرها بعضهم لبعض جاز ذلك، لأنها لا تؤثر عند السامع، وفيه أشكال.
الثامن:في كفارة الغيبة. يجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويأسف على ما فعله ليخرج عن حق الله. وهل يكفي الاستغفار أم لا بد من الاستحلال؟ وجهان بل قولان لتعارض الأخبار ظاهراً:
فعن الصادق قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما كفارة الاغتياب؟ قال: تستغفر الله لمن اغتبته كلما ذكرته[224].
وفي العلل عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: الغيبة أشد من الزنا. فقيل: يا رسول الله ولم ذلك؟ قال: أما صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وأما صاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتى يكون صاحبه الذي يحله[225].
[224]الكافي، الكليني: 2/ 357، كتاب الإيمان والكفر، باب الغيبة والبهت/ ح4.
[225]أنظر: علل الشرائع، الشيخ الصدوق: 2/ 557، باب 345 العلة التي من أجلها صارت الغيبة أشد من الزنا/ ح1.
وقد روي عن الصادق عليه السلام ما يصلح للجمع بين الأقوال والأخبار. قالعليه السلام[226]: إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه، وإن لم يلحقه فاستغفر الله[227]وذلك لأن في الاستحلال مع عدم البلوغ إليه إثارة للغيبة وجلباً للضغائن، وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة.
الرابع عشر:النميمة
قال تعالى:((هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ))[228]وقال تعالى:((وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ))[229]. قيل الهمزة: النمام، واللمزة: المغتاب[230].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة نمام[231].
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: شراركم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب[232].
وقال الباقر عليه السلام: الجنة محرمة على المغتابين والمشائين بالنميمة[233].
[226]الإمام الصادق عليه السلام.
[227]أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 205، الباب المائة في الغيبة.
[228]سورة القلم/ 11 ــ 13.
[229]سورة الهمزة/ 1.
[230]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 275، كتاب آفات اللسان، الآفة السادسة عشر النميمة.
[231]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 41، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.
[232]الكافي، الكليني: 2/ 369، باب الإيمان والكفر، باب النميمة/ ح3.
[233]الكافي، الكليني: 2/ 369، كتاب الإيمان والكفر، باب النميمة / ح2. ونصه: «مُحَرَّمَةٌ الْجَنَّةُ عَلى الْقَتّاتِينَ الْمَشّاءِينَ بِالنَّمِيمَةِ».
والنمام هو من ينم قول الغير إلى المقول فيه ويكشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه: أو كرهه ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو الإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأقوال، وسواء كان ذلك عيباً ونقصاناً على المنقول عنه أو لا. فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر وكشفه.
ومن حملت إليه النميمة فعليه بأمور ستة.
الأول:عدم تصديقه لأنه فاسق وقد قال تعالى:((إِن جااءكُمْ فاسِقٌ بِنَبأٍ فَتَبَيَّنُوا))[234].
الثاني:أن ينهره عن ذلك لقوله تعالى: ((وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ))[235].
الثالث:أن يبغضه لأنه بغيض الله.
الرابع:أن لا يظن المنقول عنه السوء، لقوله تعالى: ((اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ))[236].
الخامس:أن لا يحمله ذلك على التجسس[237]والبحث ليتحقق حقيقة الحال، قال تعالى: ((وَلا تَجَسَّسُوا))[238].
[234]سورة الحجرات/ 6.
[235]سورة لقمان/ 17.
[236]سورة الحجرات/ 12.
[237]التجسس: التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في السر.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/263، مادة "جسس".
[238]سورة الحجرات/ 12.
السادس:أن لا يرضى لنفسه ما نهي عنه النمام فلا يحكي نميمته ويقول قال فلان فيك كذا. وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلاً أتاه يسعى إليه برجل فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقاً مقتناك[239]وإن كنت كاذباً عاقبناك. وإن شئت أن نقيلك[240]أقلناك. قال: أقلني يا أمير المؤمنين[241].
الخامس عشر:كلام ذي اللسانين
وهو الذي يتردد بين المتعادين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه وذلك عين النفاق. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً[242]لسانه في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان ناراً حتى يلتهبا خده[243]، ثم يقال: هذا[244]الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة.[245]
وقال الباقر عليه السلام: بئس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً، إن أعطي حسده وإن أبتلي خذله.[246]
[239]المقت:بغض من أمر قبيح ركبه،فهو مقيت،وقد مقت إلى الناس مقاتة،ومقته الناس مقتا.
كتاب العين، الفراهيدي: 5/ 132، مادة "مقت".
[240]أقال الله عثرتك و أقالكها، أي: صفح عنك.
تاج العروس، الزبيدي: 8/ 92.
[241]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 45، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.
[242]دلع لسانه يدلع دلعا ودلوعا، أي: خرج من الفم، واسترخى وسقط على عنفقته.
كتاب العين، الفراهيدي: 2/ 41، مادة "دلع".
[243]في الخصال: "حتى يلهبا جسده".
[244]في الخصال: "ثم يقال له هذا".
[245]الخصال، الشيخ الصدوق: 1/ 38، باب الاثنين، ما جاء في ذي وجهين/ ح16.
[246]إرشاد القلوب، الديلمي: 1/ 178، الباب الحادي والخمسون في أخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار.
السادس عشر:المدح
وفيه ست آفات أربع في المادح:
الأولى:إنه قد يفرط فينتهي به الإفراط[247]إلى الكذب.
الثانية:إنه قد يدخله الرياء[248]، فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمراً[249]له ولا معتقداً لما يقوله، فيكون مرائياً[250]منافقاً.
الثالثة:إنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له للاطلاع عليه.
الرابعة:إنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم فاسق وذلك غير جائز. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق[251].
واثنتان في الممدوح: إحداهما أنه قد يحدث فيه كبر أو إعجاب وهما مهلكان. الثانية أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه.
[247]الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. يقال: أفرط فلان في أمره، أي: عجل فيه.
لسان العرب، ابن منظور: 7/ 369، مادة "فرط".
[248]الرياء نفاق إلا أن المنافق يظهر غير ما يسر، وذو الريا يبدي للناس خلاف ما يضمر.
غريب الحديث، ابن قتيبة: 1/ 185، ألفاظ من أحاديث المولد والمبعث.
[249]أضمرت الشيء: أخفيته.
لسان العرب، ابن منظور: 4/ 493، مادة "ضمر".
[250]مرائيا يرائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 70.
[251]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 283، كتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة عشر المدح. كشف الخفاء، العجلوني: 2/ 248، حرف اللام والألف/ ح2474.
فإذا سلم المدح من هذه الآفات فلا بأس به[252]. وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أحثوا التراب في وجوه المداحين[253]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما أثني عليه: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنون[254].