بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 51

السادس:أن لا يرضى لنفسه ما نهي عنه النمام فلا يحكي نميمته ويقول قال فلان فيك كذا. وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أن رجلاً أتاه يسعى إليه برجل فقال: يا هذا نحن نسأل عما قلت فإن كنت صادقاً مقتناك[239]وإن كنت كاذباً عاقبناك. وإن شئت أن نقيلك[240]أقلناك. قال: أقلني يا أمير المؤمنين[241].

الخامس عشر:كلام ذي اللسانين

وهو الذي يتردد بين المتعادين ويكلم كل واحد بكلام يوافقه وذلك عين النفاق. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً[242]لسانه في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان ناراً حتى يلتهبا خده[243]، ثم يقال: هذا[244]الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين يعرف بذلك يوم القيامة.[245]

وقال الباقر عليه السلام: بئس العبد عبداً يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهداً ويأكله غائباً، إن أعطي حسده وإن أبتلي خذله.[246]

[239]المقت:بغض من أمر قبيح ركبه،فهو مقيت،وقد مقت إلى الناس مقاتة،ومقته الناس مقتا.

كتاب العين، الفراهيدي: 5/ 132، مادة "مقت".

[240]أقال الله عثرتك و أقالكها، أي: صفح عنك.

تاج العروس، الزبيدي: 8/ 92.

[241]كشف الريبة، الشهيد الثاني: 45، الفصل الرابع فيما يلحق بالغيبة عند التدبر.

[242]دلع لسانه يدلع دلعا ودلوعا، أي: خرج من الفم، واسترخى وسقط على عنفقته.

كتاب العين، الفراهيدي: 2/ 41، مادة "دلع".

[243]في الخصال: "حتى يلهبا جسده".

[244]في الخصال: "ثم يقال له هذا".

[245]الخصال، الشيخ الصدوق: 1/ 38، باب الاثنين، ما جاء في ذي وجهين/ ح16.

[246]إرشاد القلوب، الديلمي: 1/ 178، الباب الحادي والخمسون في أخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار.


صفحه 52

السادس عشر:المدح

وفيه ست آفات أربع في المادح:

الأولى:إنه قد يفرط فينتهي به الإفراط[247]إلى الكذب.

الثانية:إنه قد يدخله الرياء[248]، فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمراً[249]له ولا معتقداً لما يقوله، فيكون مرائياً[250]منافقاً.

الثالثة:إنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له للاطلاع عليه.

الرابعة:إنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم فاسق وذلك غير جائز. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق[251].

واثنتان في الممدوح: إحداهما أنه قد يحدث فيه كبر أو إعجاب وهما مهلكان. الثانية أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه.

[247]الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. يقال: أفرط فلان في أمره، أي: عجل فيه.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 369، مادة "فرط".

[248]الرياء نفاق إلا أن المنافق يظهر غير ما يسر، وذو الريا يبدي للناس خلاف ما يضمر.

غريب الحديث، ابن قتيبة: 1/ 185، ألفاظ من أحاديث المولد والمبعث.

[249]أضمرت الشيء: أخفيته.

لسان العرب، ابن منظور: 4/ 493، مادة "ضمر".

[250]مرائيا يرائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 70.

[251]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 283، كتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة عشر المدح. كشف الخفاء، العجلوني: 2/ 248، حرف اللام والألف/ ح2474.


صفحه 53

فإذا سلم المدح من هذه الآفات فلا بأس به[252]. وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أحثوا التراب في وجوه المداحين[253]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما أثني عليه: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنون[254].


صفحه 54

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 55

الباب الرابع

الغضب


صفحه 56

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 57

في الغضب

وهو شعلة من النار اقتبست من ((نارُ اللّهِ الْمُوقَدَةُ))[255]إلا أنها لا ((تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ))[256]وإنها لمستكنة في طي[257]الفؤاد استكنان[258]الجمر تحت الرماد، ويستخرجها الكبر الدفين من قلب ((كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[259]، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين.

وسببه ثوران نار الغضب، وهي الحرارة المودعة في الإنسان واشتعالها، فيغلي بها دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، ولذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكي ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها.

[255]سورة الهمزة/ 6.

[256]سورة الهمزة/ 7.

[257]الطية تكون نزلا، وتكون منتوي، تقول: مضى فلان لطيته، أي: لنيته التي نواها.

كتاب العين، الفراهيدي: 7/465، مادة "طوي".

[258]منه الحديث: "على ما استكن"، أي: استتر.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 206.

[259]سورة إبراهيم/ 15.


صفحه 58

وإنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب على من هو فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزناً، ولذلك يصفر اللون، وإن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب.

وقوة الغضب محلها القلب، ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام فوت هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن إلا به.

والناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط[260]والإفراط[261]والاعتدال[262]:

أما التفريط:فبفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له، ومن ثمرته عدم الغيرة على الحرام، واحتمال الذل وصغر النفس والخور[263]والسكوت عند مشاهدة المنكرات. وقد وصف الله تعالى خيار الصحابة بالشدة والحمية فقال:((أَشِدّاء عَلَىالْكُفّارِ))[264]وقال تعالى:((يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ

[260]فرط في الأمر يفرط فرطا، أي: قصر فيه وضيعه حتى فات، وكذلك التفريط.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 368، مادة "فرط".

[261]الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. وأفرط فلان في أمره،أي: عجل فيه جاوز القدر. كتاب العين، الفراهيدي: 7/419، مادة "فرط".

[262]الاعتدال: توسط حال بين حالين في كم أو كيف، وكل ما تناسب فقد اعتدل وكل ما أقمته فقد عدلته وعدلته.

القاموس المحيط، الفيروز آبادي: 4/ 13، مادة "العدل".

[263]الخور: رخاوة وضعف في كل شيء، تقول خار يخور خورا، ورجل خوار، وخور تخويرا. كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 302، مادة "خور".

[264]سورة الفتح/ 29.