بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 52

السادس عشر:المدح

وفيه ست آفات أربع في المادح:

الأولى:إنه قد يفرط فينتهي به الإفراط[247]إلى الكذب.

الثانية:إنه قد يدخله الرياء[248]، فإنه بالمدح مظهر للحب وقد لا يكون مضمراً[249]له ولا معتقداً لما يقوله، فيكون مرائياً[250]منافقاً.

الثالثة:إنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل له للاطلاع عليه.

الرابعة:إنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم فاسق وذلك غير جائز. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق[251].

واثنتان في الممدوح: إحداهما أنه قد يحدث فيه كبر أو إعجاب وهما مهلكان. الثانية أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه.

[247]الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. يقال: أفرط فلان في أمره، أي: عجل فيه.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 369، مادة "فرط".

[248]الرياء نفاق إلا أن المنافق يظهر غير ما يسر، وذو الريا يبدي للناس خلاف ما يضمر.

غريب الحديث، ابن قتيبة: 1/ 185، ألفاظ من أحاديث المولد والمبعث.

[249]أضمرت الشيء: أخفيته.

لسان العرب، ابن منظور: 4/ 493، مادة "ضمر".

[250]مرائيا يرائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعظه وكلامه حقيقة.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 70.

[251]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 283، كتاب آفات اللسان، الآفة الثامنة عشر المدح. كشف الخفاء، العجلوني: 2/ 248، حرف اللام والألف/ ح2474.


صفحه 53

فإذا سلم المدح من هذه الآفات فلا بأس به[252]. وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أحثوا التراب في وجوه المداحين[253]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما أثني عليه: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنون[254].


صفحه 54

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 55

الباب الرابع

الغضب


صفحه 56

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 57

في الغضب

وهو شعلة من النار اقتبست من ((نارُ اللّهِ الْمُوقَدَةُ))[255]إلا أنها لا ((تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ))[256]وإنها لمستكنة في طي[257]الفؤاد استكنان[258]الجمر تحت الرماد، ويستخرجها الكبر الدفين من قلب ((كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ))[259]، كما يستخرج الحجر النار من الحديد، وتستخرجها حمية الدين من قلوب المؤمنين.

وسببه ثوران نار الغضب، وهي الحرارة المودعة في الإنسان واشتعالها، فيغلي بها دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر، ولذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكي ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها.

[255]سورة الهمزة/ 6.

[256]سورة الهمزة/ 7.

[257]الطية تكون نزلا، وتكون منتوي، تقول: مضى فلان لطيته، أي: لنيته التي نواها.

كتاب العين، الفراهيدي: 7/465، مادة "طوي".

[258]منه الحديث: "على ما استكن"، أي: استتر.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 206.

[259]سورة إبراهيم/ 15.


صفحه 58

وإنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه، فإن صدر الغضب على من هو فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد إلى جوف القلب وصار حزناً، ولذلك يصفر اللون، وإن كان الغضب على نظير يشك فيه تولد منه تردد بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب.

وقوة الغضب محلها القلب، ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام، وإنما تتوجه هذه القوة عند ثورانها إلى دفع المؤذيات قبل وقوعها، وإلى التشفي والانتقام بعد وقوعها، والانتقام فوت هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن إلا به.

والناس في هذه القوة على درجات ثلاث في أول الفطرة من التفريط[260]والإفراط[261]والاعتدال[262]:

أما التفريط:فبفقد هذه القوة أو ضعفها، وذلك مذموم، وهو الذي يقال فيه إنه لا حمية له، ومن ثمرته عدم الغيرة على الحرام، واحتمال الذل وصغر النفس والخور[263]والسكوت عند مشاهدة المنكرات. وقد وصف الله تعالى خيار الصحابة بالشدة والحمية فقال:((أَشِدّاء عَلَىالْكُفّارِ))[264]وقال تعالى:((يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ

[260]فرط في الأمر يفرط فرطا، أي: قصر فيه وضيعه حتى فات، وكذلك التفريط.

لسان العرب، ابن منظور: 7/ 368، مادة "فرط".

[261]الإفراط: إعجال الشيء في الأمر قبل التثبت. وأفرط فلان في أمره،أي: عجل فيه جاوز القدر. كتاب العين، الفراهيدي: 7/419، مادة "فرط".

[262]الاعتدال: توسط حال بين حالين في كم أو كيف، وكل ما تناسب فقد اعتدل وكل ما أقمته فقد عدلته وعدلته.

القاموس المحيط، الفيروز آبادي: 4/ 13، مادة "العدل".

[263]الخور: رخاوة وضعف في كل شيء، تقول خار يخور خورا، ورجل خوار، وخور تخويرا. كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 302، مادة "خور".

[264]سورة الفتح/ 29.


صفحه 59

الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ))[265]والشدة والغلظة من آثار قوة الغضب[266].

والإفراط:هو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج من سياسة العقل والدين وطاعتهما فلا يبقى للمرء معها بصيرة ونظر وفكر واختيار، ويعمى ويصم عن كل موعظة، ومن آثاره تغير اللون وشدة الرعدة في الأطراف وخروج الأفعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام وانطلاق اللسان بالفحش والشتم[267]وقبح الكلام والضرب والتهجم[268]، ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل[269].

وعن ميسر[270]قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر عليه السلام فقال: إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قوم وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت[271].

[265]سورة التوبة/ 73.

[266]أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: 70/ 269، كتاب الإيمان والكفر، باب 132 ذم الغضب ومدح التنمر في ذات الله.

[267]الشتم: السب، والاسم الشتيمة.

الصحاح، الجوهري: 5/ 1985، مادة "شتم".

[268]هجم على القوم يهجم هجوما: انتهى إليهم بغتة. وقيل: دخل بغير إذن. وقال الجوهري وغيره: وهجمت أنا على الشيء بغتة أهجم هجوما وهجمت غيري، يتعدى ولا يتعدى.

لسان العرب، ابن منظور: 12/600 ــ 601، مادة "هجم".

[269]الكافي، الكليني: 2/ 302، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب/ ح1.

[270]ميسر بن عبد العزيز: بياع الزطي، مات في حياة الصادق عليه السلام، وقيل: ميسر بفتح الميم، من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام.

وقال الكشي: قال علي بن الحسن: إن ميسر بن عبد العزيز كان كوفيا وكان ثقة.

نقد الرجال، التفرشي: 4/ 446، الرقم 2.

[271]الكافي، الكليني: 2/ 302، كتاب الإيمان والكفر، باب الغضب/ ح2.