بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 111

التَّقوى‌»، (وعادةً كلمة: الزّاد، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل: بحيث تشمل كلَّ ذخيرةٍ).

و على هذا الأساس يقول: إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد، و هي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص، و على كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زادٍ، وزاده لابدّ وأن يكون معنوياً أيضاً.

و نرى مثل هذا التعبير، واردٌ بكثرةٍ في الرّوايات الإسلاميّة.

و في موارد متعدّدةٍ من نهج البلاغة، أتى ذكر التّزود للآخرة:

ففي الخطبة (157) يقول الإمام عليه السلام:«فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ».

وفي الخطبة (132) نرى تعبيراً أوضح، فيقول عليه السلام:

«إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقامٍ، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ».

وجاء في الخطبة (133)، تعبير ألطَف و أدَق، فقال عليه السلام:

«وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ».

وهناك آيات في القرآن الكريم، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة، و منها:

«صِراطُ العَزِيزِ الحَميدِ»[1]، و «الصِّراطُ المُستَقِيمَ»[2]، و «سَبِيلِ اللَّهِ»، موجودةٌ في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم، و «لِيَصُدّوا عنْ سَبِيلِ اللَّهِ»[3]، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية.

[1]. سورة إبراهيم، الآية 1.

[2]. فاتحة الكتاب، الآية 6.

[3]. سورة الأنفال، الآية 36.


صفحه 112

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 113

9- تنوع الطّرق لأرباب السّير و السّلوك‌

من الجدير بالذكر، أنّ أرباب السّير و السّلوك، و العلماء الذين سلكوا هذا الطريق، وإتخذوا من القرآن الكريم و السّنة الشّريفة دليلًا لهم، (لا الصّوفيين الذين تأثروا بالمذاهب غير الإسلاميّة الأجنبيّة)، فكلّ واحد من اولئك الأفاضل إقَتَرح طريقةً تختص به، أو بتعبيرٍ أدق، إتّخذوا منازل و مراحل، سنأتي بها بصورةٍ ملخّصة، حتّى يكتمل البحث، و يكون أكثر فائدة:

1- السّير و السّلوك المنسوب: «للسيد بحر العلوم»

هناك كتاب منسوب للعلّامة الفقيه العالم:«السيد بحر العلوم»، و رغم أنّ بعض أبحاثه لا يمكن القول بصدورها منه، إلّاأنّ بعض أقسامه و الحقّ يقال، في غاية الأهميّة، فقد ذكر السّيد في هذا الكتاب أربعة عوالم و منازل، مهمّة للسّير و السّلوك إلى اللَّه تعالى، و القرب منه، وهي:

1-الإسلام.

2-الإيمان.

3-الهجرة.

4-الجهاد.


صفحه 114

و كلّ واحد من هذه العوالم الأربعة، ذكر له ثلاث مراحل، فيصبح المجموع إثني عشرةَ مرحلةً، و بعد تجاوز هذه المراحل الإثني عشر، يصل السّالك إلى اللَّه، و إلى عالم الخُلوص والفناء، والمراحل أو المنازل الإثني عشر هي:

المنزل الأول:الإسلام الأصغر، والقصد منه هو إظهار الشّهادتين و التّصديق بهما في الظّاهر، و أداء الوظائف الدينيّة.

المنزل الثاني:الإيمان الأصغر، وهو عبارة عن التّصديق القلبي والإعتقاد الباطني بكل المعارف الإسلاميّة.

المنزل الثالث:الإسلام الأكبر، و هو عبارةٌ عن التّسليم في مقابل كلّ حقائق الإسلام، و الأوامر و النّواهي الإلهيّة.

المنزل الرابع:الإيمان الأكبر، و هو عبارةٌ عن روح ومعنى الإسلام الأكبر، و الّذي ينتقل من مرتبة الطاعة، إلى مرتبة الشّوق و الرّضا و الرّغبة.

المنزل الخامس:الهجرة الصّغرى، و هي الإنتقال من «دار الكفر»، إلى «دار الإسلام»، و هي شبيهةٌ بهجرة المسلمين، من مكّة التي كانت مقرّ للكفار إلى المدينة.

المنزل السّادس:الهجرة الكبرى، و هي الهجرة والإبتعاد عن أهل الذنوب والعصيان، وعدم الجلوس مع الظّالمين والملّوثين.

المنزل السابع:الجهاد الأكبر، و هو عبارةٌ عن محاربة جنود الشّيطان، بالإستمداد من جنود الرّحمان، و هي جنود العقل.

المنزل الثامن:منزل الفتح و الظّفر على جنود الشيطان، و التّحرر من سلطتهم، و الخروج من عالم الجهل و الطّبيعة.

المنزل التاسع:الإسلام الأعظم، و هو عبارةٌ عن الغلبة على جنود الشّهوة والآمال البعيدة، فتنتصر العوامل الموقظة الخارجية، على العوامل الإنحرافيّة الداخليّة، و هنا يكون القلب، مركزاً للأنوار الإلهيّة، و الإضافات الرّبانيّة.

المنزل العاشر:الإيمان الأعظم، وهو الفناء في اللَّه تعالى، ومرحلة الدّخول في عالم:


صفحه 115

«فآدخُلِي فِي عِبادِي وادخُلِي جَنَّتِي»، وعندها تظهر حقيقة العبوديّة للَّه‌تعالى في واقع النّفس.

المنزل الحادي عشر:الهجرة العظمى، و هي هجرة الذّات و نسيانها، و السّفر إلى عالم الوجود المطلق، و التّوجه الكامل للذّات المقدّسة للباري تعالى، و هي الّتي تدخل في جملة خطاب: «وادخُلِي جَنَّتِي».

المنزل الثّاني عشر:الجهاد الأعظم، فبعد هجرة الذّات، يتوسل باللَّه تعالى أن يمحو كلّ آثار الأنا، و يضع القدم على بساط التّوحيد المطلق.

فبعد أن تُطوى هذه العوالم الإثنا عشر، يدخل في عالم الخُلوص، و يكون مصداقاً لقوله تعالى‌: «بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ».[1]

كيفية السّير و السّلوك في هذه الطريقة:

في رسالة السّير و السّلوك المنسوبة للعلّامة بحر العُلوم، و بعد ذكره للعوالم والمنازل المذكورة آنفاً، يتطرق إلى كيفية السّير في هذا الطريق الصعب، و الملى‌ء بالمفاخر، و يذكر (25) أمراً للوصول إلى المقاصد العليا، ونذكرها بشكل مختصر:

فالسّالك إلى اللَّه تعالى، و المريد للقرب منه، لأجل الوصول إلى هذه العوالم، وبعد إطّلاعه الكامل على اصول الدين و فروعه، و أحكامه الإسلامية من الطُرق المعتبرة، يشدُّ الرحال ويأخذ طريقه في عملية السّلوك، من خلال الإلتزام بالمراحل ال (25)، ليصل إلى المقصود:

أولًا:ترك الآداب و الرّسوم والعادات التي تقف عقبةً في الطريق، وتغرقه في بحر الآثام.

ثانياً:العزم القاطع للسّير في هذا الطّريق، فلا يخاف شيئاً، و لايتردّد، وليعتمد على لُطف اللَّه تعالى.

ثالثاً:الرّفق و مُداراة النّفس، فلا يحمّلها أكثر من طاقتها، كي لا تنفر ولا تنطفي‌ء جذوتها،

[1]. للإطّلاع، يرجى مراجعة: رسالة السّير و السّلوك للمرحوم السيّد بحر العلوم قدس سره، و فيه تفاوت و إختلاف بينه و بين رسالة العلّامة الطباطبائي، لبّ اللّباب، وهنا في الواقع تلفيق من الإثنين.


صفحه 116

ولئلّا تنقطع عن المسير.

رابعاً:الوفاء، وهو الوفاء بالبقاء على العهد في التّوبة، و تركه للذّنوب وَ عدم العودة إليها، وليكون وفيّاً مع استاذه أيضاً.

خامساً:الثّبات و الدّوام، يعني الدّوام على ما إختاره من برامج لنفسه، حتى تُصبح عادةً عنده، و ليغلق طريق العودة على نفسه.

سادساً:المُراقبة، وهي عبارة عن الإنتباه لنفسه في كل الامور و الأحوال، ولِئّلا تصدر منه المخالفة.

سابعاً:المحاسبة، كما جاء في حديث:«لَيسَ مِنّا مَنْ لَم يُحاسِبْ نَفسَهُ كُلَّ يَوم»[1].

ثامناً:المؤآخذة، حيث يوآخذ نفسه في كلّ خطأ يصدر منه ويعاقبها.

تاسعاً:المسارعة، يعني يعمل بمقتضى‌ أمر: «سَارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم»[2]، الوارد في القرآن الكريم، فيُسارع في كلّ خير، لئلّا يسبقه الشّيطان ويوسوس له في تركه.

عاشراً:خُلوص الباطن، وهو تطهير الباطن، بحيث لا يكون أدنى‌ غش في قلبه، والحب التام لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله صاحب الشّريعة، و الأوصياء المعصومين عليهم السلام.

الحادي عشر:الأدب، حفظ حُرمة الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و أوصياءه المعصومين عليهم السلام، بحيث لا يلفظ بلفظ يدل على عدم الرّضا منهم، و الإعتراض عليهم عليهم السلام، و حفظ حرمة الأكابر، ولبيان حاجته في الدّعاء لا يستعمل ألفاظاً تدل على الأمر والنّهي.

الثاني عشر:النيّة، و تعني إخلاص القصد في هذا المسير و الحركة، و جميع الأعمال للَّه تعالى.

الثالث عشر:الصّمت، ويعني الإكتفاء بالمقدار اللّازم من الكلام.

الرابع عشر:الجوع و قلّة الأكل، و هو من الشّروط المهمّة لسلوك هذا الطريق، ولكن ليس للحدّ الذي يبعث على الضّعف وعدم القدرة.

[1]. إرشاد القلوب للديلمي، باب 39.

[2]. سورة آل عمران، الآية 133.


صفحه 117

الخامس عشر:الخلوة، و هي عبارةٌ عن العزلة عن أهل العصيان، و طلّاب الدنيا و أصحاب العقول الناقصة، و التّوجه الخالص للَّه‌عند العبادة و الذّكر، و الإبتعاد عن الضّوضاء و عناصر التّشويش الذهني.

السادس عشر:السّهر، و خصوصاً في الثّلث الأخير من الليل، الذي أكدّت عليه الآيات و الرّوايات.

السابع عشر:الدّوام على الطّهارة، وهو أن يكون على وضوء دائماً، حيث ينوّر الباطن بأنوارٍ خاصّةٍ.

الثامن عشر:التّضرع للَّه‌تعالى، والتحرك على مستوى اظهار الخضوع له، أكثر و أكثر.

التاسع عشر:عدم إعطاء النفس ما تريد و إن كان مُباحاً، بالقدر الذي يستطيع.

العشرون:كتمان السّر، وهو من أهم الشّروط، و هو ما يؤكد عليه أساتذة هذا الأمر، حتى لا يجرّ الإنسان للرياء و التّظاهر، وإذا ما حصلت له المكاشفة، يجب أن لا يخبر أحد لئلّا يُصاب بالعجب.

الواحد والعشرون:يجب الإلتزام في عمليّة السّلوك المعنوي باستاذ، سواء كان الأستاذ عامّاً للسّير و السّلوك أو خاصّاً، و هو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام.

و يجب على السّالك الإنتباه‌إلى أنّ هذه المرحلة، هي مرحلةٌ دقيقةٌ جداً، حتى لا يختبر أحداً و لا يطّلع على صلاحيّته العلميّة و الدينية، ولا يعمتد على إرشاداته بصورة كليّة، لأنّه يوجد بعض الشياطين يتلبّسون بلباس الأساتذة، وذئاب تلبس ثوب الرّاعي، فتحرف السّالك عن الجادّة.

ويقول المرحوم العلّامة الطباطبائي في هذا المجال: إنّ الإطّلاع على العلوم والأسرار الغريبة، و ما وراء الطّبيعة وأسرار الإنسان، والمشي على الماء والنار والإخبار بالمغيّبات، كلّها لا تؤكد أنّ ذلك الإنسان قد وصل إلى مرحلة الكمال، لأنّ كلّ تلك الامور تحصل في مرتبة المكاشفة الرّوحيّة، و الطّريق طويل حتّى الوصول إلى الكمال.

الثاني والعشرون:«الأوراد»، و هي عبارةٌ عن الأذكار التي تفتح للسّالك الطّريق و المرور


صفحه 118

من المطّبات الصّعبة، و تعينه في المسير إلى اللَّه تعالى.

الثالث والعشرون:نفي الخواطر، وهو تسخير القلب، والحكومة عليه و الّتمركز الفكري، بحيث لا يمر من خاطره شي‌ء، إلّابإختياره وإذنه، أو بتعبير آخر، لا يشغل تفكيره الأفكار المُشوّشة، و هو من الامور الصّعبة.

الرابع والعشرون:التّفكر، والقصد منه أنّ السّالك يسعى من خلال التّفكير الصحيح، و العميق، في إكتساب المعرفة الحقّة، ويحصر تفكيره في عالم الصّفات، والأسماء الإلهيّة و تجلّياته و أفعاله.

الخامس والعشرون:الذِكّر، و المراد منه التّوجه القلبي للذّات المقدّسة للباري تعالى، وليس الذّكر اللّساني الذي يسمّى بالوِرد، أو بعبارةٍ اخرى، يكون كلّ نظره جمال الإله، ولا يرى شيئاً غيره.

هذه هي خلاصة، ما نسب للعلّامة بحر العلوم في دائرة السّير و السّلوك، و تبعه في ذلك مع إختلاف يسيرٍ، العلّامة الطّباطبائي، و ذلك كما جاء في رسالته «لبّ اللباب».

2- طريقة المرحوم الملكي التّبريزي‌

وهو المرحوم «الحاج ميرزا جواد الآقا تبريزي»، وهو من الاساتذة المعروفين في السّير و السّلوك إلى اللَّه، و قد إنتهج في رسالته‌(لقاء اللَّه)، نهجاً يختلف عمّا جاء به في الرّسالة المنسوبة للعلّامّة بحر العلوم.

فهو يُذكر في البداية، أنّ لقاء اللَّه هو الغاية القصوى، و الهدف الأعلى، للسّير و السّلوك، و يستشهد لذلك بآياتٍ متعدّدةٍ من القرآن الكريم، وكذلك بالروايات الكثيرة لُمدّعاه، و يصرّح بأنّ لقاء اللَّه تعالى ليس هو المشاهدة العينية، لأنّ الباري تعالى منزّه عن الكيفيات التي توجب رؤيته بالبصر، و لا هو لقاء النّعيم و الثّواب في يوم القيامة، بل هو نوع من‌«الشّهود»،واللّقاء القلبي والروحي والمشاهدة بالبصيرة.