بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 115

«فآدخُلِي فِي عِبادِي وادخُلِي جَنَّتِي»، وعندها تظهر حقيقة العبوديّة للَّه‌تعالى في واقع النّفس.

المنزل الحادي عشر:الهجرة العظمى، و هي هجرة الذّات و نسيانها، و السّفر إلى عالم الوجود المطلق، و التّوجه الكامل للذّات المقدّسة للباري تعالى، و هي الّتي تدخل في جملة خطاب: «وادخُلِي جَنَّتِي».

المنزل الثّاني عشر:الجهاد الأعظم، فبعد هجرة الذّات، يتوسل باللَّه تعالى أن يمحو كلّ آثار الأنا، و يضع القدم على بساط التّوحيد المطلق.

فبعد أن تُطوى هذه العوالم الإثنا عشر، يدخل في عالم الخُلوص، و يكون مصداقاً لقوله تعالى‌: «بَل أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ».[1]

كيفية السّير و السّلوك في هذه الطريقة:

في رسالة السّير و السّلوك المنسوبة للعلّامة بحر العُلوم، و بعد ذكره للعوالم والمنازل المذكورة آنفاً، يتطرق إلى كيفية السّير في هذا الطريق الصعب، و الملى‌ء بالمفاخر، و يذكر (25) أمراً للوصول إلى المقاصد العليا، ونذكرها بشكل مختصر:

فالسّالك إلى اللَّه تعالى، و المريد للقرب منه، لأجل الوصول إلى هذه العوالم، وبعد إطّلاعه الكامل على اصول الدين و فروعه، و أحكامه الإسلامية من الطُرق المعتبرة، يشدُّ الرحال ويأخذ طريقه في عملية السّلوك، من خلال الإلتزام بالمراحل ال (25)، ليصل إلى المقصود:

أولًا:ترك الآداب و الرّسوم والعادات التي تقف عقبةً في الطريق، وتغرقه في بحر الآثام.

ثانياً:العزم القاطع للسّير في هذا الطّريق، فلا يخاف شيئاً، و لايتردّد، وليعتمد على لُطف اللَّه تعالى.

ثالثاً:الرّفق و مُداراة النّفس، فلا يحمّلها أكثر من طاقتها، كي لا تنفر ولا تنطفي‌ء جذوتها،

[1]. للإطّلاع، يرجى مراجعة: رسالة السّير و السّلوك للمرحوم السيّد بحر العلوم قدس سره، و فيه تفاوت و إختلاف بينه و بين رسالة العلّامة الطباطبائي، لبّ اللّباب، وهنا في الواقع تلفيق من الإثنين.


صفحه 116

ولئلّا تنقطع عن المسير.

رابعاً:الوفاء، وهو الوفاء بالبقاء على العهد في التّوبة، و تركه للذّنوب وَ عدم العودة إليها، وليكون وفيّاً مع استاذه أيضاً.

خامساً:الثّبات و الدّوام، يعني الدّوام على ما إختاره من برامج لنفسه، حتى تُصبح عادةً عنده، و ليغلق طريق العودة على نفسه.

سادساً:المُراقبة، وهي عبارة عن الإنتباه لنفسه في كل الامور و الأحوال، ولِئّلا تصدر منه المخالفة.

سابعاً:المحاسبة، كما جاء في حديث:«لَيسَ مِنّا مَنْ لَم يُحاسِبْ نَفسَهُ كُلَّ يَوم»[1].

ثامناً:المؤآخذة، حيث يوآخذ نفسه في كلّ خطأ يصدر منه ويعاقبها.

تاسعاً:المسارعة، يعني يعمل بمقتضى‌ أمر: «سَارِعُوا إِلى‌ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم»[2]، الوارد في القرآن الكريم، فيُسارع في كلّ خير، لئلّا يسبقه الشّيطان ويوسوس له في تركه.

عاشراً:خُلوص الباطن، وهو تطهير الباطن، بحيث لا يكون أدنى‌ غش في قلبه، والحب التام لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله صاحب الشّريعة، و الأوصياء المعصومين عليهم السلام.

الحادي عشر:الأدب، حفظ حُرمة الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، و أوصياءه المعصومين عليهم السلام، بحيث لا يلفظ بلفظ يدل على عدم الرّضا منهم، و الإعتراض عليهم عليهم السلام، و حفظ حرمة الأكابر، ولبيان حاجته في الدّعاء لا يستعمل ألفاظاً تدل على الأمر والنّهي.

الثاني عشر:النيّة، و تعني إخلاص القصد في هذا المسير و الحركة، و جميع الأعمال للَّه تعالى.

الثالث عشر:الصّمت، ويعني الإكتفاء بالمقدار اللّازم من الكلام.

الرابع عشر:الجوع و قلّة الأكل، و هو من الشّروط المهمّة لسلوك هذا الطريق، ولكن ليس للحدّ الذي يبعث على الضّعف وعدم القدرة.

[1]. إرشاد القلوب للديلمي، باب 39.

[2]. سورة آل عمران، الآية 133.


صفحه 117

الخامس عشر:الخلوة، و هي عبارةٌ عن العزلة عن أهل العصيان، و طلّاب الدنيا و أصحاب العقول الناقصة، و التّوجه الخالص للَّه‌عند العبادة و الذّكر، و الإبتعاد عن الضّوضاء و عناصر التّشويش الذهني.

السادس عشر:السّهر، و خصوصاً في الثّلث الأخير من الليل، الذي أكدّت عليه الآيات و الرّوايات.

السابع عشر:الدّوام على الطّهارة، وهو أن يكون على وضوء دائماً، حيث ينوّر الباطن بأنوارٍ خاصّةٍ.

الثامن عشر:التّضرع للَّه‌تعالى، والتحرك على مستوى اظهار الخضوع له، أكثر و أكثر.

التاسع عشر:عدم إعطاء النفس ما تريد و إن كان مُباحاً، بالقدر الذي يستطيع.

العشرون:كتمان السّر، وهو من أهم الشّروط، و هو ما يؤكد عليه أساتذة هذا الأمر، حتى لا يجرّ الإنسان للرياء و التّظاهر، وإذا ما حصلت له المكاشفة، يجب أن لا يخبر أحد لئلّا يُصاب بالعجب.

الواحد والعشرون:يجب الإلتزام في عمليّة السّلوك المعنوي باستاذ، سواء كان الأستاذ عامّاً للسّير و السّلوك أو خاصّاً، و هو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام.

و يجب على السّالك الإنتباه‌إلى أنّ هذه المرحلة، هي مرحلةٌ دقيقةٌ جداً، حتى لا يختبر أحداً و لا يطّلع على صلاحيّته العلميّة و الدينية، ولا يعمتد على إرشاداته بصورة كليّة، لأنّه يوجد بعض الشياطين يتلبّسون بلباس الأساتذة، وذئاب تلبس ثوب الرّاعي، فتحرف السّالك عن الجادّة.

ويقول المرحوم العلّامة الطباطبائي في هذا المجال: إنّ الإطّلاع على العلوم والأسرار الغريبة، و ما وراء الطّبيعة وأسرار الإنسان، والمشي على الماء والنار والإخبار بالمغيّبات، كلّها لا تؤكد أنّ ذلك الإنسان قد وصل إلى مرحلة الكمال، لأنّ كلّ تلك الامور تحصل في مرتبة المكاشفة الرّوحيّة، و الطّريق طويل حتّى الوصول إلى الكمال.

الثاني والعشرون:«الأوراد»، و هي عبارةٌ عن الأذكار التي تفتح للسّالك الطّريق و المرور


صفحه 118

من المطّبات الصّعبة، و تعينه في المسير إلى اللَّه تعالى.

الثالث والعشرون:نفي الخواطر، وهو تسخير القلب، والحكومة عليه و الّتمركز الفكري، بحيث لا يمر من خاطره شي‌ء، إلّابإختياره وإذنه، أو بتعبير آخر، لا يشغل تفكيره الأفكار المُشوّشة، و هو من الامور الصّعبة.

الرابع والعشرون:التّفكر، والقصد منه أنّ السّالك يسعى من خلال التّفكير الصحيح، و العميق، في إكتساب المعرفة الحقّة، ويحصر تفكيره في عالم الصّفات، والأسماء الإلهيّة و تجلّياته و أفعاله.

الخامس والعشرون:الذِكّر، و المراد منه التّوجه القلبي للذّات المقدّسة للباري تعالى، وليس الذّكر اللّساني الذي يسمّى بالوِرد، أو بعبارةٍ اخرى، يكون كلّ نظره جمال الإله، ولا يرى شيئاً غيره.

هذه هي خلاصة، ما نسب للعلّامة بحر العلوم في دائرة السّير و السّلوك، و تبعه في ذلك مع إختلاف يسيرٍ، العلّامة الطّباطبائي، و ذلك كما جاء في رسالته «لبّ اللباب».

2- طريقة المرحوم الملكي التّبريزي‌

وهو المرحوم «الحاج ميرزا جواد الآقا تبريزي»، وهو من الاساتذة المعروفين في السّير و السّلوك إلى اللَّه، و قد إنتهج في رسالته‌(لقاء اللَّه)، نهجاً يختلف عمّا جاء به في الرّسالة المنسوبة للعلّامّة بحر العلوم.

فهو يُذكر في البداية، أنّ لقاء اللَّه هو الغاية القصوى، و الهدف الأعلى، للسّير و السّلوك، و يستشهد لذلك بآياتٍ متعدّدةٍ من القرآن الكريم، وكذلك بالروايات الكثيرة لُمدّعاه، و يصرّح بأنّ لقاء اللَّه تعالى ليس هو المشاهدة العينية، لأنّ الباري تعالى منزّه عن الكيفيات التي توجب رؤيته بالبصر، و لا هو لقاء النّعيم و الثّواب في يوم القيامة، بل هو نوع من‌«الشّهود»،واللّقاء القلبي والروحي والمشاهدة بالبصيرة.


صفحه 119

وبعدها يقترح برنامجاً للسّير في هذا الطريق الطويل، و المحفوف بالمخاطر، و يتلخص في عدّة امور:

1-العزم والنيّة لسلوك هذا الطريق.

2-التّوبة النّصوح من الأعمال السّالفة، و هي التّوبة التي تنفذ في أعماق الوجدان و الوعي، في واقع النفس، و تعمل على تغييره، و غسل آثار الذّنوب وأدران الخطايا من جسمه وورحه.

3-حمل الزّاد للطريق، و ذكرَ له عدّة برامج:

الف: صباحاً، المشارطة: (يشرط على نفسه أن لا يمضي إلّافي طريق الحق)، وفي النّهار المراقبة: (الإنتباه لئلّا يحيد عن الطريق)، ومساءاً المحاسبة: (لنفسه على ما فعله في النّهار).

ب- التّوجه للأوراد و الأذكار، و وظائف اليقظة والمنام.

ج- التّوجه لصلاة اللّيل، و الخَلوة باللَّه تعالى، و إحياء الليل وترويض النفس في حالات النوم والأكل، بحيث لا يتجاوز عن الحدّ الضروري.

4-الإستفادة من سوط السّلوك، و هو عبارة عن مُؤاخذة النّفس و توبيخها، لتوجُّهِها للدنيا و تقصيرها في طلب الحق، و عدم وفائها، و إطاعة الشّيطان في معصية اللَّه تعالى، ويستغفر اللَّه على كلّ ذلك ويعزم على السّعي في طريق الإخلاص والإيمان و الصلاح.

5-عند التّحول، وفي هذه المرحلة، و قبل كلّ شي‌ء، يجب أن يفكّر في الموت، ليميت حبّ الدنيا في قلبه و يصلح الصّفات القبيحة عنده، و هو دواءٌ نافعٌ في هذا المجال، (وبعدها يفكر في عظمة اللَّه وأسماءه و صفاته، ويذكر أولياء الحق، وليسعى بأن يُشابِههم في صفاتهم).

6-عند القرب من منزل المقصود، يشير إلى أنّ الإنسان لديه ثلاثة عوالم:

1-عالم الحسّ والطّبيعة.

2-عالم الخيال والمثال.

3-عالم العقل والحقيقة.

فعالم الحسّ و الطّبيعة كلّه ظلمات، وإذا لم يعبره فلن يستطيع الوصول لعالم المثال، و هو العالم الذي تكون فيه الحقائق لها صورٌ عاريةٌ عن المادّة.


صفحه 120

وما دام يراوح في عالم المثال، فلن يستطيع الوصول إلى عالم العقل، الذي هو عالم الحقيقة والأصل للنفس الإنسانية، الذي لا صورة ولا مادة فيه، فإذا وصل لعالم العقل، و أدرك نفسه خاليةٌ عن المادة و الصّورة، فسيصل إلى معرفة الباري تعالى، و يكون مصداق لقوله:«مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ‌[1]»[2].

3- طريقةٌ اخرى‌

في رسالة «لقاء اللَّه» للعالم والمحقق الكبير، الآقا المصطفوي، أشار إلى برنامج آخر للسّير و السّلوك، في رسالته الجامعة و الغنية، و المعتمدة على الآيات والأخبار، حيث أشار أولًا إلى الآيات المتعلّقة بلقاء اللَّه، وبعدها شرع في تفسير معنى اللّقاء؛ أنّ المراد منه اللّقاء المعنوي و الرّوحي، وأضاف أنّ الإنسان ولأجل وصوله للقاء اللَّه تعالى في هذا السير المعنوي، عليه أن يكسر حدود المادة والمكان و الزّمان، و كذلك الحدود الذّاتية لكلّ المُمكنات، و يفنى في عالم اللّاهوت، و يكون المخاطب لقوله تعالى: «يا أَيَّتُها النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ ارجَعِي إِلى‌ رَبِّكِ راضِيَةً مَرضِيَّةً فادخُلِي فِي عِبادِي و ادخُلي جَنَّتي»[3].

و أقترح خمسة مراحل للوصول إلى المقصود الأكبر:

المرحلة الاولى:التّحرك على مستوى تكميل وتقوية الإعتقادات، و التّوجه الخاص لُاصول الدّين.

المرحلة الثانية:التّوبة من الذنوب، و التّحرك من هذا الموقع للإتيان بالأعمال الصّالحة وأداء الواجبات.

المرحلة الثالثة:السّعي الجاد لتطهير النّفس من الرذائل، و تحليتها بالفضائل الأخلاقية.

[1]. بحار الأنوار، ج 2، ص 32.

[2]. للتفصيل يرجى الرجوع إلى رسالة لقاء اللَّه المرحوم التبريزي قدس سره.

[3]. سورة الفجر، الآية 27 إلى‌ 30.


صفحه 121

المرحلة الرابعة:محو الأنانيّة، و الفناء في مُقابل عظمة الحق.

و في هذه المرحلة التي ينقطع الإنسان فيها عن التّعلقات المادية، من الأهل والأموال والأولاد واللّذات، تكون الشّهوات الماديّة و الخياليّة قد تغيّرت و تبدّلت، إلى تعلّقٍ و إرتباطٍ روحي ومعنوي، والذي يبقى هو التّعلق بالذّات و النّفسٍ، و هذا التعلّقً متجذّر و قويّ لدرجةٍ كبيرةٍ جدّاً، ولشدّة ظهوره: خفي، و تبقى ملاحظةٌ واحدةٌ و هي، أنّ هدف السّالك في جميع هذه المراحل هو الوصول إلى لقاء اللَّه، وفي الواقع والباطن أنّ كلّ عمل يكون قد أدّاه هو له ولنفسه.

وبعبارة اخرى:كان يُريد الوصول إلى المقامات العليا، و القُرب من اللَّه تعالى، و الحصول على الكمالات المعنوية و الروحية، فكلّ ذلك كان بدافع النّفس و الذّات، و ليس لِلهدف الأصلي، و لذلك فهو عند وصوله لمثل هذا المقام يفرح غاية الفرح، ولكن إذا وصل غيره إلى هذا المقام، فسوف لن يكون فرحاً لهذا الحد، وهنا يجب أن تُحذف «الأنا» و تُنسى‌، ويكون المحبوب للسّالك هو تجلّي اللَّه سبحانه، لا من خلال حبّ الذّات، أو بعبارةٍ أوضح، يجب أن تُمحى «الأنا»، و هي الحِجاب الأكبر و المانعُ الأقوى، و آخر الحُجب للوصول إلى اللَّه تعالى ولقائه.

ولإزالة هذا المانع، توجد عدّة طرق:

1-طريق التّوجه القلبي للَّه‌تعالى، و التّوحيد الذّاتي و الصّفاتي والأفعالي، و منه يفهم أنّ غيره لا شي‌ء في مُقابله.

2-التّفكر و الإستدلال للوقوف بوجه «الأنانية» وحجاب النفس، بمعنى أن يرى أنّ اللَّه تعالى غير محدودٍ بحدٍّ، و هو الأزلي و الحقّ المطلق، والنفس هي الموجود المحدود في كلّ شي‌ء، و في منتهى الضّعف و العجز و الفقر والحاجة إلى اللَّه تعالى، ومن دون المدد الإلهي فإنّها لا تستطيع الصّمود و لا لِلِحظةٍ واحدةٍ.

3-المعالجة بالأضداد، بمعنى أنّه كلّما أحسّ بوجود «الأنا» في وعيه، يعالج هذا الموقف بالتّوجه للَّه‌و الصّالحين من عباده، لكي يعيش في الحضور الدّائم مع الباري تعالى.

المرحلة الخامسة:في هذه المرحلة يصبح السّالك إنساناً ملكوتياً، و يدخل في عالم‌


صفحه 122

الجبروت!. و القصد من الدخول في مرحلة الجبروت، هو أنّ الإنسان يصل إلى مرحلةٍ من الصّفاء و الإخلاص، يكون فيها مندّكاً في ذاتِ اللَّه تعالى، وله نفوذٌ و سلطةٌ على الامور، فيتحرك في أداء وظائفه الإلهيّة، و إرشاد الناس، و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من موقع المسؤولية و الإنضباط في خط الرّسالة، و يكون على بصيرةٍ كاملةٍ من أمره.

أو الأحرى، ينسى‌ نفسه، ويكون على علمٍ بكلّ المسائل والوظائف والأحكام والآداب الشرعية، و طرق السّير و السّلوك، و يكون تشخيصه لِلأمراض والأدوية دقيق جدّاً، كالطّبيب الحاذق الذي يعرف الدّاء و الدّواء و يشخصه جيّداً[1].

و الجدير بالذّكر أنّه قد استدلّ لكلّ هذه المطالب في كتابه، بالآيات و الرّوايات الإسلاميّة، كشاهدٍ على مُدّعاه.

خلاصة ما تقدم من مذاهب السّير و السّلوك:

يُستفاد ممّا تقدّم من تعليمات أرباب هذا الفن، و الطريق: (الذين مشوا في نهج الإسلام الأصيل وطريق أهل البيت عليهم السلام لا المتصوفة)، اصولٌ مشتركةٌ في عمليّةِ السّيرِ و السّلوك إلى اللَّه و هي:

1-أنّ الهدف الأصلي، هو لقاء اللَّه وشهود ذاته المقدسة، بالبصيرة و الحُضور الروحي المعنوي عنده.

2-للوصول لهذا الهدف، ينبغي التّحرك أولًا من موقع التوبة من جميع الذنوب و الرذائل الأخلاقية، و التّحلي بالفضائل.

3-في هذا الطريق يجب أن لا ينسى‌ الآداب الأربعة: المشارطة، والمراقبة، والمحاسبة، و المعاقبة، يعني يُشترط في الصّباح على نفسه، أن لا يذنب ولا يخالف رضا الباري تعالى، و يراقب نفسه في طول النّهار و في اللّيل و عند النوم، يجلس للمحاسبة، و إذا ما صدرت منه مخالفةٌ يعاقب نفسه بتركه لأنواع اللّذائذ.

4-التّصدي لهوى النفس من موقع المخالفة، لأنّ الهوى هو من أكبر السّدود في هذا

[1]. للإطّلاع، يرجى الرجوع إلى كتاب: «لقاء اللَّه»، للعلّامة الكبير المُصطفوي.