البشريّة، و يحث الإنسان على مراعاة حقوق الآخرين، و يغرس فيه حبّ السّخاء و الإنسانيّة.
و علاوةً على ذلك، فإن دفع الزّكاة يقف بوجه المفاسد النّاشئة عن الفقر والحرمان، و بأداء تلك الفريضة الإلهيّة، نكون قد شاركنا في إزالتها نهائياً، من واقع المجتمع، لذلك فإنّ الزّكاة تسهم في رفع الرّذيلة والفقر في حركة الإنسان والحياة، و تُحلّي الإنسان بالفضائل الأخلاقيّة، و هذا الأخير هو موضوع بحثنا، و هو دور العمل الصّالح و الطّالح، في تحريك عناصر الخير و الشّر، و الفضائل و الرذائل الأخلاقية، في واقع الإنسان و المجتمع.
و جاء نفس هذا التعيبر بشكلٍ آخر في آية الحجاب فيقول تعال: «إذا سَألُتمُوُهُنَّ مَتاعاً فَاسأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجابِ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لَقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ»[1].
فهذه الآية الشّريفة، تبيّن بوضوح أنّ التعفف في العمل يبعث على طهارة ونظافة القلب، وبالعكس فإنّ الجرأة على إرتكاب المنكر و عدم الحياء، يلوّث روح و قلب الإنسان، و يعمّق في نفسه الميل إلى الرذائل الأخلاقيّة.
النّتيجة:
كان الهدف من شرح الآيات الآنفة الذّكر، هو معرفة تأثير الأعمال في الأخلاق، وبلورتها لروح الإنسان، فلأجل بناء الذّات وتهذيب النّفس، يتوجب مراقبة أعمالنا من موقع الحذر و الإنضباط و المسؤوليّة، لأنّ تكرار الذّنب والإثم يذهب بقبحه من جهة، ومن جهة اخرى يمنح الإنسان التعوّد عليه، وبالتدريج يصبح ذلك العمل ملكةً لديه، ولا يزعجه فقط، بل ويتحول إلى عنصر فخرٍ من إفتخاراته.
[1]. سورة الأحزاب، الآية 53.
كيفيّة تأثير «العمل»، في «الأخلاق» في الرّوايات الإسلاميّة:
تعكس الأحاديث الإسلامية بوضوح، ما تقدّم من علاقة العمل بالأخلاق في الآيات الكريمة، ذلك المطلب بوضوح، و من تلك الأحاديث:
1-نقرأ في حديث عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال:
«ما مِنْ عَبْدٍ إلّاوَفِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ بَيضاءٌ فَإذَا أَذْنَبَ ذَنْباً خَرَجَ في النُّكْتَةِ نِكْتَةٌ سَوداءٌ فَإنْ تابَ ذَهَبَ ذَلِكَ السَّوادُ، وإنْ تَمادَى فِي الذُّنُوبِ زَادَ ذَلِكَ السَّوادُ حتَّى يُغَطِّي البَياضَ، فَإذَا غَطّى البَياضَ لَمْ يَرْجِعْ صاحِبُهُ إلَى خَيرٍ أَبَداً، وَهُوَ قَولُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ:«بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ»[1].
فهذه الرواية، تُبيّن بوضوح، أنّ تراكم الذّنوب يُفضي إلى ظهور الرذائل في سلوكيات الإنسان، و يدفعه بإتجاه الإبتعاد عن الفضائل، ممّا يورّث النّفس الإنسانيّة الغرق في الظّلام الكامل، و عندها لا يجد الإنسان فرصةً للرجوع إلى طريق الخير، والإنفتاح على اللَّه والإيمان.
2-الوصيّة المعروفة عن أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام، حيث قال له:«إنَّ الخَيرَ عادَةٌ»[2].
و ورد نفس هذا المضمون، في كنز العمّال، في حديثٍ عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنّه قال:«الخَيرُ عادَةٌ والشَّرُ لَجاجَةٌ»[3].
و أيضاً نقل نفس هذا الحديث، و بشكل آخر، عن الإمام السجّاد عليه السلام، أنّه قال:
«أُحِبُّ لِمَنْ عَوَّدَ مِنْكُمْ نَفْسَهُ عادَةً مِنَ الخَيرِ أَنْ يَدُومَ عَلَيها»[4].
فيستفاد من هذه الروايات، أنّ تكرار العمل، سواء كان صالحاً أم طالحاً، يسبّب في وجود حالة الخير أو الشر عند الإنسان، فإذا كان خيراً فسيشكل مباديء الخير في نفسه، و إن كان شرّاً فكذلك، و بكلمةٍ واحدةٍ هو التأثير المتقابل للأعمال، و الأخلاق في حركة الحياة، و
[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 273، ح 20.
[2]. بحار الأنوار، ج 74، ص 232.
[3]. كنز العمّال، ح 28722.
[4]. بحار الأنوار، ج 46، ص 99.
الواقع النّفسي للإنسان.
3-ورد في حديثٍ آخر، عن علي عليه السلام في وصيّته المعروفة، للإمام الحسن عليه السلام:
«وَعَوُّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى المَكْرُوهِ، وَنِعْمَ الخُلُقُ التَّصَبُّرُ في الحَقِّ»[1]
ويتبيّن هنا أيضاً، أنّ «العادة» هي وليدة، التكرار، للعمل مع الصّبر على صعوبات الحياة، من موقع الحقّ و المسؤوليّة.
4-ورد في الرّوايات، التّعجيل بالتّوبة و عدم التّسويف، لئلّا تبقى آثار الذّنوب فاعلةً في القلب، ممّا يؤدّي إلى تحولها إلى ملكةٍ أخلاقيّةٍ راسخةٍ في النفس، فنقرأ في حديثٍ عن الإمام الجواد عليه السلام، أنّه قال:
«تَأَخِيرُ التَّوبَةِ إِغتِرارٌ، وَطُولُ التَّسْوِيفِ حَيرَةٌ ... وَالإِصرارِ عَلَى الذَّنبِ آمْنٌ لِمَكْرِ اللَّهِ»[2].
و جاء في النّبوي الشّريف حديث آخر، لطيف عن التّوبة و تأثيرها الإيجابي، في تلاشي الذّنوب من واقع النّفس، فقال:
«مَنْ تابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأُمِرَتْ جَوَارِحَهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيهِ، وَبِقاعُ الأرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيهِ وَأُنْسيَتِ الحَفَظَةُ ما كانَتْ تَكْتُبُ عَلَيهِ»[3].
فهذا الحديث يبيّن أنّ التوبة، تغسل الذّنوب و تعيد الصّفاء و القداسة الأخلاقيّة للإنسان.
و جاء هذا المعنى بصورة أوضح، في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام:«التَّوبَةُ تُطَهِّرُ القُلُوبَ وَتَغْسِلُ الذُّنُوبَ»[4].
فهذا الحديث يبيّن أنّ الذنب يترك آثاره في القلب، في عمليّة تطبيع نفسي لعناصر المزاج، ولكن التّوبة تزيل هذه الآثار، و لا تفسح المجال لتشكّل تلك الأخلاق السلبية، في المحتوى الداخلي للفرد.
و ورد في التعيبر عن التّوبة بأنّها «طهور»، في رواياتٍ عديدةٍ، و هو يحكي عن علاقة
[1]. نهج البلاغة، رسالة 31.
[2]. بحار الأنوار، ج 6، ص 30.
[3]. كنز العمّال، ج 10، ص 79.
[4]. غُرر الحِكم، ح 3837.
الذّنب بظهور الحالات الباطنيّة القبيحة[1].
و ورد في المناجاة: الخمسة عشر، المعروفة للإمام السجاد عليه السلام، في القسم الأول منها، و هي مناجاة التّائبين:
«وَ أَماتَ قَلْبِي عَظِيمَ جِنايَتِي فأَحْيهِ بِتَوبَةٍ مِنْكَ يا أَمَلِي وَبُغْيتَي»[2].
نعم! فإنّ الذّنب يكدّر القلب ويلوث النفس الإنسانية، وبتكرار الذنب فإنّ القلب يذبل و يموت، ولكنّ التوبة بإمكانها، أن تعيد النّشاط و الحياة للقلوب، لتعيش جو الإيمان و الطُّهر.
و بناءً عليه، فإنّه يتوجب على السائرين إلى اللَّه تعالى، تحكيم دعائم الفضائل الأخلاقيّة، في وجدانهم وسلوكياتهم، و لينتبهوا لمعطيّات و تبعات أعمالهم الإيجابيّة و السّلبية، فكلّ واحدٍ من تلك الأعمال سيؤثر في القلب، فإنّ كان خيراً فخَير، و إن كان شَرّاً فشرّ.
7- علاقة «الأخلاق» و «التّغذية»
ربّما سيتعجب البعض من هذا العنوان، و ما هي علاقة الأخلاق والروحيّات والملكات النّفسية بالغذاء، فالأولى للرّوح و الثّانية للجسم، ولكن بالنّظر للعلاقة الوثيقة، بين الجسم والروح في حركة الحياة و الواقع، فلن يبقى مجالًا للتعجب، فكثيراً ما تسبّب الأزمات الرّوحية في الإصابة بأمراضٍ جسديّةٍ، تضعف جسم الإنسان و تشل عناصر القوّة فيه، فيبيض الشّعر، و تظلم العين، وتخور القوى عند الإنسان والعكس صحيح أيضاً، فإنّ الفرح و حالات الرّاحة التي يمرّ بها الإنسان، تنمي جسمه و تقوّي فكره، و قديماً توجّه العلماء لتأثير الغذاء على روحيّة الإنسان وسلوكه المعنوي، و تغلغَلت هذه المسألة في ثقافات الناس، على مستوى الموروث الفكري والوعي الاجتماعي، فمثلًا شِرب الدّم يبعث على قساوة القلب، والعقيدة السّائدة هي أنّ العقل السّليم في الجسم السّليم.
ولدينا آياتٌ و روايات تشير إلى هذا المعنى، و منها الآية (41) من سورة المائدة، فقد
[1]. بحار الانوار، ج 96، ص 121، و ج 91، ص 132.
[2]. المصدر السابق، ج 91، ص 142.
أشارت إلى فئةٍ من اليهود الذين مارسوا أنواعاً كثيرةً من الجرائم بحقّ الإسلام و المسلمين من قبيل التّجسس و تحريف الحقائق الواردة في الكتب السّماويّة، فقال الباري تعالى: «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ».
و يعقّب مباشرةً قائلًا: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ».
و هذا التعبير يبيّن أنّ عدم طهارة قلوبهم، إنّما كان نتيجة لأعمالهم، الّتي منها تكذيب الرّسول والآيات الإلهيّة، وأكلهم للحرام بصورةٍ دائمةٍ، ومن البعيد في خطّ البّلاغة و الفصاحة، أن يأتي بأوصاف لا علاقة لها بجملة: «لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ».
و منها يعلم أنّ أكل السّحت يسوّد القلب و يُميته، و يكون سبباً لنفوذ عناصر الرّذيلة، و الزيغ، و الإبتعاد عن الخير والفضائل.
وفي الآية (91) من سورة المائدة، ورد الحديث عن شرب الخمر ولعب القمار، فقال عزّ من قائل: «إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ».
و لا شك فإنّ العداوة و البغضاء، هي من الحالات الباطنيّة، التي ترتبط برابطةٍ وثيقةٍ مع شرب الخمر ولعب القمار، كما ورد في الآية الشريفة، وهو دليل على أنّ أكل السّحت و الشّراب الحرام يساعد على بروز الرذائل الأخلاقية، و تكريس حالات العداء والخصومة بين الأفراد، في خط الشيطان.
ونقرأ في الآية (51) من سورة المؤمنون، قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً».
ويعتقد بعض المفسّرين أنّ تقارن ذكر هذين الأمرين: وهما «أكل الطّيبات و العمل الصالح»، هو خير دليلٍ على وثاقة العلاقة بينهما، و هي إشارةٌ إلى أنّ إختلاف و تنوّع الأكلات و الأطعمة، له معطيات أخلاقية مختلفة و متنوّعة أيضاً، فأكل الطيّبات، يطيّب الرّوح و يصلح العمل، وبالعكس فإنّ الأكل الحرام يُظلم الرّوح، و يخبّث العمل[1].
و قد إستدلّ في تفسير «روح البيان»، وبعد إشارته لعلاقة العمل الصّالح بأكل الطيّبات،
[1]. يرجى الرجوع إلى تفسير الأمثل، ذيل الآية 51، من سورة المؤمنون.
بالأشعار التالية:
و أشار في تفسير: «الإثني عشري»، في ذيل هذه الآية، إلى علاقة نورانيّة القلب و صفائه، و الأعمال الصّالحة بأكل الحلال[1].
علاقة التّغذية بالأخلاق في الرّوايات الإسلاميّة:
هذه العلاقة لم ترد في الآيات القرآنية بصورةٍ واضحة، ولا يوجد لها سوى إشاراتٌ خفيفةٌ، ولكن هذا الأمر: «علاقة التّغذية بالأخلاق»، له صدى واسع في الرّوايات، و نورد منها:
1-نقرأ في الرّوايات الواردة، أنّ من شروط إستجابة الدّعاء هو الإمتناع عن أكل الحرام، حيث جاء شخص إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و قال له:
احِبُّ أنْ يُستَجاب دُعائِي، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «طَهِّرْ مَأَكَلَكَ وَلا تَدْخُلْ بَطْنَكَ الحَرامَ»[2].
و جاء في حديثٍ آخر عنه صلى الله عليه و آله، أنّه قال:«مَنْ أَحَبَّ أنْ يُستَجابَ دُعاءهُ فَليُطَيِّبْ مَطْعَمَهُ وَمَكْسَبَهُ»[3].
و نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه قال:«أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعاءً بِظَهْرِ قَلبٍ قاسٍ»[4].
و يستنتج من ذلك، أنّ الأكل الحرام يُقسّي القلب، و لأجله لا يستجاب دعاء آكلي الحرام، و تتوضح العلاقة الوثيقة بين خبث الباطن و أكل الحرام، في ما ورد عن الإمام الحسين عليه السلام، في حديثه المعروف في يوم عاشوراء، ذلك الحديث المليء بالمعاني البليغة، أمام اولئك القوم
[1]. تفسير الإثني عشري، ج 9، ص 145.
[2]. بحار الأنوار، ج 90، ص 373.
[3]. المصدر السابق، ص 372.
[4]. المصدر السابق، ص 305.
المعاندين للحقّ من أهل الكوفة، فعندما آيس من تحولهم إلى دائرة الحقّ و الإيمان، و إستيقن أنّهم لن يستجيبوا له في خط الرسالة قال لهم: إنّكم لا تسمعون إلى الحق لأنّه قد:«مُلِئَتْ بُطُونُكُم مِنَ الحَرامِ فَطبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِكُم»[1].
2-و يبيّن حديث آخر، علاقة الأكل الحرام بعدم قبول الصّلاة و الصّيام و العبادة، و منها ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:«مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ حَرامٍ لَنْ تُقْبَلَ لَهُ صلاةُ أَربَعِينَ لَيلَةً، وَلَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعوَةُ أَربَعِينَ صَباحاً، وَكُلُّ لَحْمٍ يُنٌبِتُهُ الحَرامُ فَالنَّارُ أَولَى بِهِ، وَإنَّ اللُّقْمَةَ الواحِدَةَ تُنْبِتُ اللَّحْمَ»[2].
و من الطبيعي فإنّ قبول الصّلاة له شروطٌ عديدةٌ، و منها: حضور القلب وطهارته من الدّرن و الغفلة، والحرام يسلب منه تلك الطّهارة و الصّفاء، و يخرجه من أجواء النّور و الإيمان.
3-نقل عن الرسول الأكرام صلى الله عليه و آله، و الأئمّة عليهم السلام، أنّ:«مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَربَعِينَ صَباحاً ساءَ خُلُقُهُ»[3].
و هذا الحديث يبيّن نصيحة طِبيّةً مهمّةً، و هي أنّ الإنسان إذا ترك أكل اللّحم، لمدّة طويلة، فسيورثه سوء الخلق و الإنقباض في النّفس، في دائرة التّفاعل مع الآخرين، و ورد في مقابله العكس أيضاً، وهو ذمّ الإفراط في تناول اللّحم والإكثار منه، فإنّ من شأنه أن يورثه نفس الأعراض والأمراض الخُلقية.
4-و قد ورد في كتاب: «الأطعمة والأشربة»، روايات ذكرت العلاقة بين الأطعمة والأخلاق الحسنة والسيئة ومنها:
ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«عَلَيكُم بِالزَّيتِ فإنّهُ يَكْشِفُ المُرَّةَ ... وَيُحْسِّنُ الخُلُقَ»[4].
5-في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال:«مَنْ سَرَّهُ أنْ يَقِلَّ غَيْظَهُ فَلْيَأكُلْ لَحمَ الدُّراجِ»[5].
[1]. نقلًا عن كتاب «سخنان علي عليه السلام از مدينة تا كربلا»، ص 232.
[2]. سفينة البحار، ج 1، مادة الأكل.
[3]. وسائل الشيعة، ج 17، ص 25، الباب 12.
[4]. المصدر السابق، ص 12.
[5]. فروع الكافي، ج 6، ص 312.
وهذا الحديث يبيّن بصورة جيدة علاقة الغذاء بالغضب والصّبر.
6-في روايةٍ مفصّلة وردت في تفسير العياشي، نقلها عن الإمام الصّادق عليه السلام، حيث سئل عن علّة تحريم الدم، فقال عليه السلام:
«وَأَمَّا الدَّمُ فَإَنَّهُ يُورِثُ الكَلَبَ وَقَسْوَةَ القَلبِ وَقِلَّةَ الرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ لا يُؤمِنُ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ والِدَهُ».
و في القسم الآخر من نفس الرواية، قال عليه السلام:
«وَ أَمَّا الخَمْرُ فإنَّه حَرَّمَها لِفِعْلِها وَفَسادِها وَ قَالَ إِنَّ مُدْمِنَ الخَمْرِ كَعابِدِ الوَثَنِ، وَ يُورِثُ إِرتِعاشَاً وَيُذْهِبَ بِنُورِهِ وَيَهْدِمَ مُرُوَّتَهُ»[1].
7-ونقل في الكافي روايات متعددة، عن العنب وعلاقته بإزالة الغم، ومنها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه قال:«شَكى نَبِيٌّ مِنَ الأنبِياءِإِلى اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ الغَمَّ فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ بِأَكْلِ العِنَبِ»[2].
فنلاحظ تأكيداً أشدّ على علاقة التغذية بالمسائل الأخلاقية، التي تعكس الحالة النفسية للفرد.
8-الأحاديث التي وردت في أكل الرمان كثيرة، و أنّها تنوّر القلب وتدفع وساوس الشيطان، فجاء عن الإمام الصّادق عليه السلام:
«مَنْ أَكَلَ رُمّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنارَتْ قَلْبَهُ أَربَعِينَ يَوماً»[3].
9-وَردت روايات متعددة في باب «الأكل»، نرى فيها العلاقة المطّردة بين التغذية و المسائل الأخلاقيّة، في دائرةالصّفات و الحالات النفسية، و منها الحديث الوارد عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، في وصيته لجعفر بن أبي طالب رضى الله عنه، فقال له:«يا جَعْفِرُ كُلِ السَّفَرجَلَ فَإِنّهُ يُقَوي القَلْبَ وَيُشْجِعُ الجَبَانَ»[4].
10-و نقل عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله، حديث يروي علاقة فضول الطعام بقساوة القلب،
[1]. تفسير البرهان، ج 1، ذيل الآية 3، سورة المائدة؛ ومستدرك الوسائل، ج 16، ص 163.
[2]. الكافي، ج 6، ص 351، ح 4.
[3]. المصدر السابق، ص 354، ح 11.
[4]. المصدر السابق، ص 357، ص 4.