بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 189

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 190

و بعدها يشير إلى حقيقةٍ مهمّةٍ، و هي أنّ أغلب بني آدم يتورطون غالباً بالمعاصي، و يشير إلى معصية آدم: (التي هي في الواقع، من ترك الأولى)، و توبته منها، ويقول: «وما أجدر بالأولاد الإقتداء بالآباء والأجداد، فلا غرو إن أذنب الآدمي و إجترم، فهي شنشنةٌ يعرفها من أخزم، ومن أشبه أباه، فما ظَلم، ولكنّ الأب إذا جبر بعد كسر، و عمّر بعد أن هدم، فليكن النزوع إليه في كلا طرفي، النّفي و الإثبات و الوجود والعدم، ولقد قلع آدم سنّ النّدم، و تندّم على ما سبق منه و تقدّم، فمن إتّخذه قدوةً في الذنب دون التّوبة فقد زلّت به القدم، بل التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقرّبين، والتجرُّد للشرّ دون التّلافي، سجيّة الشّياطين، و الرّجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشرّ ضرورة الآدميين، فالمتجرّد للخير ملك مقرّب، عند الملك الدّيان، والمتجرّد للشرّ شيطان، والمتلافي للشرّ بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان.

والمصرّ على الطّغيان، مسجّل على نفسه بنسب الشّيطان، فأمّا تصحيح النّسب بالتجرّد لمحض الخير إلى الملائكة، فخارج عن حيّز الإمكان، فإنّ الشرّ معجون مع الخير، في طينة آدم، عجناً محكماً لا يخلّصه إلّا إلى إحدى النارين: نار الندم أو نار جهنم»[1].

أو بعبارة اخرى: أنّ الإنسان غالباً ما يُخطي‌ء، و خصوصاً في بداية سيره إلى اللَّه تعالى، فإذا ما وجد أنّ أبواب العودة موصدةٌ في وجهه، فسيورثه اليأس الكامل، و يبقى‌ يُرواح في مكانه، ولذلك فإنّ التّوبة تعتبر من الاصول المهمّة في الإسلام، فهي تدعو كلَّ المذنبين إلى العمل لإصلاح أنفسهم، و الدّخول في دائرة الرّحمة الإلهيّة، و السّعي لجبران ما مضى.

و قد بيّن الإمام السّجاد عليه السلام، في مناجاته: «مناجاة التائبين» أفضل وأحلى صورة لها، فقال:

«إِلهي أَنْتَ الّذِي فَتَحْتَ لِعبادِكَ باباً إِلى‌ عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوبَةَ فَقُلْتَ تُوبُوا إِلى اللَّهِ تَوبَةً نَصُوحاً، فَما عُذْرُ مِنْ أَغْفَلَ دُخُولَ البابِ بَعْدَ فَتْحِهِ»[2].

و الجدير بالذكر أنّ الباري تعالى يحبّ التّائبين، لأنّ التّوبة تعتبر الخطوة الاولى لكي‌

[1]. المحجّة البيضاء، ج 7، ص 6 و 7، مع التلخيص.

[2]. المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد عليه السلام، المناجاة الاولى؛ بحار الأنوار، ج 94، ص 142.


صفحه 191

يعيش الإنسان في أجواء السّعادة و الحياة الكريمة.

وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام:«إِنّ اللَّهَ تَعالى‌ أشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ، مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ راحِلَتَهُ وَ زادَهُ، فِي لَيلَةٍ ظَلْماءَ فَوَجَدها»[1].

فهذا الحديث مزج بكنايات خاصة وعبارات جذابة، ليبيّن أنّ التّوبة في الواقع، الزّاد و الرّاحلة لعبور الإنسان من وادي الظّلمات، ليصل إلى معدن النّور و الرّحمة، و يعيش حالات الكرامة في الصفات الإنسانيّة.

و على أيّة حال، فإنّ ما يطرح في مبحث التّوبة امورٌ عديدةٌ، أهمّها هي:

1-حقيقة التّوبة.

2-وجوب التّوبة.

3-عمومية التّوبة.

4-أركان التّوبة.

5-قبول التّوبة، هل عقلي أو نقلي؟

6-تقسيم التّوبة وتجزئتها.

7-دوام التّوبة.

8-مراتب التّوبة.

9-معطيات و بركات التّوبة.

1- حقيقة التّوبة

«التوبة» في الأصل، هي الرجوع عن الذّنب «هذا إذا ما نسبت للمذنبين»، ولكن الآيات القرآنية و الرّوايات نسبتها إلى الباري تعالى، وعليه فيصبح معناها: الرجوع إلى الرّحمة

[1]. اصول الكافي، ج 2، باب التوبة، ص 435، ح 8.


صفحه 192

الإلهيّة، تلك الرحمة التي سُلبت من الإنسان إثر إرتكابه للمعصية و الذّنب، فبعد عودته لموقع العبودية و العبادة، تمتد إليه الرّحمة الإلهيّة من جديد، و بناءاً على ذلك فإنّ أحد أسماء الباري تعالى، هو (التواب).

و «التّوبة» في الحقيقة: هي مشترك لفظي أو معنوي بين اللَّه وعباده، (ولكن إذا ما نُسبت للعبد، تتعدى‌ بكلمة «إلى»، وإذا ما نُسبت للباري تعالى، فهي تتعدى‌ بكلمة «على»)[1].

و ورد في «المحجّة البيضاء»، عن حقيقة التّوبة فقال: «إعلم أنّ التّوبة عبارةٌ عن معنى ينتظم و يلتئم، من ثلاثة امورٍ مرتّبةٍ: علم وحال و فعل، فالعلم أوّل والحال ثان و الفعل ثالث، أمّا العلم فهو معرفة عِظم ضرر الذنوب، و كونها حجاباً بين العبد و بين كلّ محبوب، فإذا عرفت ذلك معرفةً محقّقةً بيقينٍ غالب على قلبه، ثار من هذه المعرفة، تألّمٌ للقلب بسبب فوات المحبوب، فإنّ القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم، فإن كان فواته بفعله تأسّف على الفعل المفوّت، فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندماً، فإذا غلب هذا الألم على القلب و إستولى؛ إنبعث من هذا الألم في القلب، حالةً اخرىً تسمّي إرادةً و قصداً إلى فعلٍ له تعلّق بالحال و بالماضي و الإستقبال.

فثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب، نار الندم فيتألّم به القلب، حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أن صار محجوباً عن محبوبه»[2].

و هو الشّي‌ء الذي يدعوه البعض: بالثّورة الروحيّة و النفسيّة، و يعتبرون التّوبة نوعاً من الإنقلاب الرّوحي، في باطن الإنسان على كلّ شي‌ء، وتحثّه هذه الحالة على إتخاذ موقف جديد، حيال أعماله وبرامجه الآتية، من موقع الوضوح في الرّؤية لعناصر الخير و الشرّ.

2- وجوب التّوبة

إتّفق علماء الإسلام على وجوب التّوبة، و كذلك فإنّ القرآن قد صرّح بها في الآية (8)

[1]. تفسير الفخر الرازي و تفسير الصّافي، ذيل الآية 37 من سورة البقرة.

[2]. المحجّة البيضاء، ج 7، ص 5.


صفحه 193

من سورة التّحريم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ».

إنّ كلّ الأنبياء عندما يتقلدّون أعباء الرّسالة، فأوّل شي‌ء يدعون إليه هو التّوبة، لأنّه بدون التّوبة و تنقية القلب، لا يوجد مكان للتّوحيد والفضائل في أجواء النّفس و واقع الإنسان.

فالنّبي هود عليه السلام، أوّل ما دعى قومه: إلى التّوبة و الإستغفار، فقال تعالى‌: «وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»[1]

و كذلك النّبي صالح عليه السلام، جعل التّوبة أساساً لعمله و دعوته، فقال تعالى‌: «فَآسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ»[2].

ثم النّبيّ شعيب عليه السلام، الذي تحرك في دعوته من هذا المنطلق، فقال تعالى‌: «وَ آسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ»[3].

و دعمت الروايات ذلك الأمر، و أكّدت على وجوب التّوبة الفوريّة، ومنها:

1-وصية الإمام علي عليه السلام لإبنه الإمام الحسن عليه السلام:

«وَإِنْ قَارَفْتَ سَيِّئَةً فَعَجِّلْ مَحوَها بِالتَّوبَةِ»[4].

طبعاً حاشا للإمام أن يقترف الذّنوب، ولكن قصد الإمام علي عليه السلام هنا، تنبيه الآخرين إلى هذا المعنى.

2-قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، لإبن مسعود:

«يابنَ مَسْعُودَ لا تُقَدِّمِ الذَّنْبَ وَلا تُؤَخِرِ التَّوبَةَ، وَلَكِنْ قَدِّمِ التَّوبَةَ وَأَخِّرِ الذَّنْبَ»[5].

3-وفي حديثٍ آخر، قال الإمام علي عليه السلام:«مُسَوِّفُ نَفْسِهِ بِالتَّوبَةِ مِنْ هُجُومِ الأَجَلَ عَلَى أعْظَمِ الخَطَرِ».[6]

[1]. سورة هود، الآية 52.

[2]. سورة هود، الآية 61.

[3]. سورة هود، الآية 90.

[4]. بحار الأنوار، ج 74، ص 208.

[5]. بحار الأنوار، ج 74، ص 104.

[6]. مستدرك الوسائل، ج 12، ص 130.


صفحه 194

4-وقال الإمام الرضا عليه السلام نقلًا عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله:

«لَيسَ شَي‌ءٌ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ مُؤمِنٍ تائِبٍ أو مُؤمِنَةٍ تائِبَةٍ»[1].

و يمكن أن يكون هذا الحديث دليلًا على وجوب التّوبة، لأنّها أحبّ الأشياء إلى اللَّه تعالى في دائرة السّلوك البشري.

مضافاً إلى ذلك، هناك دليلٌ عقلي على وجوب التّوبة، وهو أنّ العقل يحكم، بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو المتيقن، و تحضير وسائل للنجاة من العذاب الإلهي، و بما أنّ التّوبة هي أفضل وسيلةٍ للنجاة من العذاب، فلذلك يحكم العقل السليم بوجوبها، فالعاصين أنّى‌ لهم الخلاص، من العذاب الدّنيوي والاخروي، و لمّا يتوبوا بعد؟!

نعم، فإنّ التّوبة واجبةٌ، بدليل القرآن و الرّوايات و العقل، إضافةً إلى قبول المسلمين لها أجمع، وبناءً عليه فإنّ الأدلّة الأربعة تحكم بوجوب التّوبة، و وجوبها فوري، و قد تطرق علم الاصول لهذا الأمر، على أساس أنّ الأوامر كلّها ظاهرةٌ في الوجوب ما لم يثبت العكس.

3- عموميّة التوبة

لا تختص التّوبة بذنبٍ من الذنوب، أو شخص من الأشخاص، ولا تتحدّد بزمانٍ و لا مكانٍ و لا عمرٍ محدد.

و عليه فإنّ التّوبة تشمل جميع الذّنوب و تستوعب كلّ فردٍ في أي مكانٍ أو زمانٍ كان، وإذا ما إحتوت على كلّ الشّروط، فستُقبل من قبل الباري تعالى، والإستثناء الوحيد الذي لا تُقبل فيه التّوبة، والذي أشار إلى القرآن الكريم، هو: التّوبة عند حضور الموت، أو نزول العذاب الإلهي، (كما تاب فرعون في آخر لَحَظات عمره)، فعندها لن تُقبل توبته، لأنّ التّوبة عندها ليست توبةً حقيقيّةً، و لا هي صادرةٌ من الشّخص من موقع الإختيار، فيقول الباري تعالى:

«وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنّي تُبْتُ‌

[1]. مستدرك الوسائل، ج 12، ص 125.


صفحه 195

الْانَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً»[1].

و نقرأ في قصّة فرعون: عندما إنفلق البحر لموسى عليه السلام، و تبعه فرعون وجنوده، واغرِق فرعون، فقال: «آمَنْتُ أَنَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ»[2].

ولكنّه سمع الجواب مباشرةً، فقال تعالى: «أَلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ»[3].

وأمّا بالنسبة للُامم السّابقة، فقال تعالى: «فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ».

فأجابهم القرآن الكريم: «فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ»[4]

و كذلك بالنّسبة للحدود الإلهيّة، عندما يقع المجرم في أيدي العدالة، فلن تقبل توبته، لأنّه لم يتب واقعاً بل خوفاً من العقاب لا غير.

فالتّوبة التي لا تقبل من الباري تعالى، هي التّوبة التي تخرج من شكلها الإختياري في مسيرة الإنسان.

وقال البعض: توجد ثلاثة موارد اخرى لا تقبل فيها التوبة:

الأول: «الشّرك»، حيث يقول القرآن الكريم: «إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ»[5].

ولكن هذا الأمر يبتعد عن الصّواب و الصّحة، بل أنّ الآية لم تتكلم عن التّوبة، ولكنّها تحدثت عن العفو عن المشرك من دون توبةٍ، وإلّا فانّ كلّ الأشخاص قبل الإسلام، تابوا من‌

[1]. سورة النّساء، الآية 18.

[2]. سورة يونس، الآية 90.

[3]. سورة يونس، الآية 91.

[4]. سورة غافر، الآية 84 و 85.

[5]. سورة النّساء، الآية 48.


صفحه 196

شركهم وقبلت توبتهم، و كذلك كلّ من يدخل في الإسلام في عصرنا الحاضر، فتوبته مقبولةٌ عند جميع علماء المسلمين، ولكن إذا مات المُشرك و هو على شِركه، فلن يتوب اللَّه تعالى عليه، أمّا في حالة أن يموت على التّوحيد، ولكنّه قد إرتكب ذنوباً في سالف حياته، فمن الممكن أن يعفو عنه اللَّه تعالى، وهذا ما نستوحيه من مفهوم الآية الكريمة.

وخلاصة القول، أنّ المشركين لن يشملهم العفو الإلهي المنفتح على الخلق، بل هو للمؤمنين الموحّدين، و التّوبة تغفر كلّ الذنوب حتى الشّرك.

ثانياً و ثالثاً:يجب أن تكون التّوبة مُباشرةً بعد الذنب، و لا تؤخّر إلى وقتٍ بعيدٍ، و كذلك يجب أن يكون إرتكاب الذنب عن جهالةٍ لا عن عنادٍ، و نقرأ في الآية (17) من سورة النساء:

«إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً».

والجدير بالملاحظة، أنّ كثيراً من المفسّرين، حملوا هذه الآية على التّوبة الكاملة، لأنّه من الطّبيعي، عندما يُذنب الإنسان من موقع العناد و الغيّ، ثم يتوجّه لحقيقة الحال، و يندم على أفعاله السّابقة، فإنّ الباري تعالى يتوب عليه، و قد حدّثنا التأريخ عن نماذج كثيرةً و أفراداً كانوا في صفوف المُعاندين و الأعداء، ثم رجعوا عن غيّهم و تابوا، و عادوا إلى حضيرة الإيمان و الصّلاح.

و من المعلوم حتماً، لو أنّ الإنسان أمضى عمره بالذّنوب و العصيان، ولكن تاب بعدها توبةً نصوحاً، و تحول من دائرة المعصية والإثم، إلى دائرة الطّاعة و الإيمان، فإنّ اللَّه تعالى سيقبل توبته لا محالة.

و نقرأ في الحديث المشهور عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، أنّه قال:

«مَنْ تابَ إِلى اللَّهِ قَبْلَ مَوتِهِ بِسَنَةٍ تابَ اللَّهُ عَليهِ، وَقَالَ: ألا وَسنَةُ كَثِيرَ، مَنْ تابَ إِلى اللَّهِ قَبْلَ مَوتِهِ بِشَهْرٍ تابَ اللَّهُ عَلَيهِ، وَقَالَ: شَهْرُ كَثِيرٌ، مَنْ تابَ إِلى اللَّهِ قَبْلَ مَوتِهِ بِجُمْعَةٍ تابَ اللَّهُ عَلَيهِ، قَالَ: وَجُمْعَةُ كَثيرٌ، مَنْ تابَ إِلى اللَّهِ قَبْلَ مَوتِهِ بِساعَةٍ تابَ اللَّهُ عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: وَ ساعَةُ كَثِيرٌ، مَنْ تابَ إِلى اللَّهِ قَبْلَ أنْ يُغَرغِرَ بِالمَوتِ تابَ اللَّهُ عَلَيهِ»[1].

[1]مستدرك الوسائل، ج 12، ص 145، (باب صحة التوبة في آخر العمر، ح 5).