بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 27

أدلّة مُؤيّدي نظرية ثبات الأخلاق، و عَدم تغيّرها:

وفي مقابل ما ذكرناه آنفاً، إستدلّ البعض برواياتٍ يظهر منها أنّ الأخلاق غير قابلةٍ للتغيير، ومنها:

1-الحديث المعروف الوارد عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، حيث قال:

«النّاسُ مَعادِنٌ كَمَعادِنِ الذَّهبِ وَالفِضَّةِ، خِيارُهُم فِي الجَاهِليّةِ خِيارُهُم فِي الإسلامِ».

2-الحديث الآخر الوارد أيضاً عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله:

«إذا سَمِعتُم أَنَّ جَبَلًا زالَ عَن مَكانِهِ فَصدِّقُوهُ، وَإذا سَمِعتُم بِرَجُلٍ زَالَ عَن خُلقِهِ فَلا تُصَدِّقُوهُ! فإنَّهُ سَيعُودُ إلى ما جُبِلَ عَلَيهِ»[1].

الجواب:

إنّ تفسير مثل هذهِ الروايات، و بالنّظر للأدلة السّابقة، و الروايات التي تصرّح بإمكانية تغير الأخلاق، ليس بالأمر العسير، لأنّ النّقطة المهمّة والمقبولة في المسألة، أنّ نفوس الناس بالطبع متفاوتة، فبعضها من ذَهبٍ و البعض الآخر من فضّةٍ، ولكنّ هذا لا يدلّ على عدم إمكانية تغيير هذه النفوس والطبائع.

وبعبارةٍ اخرى‌: إنّ مثل هذهِ الصّفات النّفسية في حدّ المقتضي: ليس علّةً تامّةً، ولذلك رأينا وبالتجربة أشخاصاً تغيّرت أخلاقهم بالكامل، ويعود الفضل في ذلك للتربية والتعليم.

و علاوةً على ذلك، إنّنا إذا أردنا أن نعمّم الحكم، في الحديث الشّريف، على جميع النّاس، فهذا يعني أنّهم كلّهم ذَووا خُلقٍ حَسنٍ. فبعضهم حسنٌ و البعض الآخر أحسَن، (كما هو الحال في الذّهب و الفضّة). و عليه فَلَن يبقى‌ مكانٌ للأخلاق السّيئة في طبع الإنسان. (فتأمّل).

و بالنّسبة للحديث الثاني، نرى‌ أنّ المسألة أيضاً هي من باب المُقتضي، و ليس علّةً تامّةً، أو بعبارة اخرى‌: إنّ الحديث ناظرٌ لأغلبية الناس، وليس جميعهم، وإلّا لخالف مضمون الحديث، صريح التّأريخ، الذي حكى‌ لنا قَصصاً حقيقيّةً عن أفرادٍ إستطاعوا تغيير أنفسهم‌

[1]. جامع السّعادات، ج 1، ص 24.


صفحه 28

وبقوا على ذلك حتّى الممات.

ولخالف أيضاً التّجارب اليوميّة، التي رأينا فيها الكثير من الأشخاص الفاسدين، غيّروا طريقة حياتهم بسبب التّعليم و التربية، و إستمروا يسيرون في خطّ الهداية و الصّلاح حتى الممات.

و خُلاصة القول:أنّه وفي نفس الوقت الذي تختلف فيه سَجايا النّاس، لا يوجد أحد مجبور على الرّذائل و الأخلاق السّيئة، وكذلك الحال بالنسبة للأخلاق الحسنة، فذَوُوا السّجايا الطيّبة إذا ما إتّبعوا هواهم، سيسقطون إلى الحضيض، وذَووا السّجايا الخبيثة، قادرون على بناء أنفسهم و ذاتهم، من موقع التّهذيب و التزكية، و الوصول إلى أعلى‌ درجات الكمال الرّوحي.

ويجب التّنويه إلى أنّ بعض الأفراد الفاسدين والمفسدين، ولأجل توجيه أعمالهم المخالفة للطريق السّليم، يتذرّعون بحججٍ واهيةٍ من هذا القبيل؛ و أنّ اللَّه تعالى قد جَبَلنا على ذلك الخُلق السّي‌ء. وإن شاء أن يُغيّرنا لفعل؟! ....

وعلى كلّ حال، فإن الإعتقاد بعدم إمكانيّة تغيير الأخلاق، ليس له نتيجةٌ إلّاالوقوع في وادي الإعتقاد بالَجبر، ورفض ما دعا إليه الأنبياء، و القول بأنّ سعي علماء الأخلاق و أطّباء النفس في إصلاح النفوس، هو سعيٌ غير مثمر، ويترتب على ذلك بالتّالي فساد المجتمعات البشرية.

6- المَسار التّأريخي لِعلم الأخلاق‌

نختم البحث أعلاه، بشرح مقتضب للمسار التأريخي لعلم الأخلاق:

فمما لا شك فيه أنّ الأبحاث الأخلاقية، ولدت مع أوّل قدم وضعها الإنسان على الأرض، لأن النّبي آدم عليه السلام لمُ يعلّم أبناءه الأخلاق فقط، بل إنّ البّاري تعالى، عندما خلقه وأسكنه الجنّة، أفهمه المسائل الأخلاقيّة و الأوامر و النّواهي، في دائرة السّلوك الأخلاقي مع الآخرين.

وآتخذ سائر الأنبياء عليهم السلام طريق تهذيب النّفوس والأخلاق، و التي تكمَن فيها سعادة


صفحه 29

الإنسان، حتى وصل الأمر إلى السيّد المسيح عليه السلام، حيث كان القسم الأعظم من تعاليمه، هو أبحاثٌ أخلاقيّةٌ، فَنَعَته حواريّوه و أصحابه بالمعلِّم الأكبر للأخلاق.

ولكن أعظم مُعلِّمي الأخلاق، هو: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لأنّه رفع شعار:«إنّما بُعثت لُاتمّم مكارَم الأخلاق».

وقال عنه الباري تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى‌ خُلُقٍ عَظِيمٍ»[1].

ويوجد قديماً بعض الفَلاسفة، مَنْ لُقّب بمعلّم الأخلاق، مثل:إفلاطون، و أرسطو، و سُقراط،و جَمعٌ آخر من فَلاسفة اليونان.

و على كلّ حال، فإنّه وبعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فإنّ الأئمّة عليهم السلام هم أكبر معلّمي الأخلاق، و ذلك بشهادة الأحاديث التي نُقلت عنهم، حيث ربّوا أشخاصاً بارزين يمكن أن يعتبر كلّ واحد منهم مُعلِّماً لعصرهِ.

فحياة المعصومين عليهم السلام و أتباعهم، هي خيرُ دليلٍ على سُمّو نفوسهم، و رفعة أخلاقهم، في حركة الواقع.

ويبقى‌ السّؤال في أنّه متى تأسّس علم الأخلاق في الإسلام، ومن هم مشاهيره؟. و هذا البحث مذكورٌ بالتّفصيل في الكتاب القيّم:تأسيس الشّيعة لعلوم الإسلام‌، بقلم آية اللَّه الشّهيد الصّدر قدس سره. ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما جاء فيه، حيث قسّم السيد الصدر الموضوع إلى ثلاثة أقسام:

أ-يقول إنّ أوّل من أسّس علم الأخلاق، هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، (وذلك من خلال الرّسالة التي كتبها لإبنه الإمام الحسن عليه السلام) بَعد رجوعه من صفّين، حيث بيّن الاسس الأخلاقيّة، و تطرق للمَلكات الفاضلة و الصّفات الرذيلة، و حلّلها بأحسن وجهٍ‌[2].

و نقل هذهِ الرّسالة، بالإضافة إلى السيّد الرّضي في نهج البلاغة، الكثير من علماء الشّيعة أيضاً.

ونقلها كذلك بعض علماء أهل السُنّة، مثل:أبو أحمد بن عبداللَّه العسكري‌، في كتابه‌

[1]. سورة القلم، الآية 4.

[2]. رسالة الامام السّجاد عليه السلام الحقوقية، و دعاء مكارم الأخلاق، و كثير من الأدعية و المناجاة في طليعة الآثار الأخلاقية الإسلامية المعروفة، بحيث لا يوازيها أثر ولا يصل إلى مقامها شي‌ء.


صفحه 30

الزّواجر والمواعظ، حيث أوردها كلّها وقال:

(لو كانَ مِنَ الحِكمةِ ما يجب أن يُكتبَ بالذّهبِ لكانتْ هذِهِ).

ب-أوّل من كتب كتاباً في دائرة (علم الأخلاق)، هو:إسماعيل بن مهران أبو النصر السكوني،وهو من علماء القرن الثاني، و أسماه:المؤمن والفاجر،(و هو أوّل كتاب أخلاقي عُرف في الإسلام).

ج-بعدها يذكر بعض من أسماء أكابر العلماء في هذا المجال، (وإن كانوا لم يألفّوا كُتباً فيها) مثل:

«سلمان الفارسي»، حيث قال في حقّه الإمام علي عليه السلام:

«سَلمانُ الفارسِي مِثلُ لُقمانِ الحَكيمِ، عَلِمَ عِلمَ الأوّلِ والآخرِ، بحرٌ لا يُنزفُ، وهو مِنّا أهلَ البيتِ»[1].

2- «أبوذَرْ الغَفاري»، و الذي بقيَ طويلًا يُروّج للأخلاق الإسلاميّة، و هو الّنموذج الحيّ لها، والمشاحنات التي كانت بينه وبين الخليفة الثّالث «عَثمان»، و «معاوية»، في المسائل الأخلاقيّة معروفةٌ لدى الجميع، حيث أودت بحياته، ومات في سبيل ذلك الطّريق القويم.

3- «عَمّار بن ياسِر»، و قد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام في حقّه و حقّ إخوانه و أصحابه المخلصين، يبيّن منزلتهم الأخلاقية السّامية، فقال:«أينَ إِخواني الّذين رَكِبُوا الطَّريقَ وَمَضوا عَلَى الحَقِّ، أينَ عَمّارُ ... ثُمَّ ضَربَ يَدَهُ عَلَى‌ لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فأطالَ البُكاءَ، ثُمَّ قَالَ:

اوَّهْ عَلى‌ إِخواني الَّذِينَ تَلَوا القُرآنَ فأحكَمُوهُ، وَتَدّبَرُوا الفَرضَ فأقامُوهُ، أَحْيَوا السُّنّةَ وأماتُوا البِدعَةَ»[2].

4- «نوف البكّالي»، كان مثال الزّهد و العبادة و حُسن الأخلاق، و توفّي بعد السّنة (90) للهجرة.

5- «محمد بن أبي بكر»،كان من خُلّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام، ويحذو حَذو الإمام‌

[1]. بحار الأنوار، ج 222، ص 391.

[2]. نهج البلاغة، خطبه 182.


صفحه 31

في الزّهد والعبادةِ و الأخلاق.

6- «الجارود بن المنذر»،كان من أصحاب الأئمّة الرابع والخامس والسادس عليهم السلام، و من كبار العلماء في العِلم و العمل، وله مقامٌ رفيعٌ جدّاً.

7- «حذيفة بن المنصور»، كان من أصحاب الأئمّة: الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، وقيل عنه: (أنّه أخذ عن اولئك العظام، وقد نبغ في مكارم الأخلاق وتهذيب النفس).

8- «عثمان بن سعيد العمري»، هو أحد الوكلاء الأربعة للإمام المهدي عليه السلام، ومن أحفاد عمّار بن ياسر رحمه الله، وقالوا فيه: (ليس له ثانٍ في المعارف والأخلاق والفقه والأحكام).

و كثيرٌ من العظماء الّذين يطول ذكرهم.

ونودُّ الإشارة إلى أنّ كثيراً من الكتب الأخلاقيّة، و على مدى‌ التأريخ الإسلامي، قد كُتبت، ونذكر منها:

1-من القَرن الثّالث، كتاب:«المانعاتُ من دخول الجنّة»، بقلم جعفر بن أحمد القُمي، و هو من كبار العلماء في عصره.

2-من القَرن الرّابع، كتاب:«الآداب»وكتاب‌«مكارم الأخلاق»،بقلم عليّ بن أحمد الكوفي.

3-كتاب:«طهارة النّفس»أو«تهذيب الأخلاق و تطهير الأعراق»،بقلم إبن مَسكويه، و المُتوَفّى‌ في القَرن الخامس، فهو من الكتب المعروفة في هذا المجال، وله كتاب آخر في علم الأخلاق، و إسمه‌«آداب العرب والفُرس»، ولكن شهرته ليست كشهرة الكتاب المذكور آنفاً.

4-كتاب:«تنبيه الخاطر و نزهةُ الناظر»، والذي عُرِف‌ب: «مجموعة ورّام»،أحد الكتب المعروفة أيضاً في هذا المجال وكاتبه‌«ورّام بن أبي الفوارس»، من علماء القَرن السّادس الهجري.

5-و نرى‌ في القَرن السّابع كتابي:«الأخلاق النّاصرية و أوصاف الأشراف وآداب المتعلمين»، للشيخ خَواجة نصير الطّوسي رحمه الله، فكلّ واحد منها مَعلَم من مَعالم التّصنيف في هذا المجال، في ذلك القرن.

6-وفي باقي القُرون نرى‌ كتباً مثل:«إرشاد الديلمي»، «مصابيح القلوب للسبزواري»،


صفحه 32

«مكارم الأخلاق لحسن بن أمين الدين»، و «الآداب الدينية لأمين الدين الطّبرسي»، و «المحجة البيضاء للفيض الكاشاني»،و هو كتاب قيّم جداً في هذا العلم، و:«جامع السّعادات» و «معراج السّعادة»،و كتاب:«أخلاق شبّر»،وكثير من الكتب الاخرى‌[1].

والمرحوم العلّامة الطّهراني، أورد عشرات التّصانيف في كتابه المعروف ب:«الذريعة»[2].

ويجب الإشارة إلى أنّ كثيراً من الكتب الأخلاقيّة، طُبعت بعنوان كتب:السير والسلوك إلى اللَّه،والبعض الآخر طُبع بعنوان:الكتب العرفانيّة،و تطرّق البعض الآخر لمسائل الأخلاق في فصل أو فصلين، ككتاب:«بحار الأنوار»و«اصول الكافي»، حيث يُعدّان من أفضل مصادر هذا العلم.

[1]. مُلخص و مُقتبس من كتاب تأسيس الشّيعة لعلوم الإسلام. الفصل الأخير.

[2]. الذريعة، ج 1.


صفحه 33

2- دور الأخلاق في الحياة والحضارة الإنسانيّة

يعتقد البعض من غير المطّلعين، أنّ المسائل الأخلاقيّة تمثل أمراً خاصاً في حدود الحياة الشّخصية للإنسان، أو أنّها مسائل مقدّسة معنويّة، لا تفيد إلّافي الحياة الاخرويّة، وهو أشتباه محظ، لأن أكثر المسائل الاخلاقيّة لها أثرها في واقع الحياة الإجتماعيّة للإنسان، سواء كانت ماديّة أم معنويّة، فالمجتمع البشري بلا أخلاق، سينقلب إلى حديقةِ حيواناتٍ لا يُجدي معها إلّا الأقفاص، لِردع أفعال الحيوانات البشريّة عن أفعالها الضّارة، و ستُهدر فيها الطّاقات، وتحطّم فيها الإستعدادات، وسيكون الأمان والحريّة لعبة بيد ذوي الأهواء، وستفقد الحياة الإنسانية مفهومها الواقعي.

وعندما نتحرى‌ التأريخ، نرى‌ أنّ كثيراً من الأقوام البشريّة قد حَلّ بهم البوار، وتمزقوا شرّ مُمَزّق نتيجةً لإنحرافاتهم الأخلاقيّة.

وكم رأينا في التأريخ حُكّاماً، عرّضوا شعوبهم لمصائب أليمةٍ و ويلاتٍ، نتيجةً لضعفهم الأخلاقي!!. وكم يوجد من امراء فاسدين وقيادات عسكريّة متعنّتة، عرّضوا حياة جنودهم للخطر الفادح، بسبب استبدادهم بالرّأي وعدم المشورة.

والحقيقة أنّ الحياة الفرديّة للإنسان، لا لَطافةَ ولا شفافيّة لها بدون الأخلاق. ولن تصل العوائل إلى برِّ الأمان من دونها، ولكنّ الأهمَّ من ذلك هو الحياة الإجتماعيّة للبشر، فما لم‌


صفحه 34

يتمسك أفراد المجتمع بالأخلاق، فستكون نهاية المجتمع أليمة وموحشة جدّاً.

ولرب قائل يقول: إنّ السّعادة و التكامل في واقع المجتمع البشري، يمكن أن يتحقّقا في ظِلِّ العمل بالقوانين و الأحكام الصّحيحة، من دون الإعتماد على مبادى‌ء الأخلاق في الفرد.

و نقول له:إنّ العمل بالقوانين، من دون وجود قاعدةٍ متماسكةٍ من القِيم الأخلاقيّة لدى الفرد غير ممكن، لأنّه إذا لم يتوفر الدّاعي الذّاتي للإنسان، فالسّعي الظّاهري لن يُجدي نفعاً.

فالقوّة و الضّغط من أسوأ الأدوات لتنفيذ القوانين و الضّوابط، و لا يصحّ إستعمالها إلّافي الضّرورات، وبالعكس فإنّ الإيمان و الأخلاق، يُعتبران من أفضل الأساليب لتنفيذ أيّة قرارات.

بعد هذه الإشارة، نعود للآيات القرآنيّة الناظّرة إلى هذه المسألة المهمّة، لنستوحي منها بعض المعاني في هذا المجال:

1-«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‌ آمَنُوا وَ آتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَاخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ»[1].

2-«وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ إِدْفَعْ بِالَّتِي هِىَ أَحْسَنُ فَاذَا الّذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقّاها إِلّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ»[2].

3-«فَبِما رَحْمةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَأعْفُ عَنْهُمْ وَآسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَاذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ»[3].

4-«وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنّا بِما ارْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ»[4].

5-«وَابْتَغِ فِيما آتكَ اللَّهُ الدّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ قالَ إِنَّما اوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدي أَوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ... يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الُمجْرِمُونَ»[5].

6-«فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُم مِدْراراً- وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنْينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً»[6].

7-«وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْانْجْيلَ وَما انْزِلَ إِلَيْهِمْ مِن رَّبِّهِمْ لَاكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ امَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ»[7].

8-«مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ انْثى‌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةًطَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ»[8].

9-«وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَانَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى»[9].

10-«وَلا تَنازَعُؤا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»[10].

تفسير و إستنتاج:

«الآية الاولى‌»:تكلّمت عن الرّابطة بين بركات الأرض و السّماء و بين التّقوى‌، حيث يُصرِّح فيها بأنّ التّقوى‌، سبب البركات التي تنزل من السّماء على الناس، وبالعكس فإنّ عدم التّقوى و التّكذيب بآيات اللَّه، سبب لنزول العذاب: «وَلَوْ أَنَّ اهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَآلْارْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَآَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ».

فبركات الأرض و السّماء لها معنى وسيع جداً، بحيث يشمل: نزول الأمطار، و إنبات النّباتات، و كثرة الخيرات، وكثرة القوى‌ البشريّة.

«البركة»:أصلها الثّبات و الإستقرار، و بعدها اطلقت على كلّ نِعمةٍ و موهبةٍ تبقى‌ ثابتةً لا تتغير، و لذلك فإنّ الموجودات غير المبارك فيها، تكون غير ثابتةٍ و تفنى‌ بسرعةٍ.

[1]. سورة الأعراف، الآية 96.

[2]. سورة فصّلت، الآية 34 و 35.

[3]. سورة آل عمران، الآية 159.

[4]. سورة سبأ، الآية 34.

[5]. سورة القصص، الآية 77 و 78.

[6]. سورة نوح، الآية 10 إلى 12.

[7]. سورة المائدة، الآية 66.

[8]. سورة النحل، الآية 97.

[9]. سورة طه، الآية 124.

[10]. سورة الأنفال، الآية 46.