بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 306

الحصين لكلّ من يريد أن يتحرّك، على مستوى تهذيب النّفس و تربية عناصر الفضيلة فيها، وهو السدّ المنيع للمؤمنين، مقابل قوى الشّر و الانحراف، و سلاحهم الذي يمدّهم بالقوّة و العزيمة، في مقابل الأعداء، و الأخطار التي تحدق بهم في هذه الدنيا، المليئة بالوُحوش الضّارية الكاسرة، التي لا تعرف الرّحمة و الشّفقة، وليكن ذِكرُهم للَّهِ كَذِكرهم لأنفسهم، بل أشدّ و أقوى.

علاقة ذِكر اللَّه، بِتهذيب النّفوس في الأحاديث الإسلاميّة:

إنّ إستعراض الكلام، عن أهميّة ذِكر اللَّه في الأحاديث الإسلاميّة، لا يتّسع له هذا الُمختصر، و ما نَبتغيه في هذا المجال، هو أنّ ذكرَ اللَّه، يعدّ من العوامِلَ المهمّة في تهذيب النّفوس و تشذيب الأخلاق و بناء الرّوح، و قد أغنتنا الرّوايات في هذا المجال، و ما وَرد عن المعصومين الأربعة عشر، إلى ما شاء اللَّه، ولكنّنا نختار منها ما يلي:

1-نقرأ في حديثٍ عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال:«مَن عَمَّرَ قَلْبَهُ بِدَوامِ الذِّكرِ حَسُنَتْ أَفْعالُهُ في السِّرِّ وَالجَهْرِ»[1].

فقد بيّن الحديث الشّريف، هذه العلاقة و الرّابطة بوضوحٍ تامٍّ.

2-نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام عليه السلام نفسه، حيث قال:«مُداومَةُ الذِّكرِ قُوتُ الأَرواحِ وَ مِفْتاحُ الصَّلاحِ»[2].

3-و عنه عليه السلام أيضاً، قال:«أصلُ صلاحِ القَلبِ إِشتِغالُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ»[3].

4-و أيضاً في حديث آخر عنه عليه السلام، قال:«ذِكرُ اللَّه دَواءُ أَعلالِ النُّفُوسِ»[4].

5-و عنه عليه السلام، قال:«ذِكرُ اللَّهِ رَأسُ مالِ مُؤمِنٍ، وَرِبْحُهُ السَّلامَةُ مِنَ الشَّيطانِ»[5].

[1]. تصنيف دُرر الحِكم، ص 189، الرقم 3658.

[2]. المصدر السّابق، الرقم 3661.

[3]. المصدر السّابق، ص 118، الرقم 3608.

[4]. المصدر السّابق، ص 188، الرقم 3619.

[5]. المصدر السّابق، الرقم 3621.


صفحه 307

6-و أيضاً عن هذا الإمام الهمام عليه السلام، أنّه قال:«الذِّكْرُ جَلاءُ البَصائِرِ وَنُورُ السَّرائِرِ»[1].

7-و أيضاً عن إمام المتقين عليه السلام، قال:«مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ سُبحانَهُ أَحيَى‌ قَلبَهُ وَنَوَّرَ عَقْلَهُ وَلُبَّهُ»[2]

8-و أيضاً عن الإمام نفسه عليه السلام، أنّه قال:«إسْتَديمُوا الذِّكْرَ فَإنَّهُ يُنِيرُ القَلبَ وَهُوَ أَفْضَلُ العِبادَةِ»[3]

9-وَرد في «ميزان الحكمة»، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنّه قال:«اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً خالِصاً، تَحْيُوا بِهِ أَفْضَلَ الحَياةِ وَتَسْلُكُوا بِهِ طُرُقَ النَّجاةِ»[4].

10-وَ وَرد عن الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة، في وصيّته المعروفة لإبنه الإمام الحسن عليه السلام، أنّه قال:«اوصِيكَ بِتَقوَى‌ اللَّهِ يا بُنَيَّ! وَلُزُومِ أَمْرِهِ وَعِمارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ»[5].

11-وَرد في غُرر الحِكم، عن مولى الموحدين أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، قال:«ذِكْرُ اللَّهِ مَطْرَدَةُ لِلشَّيطانِ».

12-وَلِحُسن الخِتام، نَختم هذا البحث، بحديثٍ عن الرّسول الأكرم صلى الله عليه و آله، وإن كانت هناك رواياتٌ وافرةٌ لا يسعها هذا المختصر، قال:«ذِكْرُ اللَّهِ شِفاءُ القُلُوبِ»[6].

و نَستلهم ممّا ذُكر آنفاً، أنّ ذِكر اللَّه تعالى، له علاقةٌ وثيقةٌ و قريبةٌ جدّاً بتهذيب النّفوس، فهوُ ينَوّر القلب، و يجلو الرّوح من عناصر الكِبَر و الغُرور و البخل و الحَسد، و الأهمّ من ذلك أنّه يطرد الشّيطان الرجيم، من واقع الإنسان الدّاخلي، وَ يُعيد لِلنفس ثِقتها.

و على حدِّ تعبير بعض العلماء الأكارم، أنّ القلب لا يَخلو من أمرين، لا يجتمعان في مكانٍ واحدٍ، فإمّا أن يتّجه لِذكر اللَّه سُبحانه و تعالى و يغذيه بنوره و يطرد منه الظّلمات و الشّيطان، و إمّا أن يكون مَرتعاً و مَلعباً لِلشَيطان الرّجيم و وساوسه، يوجهه حيث يشاء.

و من جهةٍ اخرى، فإنّ الذّات المقدسة هي مصدر لكلِّ الكمالات، و ذكر اللَّه تعالى يُؤدّي‌

[1]. تصنيف دُرر الحِكم، ص 189، الرقم 3631.

[2]. المصدر السّابق، لرقم 3645.

[3]. المصدر السّابق، الرقم 3654.

[4]. ميزان الحكمة، ج 2، ص 69 الطبعة الجديدة.

[5]. نهج البلاغة، الكتاب 31.

[6]. كنز العمّال، ح 1751.


صفحه 308

إلى أنّ الإنسان يقترب من ذلك المصدر في كلّ يومٍ، و بالتّالي يتحرك في طريق الإبتعاد عن الرّذائل الأخلاقيّة و الأهواء النّفسانية، التي تنبع من النّقص المعنوي في واقع النّفس.

و بناءً على ذلك يجب الإستعانة بهذا السّلاح الماضي، و النّور المخترق لِلظلمات، لِلعبور من متاهات هذا الطّريق الموحش المُظلم، المحفوف بالأخطار الجسيمة، إلى جادّة السّلام، و الكمال الإلهي في عالم النّفس، ممّا يورث إستقرارها و إتّصالها ببارئها.

و نُكمِّل بحثنا بثلاثِ نقاطٍ، و ملاحظاتٍ، لا تخلو من فائدة:

1- ما هي حقيقة الذِّكر

يقول «الرّاغب» في كتاب «المُفردات»: إنّ الذِّكر له مَعنيان، فمرّةً حضور الشّي‌ء في الذّهن، و مرّةً بمعنى حفظِ المَعارف و الإعتقادات الحقّة في باطن الرّوح.

و قال الأعاظم من علماء الأخلاق: إنّ «ذكرَ اللَّه تعالى»، ليس هو لِقَلقَةِ لِسانٍ، أو مجرّد التّسبيح و التّحميد و التّهليل و التّكبير، في دائرة الألفاظ والكلمات، بل هو التّوجه الحقيقي للَّهِ تعالى، و الإذعان لِقُدرته و الإحساس بوجوده أينَما كُنّا.

و لا شكّ أنّ مِثلَ هذا الذّكر هو المطلوب، وهو الغاية القصوى و الدّافع للإتجاه نحو الحسنات، و الإعراض عن السّيئات و القَبائح.

و لذلك نقرأ عن الرّسول الكريم صلى الله عليه و آله في حديثٍ في هذا المضمار:

«وَلَيْسَ هُوَ سُبحانَ اللَّهِ وَالحَمْدُ للَّهِ وَلا إِلهَ إِلّا اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبرُ، وَلَكِنْ إِذا وَرَدَ عَلى‌ ما يَحْرُمُ عَلَيهِ، خافَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ عِنْدَهُ وَتَرَكَهُ»[1].

و نقل ما يقرب لهذا المعنى في حديث عن الإمامين: الصّادق و الباقر عليهما السلام‌[2].

و نقل حديث آخر عن علي عليه السلام، أنّه قال:«الذِّكْرُ ذِكْرانِ: ذِكْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ، حَسَنْ جَمِيلٌ وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ ما حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حاجِزاً»[3].

[1]. بحار الأنوار، ج 90، ص 151، ح 4.

[2]. المصدر السّابق، ح 5 و 6.

[3]. المصدر السّابق، ج 75، ص 55.


صفحه 309

و نستنتج من ذلك، أنّ الذّكر الحقيقي، هو الذّكر الذي يترك أثره الإيجابي في أعماق روح الإنسان، و يفعّل إتجاهاته الفكريّة و العمليّة في خطّ التّقوى و الإلتزام الدّيني، و يربّي في النّفس و الرّوح، عناصر الخير و الصّلاح، و يدعو الإنسان إلى اللَّه العزيز الحكيم.

و من يذكر اللَّه تعالى على مستوى اللّسان، و يتبع الشّيطان على مستوى المُمارسة و العمل، فهو ليس بِذاكِرٍ حقيقي، و لا يذكر اللَّه من موقع الإخلاص، بل هو كما قال الإمام علي بن موسى الرّضا عليه السلام:«مَنْ الذِّكْرِ ولَمْ يَسْتَبِقْ إِلى‌ لِقائِهِ فَقَدْ إسْتَهزَءَ بِنَفْسِهِ»[1].

2- مراتب الذّكر

ذكر علماء الأخلاق، أن ذّكر اللَّه تعالى، على مراتب و مراحل:

المرحلة الاولى:الذِّكر اللّفظي، حيث يجري فيها الإنسان أسماء اللَّه الحُسنى، و صفات جَماله و جَلاله، على لسانه، من دون التّوجه إلى معانيها و مُحتواها، كما يفعل كثيرٌ من المصلّين السّاهين في صلاتهم، وهو نوع من الذّكر، و له تأثيره المحدود على آفاق النّفس و الفِكر! ولكن لماذا؟.

لأنّه أولًا: يعتبر مقدمةً لِلمراحل التّالية.

و ثانياً: أنّه لا يخلو من التّوجه الإجمالي نحو اللَّه تعالى، لأنّ المصلي و على أيّةِ حالٍ، يعلم أنّه يصلّي و هو واقفٌ بين يَدَيِّ اللَّه تعالى، ولكنّه لا يتوجه لما يقول بصورةٍ تَفصيليَّةٍ، ولكن مع ذلك فهذا النّوع من الذّكر، لا يؤثّر في حياة الإنسان، على مستوى تهذيب النّفس و تربية الأخلاق.

المرحلة الثانية:الذّكر المعنوي، وهو أن يلتفت الإنسان لمعاني الأذكار التي تجري على لسانه، و من البديهي أنّ التّوجه لمعاني الأذكار، و خصوصيّة كلّ واحدةٍ منها، سيعمّق الإمتداد المعنوي لمضامين الذّكر في واقع الإنسان، و بالإستمرار و المداومة سيحسّ الذّاكر، بمعطيات هذا الذّكر في نفسه و روحِهِ.

[1]. بحارالأنوار، ج 75، ص 356، ح 11.


صفحه 310

المرحلة الثّالثة:الذّكر القلبي، و قالوا في تفسيره، إنّه الإحساس الوجداني بحضور اللَّه تعالى، في أجواء القلب، ثم جريان ذكر اللَّه على اللّسان، فعندما يرى عجائب خلقته، و دقائق صنعته، من أرضٍ و سماءٍ و مخلوقاتٍ، و ما بثّ فيها من دابّةٍ، سيقول:«العَظَمَةُ للَّهِ الوَاحِدِ القهَّارِ».

فهذا الذّكر نابعٌ من القلب، و ينبى‌ءُ عن حالةٍ باطنيّةٍ في داخل الإنسان.

و مرّةَ يشهد الإنسان في نفسه، نوعاً من الحُضور المعنوي للَّه‌تعالى، من دون واسطةٍ، فيترنّم بأذكارٍ، مثل‌«يا سُبُّوحُ وَيا قُدُّسُ»أو«سُبحانَكَ لا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ».

و هذا الأذكار القلبيّة، لها دورها الفاعل في تهذيب النّفوس وتربية الفضائل الأخلاقيّة، كما عاشت الملائكة هذا النوع من الذّكر، عندما شاهدوا آدم عليه السلام، وسِعة علمه و إطلّاعه على الأسماء الإلهيّة، فقالوا: «سُبْحَانَكَ لَاعِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ»[1].

و أشار القرآن الكريم، إلى مراحلٍ من الذّكر، فقال: «وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا»[2].

و في مكانٍ آخر، يقول: «وَاذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالاصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ»[3].

ففي الآية الاولى، نجد تقريراً على مستوى التّوجه لِلذكر اللّفظي العميق، ثم التّبتل و الإنقطاع إلى اللَّه تعالى، أَيْ: التّحرك من موقع الإبتعاد عن الناس، و الإتصال باللَّه تعالى في خطّ العبادة و الذّكر.

و الآية الثّانية: تتحدث عن الذّكر القلبي، الذي يؤدّي إلى أن يعيش الإنسان، حالة التّضرع و الخوف من الباري تعالى، في أجواء الذكر الخفي، فتتحرك عمليّة الذّكر بشكلٍ بطي‌ءٍ من الباطن و تجري على اللّسان.

[1]. سورة البقرة، الآية 32.

[2]. سورة المزّمل، الآية 8.

[3]. سورة الأعراف، الآية 205.


صفحه 311

3- موانع الذّكر

لا توجد موانع تقف في طريق الذّكر اللّفظي، فيمكن لِلإنسان أن يذكر أسماء و صفات اللَّه الجماليّة و الجلاليّة، و يجريها على لِسانه في أيِّ وقتٍ شاء، إلّاأن يكون الإنسان مُنشغلًا وغارقاً في الدّنيا، لدرجةٍ لا يبقى‌ وقتٌ لِلذكر اللّفظي.

أمّا الذّكر القلبي و المعنوي، فتقف دونه موانعٌ و سدودٌ كثيرةٌ، أهمّها ما يَكمُنْ في واقع الإنسان نفسه، فبالرّغم من أنّ اللَّه تبارك و تعالى، مع الإنسان في كلِّ مكانٍ و زمانٍ، و أقرب إلينا من كلّ شي‌ءٍ: «وَنَحْنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ»[1].

أو كما ورد في الحديث العلوي المشهور:«ما رأَيتُ شَيئاً إلّاوَرَأيتُ اللَّهَ قَبلَهُ وَبَعدَهُ وَ مَعَهُ».

ولكن مع ذلك، فإنّ كثيراً من أعمال الإنسان و صفاته الشّيطانيّة، تضع الحُجب على عينه، فلا يُحسّ بوجود اللَّه تعالى أبداً، من موقع الحضور و الشّهود القلبي، و كما يقول الإمام السّجاد عليه السلام، في دعاء أبي حمزة الثمالي:«وإنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلّا أَن تَحجُبَهُم الأَعمالُ دُونَكَ»،و أهم تلك الحُجب، هي «الأنانيّة» التي تذهل الإنسان عن ذكر ربه.

فالأناني لا يعيش مع اللَّه تعالى من موقع الوُضوح في الرّؤية، لأنّ الأنانيّة من أنواع الشّرك التي لا تتناسب مع حقيقة التّوحيد!.

و نقرأ في حديثٍ عن عليٍّ عليه السلام أنّه قال:«كُلُّ ما أَلهى مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ إِبلِيسَ»[2].

و في حديث آخر عن عليِّ عليه السلام أنّه قال:«كُلُّ ما أَلهى‌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مِنْ المَيسرِ»[3].

ونعلم أن المَيسر، جُعِل في القرآن الكريم، رديفاً لعبادة الأوثان‌[4].

و نختم هذا الكلام عن موقع الذّكر، بحديثٍ عن الرّسول الأكرم، و قد جاء في معرض تفسيره للآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَ

[1]. سورة ق، الآية 16.

[2]. ميزان الحكمة، ج 2، ث 975، الطّبعة الجديدة مبحث الذّكر.

[3]. المصدر السّابق.

[4]. راجع الآية 90 من سورة المائدة.


صفحه 312

مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ»[1].

قال صلى الله عليه و آله:«هُم عِبادٌ مِنْ امَّتي، الصَّالِحُونَ مِنْهُم لا تُلهِيهِم تِجارَةٌ ولا بَيعْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عنِ الصَّلاةِ المَفرُوضَة الخَمْسِ»[2].

نعم فإنّهم في كلّ حركاتهم و سكناتهم، يبتغون وجه اللَّه تعالى، ولا غير.

[1]. سورة المنافقين، الآية 9.

[2]. ميزان الحكمة، ج 2، ص 975، الطبعة الجديدة.


صفحه 313

13- القُدوات في خطّ الإستقامة

إشارة:

كلّ إنسانٍ يسعى للسّير قُدُماً، تبعاً للُاسوة التي يتأسّى بها، ليواكب معها ويعيش في رحابها، و في آفاقها الواسعةٌ ولتنعكس صفاتها في نفسه وذاته.

و بعبارةٍ اخرى، فإنّه يوجد في قلب كلّ إنسان، مكانٌ فارغٌ لا يشغله إلّاالأبطال و القُدوات و المُثل، و لهذا السّبب فإنّ الامم البشريّةً تفتخر بأبطالها الحقيقييّن أو تخترع لنفسها أبطالًا من افق خيالها، بحيث تُشكل قسماً من ثقافة الامم و الشّعوب، و أنساقاً تحتيّةً تبني عليها تأريخها، فتفتخر ببطولاتهم وتشيد بهم في معطياتهم، و تسعى دائماً لِلاقتداء بهم في صفاتهم وبطولاتهم.

علاوةً على أنّ (المحاكاة)، هي أصلٌ مُسَلّم به، من الاصول النّفسية في واقع الإنسان و حركته في الحياة، وطبقاً لهذا الأصل و الأساس، فإنّ الإنسان يسعى ليصبغ نفسه بصِبغة الآخرين، و يحاكيهم على مستوى الممارسة و السّلوك، (خُصوصاً) الأبطال، و ينجذب لأعمالهم وصفاتهم التي تمثل قيماً مطلقة في وعيه وثقافته.

و هذا التّأثير و التّأثر و الجذب و الإنجذاب، بالنّسبة إلى الأفراد الذين يؤمنون بالقُدوة والرّمز أقوى وأَشد.