بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 59

عقيدة الإنسان و تُؤدي به إلى‌ الحضيض: «ثُمَّ كَانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ أساءوا السُّوأى‌ أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كَانُوا بِهايَستهزءُونَ».

و منها يتبيّن أنّ الأعمال و الصّفات القبيحة وإرتكاب الذنوب، إذا ما أصرّ و إستمرّ عليها الإنسان، ستمتد إلى أعماق نفس الإنسان، و لا تؤثّر على أخلاقه فحسب، بل تقلب عقائده رأساً على‌ عقب أيضاً.

و نقرأ في آيةٍ اخرى من القرآن الكريم: أنّ الإصرار على الذنب وتكراره وسوء العمل، يُميت عند الإنسان حسّ الّتمييز و التّشخيص، بحيث يرى‌ الحسن قبيحاً والقبيح حَسناً، فنقرأ في الآية (103 و 104) من سورة الكهف حيث تقول: «هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخسَرِينَ أَعمالًا الّذينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي الحَياةِ الدُّنيا وَهُم يَحْسِبُونَ أَنّهُم يُحْسِنُونَ صُنعاً».

3-و في آيةٍ اخرى‌ يصرح القرآن الكريم بأن الإصرار على‌ الكذب و خُلف الوعد مع اللَّه سبحانه، سيورث الإنسان صفة النّفاق في قلبه، فيقول الله تعالى: «فأَعقَبَهُم نِفاقاً فِي قُلُوبِهِم إلى‌ يَومِ يَلقَونَهُ بِما أَخلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كَانُوا يَكذِبُونَ».

ويعلم القاري الكريم أنّ «يكذَّبون»: هو فعل مضارع ويدل على‌ الإستمرار، حيث يُبيّن تأثير هذا العمل السّي‌ء و هو الكذب في ظهور روح النّفاق؛ لأننا نعلم أنّ الكذب و خاصّةً في لباس الإنسان الصادق، ليس هو إلّاإختلاف الظّاهر و البّاطن، و النّفاق الباطني هو تبديل هذه الحالة إلى‌ ملكةٍ.

التّأثير المتقابل للأخلاق والعمل في الأحاديث الإسلاميّة:

الحقيقة أنّ الأعمال الصالحة والطالحة تؤثر في روح الإنسان وتبلورها، وتحكّم الخلق السيّ، و الحسن فيها، ولهذا الأمر صدىً واسعاً في الأحاديث الإسلاميّة، ونذكر منها هذه الأحاديث الثلاثة الآتية:

1-نقرأ في حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام: كان أبي يقول:«ما مِن شي‌ءٍ أفسدُ لِلقلَبِ مِن‌


صفحه 60

خَطيئةٍ، إنّ القَلبَ ليُواقِع الخَطِيئةَ فَما تَزالُ بِهِ حتّى‌ تَغلِبَ عَلَيهِ فَيَصِيرَ أعلاهُ أسفَلَهُ»[1].

طبعاً هذا الحديث، أكثر ما ينظر إلى‌ تحول وتغيّر الأفكار و تأثّرها بالذنّوب، ولكن و بصورة كليّة، فهو يبيّن تأثير الذّنوب في تغيير روح الإنسان.

2-في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام:«إذا أذنَبَ الرّجلُ خَرَجَ في قَلبِهِ نُكتَةٌ سَوداءٌ، فإنْ تَابَ إنمَحَتْ وَإنْ زَادَ زادَتْ، حتّى‌ تَغلِبَ عَلى‌ قَلبِهِ، فَلا يَفلِحُ بَعدَها أبداً»[2].

ولأجل ذلك نبّهت الأحاديث الإسلاميّة على‌ خطورة الإصرار على‌ الذّنب، و أنّ الإصرار على‌ الذّنوب الصّغيرة يتحول إلى‌ الكبائر[3].

وجاء هذا المعنى في الحديث المعروف، عن الإمام عليّ بن موسى‌ الرّضا عليه السلام، في معرض جوابه للمأمون، و فيه تبيان كُلّي حول مسائل الحلال و الحرام، و الفرائض والسّنن، فمن المسائل التي أكّد عليها الإمام عليه السلام، هو أنّه جعل الأصرار على‌ الذّنب، من الذّنوب الكبيرة[4].

3-جاء في كتاب (الخصال)، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، أنّه قال:«أربعُ خِصالٍ يُمِتْنَ القَلبَ:

الذَّنبُ عَلَى الذَّنبِ ...».[5]

وجاء مُشابه لهذا المعنى‌ في تفسير «الدُّر المنثور»[6].

هذه التّعبيرات توضّح جيّداً أنّ تكرار عملٍ ما، له تأثير في قلب و روح الإنسان بصورةٍ قطعيةٍ، و يصبح مصدراً لتكوين الصّفات: الرّذيلة والقبيحة، ولأجل ذلك جاءت الأوامر للمؤمن إذا ما أذنب وأخطأ، بالتّوبة السّريعة، ليمحي آثارها من القلب، ولئلّا تصبح عنده على شكل «حالةٍ» و «مَلكةٍ» و صفةٍ باطنيّةٍ، فجاء في الأحاديث الشّريفة، أنّه يتوجب على‌

[1]. أصول الكافي، ج 12، بابّ الذّنوب، ح 1 ص 268.

[2]. المصدر السابق، ج 13، ص 271.

[3]. بحار الأنوار، ج 1، 351.

[4]. المصدر الساق، ص 366.

[5]. الخصال، ج 1، ص 252.

[6]. الدر المنثور، ج 6، ص 326.


صفحه 61

الإنسان أن يجلو الصّدأ من على‌ قلبه، كما نقرأ في الحديث عن الرّسول الكريم صلى الله عليه و آله:

«إنّ القُلُوبَ لَتَرِينُ كَما يَرِينُ السّيفُ، وَ جَلاؤها الحَدِيثُ»[1].

3- الأخلاق الفرديّة و الإجتماعيّة

المسألة الاخرى‌ الّتي يتوجب ذكرها هُنا هي: هل أنّ المسائل الأخلاقيّة تتشكل من خلال علاقة النّاس بالآخرين، بحيث أنّ الإنسان إذا ما عاش وحيداً فريداً لا يكون لديه مفهوم حول الأخلاق، أو أنّ بعض المفاهيم الأخلاقيّة لها موارد في سلوك الإنسان حتى لو عاش لِوَحده، بالرّغم من أنّ أعظم المسائل الأخلاقيّة، تتجلى أكثر في عمليّة علاقة الأشخاص مع بعضهم البعض، ولهذا يمكن تقسيم الأخلاق إلى‌ قسمين: فرديّة و إجتماعيّة؟.

للجواب عن هذا السّؤال، يجب أن نلفت أنظاركم، إلى‌ البحث الذي جاء في كتاب «زندگى در پرتو أخلاق»، «الحياة على ضوء الاخلاق» و سنورده بالكامل هنا:

(يعتقد البعض أنّ كلّ الاسس الأخلاقية، تعود إلى‌ العلاقات الإجتماعية مع الآخرين، فلو إنعدم المجتمع وعاش الإنسان وحيداً فريداً، أو أنّ كلّ إنسان عاش مستقلًاّ عن الآخر، لا يعرف عنه شي‌ء، فلن يكون هناك مفهوم للأخلاق أصلًا!، لأنّ الحسد و التّواضع والكِبَر، و حُسن الظّن، والعدالة والجَور والعفّة والكَرم، كلّها من المسائل الّتي لا يتجلى مفهومها إلّا بوجود المجتمع خاصّة، وتعامل النّاس مع بعضهم البعض، وبناءاً على هذا، فإنّ الإنسان بدون المجتمع، يساوي الإنسان من دون أخلاق).

(ولكن بعقيدتنا، وعلى‌ الرّغم من الإعتراف، بأنّ كثيراً من الفضائل والرّذائل الأخلاقيّة، لها علاقة مباشرة بالحياة الإجتماعية، ولكنّها ليست بصورةٍ مطلقةٍ، فكثيرٌ من الأخلاق لها جوانب فردية، و تصدق على‌ الإنسان الوحيد بصورةٍ خاصةٍ، فمثلًا الصّبر والجزع، والشّجاعة والخوف، والمشاجرة والكسل، وأمثال ذلك من الحالات والصّفات النّفسية التي تفرضها حالات الصّراع مع الطّبيعة، وكذلك الغفلة والشّعور تّجاه الخالق الكريم، و الشّكر والكفران‌

[1]. تفسير نور الثقلين، ج 5، ص 531، ح 23.


صفحه 62

لنعمه التي لا تُحصى‌، وما شابه تلك الامور، الّتي بحثها علماء الأخلاق في كتبهم، وعدّوها من الفضائل أو الرّذائل، فكلّ تلك الامور يمكن أن تدخل في الإطار الفردي للسّلوك، وتصدق على الإنسان المعزول عن المجتمع ومن هنا يتبيّن أنّ الأخلاق على‌ قسمين: «أخلاقٌ فرديّةٌ» و «أخلاقٌ إجتماعيّةٌ». و من المعلوم أنّ الأخلاق الإجتماعيّة، التي لها الثّقل الأكبر في علم الأخلاق، وصياغة شخصيّة الإنسان: تدور حول هذا المحور، وإن كنّا لا ننسى‌ أيضاً أنّ الأخلاق الفرديّة لها وزنها، و وضعها الخاص بها)[1].

ولا شكَّ أنّ هذا التّقسيم، لا يقلّل من قيمة المسائل الأخلاقيّة، ولكنّه يُقسّم المباحث الأخلاقيّة إلى‌ درجاتٍ من حيث الأهميّة، ولا داعي لإتلاف الوقت في معرفة وتمييز الأخلاق، هل أنّها فردية أم إجتماعية، وما أشرنا إليه آنفاً، يكفي للإحاطة بمعرفةٍ إجماليّةٍ حول هذا الموضوع.

ولا يمكن انكار أنّ الأخلاق الفردية، لها تأثيرها غير المباشر في القضايا الإجتماعية أيضاً.

[1]. زندگى در پرتو أخلاق، ص 29- 31.


صفحه 63

4- دعائم الأخلاق‌

إذا شبّهنا الأخلاق بشجرة باسقةٍ مثمرةٍ، معرضةٍ للآفات والأخطارِ، فدعامتها الأخلاقيّة يمكن أن نُشبّهها بالفلّاح، أو الماء الذي يجري من تحتها، ولولا الماء والفلّاح ليَبِست تلك الشّجرة، أو لأصيبت بأنواع الآفات و الأمراض، حتى تموت أو يغدو ثمرها قليلًا.

وقد إختلف علماء الأخلاق والفلاسفة، في صياغة الدّعائم الأساسيّة للأخلاق بشكلٍ كبيرٍ، فكلُّ مجموعةٍ تذكر آرائها و نظراتها حول المسألة، تبعاً لرأيها ونظرتها في مسألة معرفة العالم. و نشير هنا إلى‌ عدّة نماذج مهمّة:

1- دَعامة الإنتفاع‌

يوصي البعض بالأخلاق، لأنّها تعود على الإنسان بالنّفع المادّي المباشر، فمثلًا تُراعي إحدى‌ المؤسّسات الإقتصادية، أصل الأمانة والصّدق بشكلٍ دقيقٍ جدّاً، وتعطي المعلومات الواقعيّة لزبائنها بدون أيِّ تلاعب، فمثل هذه المؤسّسة ستكون بعد سنوات، مورد ثقة النّاس و محل إعتمادهم، مما سيعود عليها بالنّفع الكبير الطّائل.

وبناءً على‌ ذلك، قد يتحرك الأشخاص في سلوكهم الأخلاقي، كلٌّ حسب موقعه. فمثلًا عندما يكون موظّفاً في المصرف أو البنك، فهو يُراعي منتهى‌ الأمانة والدّقة، لكي يعود على‌


صفحه 64

البنك بالنّفع الكبير، ولكن يمكن أن يتحول إلى خائن، بمجرد أن يضع قدمه خارج المصرف، لّانّ فائدته ستكون في الخيانة حينها.

وقد نرى‌ تاجراً، يحرص أن يكون في منتهى‌ الأدب و اللّطف و اللّياقة مع زبائنه، لأجل كسب المزيد منهم، ولكنّه مع عائلته و أولاده، يكون في منتهى‌ الفضاضة، لا لشي‌ء إلّالأنّ الأخلاق الحسنة مَحلُّها في محلّ عمله، وستعود عليه بالنّفع المادي الأكثر.

فمثل هذه الأخلاق لا دعامة لها، إلّاالنّفع و الإستغلال، وأهمّ عيبٍ في المسألة، هو أنّه لا يعير للأخلاق أهميّةً ولا أصالةً، لأنّه يستمر في إستغلاله، سواءً كان عن طريق الأخلاق، أم بعقيدته التي هي ضدّ الأخلاق.

وذهب البعض الآخر إلى‌ صياغة حِكمةٍ معدّلةٍ لهذا النمّط من الأخلاق، و نادوا بالأخلاق لا من أجل المصالح الشّخصيّة، ولكن لتعود على مصلحة البشر جميعاً، لإعتقادهم بأنّ الأسس الأخلاقيّة إذا تزلزلت في المجتمع، فستتحول الحياة إلى‌ جهنّم تحرق كلّ شي‌ء، وستتحول أدوات الإلفة والتعاون في المجتمع، إلى‌ حطبٍ يُبقي النار مشتعلةً، في حركة الواقع الإجتماعي المضطرب.

هذا النّوع من التّفكير يعتبر أرقى‌ من سابقه، ولكنّ الأخلاق هنا مجرد وسيلةٍ لجلب النّفع و الرّاحة و الرّفاه، ولا أساس للفضائل الأخلاقية فيها.

فالماديّون لا يمكنهم أن يتجنبوا مثل هذا النوع من التّفكير، لأنّهم لا يعتقدون بالوَحي ولا نُبوّة الأنبياء، وينزلون بالأخلاق من السّماء إلى‌ الأرض، و يجعلونها مُجرد وسيلةٍ للإنتفاع والرّاحة والإستغلال لا أكثر.

ولا شكَّ ولا ريب، في أنّ الأخلاق لها مثل هذه المعطيات الماديّة الإيجابية، في وعي الناس كما أشرنا سابقاً، و لكن السّؤال هو: هل أنّ أسس ودعائم الأخلاق، تنحصر في هذه المرتكزات الماديّة، أو أنّ مثل هذه المرتكزات والمعطيات، يجب أن تُدرس على أساس أنّها من المسائل الجانبيّة، و المتفرّعة على علم الأخلاق؟.

و على‌ أيّة حال، فإنّ الإيمان بالأخلاق الّتي يكون أساسها النّفع و الإستغلال، يخدش‌


صفحه 65

أصالة الأخلاق، ويقلل من قيمتها وقدسيّتها، ومن ناحيةٍ اخرى فإنّ الإنسان في حالة تقاطع مصلحته مع الأخلاق، فإنّه سيضرب بالأخلاق عَرض الحائط، و يتّبع مصلحته الشخصيّة، الّتي إعتبرها دعامته و أساسه، في حركة السّلوك الإجتماعي والأخلاقي.

2- الدّعامة العقليّة

الفلاسفة الّذين يعتقدون بحكومة العقل ولزوم اتّباعِه في كلّ شي‌ء، يعتبرون دعامة الأخلاق هي إدراك العقل: للقبيح والحسن من الأفعال والصّفات الأخلاقيّة، فمثلًا يقولون أنّ العقل يُدرك جيّداً أنّ الشّجاعة فضيلةٌ والجبنُ رذيلةٌ، و الأمانةُ و الصّدقُ فضيلةٌ وكمالٌ، و الخيانةُ و الكذبُ نقصانٌ، ونفس إدراك العقل لها، هو الباعث والمحرّك لإتّباع الفضائل وترك الرذائل.

وقال البعض الآخر، إن إدراك الوجدان هو الأساس، فيقولون: أنّ الوجدان وهو العقل العملي، أهمّ شي‌ء في الإنسان، لأنّ العقل النّظري يمكن أن يُخطي‌ء، ولكن الوجدان و الضّمير ليس كذلك، وبإمكانه أن يقود البشريّة إلى ساحل الأمن والسّعادة.

و عليه، و بما أنّ الوجدان يقول: إنّ الأمانة و الصّدق و الإيثار، و السّخاء، و الشّجاعة هي امور حسنةٌ وجيّدةٌ، فهو بمفرده يكون دافعاً و مُحرّكاً، نحو نيل تلك الأهداف والفضائل.

وكذلك بالنّسبة للبُخل، والأنانيّة و أمثالها، فإنّ الوجدان يقول أنّها قبيحة، وذلك يكفي في الإرتداع عنها وتركها.

وهنا تتحد الدّعامة العقلية و الوجدانيّة، فهما تعبيران مختلفان لحقيقةٍ واحدةٍ.

و لا شكّ أنّ وجود هذا الأساس و الدّعامة للأخلاق، لا يخلو من حقيقةٍ، و هو في حدّ ذاته دافعٌ حسنٌ للسّعي إلى‌ تربية النّفوس، و ترشيد الفضائل الأخلاقية، في واقع الإنسان والمجتمع.

ولكن و بالنّظر إلى‌ ما ذكرناه في بحث الوجدان‌[1]، فإنّ الوجدان يمكن أن يُخدع، هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ اخرى‌: أنّ الوجدان و بالتّكرار لفعل القبائح و الرّذائل، فإنّه سيأنس بها

[1]. الرّجاء الرجوع إلى‌، كتاب قادةٍ عظماء، ص: (63- 106).


صفحه 66

ويتعوّد عليها، بل قد يفقد الحسّاسيّة بالكامل تجّاه هذه الامور، أو يتحرك في إدراكه لها، من موقع التأييد للرذائل على حساب إهتزاز الفضائل.

و من جهةٍ ثالثةٍ، إنّ الوجدان أو العقل العملي، رغم أهميّته و قداسته، فإنّه كالعقل النّظري قابل للخطأ، ولا يمكن الإعتماد عليه وحده، بل يحتاج إلى‌ أُسس و دعامات أقوى، يُطمأن إليها في تشخيص الحُسن و القُبح، بحيث لا يمكن خُداعها و لا تخطئتها، ولا تتأثر بالتّكرار، و لا تتغيّر أو تتحول.

وخلاصة الأمر: أنّ الوجدان الأخلاقي، أو العقل الفِطري والعقل العملي، أو أيّ تعبيرٍ آخر يُعبّر عنه، هو أساسٌ و دعامةٌ جيَّدة، و لا بأس بها لنيل الفضائل الأخلاقيّة، ولكن وكما أشرنا آنفاً، تعوزه بعض الأمور، و لا يُكتفى‌ به وحده.

3- دعامة الشخصيّة

يتحلّى‌ البعض بالقيم الأخلاقيّة، لأنّها دليلٌ و علامةٌ للشخصيّةِ أو الرجولةِ والمروءة، وكلّ إنسانٍ عند ما يرى‌، أنّ شخصيّته بين النّاس متوقفةٌ على‌ الصّدق والأمانة، فسيتحرك على مستوى التّحلي بها و مُراعاتها، وكذلك عندما يرى‌، أنّ الناس يحترمون الشّجاع و الوفي و الرّحيم، فسيكون طالب الشخصية و الإحترام، أوّل المطبّقين لها على‌ نفسه، حتى‌ يمدحهُ الناس.

والعكس صحيح، فإنّه عندما يرى‌ أنّ الناس لا يحترمون الجبان، و لا البخيل، و لا الخائن، و لا ضعيف الإرادة، ولا قيمة لهم في نظر المجتمع، فسوف يسعى‌ لهجر هذه الرذائل، و تطهير نفسه منها.

وعليه يَتحصَّل لدينا: دعامةٌ و أساسٌ آخر للمسائل الأخلاقيّة.

ولكن و بالتّدقيق و التحقيق، نرى‌ أنّ هذا الأساس و الدّعامة، يعود إلى‌ مسألة الوجدان، غاية الأمر، أنّ المطروح هنا هو وجدان المجتمع، لا الوجدان الفردي، يعني أنّ ما يوافق الوجدان العام للمجتمع، فهو فضيلةٌ و علامةٌ للشخصيّة، و من الأخلاق الفاضلة و عكسه‌