بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 90

5-حُسن الخُلق مع النّاس: «وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ»[1].

6-التواضع و ترك الكِبر مع النّاس و الخلق: «وَلا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحَاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُختَالٍ فَخُورٍ»[2].

7-الإعتدال في المشي وفي كلّ شي‌ء: «وإقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ»[3].

وعلى هذا التّرتيب، نرى أنّ القسم الأكبر من الفضائل الأخلاقيّة، جاءت في الآيات القرآنيّة تحت عنوان:«حكمةٌ لقمان»، التي تشمل الشّكر والصبر و حُسن الخلق و التوّاضع و الإعتدال و الدّعوة للإحسان، و مقاومة النّوازع و الأهواء النّفسانيّة، كلّ ذلك في ضِمن سبعِ آياتٍ، من الآية (13 إلى 19).

وجاء في الآيات الثلاث من سورة الأنعام، التي تبدأ بالآية (151) و تنتهي بالآية (153)، عشرة أوامر مهمّة، تناولت مبادى‌ء مهمّة من الاصول الأخلاقيّة، و من جملتها: ترك الظّلم للأولاد، و رعاية الأيتام، و مُراعاة العدالة مع الجميع، وترك العصبيّة للأقارب والأصدقاء والقبيلة، في دائرة نقض اصول العدالة، وكذلك الإجتناب من القبائح و الرّذائل الظّاهرية و الباطنيّة، و إحترام حقوق الوالدين، و الإجتناب عن كلّ ما يُسبّب التّفرقة و إلأبتعاد عن كلّ شرك‌[4].

اصول الأخلاق الإسلاميّة في الرّوايات:

إستعرضت الأحاديث و الرّوايات الإسلاميّة، الاصول الأخلاقيّة الحسنة والسيئة، بطريقتها الخاصّة، لا كما جاء في كتب حُكماء اليونان ومن جملتها:

1-في الحديث المعروف الذي جاء في كتاب:(اصول الكافي)، عن‌الإمام الصادق عليه السلام:أنّ‌

[1]. سورة لقمان، الآية 18.

[2]. سورة لقمان، الآية 18.

[3]. سورة لقمان، الآية 19.

[4]. لمزيد من التوضيح لهذه الأوامر العشرة، يمكن الرجوع لتفسير الأمثل: ج 6، ذيل تفسير هذه الآيات الثلاث.


صفحه 91

أحد أصحاب الإمام عليه السلام و إسمه‌«سماعة بن مهران»، قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام وجماعة من مواليه، فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبوعبدللَّه عليه السلام: «إعرفوا العقل وجنده، و الجهل وجنده تهتدوا»، فقلت: جُعلت فِداك لا نعرف إلّاما عرّفتنا، فقال أبو عبدللَّه عليه السلام:

«إنّ اللَّه عزّوجلّ، خلق العقل، و هو أوّل خلقٍ من الرّوحانيين عن يمين العرش، من نوره فقال له: أدبِر فأدبر؛ ثمّ قال له: أقبِل فأقبل؛ فقال اللَّه تبارك وتعالى: خلقتك خَلقاً عظيماً وكرّمتك على جميع خلقي، قال: ثمّ خلق الجهل، من البحر الاجاج ظلمانياً، فقال له: أدبر فأدبر؛ ثم قال له: أقبل فلم يُقبِل فقال له: إستكبرت، فلعنه. ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً، فلمّا رأى‌ الجهل ما أكرم اللَّه به العقل، و ما أعطاه أضمرَ له العداوة، فقال الجهل: يا ربّ هذا خلق مثلي، خلقته و كرّمته و قوّيته، و أنا ضِدّه ولا قوّة لي به، فأعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال اللَّه تعالى‌: نعم، فإن عَصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي. قال: قد رضيت. فأعطاه خمسة وسبعين جنداً. فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة و السّبعين الجند:

الخير هو وزير العقل، و جعل ضدّه الشرّ وهو وزير الجهل؛

والإيمان وضدّه الكفر؛

والتصديق وضدّه الحُجود؛

و الرّجاء وضدّه القُنوط؛

والعدل وضدّه الجور؛

و الرّضا وضدّه السخط؛

والشّكر وضدّه الكُفران؛

والطّمع وضدّه اليأس؛

والتوكّل وضدّه الحِرص؛

والرّأفة وضدّه القسوة؛

والرّحمة وضدّها الغضب؛

والعلم وضدّه الجهل؛


صفحه 92

والفهم و الحمق؛

والعفّة و ضدّها التهتك؛

والزّهد و ضدّه الرّغبة؛

و الرّفق و ضدّه الخرق؛

والرّهبة وضدّها الجرأة؛

والتّواضع وضدّه الكِبر؛

والتؤدة وضدّها التّسرع؛

والحلم وضدّه السّفه؛

والصّمت وضدّه الهذر؛

والإستسلام وضدّه الإستكبار؛

والتّسليم وضدّه الشّك؛

والصّبر وضدّه الجزَع؛

والصّفح وضدّه الإنتقام؛

والغنى وضدّه الفقر؛

والتّذكّر وضدّه السّهو؛

والحفظ وضدّه النسيان؛

والتعطّف وضدّه القطيعة؛

والقنوع وضدّه الحرص؛

والمؤاساة وضدّها المنع؛

والمودّة وضدّها العداوة؛

والوفاء وضدّه الغدر؛

والطّاعة وضدّها المعصية؛

والخُضوع وضدّه التّطاول؛


صفحه 93

والسّلامة وضدّها البلاء؛

والحبّ وضدّه البغض؛

والصّدق وضدّه الكذب؛

والحقّ وضدّه الباطل؛

والأمانة وضدّها الخيانة؛

والإخلاص وضدّه الشّوب؛

والشّهامة وضدّها البلادة؛

والفهم وضدّه الغباوة؛

والمعرفة وضدّها الإنكار؛

والمداراة وضدّها المكاشفة؛

وسلامة الغيب و ضدّه المماكرة؛

والكتمان وضدّه الإفشاء؛

والصلاة وضدّها الإضاعة؛

والصّوم وضدّه الإفطار؛

والجهاد وضدّه النُكول؛

والحجّ وضدّه نبذ الميثاق؛

و صَون الحديث وضدّه الّنميمة؛

وبرّ الوالدين وضدّه العُقوق؛

والحقيقة وضدّها الرّياء؛

والمعروف وضدّه المُنكر؛

والسّتر و ضدّه التّبرج؛

والتقيّة وضدّها الإذاعة؛

والإنصاف وضدّه الحميّة؛


صفحه 94

والتهيئة وضدّها البغي؛

والنّظافة وضدّها القذر؛

والحياء وضِدّه الجلع؛

والقصد وضدّه العدوان؛

والرّاحة وضدّها التّعب؛

والسّهولة وضدّها الصّعوبة؛

والبركة وضدّها المحق؛

والعافية وضدّها البلاء؛

والقوام وضدّه المكاثرة؛

والحكمة وضدّها الهواء؛

والوقار وضدّه الخفّة؛

والسّعادة وضدّها الشّقاوة؛

و التّوبة وضدّها الإصرار؛

والإستغفار و ضدّه الإغترار؛

والمحافظة وضدّها التّهاون؛

و الدّعاء و ضدّه الإستنكاف؛

والنّشاط و ضدّه الكسل؛

والفرح وضدّه الحُزن؛

والالفة وضدّها الفُرقة؛

والسخاء و ضدّه البخل؛

فلا تجتمع هذه الخصال كلّها من أجناد العقل، إلّافي نبيّ أو وصيّ نبي، أو مؤمن قد إمتحن اللَّه قلبه للإيمان، وأمّا سائر ذلك من موالينا فإنّ أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتّى يستكمل، وينفي من جنود الجهل. فعند ذلك يكون في الدرجة


صفحه 95

العليا مع الأنبياء و الأوصياء؛ و إنّما يُدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده، وبمجانبة الجهل وجنوده. وفّقنا اللَّه وإيّاكم لطاعته ومرضاته»[1].

فالحديث أعلاه، حديث جامع لُاصول و فروع الأخلاق الإسلامية، وبحثها بعض المؤلّفين والكتّاب في كتبٍ مستقلةٍ.

2-نقرأ في الكلمات القصار للإمام علي عليه السلام، في نهج البلاغة، عندما سُئل الإمام عليه السلام عن الإيمان، (يتبيّن من ذيل الحديث، أنّ المقصود من الإيمان هو الإيمان العلمي والعملي، الذي يشمل الاصول الأخلاقيّة).

أجاب الإمام عليه السلام:

«الإيمانُ عَلَى أَربَعِ دَعائِمَ، عَلَى الصَّبْرِ واليَقِينِ وَالعَدلِ وَالجِهادِ».

ثم أضاف قائلًا:«والصَّبرُ مِنْها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى الشَّوقِ وَالشَّفَقِ وَالزُّهدِ وَالتَّرَقُبِ».

(الإشتياق للجنّة والمنح الإلهيّة، و الخوف من العقاب و النّار، دافعٌ للأعمال الصّالحة ورادع عن السيئات). و الزّهد بالدنيا وزبرجها يهوّن المصائب، و إنتظار الموت و نهاية الحياة، تحثّ الإنسان لِفعل الأعمال الصّالحة.

وبعدها يضيف عليه السلام:

«واليَقِينُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلى تَبصِرَةِ الفِطْنَةِ وَتَأَوُّلِ الحِكْمَةِ وَمَوعِظَةِ العِبرَةِ وَسُنَّةِ الأَوَّلِينَ».

ثمّ أضاف عليه السلام:

«وَالعَدْلُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى غَائِصِ الفَهمِ، وَغَورِ العِلمِ، وَزُهْرَةِ الحُكْمِ، وَرَساخَةِ الحِلْمِ».

وقال عليه السلام خِتاماً:

[1]. أصول الكافي، ج 1، ص 20 إلى 23، ح 14.


صفحه 96

«وَالجِهادُ مِنها عَلَى أَربَعِ شُعَبٍ، عَلَى الأمرِ بِالمَعرُوفِ والنَّهِي عَنِ المُنكَرِ، والصِّدقِ فِي المَواطِنِ، وَشَنآنِ الفَاسِقِينَ».

وبعدها يبيّن شعب الكفر، و يشرحها واحداً تَلْو الآخر[1].

فكما تلاحظون أنّ الإمام علي عليه السلام، رسم الاصول الإسلامية للإيمان والكفر، بدقّةٍ متناهيةٍ، و آثارها في المحتوى الداخلي للإنسان و على سلوكه الخارجي، و التي تشمل الأخلاق العمليّة، فذكر لكلّ فرعٍ، فرعاً آخر، وتحليل هذه الجزئيات يتطلب كتابة مقالة اخرى.

3-نقرأ في حديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام:

«أَربَعٌ مَنْ اعطِيهُنَّ فَقَدْ اوتِيَ خَيرَ الدُّنيا والآخِرَةِ، صِدقُ حَدِيثٍ وَأَداءُ أَمانةٍ، وَعِفَّةُ بَطنٍ وَحسنُ خُلُقٍ»[2].

4-- وجاء في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، في نفس هذا المعنى، بتلخيصٍ أكثر، حيث جاء إليه أحد الأشخاص، و طلب منه أن يُعلّمه أمراً يكون فيه خير الدنيا و الآخرة، و بشكلٍ موجز، فقال الإمام عليه السلام في معرض جوابه:«لا تِكْذِب‌ تَكِذْبَ»[3].

و الحقيقة هي كذلك، لأنّ جذور كلّ الفضائل تمتد إلى حديث الصّدق، فالإنسان لا يكذب على الناس ولا على نفسه ولا على اللَّه تعالى، وعندما يقول في صلاته: «إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعِينُ»، ينبغي أن لا يكون فيها كاذباً أبداً، بل يبتعد عن كلّ ما هو شيطاني، و هوى النفس، وتكون حركته في دائرة خضوعه وتسليمه للَّه‌فقط، ولا يعتمد على المال والجاه والقدرة والمقام، ويترك ما سوى اللَّه تعالى و يكون إعتماده الأوّل و الأخير على لطف اللَّه تعالى ومعونته، فإذا أصبح الإنسان كذلك، فسوف يعيش الحياة المعنويّة في جميع فروع واصول الأخلاق.

[1]. الكلمات القصار، نهج البلاغة، الكلمة 31 (مع التلخيص) وكذلك في اصول الكافي، ج 2، ص 391، باب دعائم الكفر وشعبه.

[2]. غرر الحكم.

[3]. تحف العقول، ص 264.


صفحه 97

5-ونقرأ في الرّوايات الإسلاميّة تعابير مثل:«أفضل الأخلاق»، أو«أكرم الأخلاق»، أو«أحسن الأخلاق»،أو«أجمل الأخلاق»، وفي هذه إشارةٌ اخرى لأقسامٍ مهمّةٍ من الاصول الأخلاقيّة، منها:

سئل الباقر عليه السلام عن أفضل الأخلاق، فقال: «الصَّبرُ والسّماحَةُ»[1].

و في حديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام، قال:

«أَكْرمُ الأَخلاقِ السَّخَاءُ وَأَعمُّها نَفعاً العَدْلُ»[2].

و في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أيضاً، قال:

«أَشْرَفُ الخِلائِقِ التَّواضُعُ والحِلمُ وَلِينُ الجانِبِ»[3].

و في حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام، حيث سئل:

«أَيُّ الخِصالِ بِالمَرءِ أَجْمَلُ فَقالَ: وِقارٌ بلا مَهانَةٍ، وَ سَماحُ بِلا طَلَبِ مُكافَاةٍ، وَتَشاغُلٌ بِغَيرِ مَتاعِ الدُّنيا»[4].

6-أيضاً في حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام، بيّن فيه اصول الأخلاق السّيئة، وعبّر عنها باصول الكفر، فقال:

«اصُولُ الكُفرِ ثَلاثَةٌ: الحِرصُ، والإِستِكبأرُ وَالحَسَدُ».

وأردف قائلًا في بيان وتوضيح الاصول الثلاثة:

«فَأَمّا الحِرصُ فإِنَّ آدَمَ حَينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الحِرصِ أَنْ أَكَلَ مِنها، وَأَمَّا الإِستِكبَارُ فَإبِلِيسُ حِينَ امِرَ بِسُّجُودِ لآدَمَ إِستَكبَرَ، وَأَمّا الحَسَدُ فَإبنا آدَمَ حَيثُ قَتَلَ أَحَدَهُما صاحِبَهُ»[5]

[1]. بحار الأنوار، ج 36، ص 358.

[2]. غرر الحكم.

[3]. المصدر السابق.

[4]. اصول الكافي، ج 2، ص 240.

[5]. اصول الكافى، ج 2، ص 289.