بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 131

والروح وتثبيت النقطه المقابلة لها وهي حالة (حبّ الخير للآخرين) فيعيش الإنسان في أجواء النور والصفاء والمعنويات الإنسانية.

علماء الأخلاق يوصون الشخص الجبان بأن يتحرّك لإزالة هذه الرذيلة الأخلاقية من نفسه من موقع التواجد في ميدان الخطر ليكتسب بذلك حالة الشجاعة ويحمّل نفسه هذه الصفه الإيجابية حتّى‌ ترتفع من نفسه حالة الخوف والجُبن وتكون الشجاعة بصفة عادة وحالة في نفسه وبالتالي تكون ملكة.

فكذلك الحسود يجب عليه الاستفادة لعلاج هذه الحالة من ضدّها، فكلّ حالة معينة تُعالَج بضدّها.

وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قوله‌«اذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ»[1].

وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«انَّ الْمُؤْمِنَ لَايَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ»[2].

ومن جملة الامور المؤثرة كثيراً في علاج الحسد هو أن يرضى‌ العبد برضى اللَّه تعالى ويسلّم لمشيئته ويقنع من حياته بما أنعم اللَّه عليه، فقد ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله‌«مَنْ رَضِىَ بِحَالِهِ لَمْ يَعْتَوِرَهُ الْحَسَد»[3].

7- النُصح وحبّ الخير للآخرين‌

النقطة المقابلة للحسد هي (النصح وحبّ الخير للآخرين) بمعنى أنّ الإنسان ليس فقط لا يحبّ زوال النعمة من الآخر بل يطلب بقائها وزيادته عليه وعلى جميع الناس الأخيار والصالحين، أو بتعبير آخر: إنّ ما يحبّه لنفسه ويطلبه لذاته من السعادة والخير المعنوي والمادي يريده ويحبّه للآخرين، وهذه الصفة والحالة النفسية تعد من الفضائل الأخلاقية

[1]. تحف العقول، ص 50.

[2]. بحار الأنوار، ج 55، ص 323، ح 12؛ الكافي، ج 8، ص 108.

[3]. تصنيف غرر الحكم، ص 300، ح 6808.


صفحه 132

المعروفة والّتي وردت الإشارة إليها في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية.

إنّ الأنبياء كانوا ناصحين مشفقين على أقوامهم وكانوا يحبّون الخير لهم، وهذه الحالة تعتبر من صفاتهم البارزة كما يقول القرآن الكريم على لسان (نوح) شيخ الأنبياء: «ابَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَانْصَحُ لَكُمْ وَاعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَاتَعْلَمُونَ»[1].

فهنا نرى انه بعد مسألة إبلاغ الرسالة تتحدّث الآية الكريمة عن النُصح وحبّ الخير للُامّة وهي النقطة المقابلة للحسد والبخل والخيانة.

ونفس هذا المعنى‌ مع تفاوت يسير ورد عن النبي هود عليه السلام حيث يقول: «أُبَلّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبّى وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ»[2].

وهذا المعنى ورد أيضاً عن النبي صالح (الأعراف الآية 79) والنبي شعيب (الأعراف الآية 93).

ومن البديهي أنّ حبّ الخير للآخرين لا ينحصر بهؤلاء الأنبياء الأربعة، بل يشمل جميع الأنبياء الإلهيين والأولياء المعصومين الّذين كانوا يتّصفون بهذه الصفة الإيجابية، وكذلك يجب على أتباعهم أيضاً أن يكونوا من محبي الخير للآخرين ويطهرون أنفسهم من الحسد والبخل.

وفي حديث شريف عميق المضمون ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال عن رجل من الأنصار انه من أهل الجنّة، وعندما تحقّقوا في سيرته وعمله فلم يروا انه كان كثير العبادة مثلًا، بل كان حينما يأخذ مضجعه في منامه يذكر اللَّه تعالى ثمّ ينام حتّى صلاة الصبح، فأثار فيهم حاله هذا التساؤل والاستغراب، فسألوا منه عن السبب في أنّه صار من أهل الجنّة فقال‌«مَاهُوَ الّا مَا تَرَوْنَ غَيْرَ انِّي لَااجِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي نَفْسِي غِشّاً وَلَا حَسَداً عَلَى خَيْرٍ اعْطَاهُ اللَّهُ ايَّاهُ»[3].

[1]. سورة الأعراف، الآية 62.

[2]. سورة الأعراف، الآية 68.

[3]. المحجّة البيضاء، ج 5، ص 325.


صفحه 133

وفي حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«انَّ اعْظَمَ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ امْشَاهُمْ فِي ارْضِهِ بِالنَّصِيحَةِ لِخَلْقِهِ»[1].

وفي رواية اخرى وردت عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيضاً ذكر فيها المعيار لحبّ الخير للناس وأنّه أن يرى منافع الآخرين كمنافع نفسه ويدافع عنها كما يدافع عن منافعه حيث قال‌«لَيَنْصَحُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ اخَاهُ كَنَصِيحَتِهِ لِنَفْسِهِ»[2].

ويقول الراغب في كتابه (مفردات القرآن): النصح، تحرّي فعل أو قول فيه صلاح صاحبه، وهو من قولهم نصحت له الودّ، أي أخلصته، وناصح العسل أي خالصه أو من قولهم: نصحت الجلد خطته، والناصح يقال للخياط. (لأنّه يصلح القماش ويخيطه) وبما أنّ الشخص الخيّر يسعى إلى اصلاح عمل الآخرين من موقع الاخلاص والخلوص استعملت في حقّه هذه المفردة، وأساساً فإنّ كلّ شي‌ء خالص من الشوائب سواءاً في الامور المادية أو المعنوية، في الكلام أو العمل، يقال له: ناصح.

وعلى هذا الأساس فعندما يرد بحث النصيحة في أجواء البحوث الأخلاقية فإنّ المقصود منه ترك أيّ شكل من أشكال الحسد والحقد والبخل والخيانة.

[1]. اصول الكافي، ص 28، ح 4 و 5.

[2]. المصدر السابق.


صفحه 134

7- الغرور والعُجُب‌

تنويه:

إن أحد الرذائل الأخلاقية المشهورة ليس عند علماء الأخلاق فحسب بل عند سائر أفراد الناس هي (الغرور)، وهذه الصفة الرذيلة تتسبّب في انفصام الشخصية والجهل بالنسبة إلى الذات والآخرين والغفلة عن مكانته الفردية والإجتماعية والتخبّط في دوّامة الجهل والعجب وعدم الإطلاع على حقائق الامور.

إنّ الغرور يفضي بالإنسان أن يبتعد عن اللَّه تعالى ويسير في خطّ الشيطان، ويقلب الواقعيات في نظره، وهذا الأمر يتسبب في اضرار كثيرة على المستوى المادي والمعنوي للإنسان.

الشخص المغرور يعيش في المجتمع مكروهاً من الآخرين حيث يتعامل معهم من موقع التوقعات الكثيرة الّتي تُفضي به إلى الإنزواء والعزلة الإجتماعية.

والغرور يُعتبر من الدوافع والمصادر لصفات رذيلة اخرى من قبيل التكبّر والانانية والعُجب والحقد والحسد بالنسبة إلى الآخرين والتعامل معهم من موقع التحقير والإزدراء.

ونعلم أنّ أحد العوامل الأصلية لطرد الشيطان الرجيم من مرتبة القرب الإلهي هو (الغرور) الّذي كان يعيشه الشيطان، وأحد الأسباب في عدم انقياد الكثير من الأقوام السالفة


صفحه 135

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 136

لدعوات الأنبياء السماوية وجود هذه الصفة الذميمة في واقعهم وأنفسهم.

إن الفراعنة والنماردة ابتعدوا عن اللَّه تعالى بسبب غرورهم وبالتالي أصبح مصيرهم الأسود عِبرة للبشرية.

(الغرور)أحياناً يتجلّى في فرد معين، واخرى في قوم ومجتمع أو عِرقٍ بشري، ولا شكّ أنّ القِسم الثاني اخطر على واقع الإنسان والمجتمع لأنّه قد يدمّر بلد كامل أو يُحرق العالم بناره، كما حصل في الحرب العالمية الاولى والثانية حيث كان الغرور والتعصّب العِرقي للألمان على الأقل أحد العوامل المهمّة لنشوب هذين الحربين‌

وبهذه الإشارة نستعرض أوّلًا تفسير مفردة(الغرور)ومفهومها في منابع اللغة وكتب علماء الأخلاق، ثمّ نعود إلى الآيات والروايات الشريفة لإستجلاء أسباب الغرور وآثاره وافرازاته وطرق علاجه والوقاية منه.

1- مفهوم الغرور

إن هذه المفردة وردت بشكل واسع في كلمات العرب ولاسيّما في الآيات القرآنية الكريمة والروايات الإسلامية.

يقول الراغب في مفرداته عن هذه الكلمة: فالغرور (بفتح الغين ليتضمن معنىً وصفياً) كلّ ما يغرّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان، وقد فسّر بالشيطان إذ هو أخبث الغارّين.

وفي (صحاح اللغة) عن كلمة(غُرور)انها بمعنى‌ الامور الّتي تجعل الإنسان غافلًا (سواءاً المال والثروة أو الجاه والمقام أو العلم والمعرفة).

ويقول بعض أرباب اللغة كما يذكر الطريحي في (مجمع البحرين): إن الغُرور هو ما كان جذاباً وجميلًا في ظاهره ولكنه مظلم ومجهول في باطنه.

وجاء في كتاب (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) بعد نقل كلمات أرباب اللغة: أنّ الجذر الأصلي لهذه المفردة هي بمعنى اصول الغفلة بسبب التأثر بشي‌ء آخر لدى‌ الإنسان ومن لوازمها وآثارها الجهل والغفلة والنقصان والإنخداع و ...


صفحه 137

وجاء في (المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء) الّذي يُعتبر من أفضل كتب الأخلاق وعبارة عن تهذيب لكتاب (إحياء العلوم) للغزالي: «فالغرور هو سكون النفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة فاسدة فهو مغرور، وأكثر الناس يظنون بأنفسهم الخير وهم مخطئون فيه، فأكثر الناس إذاً مغرورون وإن اختلفت أصناف غرورهم واختلفت درجاتهم»[1].

وجاء في (التفسير الأمثل) في معنى‌ هذه المفردة أنّ‌(غَرور)على وزن‌(جسور)، صيغة مبالغة بمعنى‌ الموجود الشديد الخُداع والحيلة والمكر ولذلك سُمّي الشيطان ب(غَرور)حيث يوسوس للإنسان ويخدعه ويستغفله، وفي الحقيقة هو من قبيل بيان المصداق الواضح، وإلّا فإنّ كلّ إنسان أو كتاب يمكن أن يقع في مقام الوسوسة وكلّ موجود إذا عمل على إضلال الإنسان فإنه يدخل في مصاديق كلمة(غَرور).

الغَرور في القرآن الكريم:

لقد وردت هذه المفردة في القرآن الكريم مرّات عديدة، وكذلك ورد مضمونها في آيات اخرى أيضاً:

1- «قَالَ أَنَا خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ»[2]. 2- «فَقَالَ ا لْمَلَأُ ا لَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَانَريكَ إِلَّا بَشَرًا مّثْلَنَا وَمَا نَرَيكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ الرَّأْىِ وَمَانَرَى‌ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ .... قَالُواْ يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَا لَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ»[3]. 3- «قَالُواْ يَاشُعَيْبُ مَانَفْقَهُ كَثِيرًا مّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَلكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ‌

[1]المحجّة البيضاء، ج 6، ص 293.

[2]سورة الأعراف، الآية 12.

[3]سورة هود، الآية 27- 32.


صفحه 138

لَرَجَمْنَاكَ وَمَآأَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ»[1]. 4- «وَنَادَى‌ فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ ا لْأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفلَا تُبْصِرُونَ* أَمْ أَنَاْ خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ»[2]. 5- «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّاكَانُواْ يَفْتَرُونَ»[3]. 6- «فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِنْ كُنتَ مِنَ ا لْمُرْسَلِينَ»[4]. 7- «يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى‌ وَلكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ ا لْأَمَانِىُّ حَتَّى‌ جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ ا لْغَرُورُ»[5]. 8- «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَاتُنفِقُواْ عَلَى‌ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى‌ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئنُ السَّمَاوَا تِ وَا لْأَرْضِ وَلكِنَّ ا لْمُنَافِقِينَ لَايَفْقَهُونَ* يَقُولُونَ لَئن رّجَعْنَآ إِلَى ا لْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ا لْأَعَزُّ مِنْهَا ا لْأَذَلَّ وَلِلَّهِ ا لْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ ا لْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ»[6]. 9- «فَأَمَّا ا لْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَليهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبّى أَكْرَمَنِ»[7]. 10- «أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ* سَيُهْزَمُ ا لْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ».[8]11- «وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ ا لْحَيَاةُ الدُّنْيَا ...»[9].

[1]سورة هود، الآية 91.

[2]سورة الزخرف، الآية 51 و 52.

[3]سورة آل عمران، الآية 24.

[4]سورة الأعراف، الآية 77.

[5]سورة الحديد، الآية 14.

[6]سورة المنافقون، الآية 7 و 8.

[7]سورة الفجر، الآية 15.

[8]سورة القمر، الآية 44 و 45.

[9]سورة الأنعام، الآية 70.