بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 272

على العموم وأنّ اتباع الشهوة يمثل منبعاً لجميع الشرور وأنواع الشقاء.

8- ويشير الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث آخر إلى هذه الحقيقة وهي أنّ غلبة الأهواء والشهوات على الإنسان تفضي إلى إيصاد سبيل السعادة والهدى‌ أمام الإنسان ويقول‌«كَيْفَ يَسْتَطيعُ الهُدى‌ مَنْ يَغلِبُه الهَوى‌»[1].

9- يقول هذا الإمام في حديث آخر مشيراً إلى أنّ غلبة الشهوات يؤدي إلى ضعف شخصية الإنسان فيقول‌«مَنْ زَادَت شَهْوَتُهُ قَلَّتْ مُرُوّتُهُ»[2].

10- وفي حديث آخر يبين الإمام عليه السلام هذه الحقيقة وهي أن طريق الجنّة يقع في الجهة المقابلة لاتباع الشهوة فيقول‌«مَن اشْتَاقَ الَى‌ الْجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهَوَاتِ»[3].

11- وفي رواية اخرى يُقرر الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام هذه الحقيقة، وهي أنّ الحكمة تتقاطع دائماً مع الشهوة في قلب الإنسان ويقول‌«لا تَسْكُن الْحِكْمَةَ قَلْباً مَعَ شَهْوَةٍ»[4].

النتائج الوخيمة لاتباع الشهوة:

ومن خلال الأبحاث السابقة اتضح بأن‌«الشهوة»لها مفهوم عام وواسع بحيث يشمل كلّ رغبة وميل نفساني يتيح للإنسان اللّذة، وبهذا لا تختص بالشهوة الجنسية رغم انها أحياناً وردت بمعنى الشهوه الجنسية بالخصوص.

وقد ورد هذا المفهوم في القرآن الكريم في أحد عشر مورداً بالمفهوم العام، ولكن يستفاد المفهوم الخاص في موردين، وأما في الروايات الإسلامية وكلمات علماء الأخلاق فقد وردت هذه الكلمة في الأغلب بمفهومها العام، وفي مقابل مفردة«العفة»الّتي تعني الجام النفس وغض الطرف عن اللذائذ والذنوب.

[1]. شرح غرر الحكم، ح 7001، ص 566.

[2]. غرر الحكم، ح 8022.

[3]. غرر الحكم، ح 8591.

[4]. غرر الحكم، ح 10915.


صفحه 273

وقد ورد هذا المفهوم في النصوص الدينية في الأغلب بمعناه السلبي، ولكن أحياناً ورد بمعناه الإيجابي من قبيل قوله تعالى مخاطباً لأهل الجنّة «... وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ ...»[1]أو يقول في مكان آخر «... وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ا لْأَنفُسُ وَتَلَذُّ ا لْأَعْيُنُ ...»[2].

وعلى أي حال فإنّ هذه المفردة وردت في الأغلب بمعناه السلبي والّذي يدلّ على الافراط في اتباع الأهواء والنوازع النفسانية وغلبة الميول المخربة والمفضية إلى الوقوع في الخطيئة والمعصية.

وهكذا نجد أنّ هذه المفردة ومشتقاتها قد وردت في ثلاثة عشر مورداً في القرآن الكريم، ستة موارد منها تحمل المفهوم الإيجابي عن هذه المفردة، وسبعة اخرى تحمل في مضمونها المعنى‌ السلبي.

وعلى أي حال فإنّ‌«الشهوة»بأي معنىً كانت إذا قصد منها المفهوم الخاصّ فإنّها تستبطن الأفراط في اشباع الشهوة وبالتالي يترتب عليها الآثار المخربة والنتائج الوخيمة المترتبة على هذا السلوك المفرط في طلب اللّذة، وقد مرّت الإشارة إلى هذه العواقب الوخيمة في الروايات والأحاديث المذكورة آنفاً، ولابدّ من الاذعان إلى أنّ مسيرة التاريخ مملوءة من هذه النتائج والعواقب الوخيمة للأفراط في اشباع الشهوات ويمكننا الإشارة إلى هذه العواقب بشكل مختصر في ما يلي:

1- التلوث بالذنب‌

إن طلب اللّذة وعبادة الشهوة يسوق الإنسان باتجاه منزلقات الإثم وارتكاب أنواع الذنوب، وفي الحقيقة انه يعد المصدر الأساس للذنب ومعصية اللَّه تعالى لأن الشهوات إذا تغلبت على الإنسان فبإمكانها أن تعمي وتصم الإنسان عن رؤية المخاطر ويكون مصداقاً للحديث النبوي الشريف‌حبُّك للشَّي‌ء يُعمي ويُصم»[3]وبذلك تنقلب المفاهيم والحقائق‌

[1]. سورة فصلت، الآية 31.

[2]. سورة الزخرف، الآية 71.

[3]. بحار الأنوار، ج 74، ص 165.


صفحه 274

لدى‌ العقل فيصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً.

ولهذا السبب بالذات رأينا في الروايات السابقة الواردة عن أميرالمؤمنين عليه السلام (الرواية الثامنة) أنّ الإمام عليه السلام يصرح متسائلًا«كَيْفَ يَسْتَطيعُ الهُدى‌ مَنْ يَغلِبُه الهَوى‌»[1].

ويشير الإمام عليه السلام في الحديث العاشر أيضاً إلى هذه الحقيقة وهي أنّ اتباع الشهوة يفسد شخصية الإنسان ويضعف مروئته، وكذلك قرأنا قوله في الحديث التاسع أنّ اتباع الشهوات بمثابة عبادة الوثن وبإمكانه أن يحطم إيمان الفرد ويتلف دينه، هذا وقد اورد المفسّرون وأرباب الحديث في ذيل الآيات 16 و 17 من سورة الحشر قصة العابد من بني إسرائيل والذي يدعى‌«برصيصا»الّذي يُعَدُ شاهداً حيّاً على هذا المدعى‌ ولا بأس من استعراض هذه القصة النافعة رغم انها قد وردت في الكثير من الكتب المعروفة حيث نقل بعض المفسّرين أنّ رجلًا من بني إسرائيل يدعى «برصيصا» قد عبد اللَّه زماناً من الدهر حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ويعوذهم فيبرؤون على يديه، وانه أُتي بامرأة قد جُنّت وكان لها أخوة فأتوه بها فكانت عنده، فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها فحملت، فلما استبان حملها قتلها ودفنها، فلما فعل ذهب الشيطان حتّى لقى أحد اخوتها فأخبره بالّذي فعل الراهب وانه دفنها في مكان كذا، ثمّ أتى بقية أخوتها، وهكذا انتشر الخبر فساروا إليه فاستنزلوه فأقرّ لهم بالّذي فعل، فأمر به فصلب، فلمّا رفع على خشبة تمثل له الشيطان فقال: أنا الّذي ألقيت في قلوب أهلها، وأنا الّذي أوقعتك في هذا، فأطعني فيما أقول أخلصك ممّا أنت فيه،

قال: نعم.

قال: اسجد لي سجدة واحدة.

فقال: كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة،

فقال: اكتفي منك بالإيماء، فأومى له بالسجود فكفر باللَّه وقتل. فهو قوله تعالى: (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ...».

[1]. شرح غرر الحكم، ح 7001، ص 566.


صفحه 275

نعم هكذا هو مصير من ابتلي بوسوسة الشيطان وسار في خطّه.

2- فساد العقل‌

إن اتباع الشهوات والأهواء النفسانية يُلقي على عقل الإنسان وفكره حجاباً قائماً يمنعه من التمييز بين الحقّ والباطل، وأكثر من ذلك حيث يقلب الحقّ في نظره إلى باطل ويجعل الباطل حقّاً، وقد قرأنا في الروايات السابقة قوله عليه السلام‌«طَاعَةُ الهَوى‌ تُفْسِدُ الْعَقلَ»[1]ولهذا السبب فإنّ الكثير من طلاب الشهوة واتباع الهوى بعدما يرتكبون الممارسات القبيحة وتهدأ في باطنهم سورة الشهوة وتخمد نار الهوى فإنّهم يعيشون حالة الندم الشديد على ما صدر منهم وأحياناً يتعجبون من أنفسهم على الحماقة الّتي ارتكبوها.

وفي هذا الصدد نقرأ قول أميرالمؤمنين عليه السلام‌«اذا ابْصَرَتِ الْعَينُ الشَّهْوَةَ عَمِىَ الْقَلْبُ عَنْ العَاقِبَةِ»[2].

3- تحقير شخصية الإنسان الاجتماعية

إن طلب الإنسان على اللّذة من شأنه أن يهدم شخصية الإنسان ويحطم كيانه ومكانته الاجتماعية ويسوقه إلى هاوية الذلّة والمسكنة، لأن مثل هذا الإنسان يسعى في تحقيق رغبته وارضاء شهوته إلى تحطيم الاطر الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع ويرتكب الحماقات الّتي تفضي إلى أن يكون مهاناً وحقيراً في أنظار الناس، ومن البديهي أنّ الإنسان الّذي يعيش احترام الذات والمروءة فإنه يشعر بنفسه على مفترق طرق عند اشتداد النوازع والشهوات، فأما أن يرضخ لمتطلبات الشهوة ويذعن لتحديات الهوى، أو يحتفظ باحترامه لذاته وكيانه الاجتماعي بين الناس، ومن العسير غالباً الجمع بين هذين الاتجاهين.

وفي حديث ورد عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«زيَادَةُ الشَّهْوَةِ تُزري بِالْمُرُوَّةِ»[3].

[1]. شرح غرر الحكم، ح 5983.

[2]. شرح غرر الحكم، ح 4063.

[3]. شرح غرر الحكم، ح 5507.


صفحه 276

4- اسر النفس‌

وأحد النتائج الوخيمة لاتباع الشهوات والأهواء هو أنّ الإنسان يقع اسيراً لنوازع النفس ومقيداً بقيود الشهوة، فالإنسان الشهواني نجده يرزح تحت اغلال الشهوات إلى درجة أنّ الابتعاد عنها وكسر هذه القيود يضحى‌ بالنسبة له أمراً قد يصل إلى درجة المحال أحياناً، والمثال الواضح على هذه الحقيقة هو ما نراه من الحياة التعيسة والذليلة للمدمنين على المواد المخدرة، فإنّهم في ظاهر الحال أحرار، ولكنهم في الواقع أسرى العادة والادمان الناشي‌ء من أتباعهم لدواعي الشهوه فيعيشون حالة الأسر ويرزحون تحت قيود المواد المخدرة بحيث تمنعهم من أي حركة إيجابية ونافعة لأنفسهم ومجتمعهم وتطوقهم بأطواق حديدية تمنعهم عن أي انفلات ونجاة من هذا السجن المظلم، وخاصة إذا كان الهوى‌ لدى الإنسان بمثابة أنواع من العشق الجنسي والشهوة الرخيصة للجنس الآخر، فحينئذٍ يصل الإنسان في عبودية الشهوة إلى الحدّ الأقصى‌.

يقول أميرالمؤمنين عليه السلام في هذا الصدد:«عَبْدُ الشَّهْوَةِ اسيرٌ لا يَنَفَّكُ اسْرُهُ»[1].

وفي حديث آخر يقول هذا الإمام عليه السلام:«وَكَمْ مِنْ عَقْل اسيرٌ تَحتَ هَوى‌ أميرٍ»[2].

وأيضاً ورد في حديث آخر أنّه قال:«الشَّهَوَاتُ تَستَرِقُ الْجَهُولُ»[3].

5- الفضيحة والعار

الفضيحة الاجتماعية هي أحد نتائج وافرازات الشهوة والرضوخ تحت مطاليبها الرخيصة، وتاريخ البشرية مفعم بنماذج من حياة الشخصيات الممتازة والّتي لها رصيد اجتماعي وافر ولكنهم وقعوا تحت تحديات الشهوة ومطاليب الهوى‌ فافضى‌ بهم الحال إلى الفضيحة والعار.

وقد ورد في هذا الصدد الكثير من النصوص الدينية والأدبية في تراثنا الإسلامي‌

[1]. غرر الحكم، ح 6300.

[2]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، ح 211.

[3]. غرر الحكم، ح 922.


صفحه 277

والشعبي والّتي توضح هذه العلاقة بين اتباع الشهوة وبين الفضيحة والمذلة والمهانة الّتي تصيب هذا الإنسان المنحرف كما نقرأ ذلك في قصة يوسف وزوجة عزيز مصر وكيف أنّ زوجة العزيز قد أدّى بها الأمر إلى الفضيحة والخزي رغم مقامها الشامخ لدى المجتمع المصري وكما يقول الشاعر:

انَ الْهَوى‌ هُوَ الهَوانِ قُلِبَ اسمُهُ‌

فَاذا هَوَيْتَ فَقَدْ لَقَيْتَ هَوانا[1]

عوامل وأسباب عبادة الشهوة:

سبق وقلنا في البحوث السابقة، أنّ علاج المفاسد الأخلاقية يجب أن يبدأ من أسباب العلل والجذور، وتقدّم أنّ علماء الأخلاق يهتمون اهتماماً كبيراً في مباحث هذا العلم بالبحث عن العلل والدوافع للسلوك الأخلاقي لدى الفرد، ولهذا السبب لابدّ من التطرق إلى العوامل والأسباب المؤدية إلى أن يسلك الإنسان طريق عبادة الشهوة.

إن الرغبات والميول النفسانية والّتي يعبر عنها بالشهوات وخاصّة الشهوة الجنسية أمر طبيعي وموهبة الهية ومن عوامل حركة الإنسان نحو الكمال والتقدّم في حركة الحياة والمجتمع، ولهذا لا يمكن إزالتها نهائياً من واقع الإنسان ولا يصحّ كبتها والسعي إلى تهميشها والغائها، والتحرّك في سبيل ارضاء هذه الشهوات بالمستوى‌ المطلوب وفي حد الإعتدال ليس فقط لا يوجد أيَّ مشكلة في حركة الإنسان بل يُعد أحد العوامل الّتي توجب للإنسان التكامل والرقي على المستوى‌ التربوي والاجتماعي.

وامّا المفاسد الأخلاقية المترتبة على اشباع هذه الشهوات فتكمن في طغيان الشهوة وخروجها عن موازين العقل والاعتدال في ارضائها.

والآن لابدّ من النظر في العوامل الّتي تسبب خروج هذه الرغبات والميول الباطنية من سيطرة العقل بحيث تشكل للإنسان قوّة مخربة وتكون من أدوات الانحراف، وهذه العوامل‌

[1]. أدب الدنيا والدين.


صفحه 278

المؤثرة في ازدياد ظاهرة الانحراف في سلوك الإنسان الأخلاقي هي كما يلي:

1- ضعف الإيمان‌

إن ضعف الإيمان هو العلّة الأصلية لتغافل الإنسان عن الأوامر والتشريعات الإلهية، فلو أنّ الإنسان كان يعيش بوجود اللَّه دائماً في واقعه وقلبه ويراه حاضراً وناظراً إلى سلوكياته وأفعاله، ويرى محكمة العدل الإلهية يوم القيامة بعين البصيرة فإنه لا يمكن أن يتجرأ على كسر طوق الحدود الإلهية ويتجاوز على التشريعات الدينية ويتلوث بالشهوات والمفاسد الأخلاقية.

وهذا المعنى هو البرهان الإلهي الّذي رافق يوسف في أحلك الظروف وانقذه من التورط في الإثم والمعصية الّتي توفرت جميع متقضيات ارتكابها وارتفعت جميع الموانع لممارستها مع امرأة العزيز.

فمع ضعف الإيمان وضعف التوجه إلى المبدأ والمعاد تتوفر حينئذٍ الأرضية الكافية لطغيان الشهوات بحيث يضحى‌ الإنسان كالوحش الّذي خرج لتوّه من القفص، فلا يرى‌ أمامه أي رادع ومانع حيث يهجم على كلّ شخص ويفترس كلّ ما يجده في طريقه من الأحياء.

وهنا نلقي نظرة فاحصة على ما ورد في الحديث الشريف الّذي قرأناه فيما سبق‌«مَنِ اشتَاقَ الَى الجَنَّةِ سَلا عَنِ الشَّهواتِ»[1].

أحياناً يتحرك الإنسان لاشباع الشهوة والتحرر من قيود الدين والأخلاق إلى كسر سد الإيمان، وفي هذا يقول القرآن الكريم «بَلْ يُريدُ الإنسانُ لِيَفْجُرَ امَامَهُ- يَسْئَلُ ايَّانَ يَوْمُ القيامَةِ»[2]؛ الإنسان هنا يريد أن يتحرر من القيود المعنوية ليمارس الخطايا بدون خوف من يوم القيامة، ولهذا يسأل سؤال انكار وترديد.

[1]. شرح غرر الحكم، ح 8591 (بالفارسية)، نهج البلاغة، الكلمات القصار، ح 31.

[2]. سورة القيامة، الآية 5 و 6.


صفحه 279

2- عدم الاهتمام بالكرامة الاجتماعية والشخصية الإنسانية

إن عدم اهتمام البعض بالكرامة الاجتماعية وعدم اهتمامهم بشخصيتهم الإنسانية هو أحد العوامل الّتي تسبب للإنسان التلوث بأنواع الخطايا والتورط في وحل الشهوات، في حين أنّ احترام الإنسان لنفسه ولشخصيته الإنسانية وحيثيته الاجتماعية بإمكانه أن يقف حاجزاً ورادعاً عن ممارسة الخطيئة وطغيان الشهوة حتّى عُدَّ من عدم الإيمان باللَّه والآخرة.

ولهذا السبب نجد أنّ الأشخاص الّذين يتمتعون بمكانة اجتماعية في المجتمعات غير الدينية لا يستسلمون لطغيان الشهوة بسهولة ولا يقعون ضحية الأهواء والنوازع الرخيصة وخاصةً التحلّل الجنسي أو غريزة الغذاء واشباع البطن، لأن مكانتهم الاجتماعية وسمعتهم وماء وجههم يقف سداً قوياً أمام طغيان هذه الشهوات، وعليه فإنّ من يستسلم لنداء الشهوات ويرضخ لتحدياتها هم فقط الأشخاص الّذين يعيشون الحقارة وضعف الشخصية والدناءة.

3- الغفلة والجهل‌

وأحد العوامل الاخرى للتلوث بهذه الرذيلة الأخلاقية هو الغفلة والجهل عن معطيات اتباع الشهوة وتأثيراتها السلبية في حركة الإنسان والحياة، لأن أكثر الرذائل الأخلاقية تترتب عليها آثار سلبية في دائرة السلامة البدنية والصحية، الشخص الّذي يُفرط في الطعام ويعيش حالة النهم إلى الغذاء واشباع البطن فإنه يبتلى بأنواع الأمراض البدنية، وكذلك الشخص الّذي يفرط في الغريزة الجنسية فإنه يبتلى بضعف القوى‌ البدنية ويورثه هذا السلوك تدميراً لشبكة الأعصاب ويورثه قصر العمر، وبالتالي يعرض سلامته الروحية والجسمية إلى الارباك والخلل.

ولهذا نجد كثيراً من الأشخاص في المجتمعات غير الدينية يلتزمون في حياتهم بالموازين الصحية ويقيدون انفسهم برعاية الاعتدال بالأكل والجنس، لأن الأطباء يوصون كثيراً في رعاية هذه الامور وينبهون الناس إلى نتائج الأفراط في إشباع هذه الشهوات‌