إزداد في علمه وعبادته وقوته وقدرته وثروته فعليه أن يسعى ليكون أكثر تواضعاً وخشية وخضوعاً للحقّ، ويتفكر في أنّ هذه الكمالات والمواهب ليست ثابتة له بالذات وكلّها لا تعدّ شيئاً مقابل قدرة اللَّه تعالى وصفاته وأسمائه الحسنى.
5- جذور التكبّر
إن حالة التكبّر الذميمة لها جذور كما هو الحال في سائر الرذائل الأخلاقية، فينبغي البحث عنها بدقة ومعرفتها، وفي غير هذه الصورة فإنّ قلع هذه الصفة من أعماق النفس وتطهير القلب منها يكون أمراً محالًا.
ويذكر بعض علماء الأخلاق مثل المرحوم (الفيض الكاشاني) في كتابه المحجّة البيضاء أربعة جذور واصول للتكبّر وهي:العجب، الحقد، الحسد، الرياء.
ويرى الفيض الكاشاني أنّ جذور التكبّر الباطنية تتمثّل في (العجب) فهذه الحالة من رؤية الذات والإعجاب بها وتعظيمها هي السبب في أن يرى الإنسان نفسه أعلى من الآخرين وأفضل منهم وبالتالي يتحرّك في التعامل معهم من موقع التفاخر والتعالي، وهناك أصل آخر وهو (الحقد) والكراهية الّتي يشعر بها الإنسان تجاه الشخص الآخر حيث يتسبب ذلك في أن يتظاهر بمواهبه وامتيازاته أمام ذلك الشخص، والثالث (الحسد) الّذي يتسبّب في إيجاد هذه الرذيلة الأخلاقية، والرابع (الرياء) الّذي يؤدي إلى أن يتظاهر الإنسان بامتيازاته أمام الآخرين فيورثه ذلك حالة من التكبّر عليهم.
هذه الجذور الأربع تشكل الاصول والاسس لصفة التكبّر، ولكن حسب الظاهر أنّ جذور التكبّر لا تنحصر في هذه الصفات الأربع بل هناك امور اخرى يمكنها أن تكون منشئاً ومصدراً للتكبّر.
6- النتائج والعلائم
إنّ الأمراض الأخلاقية هي مثل الأمراض النفسية والبدنية تكون مصحوبة دائماً بآثار وعلائم ظاهرية، فكما أنّ الإنسان إذا اشتكى مرضاً في الكبد ظهرت عليه آثار هذا المرض
بصور مختلفة على جلده ووجهه ولون عينه ولسانه وأمثال ذلك، فهكذا إذا ابتلي الشخص بمرض أخلاقي مزمن فتظهر آثاره وعلائمه في أعماله وسلوكياته وكلماته.
وقد أورد الكبار من علماء الأخلاق آثار الكبر وعلائمه في كتبهم المفصّلة، وهذه الآثار والعلائم قد تظهر على الوجه أحياناً مثل أن يقطب المتكبّر وجهه في مقابل الآخرين وينظر إليهم بنظرة الاستحقار والمهانة بل قد لا يكون مستعداً لأن يقابلهم بجميع وجهه.
وأحياناً اخرى تظهر علائم هذا الخلق الذميم على كلمات الشخص، فيتحدّث بعبارات فيها نوع من المبالغة عن نفسه ويذكر نفسه بضمير الجمع بل قد يتغير لحن صوته لدى تحدّثه عن نفسه وعن الآخرين بما يحكي عن حالة الغرور والتكبّر الّتي تعتمل في نفسه.
فتارة يتجلّى الكبر في أن يُبيح لنفسه التحدّث وقطع كلام الآخرين حيثما شاء ولا يسمح للآخرين بالحديث ولا يُصغي لحديثهم ويتوقع منهم الاصغاء لحديثه وكلامه فقط، ويرى أنّ كلام الآخرين طويلًا مهما قصر وكلامه الطويل والفارغ قصيراً وضرورياً.
وأحياناً يتجلّى التكبّر على حركاته وأعماله وسلوكياته فيحب أن يقف الآخرون تعظيماً له بينما يجلس هو أمامهم ولا يقوم لأحد عندما يرد عليه.
ونقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«مَنْ ارَادَ انْ يَنْظُرَ الَى رَجُلٍ مِنْ اهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ الَى رَجُلٍ قَاعِدٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ قِيَامٌ»[1].
وكذلك يحب أن لا يكون وحيداً عندما يمشي في الشارع وأمام الناس بل يسير معه وخلفه جماعة، فقد ورد في الحديث الشريف«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَعْضِ الْاوْقَاتِ يَمشِي مَعَ الْاصْحَابِ فَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّقَدُّمِ وَيَمْشِي فِي غِمَارِهِمْ»[2].
وكذلك يحب المتكبّر أن يأتي الآخرون لرؤيته دون أن يذهب هو لرؤية الآخرين، ويجتنب الجلوس مع الفقراء والمحتاجين ومن يظهر عليه انه من أهل المستويات الدانية في المجتمع، ولو انه اتفق له أن سار معه مثل هؤلاء الأشخاص فإنه يسعى جاهداً للتخلّص
[1]بحار الأنوار، ج 70، ص 206 طبعة الآخوندي.
[2]مسند الفردوس للديلمي، مطابق لنقل المحجّة البيضاء، ج 6، ص 247.
منهم في أقرب فرصة أو يوحي لهم بالإبتعاد عنه.
ويحب أيضاً أن لا يعمل لأهل بيته شيئاً من السوق بيده ولا يقوم بعمل من أعمال البيت وتقوم زوجته وأولاده وخادمه بإظهار مراتب الخضوع أمامه والسعي لتلبية حوائجه وأطاعة أوامره.
وأحياناً تظهر آثار التكبّر على طريقة لباسه وكيفيّته وخاصّةً في الألبسة الغالية الّتي تجلب الإنتباه أو في مركبه وسيارته أو في ظاهر بيته ووسائل معيشته، أو في مكان كسبه ومحله وتجارته بل حتّى في لباس أولاده وأقربائه والمنتسبين إليه وطريقة حياتهم حيث يكون هدفه من كلّ ذلك أن يتفاخر على الآخرين بثروته ويبرز إليهم بنقاط قوته ليثبت لهم انه أفضل منهم وأكثر امتيازاً وعنواناً.
وبالطبع فإنّ هذا الكلام لا يعني أن يمتنع الإنسان من لبس الجيّد من الثياب ويلبس الرث منها بل كما ورد في الحديث النبوي الشريف«كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبِسُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»[1].
وخلاصة الكلام أنّ ظهور هذا الخلق الذميم أي(التكبّر)يمكن أن يستوعب جميع مناحي وشؤون حياة الإنسان ولا يمكن أن يبتلي الإنسان بهذه الصفة الرذيلة مهما كانت طفيفة إلّاوظهرت على قسمات وجهه وفي طيّ كلماته وأعماله وسلوكياته.
7- مفاسد التكبّر وعواقبه الوخيمة
إن هذا الخلق الذميم كما سبقت الإشارة إليه له آثار مخربة جداً وعواقب وخيمة تعرض على روح الإنسان ومعتقداته وأفكاره، وكذلك تعرض على المجتمع البشري أيضاً بحيث يمكن القول انه ليس هناك جهة من جهات حياة الإنسان الفردية والإجتماعية تقع في أمان من عواقب هذه الصفة الأخلاقية السلبية، ويمكن الإشارة إلى عدّة موارد منها فيما يلي:
[1]. سنن ابن ماجة، ح 3605.
1- التلوث بالشرك والكفر
إنّ أوّل مفسدة وأخطرها هو أن يورث التكبّر صاحبه التلوث بالشرك والكفر، فهل لكفر إبليس وانحرافه من مسير التوحيد بل حتّى اعتراضه على حكمة اللَّه تعالى وأمره، له أصل ومصدر غير الكبر في نفس إبليس؟
وهل أنّ الفراعنة والنمروديين وغيرهم من الأقوام الطاغية الّذين رفضوا دعوة الأنبياء كان لهم دافع غير التكبّر؟
أنّ التكبّر لا يبيح للإنسان أن يستسلم ويذعن أمام الحقّ، لأن التكبّر والغرور هو في الحقيقة حجاب سميك على بصيرة الإنسان فيحجبه عن رؤية جمال الحقّ بل أحياناً يرى ملائكة الحقّ على شكل موجود مخيف وموحش، وهذا من أعظم الضرر الّذي يلحق بالإنسان من جراء التكبّر، ولعلّه لهذا السبب ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام عندما سأله الراوي عن أقل درجة الإلحاد فقال له الإمام«إنَّ الْكِبْرَ ادْنَاهُ»[1].
2- الحرمان من العلم والمعرفة
وأحد العواقب المشؤومة للتكبّر هو أنّ الإنسان يحرم نفسه من العلم والمعرفة ويعيش حالة الجهل المركب دائماً لأن الإنسان إنّما يصل إلى حقيقة العلم والمعرفة فيما لو سعى لتحصيلها من أي شخص وأي طريق كما يبحث الشخص عن جوهرة ثمينة والحال أنّ المتكبّر لا يكون مستعداً لتحصيل العلوم والمعارف من الأشخاص الّذين يراهم دونه أو في مرتبته.
الأشخاص الّذين يتحرّكون في سبيل طلب العلم والمعرفة هم الّذي يعيشون التحرر في أفكارهم من القوالب النفسانية في حين أنّ صفة الكبر والغرور لا تسمح للإنسان أن يستوعب مطلباً مهماً.
ولهذا نقرأ في الحديث المعروف عن الإمام الكاظم عليه السلام في كلامه لهشام بن الحكم يقول:
«إنَّ الزَّرْعَ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَ لَايَنْبُتُ فِي الصَّفَا فَكَذَلِكَ الْحِكْمَةُ تَعْمُرُ فِي قَلْبِ الْمُتوَاضِعِ
[1]. اصول الكافي، ج 2 ص 309، باب الكبر، ح 1.
وَلَا تَعْمُرُ فِي قَلْبِ الْمُتَكَبِّرِ الْجَبَّارِ، لِانَّ اللَّهَ جَعَلَ التَّوَاضُعَ آلَة الْعَقْلِ وَجَعَلَ التَّكَبُّرُ مِنْ آلَةِ الْجَهْلِ»[1].
3- التكبّر المصدر الأساسي للكثير من الذنوب
لو تأملنا في حالات الأشخاص الّذين يعيشون الحسد، الحرص، بذاءة اللسان، والذنوب الاخرى لرأينا أنّ الأصل ومصدر جميع هذه الرذائل الأخلاقية تنشأ من صفة التكبّر، فهؤلاء لا يجدون في أنفسهم رغبة لرؤية من هو أفضل منهم، ولهذا فإنّ أيّة نعمة وموهبة وموفقية تكون من نصيب الآخرين فسوف يتعاملون معهم من موقع الحسد.
إن هؤلاء ولغرض توطيد أركان حالة الفوقية لشخصياتهم فإنّهم يحرصون على جمع الأموال والثروات.
ولغرض إظهار العلو على الآخرين يبيحون لأنفسهم تحقيرهم ويلوثون ألسنتهم بأنواع البذاءة في الكلام والسبّ والشتم والهتك لإشباع هذه الحاجة والنقص في أنفسهم ولإطفاء هذه النار المستعرة في وجودهم.
ونقرأ في حديث عن أميرالمؤمنين قوله«الْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ الَى تَقَحُّم الذُّنُوبِ»[2].
ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام أيضاً أنّه قال:«التَّكَبُّرُ يُظْهِرُ الرَّذِيلَةَ»[3].
4- التكبّر مصدر النفرة والفرقة
إن من البلايا المهمة الّتي ترد على المتكبّرين هو الإنزواء الإجتماعي وتفرّق الناس من حولهم لأن شرف الإنسان وعزّته الذاتية لا تسمح له بالخضوع أمام الأشخاص المغرورين والمتكبّرين والانصياع لأوامرهم، ولهذا السبب فإنّ الناس وحتّى المقرّبين سوف يتحرّكون بعيداً عن هؤلاء المتكبّرين، وعلى فرض أنّ الآخرين يجدون أنفسهم مضطرين لمعاشرتهم
[1]. بحار الأنوار، ج 1 ص 153.
[2]. نهج البلاغة، الحكمة 371.
[3]. غرر الحكم، ح 523.
بسبب الروابط الإجتماعية وبعض الضرورات المعيشية فإنّهم يجدون في أنفسهم التنفر والكراهية لهؤلاء.
ونقرأ في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين أنّه قال:«مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ»[1].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:«امْقَتُ النَّاسِ الْمُتَكَبِّرُ»[2].
وفي حديث آخر عن الإمام علي أنّه قال:«ثَمَرَةُ الْكِبْرُ الْمَسَبَّةُ»[3].
وهذا المضمون ورد أيضاً في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«لَيْسَ لِلْمُتَكَبِّرِ صَدِيقٌ»[4].
وقال أيضاً في حديث آخر:«مَا اجْتَلَبَ الْمَقْتَ بِمِثْلِ الْكِبْرِ»[5].
5- التكبّر سبب هدر المواهب الدنيوية
إن كلّ إنسان لا يكون موفقاً في حياته إلّاإذا استطاع جذب تعاون الآخرين وانسجامهم معه من موقع توطيد أواصر المحبة والتعاون المشترك بين الأفراد، أما الشخص الّذي يعيش الإنزواء ويسلك في حياته ومعيشته الوحدة فإمّا أن يفشل في اطار المعيشة الكريمة أو يكون له نصيب قليل من الموفقية في حركة الحياة، وبما أنّ التكبر يدفع بالإنسان إلى زاوية الإنزواء والعزلة فإنّ توفيقاته في حركة الحياة الإجتماعية ستكون قليلة بالتبع.
ونقرأ في حديث عن الإمام أميرالمؤمنين أنّه قال«بِكَثْرَةِ التَّكَبُّرِ يَكُونَ التَّلَفُ»[6]أي تلف وهدر عوامل التوفيق وعناصر النجاح في الحياة.
ويمكن تفسير هذا الحديث بشكل آخر وهو أن يقال بأن الكثير من الحروب الدامية والنزاعات المدمرة تنشأ من حالة التكبّر والاستكبار، فالبعض يستلم زمام الامور في دول
[1]. بحار الأنوار، ج 74، ص 235.
[2]. بحار الأنوار، ج 70، ص 231.
[3]. غرر الحكم، ح 4614.
[4]. المصدر السابق، ح 7162.
[5]. المصدر السابق، ح 7167.
[6]. غرر الحكم، ح 7169.
العالم ويريد أن يتحكم ويتسلط على الآخرين من موقع القوّة والقدرة وهذا بدوره يكون سبباً في حصول النزاعات الدموية الكثيرة فتهدر الطاقات وتُسفك الدماء الكثيرة في هذا الطريق وتتحول الديار إلى الخراب الشامل.
وأحياناً يتجلّى التكبّر من خلال القومية والعرقية حيث يرى البعض أنّهم أطهر عرقاً وأسمى قومية من الأقوام الاخرى وهذه النظرة المتعالية تمثل أحد الأسباب المهمة للحروب طيلة التاريخ البشري.
فالنظرة الفوقية والاستعلائية للجنس الآري هو أحد العلل المهمة في حدوث الحروب العالمية الّتي خلفت ملايين القتلى والمجروحين وأتلفت مليارات الثروات والأموال وخلّفت اضراراً لا تحصى.
وخلاصة الكلام أنّه: إذا درسنا الخسائر الّتي تتسبّب بواسطة التكبّر على روح وجسم الإنسان وفي حياته الفردية والإجتماعية لرأينا أنّه ليس هناك صفة من الصفات الذميمة تكون هدّامة ومخربة إلى هذه الدرجة الّتي تنتجها حالة التكبّر في الإنسان.
8- علاج التكبّر
لقد بحث علماء الأخلاق علاج التكبّر في دراسات مفصلة تدور أغلبها حول محور العلاج بطريقين: العلم والعمل.
أمّا الطريق (العلمي) فيمكن تصويره بأن يتفكر الأشخاص المتكبّرين في أنفسهم أنّهم مَن هم وأين كانوا وإلى أين يذهبون وما هو مصيرهم في النهاية؟
ويتفكّرون كذلك في عظمة اللَّه ويشاهدون أنفسهم أمام قدرة اللَّه المطلقة ورحمته الواسعة.
إن التاريخ مليء بالعِبر والحوادث المثيرة عن مصير الفراعنة والنمروديين والجبابرة من الأكاسرة والقياصرة وأمثالهم بحيث لو أنّ الإنسان قرأ قليلًا من هذه الحوادث والوقائع التاريخية لعلم أنّ الانتصارات والملذات الدنيوية لا تعدّ شيئاً يمكن الاعتماد عليه على
مستوى بيان عظمة الإنسان. عندما يكون الإنسان في أوّله نطفة مهينة وفي آخره جيفة نتنة ويعيش بين هذين عدّة أيّام فلا يعدّ ذلك شيئاً يستحق الفخر والتكبّر والغرور.
إنّ الإنسان في بداية تولده ليس سوى طفل ضعيف جدّاً وعاجز عن كلّ شيء وحتّى انه لا يتمكن من حفظ الماء الملقّى في فمه بشفاهه، وكذلك عندما يبلغ سن الشيخوخة يكون ضعيفاً إلى درجة أنّه إذا أراد المسير عدّة خطوات وكان يتمتع بأقدام سالمة فإنه لا يتمكن من ذلك إلّابأن يستريح كُلما قَطّعَ كلّ عدّة خطوات ويجدد طاقته ثمّ ينهض ليكمل مسيره متوكأً على عصاه وقد احنى الدهر قامته، ولو لم يكن ذا أقدام سليمة فإمّا أن يكون قد ابتلي ببعض عوارض الشيخوخة الّتي يبتلي بها أكثر الأشخاص فيجب أن يُنقل من جهة إلى اخرى بواسطة الكرسي المتحرك.
ونقرأ في حديث عن الإمام الباقر أنّه قال«عَجَباً لِلْمُخْتَالِ الْفَخُورِ وَانَّمَا خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ يَعُودُ جِيفَةً وَهُوَ فِيَما بَيْنَ ذَلِكَ لَايَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِهِ»[1].
إذا ذهبنا يوماً إلى المستشفيات ورأينا الكثير من الأقوياء والأصحّاء يرقدون على أسرّة المستشفى بسبب حادثة اصطدام أو مرض معيّن حيث لا قدرة لهم على الحراك، فندرك حينئذاك مقدار قوّة الإنسان وقدرته البدنية الّتي يفخر بها.
ولو نظرنا إلى الأثرياء المعروفين الّذين قد استولى عليهم حالة الإنهيار الاقتصادي والإفلاس المادي بتغير بسيط فتحوّل حالهم من أعلى المقامات إلى أسفل السافلين وحينئذٍ نعلم أنّ الثروة الطائلة ليست شيئاً يعتمد عليه الإنسان ويفتخر به.
ولو نظرنا إلى أصحاب القدرة والسلطة في العالم وكيف أنّهم مع حدوث التغير في الوضع السياسي يسقطون من كراسيهم وعروشهم ويفقدون قدرتهم أو يقبعون خلف قضبان السجن أو يحكم عليهم بالأعدام لرأينا القدرة الظاهرية ليست قابلة للاعتماد والفخر.
إذاً فبأي شيء يفخر الإنسان؟ وكيف يستولي عليه الغرور ويباهي الآخرين ويفتخر عليهم.
[1]. بحار الأنوار، ج 70، ص 229.