بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 61

وهذا التعبير جميل جدّاً وملي‌ء بالمعاني والنكات الدقيقة الّتي جُمعت في جملة واحدة.

وعندما يُؤمر نبي الإسلام بالتواضع وإظهار المحبّة للمؤمنين فإنّ وظيفة المؤمنين وتكليفهم الأخلاقي تجاه بعضهم البعض واضح، لأن النبي الأكرم يُعتبر قدوة واسوة لجميع أفراد الامّة الإسلامية.

وقد ورد هذا المضمون أيضاً في الآية 88 من سورة الحجر حيث يقول تعالى «وَاخْفِضْ جَنَاحكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» وهنا نرى أنّ المخاطب في هذه الآية هو النبي الأكرم أيضاً حيث أمره اللَّه تعالى بخفض جناحه للمؤمنين أي بالتواضع المقرون بالمحبّة في تعامله مع اتباعه من المؤمنين.

وشبيه هذه العبارة مع تفاوت بسيط ورد في سورة الإسراء كتكليف للمسلم تجاه والديه حيث تقول الآية «وَاخْفِضْ لَهُمْا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ».

ومن مجموع ما ورد من الآيات أعلاه نستوحي جيداً أنّ القرآن الكريم لم يكتف بذم التكبّر والاستكبار في مجمل السلوك الأخلاقي للإنسان بل أكد على النقطة المقابلة له أي التواضع والانعطاف واثنى‌ عليه بتعبيرات مختلفة.

التواضع في الروايات الإسلامية:

لقد ورد في المصادر الروائية لدى‌ الشيعة وأهل السنّة أحاديث كثيرة في باب التواضع تبين أهمية هذه الصفة الأخلاقية في حركة الإنسان التكاملية والإجتماعية، وورد في بعضها علامات المتواضعين ونتائج وثمار التواضع وحدوده وآدابه.

أما عن أهمية التواضع فقد وردت تعبيرات جميلة وجذابة في الروايات الشريفة منها:

1- ورد في الحديث الشريف أنّ رسول اللَّه قال يوماً مخاطباً أصحابه:«مَا لِي لَاارى‌ عَلَيْكُمْ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ؟! قَالُوا: وَمَا حَلَاوَةُ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: التَّوَاضُعُ!»[1].

[1]. تنبيه الخواطر (مطابق لنقل ميزان الحكمة، ج 4، ح 21825)؛ المحجّة البيضاء، ج 6، ص 222.


صفحه 62

ولا يخفى أنّ حقيقة العبادة هي غاية الخضوع امام اللَّه تعالى فالشخص الّذي ذاق حلاوة الخضوع والتواضع مقابل حقيقة الالوهية والذات المقدسة فإنه سيتحلّى أيضاً بالتواضع مع الخلق.

2- وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام:«عَلَيْكَ بِالتَّوَاضُعِ فَانَّهُ مِنْ اعْظَمِ الْعِبَادَةِ»[1].

3- وورد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام:«الَتَّوَاضُعُ نِعْمَةٌ لَايُحْسَدُ عَلَيْهَا»[2].

ومن الطبيعي أنّ كلّ نعمة تصيب الإنسان فإنه سيتعرض في الجهة المقابلة لأذى الحساد حيث تتحرك فيهم عناصر الحسد والكراهية أكثر بحيث يضيق الفضاء على صاحب النعمة ويعيش في حالة من التوتر الّذي يفرزه حالة الحسد في الطرف المقابل ولكن التواضع مستثنى من هذه القاعدة فهو نعمة لا تتغير بحسد الحساد.

ونختم هذا البحث المفصل بحديث آخر عن النبي الأكرم:

4-«يُبَاهِي اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ بِخَمْسَةٍ: بِالْمُجَاهِدِينَ، وَالْفُقَرَاء، وَالَّذِينَ يَتَوَاضَعُون للَّهِ تَعَالَى، وَالْغَنِيِّ الّذي يُعْطِي الْفُقَرَاءَ وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِمْ، وَرَجُلٍ يَبْكِي فِي الْخَلْوَةِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ»[3].

وعن ثمرات التواضع ونتائجه الإيجابية وردت روايات كثيرة عن المعصومين نكتفي بذكر نماذج منها:

ففي حديث شريف عن الإمام أميرالمؤمنين:«ثَمَرَةُ التَّوَاضُعِ الْمَحَبَّةُ وَثَمَرَةُ الْكِبْرِ الْمَسَبَّةُ»[4].

وفي حديث آخر عن هذا الإمام أيضاً:«بِخَفْضِ الْجَنَاحِ تَنْتَظِمُ الْامُورَ»[5].

ومن الواضح أنّ عملية تنظيم امور المجتمع لا تتسنّى إلّابالتعاون والتكاتف الإجتماعي‌

[1]. بحار الأنوار، ج 72، ص 119، ح 5.

[2]. تحف العقول، ص 363.

[3]. مكارم الأخلاق، ص 51.

[4]. غرر الحكم، ح 4614- 4613.

[5]. غرر الحكم، ح 4302.


صفحه 63

والعاطفي بين الأفراد، وهذا التعاون والتكاتف لا يكون إلّابأن يكون المدير والمدبّر والقائم على امور المجتمع لا يتعامل مع الأفراد بالضغط والإجبار أو بأن يتباهى‌ ويتفاخر على الآخرين ويرى نفسه أفضل منهم، فإنّ المدير الموفق في عمله هو من يعيش حالة الحزم والقاطعية في عين التواضع والمحبة مع الآخرين.

ونقرأ في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«الَتَّوَاضُعُ لَايَزِيدُ الْعَبْدَ الّا رَفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ»[1].

أحياناً يتصور الإنسان أنّ التواضع يقلل من قيمة الشخصية ويصغر شخصية الفرد في نظر الآخرين، في حين أنّ هذا التصوّر ساذج ومجانب للصواب، فإننا نرى أنّ الأشخاص المتواضعين في المجتمع يتمتعون بالاحترام البالغ من قِبل الآخرين، وتواضعهم لا يزيدهم إلّا احتراماً وعزّة في نفوس الناس.

ويُستفاد من الأحاديث الإسلامية انّ التواضع شرط في قبول العبادات والطاعات ومن ذلك ما ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«الَتَّوَاضُعُ اصْلُ كُلِّ خَيْرٍ نَفِيسٍ وَمَرْتَبَةٌ رَفِيعَةٌ ... وَمَنْ تَوَاضَعَ للَّهِ شَرَّفَهُ اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ ... وَلَيْسَ للَّهِ عَزَّوَجَلَّ عِبَادَةٌ يَقْبَلُهَا وَيَرْضَيها الّا وَبَابُهَا التَّوَاضُعُ، وَلَا يَعْرِفُ مَا فِي مَعْنى حَقِيقَةِ التَّوَاضُعِ الَّا الْمُقَرَّبُونَ الْمُسْتَقِلِّينَ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْارْضِ هَوْناً وَاذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً»[2].

ونختم هذا البحث بحديث عن السيّد المسيح عليه السلام حيث قال:«بِالتَّوَاضُعِ تَعْمُرُ الْحِكْمَةَ لَا بِالتَّكَبُّرِ، كَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعَ لَافِي الْجَبَلِ»[3].

والخلاصة أنّ التواضع في حركة الحياة العلمية والثقافية يؤثر إيجابياً في حياة الإنسان (لأنّ الشخص المتكبّر يكون محجوباً عن رؤية حقائق الامور بسبب تكبره) وكذلك يؤثر التواضع تأثيراً إيجابياً في حركة الإنسان الإجتماعية (لأنّ الشخص المتواضع يزيده‌

[1]. كنز العمّال، ح 5719.

[2]. بحار الأنوار، ج 72، ص 121.

[3]. بحار الأنوار، ج 2، ص 62.


صفحه 64

تواضعه محبة في قلوب الناس ويحترمه الجميع لأخلاقه الحسنة والطيبة) وكذلك يؤثر التواضع تأثيراً إيجابياً في علاقة الإنسان بخالقه لأن التواضع يمثل روح العبادة ومفتاح قبول الأعمال والطاعات.

وبالنسبة إلى علامات التواضع فقد وردت روايات لطيفة وجميلة في الروايات الإسلامية، ففي حديث عن الإمام علي بن أبي طالب نقرأ:«ثَلَاثٌ هُنَّ رَأْسُ التَّوَاضُعِ: انْ يَبْدَءَ بِالسَّلَامِ مَن لَقِيَهُ، وَيَرْضَى بِالدُّونِ مِنْ شَرَفِ الْمجْلِسِ، وَيَكْرَهُ الرِّيَاء وَالسُّمْعَةَ»[1].

وفي بعض الروايات نقرأ علامات اخرى أيضاً للتواضع منها ترك المراء والجدال، أي أنّ الإنسان لا يدخل في مناقشة وجدل فكري من أجل اشباع رغبة التفوق على الآخرين واظهار فضله عليهم، ومن العلامات الاخرى عدم الرغبة في ثناء الناس عليه ومدحهم له‌[2].

1- تعريف التواضع‌

«التواضع»من مادّة«وضع»،وهي في الأصل بمعنى وضع الشي‌ء إلى الأسفل.

وهذا التعبير ورد بالنسبة إلى النساء الحوامل اللآتي يلدن حملهن فيقال‌«وضعت حملها»وكذلك بالنسبة إلى الخسارة والضرر الّذي قد يتحمله الإنسان فيقال‌«وضيعة»،وعندما تُطلق هذه الكلمة ويُراد بها صفة أخلاقية في الإنسان فإنّ مفهومها أنّ الإنسان ينخفض بنفسه عن مكانته الإجتماعية، بعكس حالة التكبّر الّتي يفهم منها استعلاء الإنسان عن واقعه الإجتماعي وطلب التفوق على الآخرين.

ويرى‌ البعض من أهل اللغة أنّ‌«التواضع»بمعنى‌«التذلل»والمقصود من التذلل هنا الخضوع والتسليم.

وذكر المرحوم النراقي في‌«معراج السعادة»في تعريف التواضع أنّه قال (التواضع عبارة

[1]. كنز العمّال، ح 8506.

[2]. اصول الكافي، ج 2، ص 122، ح 6.


صفحه 65

عن الإنكسار النفسي الّذي لا يرى‌ معه الإنسان نفسه أعلى من الآخرين ولازمه أن يتحرك الشخص تجاه الآخرين من موقع الاحترام والتعظيم لهم بكلماته وأفعاله)[1].

وفي حديث آخر عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام قال عندما سُئّل:«مَا حَدُّ التَّوَاضُعِ الّذي إذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ مُتَوَاضِعاً؟ فَقَالَ: التَّوَاضُعُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا انْ يَعْرِفَ الْمَرْءُ قَدْرَ نَفْسِهِ فَيُنَزِّلُهَا مَنْزِلَتَهَا بِقَلْبٍ سَلِيمٍ لَايُحِبُّ انْ يَأْتِيَ الَى احَدٍ الّا مِثْلُ مَا يُؤْتَى الَيْهِ، انْ رَأىَ سَيِّئَةً دَرَاهَا بِالْحَسَنَةِ، كَاظِمُ الْغَيْظِ، عَافٍ عَنِ النَّاسِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»[2].

وممّا ورد في هذه الرواية الشريفة والمهمة هو في الحقيقة علامات التواضع حيث يمكننا من خلالها التوصل إلى تعريف التواضع.

وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:«التَّوَاضُعُ الرِّضَا بِالْمَجْلِسِ دُونَ شَرَفِهِ وَانْ تُسَلِّمَ عَلَى مَنْ لَقِيتَ وَانْ تَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَانْ كُنْتَ مُحِقّاً»[3].

والحقيقة هي أن تعريف التواضع لا ينفصل عن علامات التواضع لأن من أفضل التعاريف للمفردات اللغوية والأخلاقية هو التعريف المشتمل على علامات ذلك الموضوع المراد تعريفه.

2- التواضع وكرامة الإنسان‌

عادة نرى في مثل هذه المباحث الأخلاقية أنّ البعض يسلك فيها مسلك الافراط والبعض الآخر مسلك التفريط، مثلًا يتصور البعض أنّ حقيقة التواضع هي أنّ الإنسان يستذل نفسه أمام الناس ولا يرى لنفسه مقداراً وشأناً من الشؤون، وقد يقوم بأعمال واهنة يسقط بسببها من أنظار الناس فيساء الظن به كما ذكر في حالات الصوفية هذا المعنى أيضاً وأنّهم عندما يشتهرون في منطقة بالصلاح والفضل فإنّهم يرتكبون أعمال قبيحة ومنافية

[1]. معراج السعادة، ص 300.

[2]. اصول الكافي، ج 2، ص 124.

[3]. بحار الأنوار، ج 75، ص 176.


صفحه 66

للمروءة ليسقطوا في أنظار الناس، مثلًا لا يهتمون بأمر العبادة وقد يرتكبون الخيانة في أمانات الناس بحيث يتركهم الناس، وبهذه الطريقة يتصورون أنّ هذا الاسلوب هو نوع من التواضع ورياضة النفس.

نما نجد أنّ الإسلام لا يُبيح للإنسان تحقير نفسه وإذلالها باسم التواضع ولا يرضى بأن يتحرّك الإنسان لإسقاط شخصيته وكرامته وسحقها، فالمهم أنّ الإنسان في عين ممارسة التواضع يحفظ شخصيته الإجتماعية ولا يذل نفسه، فلو أنّ الإنسان سعى‌ للتحلي بالتواضع بصورته الصحيحة فليس لا يجد هذه الآثار السلبية فحسب بل على العكس من ذلك، فإنّ احترامه وشخصيته ستزداد وتتعمق في أنظار الناس، ولهذا ورد في الروايات الإسلامية عن أميرالمؤمنين أنّه قال‌«بِالتَّوَاضُعِ تَكُونُ الرَّفْعَةُ»[1].

ويقول الفيض الكاشاني تحت عنوان غاية الرياضة في خلق التواضع: «اعلم إنّ هذا الخلق كسائر الأخلاق له طرفان وواسطة، فطرفه الّذي يميل إلى الزيادة يسمى تكبراً، وطرفه الّذي يميل إلى النقصان يسمى تخاسساً ومذلة، والوسط يسمى تواضعاً، والمحمود أن يتواضع في غير مذلة ومن غير تخاسس، فإنّ كلا طرفي قصد الامور ذميم، وأحب إلى اللَّه تعالى أوساطها. فمن يتقدم على أمثاله فهو متكبر، ومن يتأخر عنهم فهو متواضع، أي أنّه وضع شيئاً من قدره الّذي يستحقه، والعالم إذا دخل عليه اسكاف فتنحى له عن مجلسه وأجلسه فيه ثم تقدم وسوى له نعله وغدا إلى الباب خلفه فقد تخاسس وتذلل، وهذا أيضاً غير محمود بل المحمود عند اللَّه العدل وهو أن يعطي كل ذي حقّ حقّه، فينبغي أن يتواضع بمثل هذا لأمثاله ولمن بقرب من درجته، فأما تواضعه للسوقي فبالقيام والبشر في الكلام والرفق في السؤال وإجابة دعوته والسعي في حاجته وأمثال ذلك، وأن لا يرى نفسه خيراً منه بل يكون على نفسه أخوف منه على غيره، فلا يحتقره ولا يستصغره وهو لا يعرف خاتمة أمره وخاتمته»[2].

[1]الفهرست الموضوعي لغرر الحكم، ج 7، ص 405، طبعة جامعة طهران.

[2]المحجّة البيضاء، ج 6، ص 271 (مع التلخيص).


صفحه 67

3 و 4- الحرص والقناعة

تنويه:

سبق وأن قرأنا في الفصل السابق الحديث الوارد عن الإمام علي بن الحسين زين‌العابدين يذكر فيه أنّ أوّل مصدر للمعصية هو التكبّر حيث تكبّر إبليس ورفض السجود لآدم بسبب تكبره وطغيانه، ثمّ ذكر الإمام زين العابدين (الحرص) بعنوان انه المصدر الثاني للمعصية حيث ذكر فيه ما صدر من الترك للأولى‌ من قِبل آدم وحواء وأكلهما من الشجرة الممنوعة بدافع من الحرص، ثمّ ذكر (الحسد) الّذي يتمثل في حسد قابيل لأخيه هابيل وقتله.

إن افرازات الحرص السلبية لم تتجلّى فقط في قصّة آدم بل في قصص الأنبياء وتصدّيهم لسلوكيات أقوامهم المنحرفة طيلة التاريخ البشري، فنحن نرى في قصص الأقوام البشرية السالفة والمجتمعات المختلفة أنّ الحرص والطمع كان يمثل المصدر للكثير من الجرائم والحروب الدموية والغارات الوحشية وسحق المبادئ الإنسانية والفضائل الأخلاقية في حركة الحياة البشرية والمجتمعات الإنسانية.

والنقطة المقابلة لهذه الرذيلة الأخلاقية هي (القناعة) الّتي تورث الإنسان الطمأنينة والهدوء النفسي، العدالة، الصلح، الاخوة والصفاء في دائرة العلاقات الإجتماعية، وبالنظر


صفحه 68

إلى المنهج المتّبع لترتيب الفضائل والرذائل الأخلاقية (المنهج الّذي يبتدئ في دراسة واستعراض حالات الأنبياء من آدم إلى نبيّنا الكريم الواردة في القرآن المجيد) فإنّ ثاني صفة من الصفات الرذيلة هي الحرص المتمثل في قصّة آدم، وكذلك قصة شعيب وداود وبشكل عام اليهود، وسنتعرض كذلك ما ورد من الحوادث المتعلقة بالمسلمين والمشركين العرب في عصر النزول أيضاً.

وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من آياته الشريفة ما ورد في هذا المضمون الأخلاقي:

1- «فَوَسْوَسَ الَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ ادُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَايَبْلَى* فَاكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‌»[1].

2- «وَالَى مَدْيَنَ اخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ الَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَائَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَاوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ اشْيَائَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ انْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ»[2].

3- «انَّ هَذَا اخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ اكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ* قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤآلِ نَعْجَتِكَ الَى نِعَاجِهِ وَانَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ الَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ انَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَانَابَ»[3].

4- «وَلَتَجِدَنَّهُمْ احْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ اشْرَكُوا يَوَدُّ احَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ الْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ انْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِمَا يَعْمَلُونَ»[4].

[1]. سورة طه، الآية 120 و 121.

[2]. سورة الأعراف، الآية 85.

[3]. سورة ص، الآية 33 و 34.

[4]. سورة البقرة، الآية 96.