بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 115

أهميّة حسن المعاملة ومداراة الناس والتعامل بالأخلاق الحسنة، وبهذا يكون حسن الخلق في عملية التفاعل الاجتماعي وعلى مستوى الروابط الأخلاقية الحسنة للآخرين في عداد أهم التشريعات الإسلامية والمقرّرات الدينية.

وفي الواقع بما أنّ مال الإنسان محدود ولا يمكن أن يصل باحسانه المادي إلى المحتاجين كافة من الأقرباء والأصدقاء وسائر الفقراء فقد ورد جبران ذلك بالبشاشة وحسن الخلق مع الناس حيث يمثّل كنزاً لا يفنى كما ورد في الحديث المعروف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«إِنّكُم لاتَسَعُونَ النّاسَ بِأَموالِكُم وَلَكن يَسَعُهُم مِنكُم بَسطَ الَوجهِ وَحُسنِ الخُلقِ»[1].

وفي حديث آخر عن الإمام الباقر في تفسير هذه الآية أنّه قال:«قُولُوا للنّاسِ أَحسَنِ ما تُحِبُّونَ أَن يُقالُ لَكُم»[2].

وصحيح أنّ المخاطبين بهذه الآية هم بنو اسرائيل، ولكنّ خصوصية المورد لا تخصّص الآية بهؤلاء المخاطبين حيث إنّ هدف القرآن الكريم هو بيان أصل كلّي لجميع أفراد البشر.

«الآية الخامسة»تتحرّك من خلال بيان مسألة البشاشة والتعامل مع الآخرين حتّى لو كانوا أعداءاً ولا سيّما في مقام دعوتهم إلى الحق والطريق القويم، ومن ذلك نجد أنّ الأمر الإلهي لموسى عليه السلام بايصال الرسالة الإلهية إلى فرعون الطاغية الذي إستعبد بني اسرائيل وأنّ الآية تتحدّث عن خطاب اللَّه تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: «اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى».

هذا التعبير يبيّن أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الحق لابدّ أن تكون مقرونة باللّيونة واللطف والتعامل من موقع المحبّة والرحمة لا سيما مع الاشخاص‌

[1]. كنز العمال، ج 3، ح 6، وورد مثلها في المصادر الشيعية.

[2]. تفسير البرهان، ذيل الآية المبحوثة.


صفحه 116

المنحرفين بأمل أن يؤثر هذا السلوك الأخلاقي والإنساني في‌قلوبهم.

وهنا يثار هذا السؤال، وهو ما الفرق بين قوله: «يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى»؟

ويمكن القول بأنّ المقصود من ذلك أنّكما إذا حدثتماه بكلام ليّن وفي نفس الوقت ذكرتم له بصراحة ووضوح مضمون الدعوة الإلهيّة وبدلائل منطقيّة فلعله يقبل ويؤمن بها من أعماق قلبه، ولو لم يؤمن فلا أقل فانه سيخاف من العقوبة الإلهية بسبب العناد والاصرار على الكفر والابتعاد عن طريق الحق:

ويقول (الفخر الرازي): «نحن لا نعلم لماذا أرسل اللَّه تعالى موسى إلى فرعون مع أنّه يعلم أنّه لا يؤمن أبداً؟ ثم يقول: في مثل هذه الموارد ليس لنا سوى التسليم في مقابل الآيات القرآنية ولا سبيل إلى الاعتراض»[1].

ولكن جواب هذا السؤال واضح ولا ينبغي أن يخفى على من مثل الفخر الرازي، لأنّ اللَّه تعالى يهدف إلى إتمام الحجة، أي حتّى بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يؤمنون قطعاً فإنّ اللَّه تعالى يتمّ الحجّة عليهم كي لا يقفوا في الآخرة موقف الاعتراض على العقاب الاخروي وأنّهم لم يصل إليهم النداء الإلهي ولم يجدوا رسولًا أو نبيّاً يخبرهم بالخبر كما ورد هذا المضمون في الآية 165 من سورة النساء حيث يقول تعالى: «رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئلّا يَكُونَ للنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ».

وأمّا قوله لعله (يتذّكر أو يخشى) فهو بمعنى أنّ طبيعة التبليغ لابدّ وأن تكون مقرونة باللين والمداراة ليصل الإنسان إلى النتيجة المتوخّاة، رغم أنّه قد يواجه النبي الإلهي موانع صعبة تنبع من ذات الأفراد، وبعبارة اخرى أنّ التبليغ المقرون باللّين والمحبّة هو مقتضي للقبول لا علّة تامّة.

وبديهي أنّه بالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية هو موسى وهارون فحسب ولكن مفهوم الآية شامل لجميع المبلّغين لرسالات اللَّه والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهكذا يتّضح أنّ الإنسان قد يتحرّك من موقع هداية الناس باللّين والعطف والمداراة ويحقّق‌

[1]. تفسير الفخر الرازي، ذيل الآية المبحوثة (ج 22، ص 59).


صفحه 117

نجاحاً أكبر بكثير ممّا لو استخدم طرق اخرى مقرونة بالخشونة والجفاء الروحي لتحقيق هذا الهدف، وهذا المعنى مجرّب على مستوى الممارسة بكثرة.

«الآية السادسة»والأخيرة من الآيات محل البحث تقرّر أنّ المداراة واللّين محبّذة حتى مع الأعداء الشرسين وتؤثر في أعماق نفوسهم تأثيراً بالغاً وتقول الآية: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ».

وبالطبع فإنّ دفع السيئات بالحسنات له طرق ومصاديق مختلفة، أحدها أن يتعامل الشخص من موقع المداراة والأدب والبشاشة مع عدوّه المعاند والحقود إلى درجة بحيث يمكن أن ينقلب هذا الإنسان الحقود إلى صديق محبّ ويتحوّل بصورة تامّة من حالة العداوة والبغضاء إلى حالة الصداقة والمحبّة.

والملفت للنظر أنّ الآية التي تليها تؤكد على أنّ هذه المرتبة هي من شأن الصابرين والذين يتمتّعون بحظ وافر من الإيمان والتقوى والتوفيق وتقول: «وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ».

وطبعاً فالوصول إلى هذه المرتبة من حسن الخلق بحيث يواجه الإنسان السيئات بعكسها من الحسنات ليست من شأن كلّ إنسان لأنها تحتاج إلى تسلط كامل على قوى النفس ولا يستطيع ذلك إلّا من اوتي حظاً عظيماً من سعة الصدر وتخلّص من عقدة الانتقام.

ومن مجموع الآيات محل البحث نستوحي هذا المفهوم القرآني في دائرة الأخلاق الإسلامية وهو أنّ القرآن الكريم دعى الناس إلى حسن الخلق والتعامل فيما بينهم من موقع المحبّة والمداراة، وفي ذلك كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اسوة ونموذجاً كاملًا في هذا السلوك الإنساني بحيث يمكن القول بأنّ أحد معجزات النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هي سلوكه الأخلاقي العظيم.


صفحه 118

أهميّة حسن الخلق في الروايات الإسلامية:

هناك روايات كثيرة مذكورة في المصادر الإسلامية حول حسن الخلق مع الناس وكيفية التعامل معهم في حركة التفاعل الاجتماعي، والتعبيرات الواردة في هذه الروايات عن هذه الفضيلة الأخلاقية إلى درجة من الكثرة والتأكيد أننا قلّما نجد نظيراً لها في النصوص الإسلامية، وهذا يبيّن مدى إهتمام الإسلام في هذه الخصلة الحميدة، ونختار من بين الروايات الكثيرة ما يلي:

1- ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«الإِسلامُ حُسنُ الخُلُقِ»[1].

2- ونقرأ عن الإمام علي عليه السلام في حديث لطيف يقول:«عِنوانُ صَحِيفَةُ المُؤمنُ حُسنُ خُلُقِهُ»[2].

ونعلم أنّ ما يذكر في عنوان الصحيفة وكتاب عنوان أعمال الإنسان هو أفضل ما يمكن ذكره في هذه الصحيفة، وبعبارة اخرى يكتب في العنوان القدر الجامع والمشترك لجميع مفردات الأعمال والسلوك الأخلاقي في واقع الإنسان ونفسه.

3- وفي حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«أَكثَرُ ما تَلِجُ امَّتِي الجَنَّةَ التّقوى‌ وَحُسنُ الخُلُق»[3].

4- وفي حديث آخر عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال:«أَكْمَلُكُم إِيماناً أَحسَنَكُم خُلقاً»[4].

وما ذكر آنفاً من الأحاديث الشريفة هو بعض الروايات في أهميّة حسن الخلق.

والآن نستعرض قسماً آخر من الروايات التي تتحدّث عن النتائج والآثار الماديّة والمعنوية على هذا السلوك الأخلاقي:

1- نقرأ في حديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«الخُلْقُ الحَسَنُ يُذِيبُ السَّيِّئَةَ»[5].

[1]. كنز العمال، ج 3، ص 17، ح 5225.

[2]. بحار الانوار، ج 68، ص 392، ح 59.

[3]. اصول الكافي، ج 2، ص 100، ح 6.

[4]. بحار الانوار، ج 68، ص 387، 34.

[5]. بحار الانوار، ج 72، ص 321.


صفحه 119

2- وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه و آله قال:«إِنَّ صاحِبَ الخُلقِ الحَسَنِ لَهُ مِثلُ أَجرِ الصَّائِمِ»[1].

3- ورد في حديث ثالث عن الإمام الصادق عليه السلام:«إِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى‌ لَيُعطي العَبدَ مِنَ الثَّوابِ عَلى‌ حُسنِ الخُلقِ كَما يُعطي المُجاهِدُ فِي سَبيلِ اللَّهِ»[2].

وبهذا يتبيّن أنّ صاحب الخلق الحسن يتميّز على من يقوم الليل في العبادة والمجاهد في سبيل اللَّه ويضاهيهما في الثواب حيث يطهّر حسن الخلق النفس الإنسانية من أدران الذنوب وتلوّثات الأهواء والنوازع الدنيوية، هذا بالنسبة إلى النتائج المعنوية لحسن الخلق، أمّا بالنسبة إلى الآثار والنتائج المادية والدنيوية فقد وردت تعبيرات مهمّة في النصوص الدينية منها:

4- نقرأ في حديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«حسُنُ الخُلقِ يُثبِتُ المَوَدّةَ»[3].

5- وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:«لا عَيشَ أَهنَأَ مِنْ حُسنِ الخُلقِ»[4].

6- ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«البِرُّ وَحُسنُ الخُلقِ يَعمُران الدِّيارَ وَيَزِيدانِ فِي الأَعمارِ»[5].

7- وفي حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:«حُسنُ الخُلقِ يُدِرُّ الأرزاقَ»[6].

8- وفي حديث آخر عنه عليه السلام قال:«فِي سَعَةِ الأخلاقِ كُنُوزُ الأرزَاقِ»[7].

ومن مجموع هذه الروايات الإسلامية المذكورة أعلاه ندرك جيداً الأهميّة البالغة لحسن الخلق في حركة الحياة المادية والمعنوية للإنسان، ويتّضح من خلال ذلك تأكيد الإسلام على هذا الأمر المهم، وفي الواقع أنّ جميع النتائج الإيجابية والبركات المادية والمعنوية مترتبة على حسن الخلق مع الناس بحيث يمكن القول بأنّ حسن الخلق أحد الاسس في‌

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 100، ح 5.

[2]. المصدر السابق، ص 101.

[3]. بحار الانوار، ج 74، ص 148، 71.

[4]. غرر الحكم، ج 6، ص 399.

[5]. اصول الكافي، ج 2، ص 100، ح 8.

[6]. غرر الحكم.

[7]. بحار الانوار، ج 75، ص 53، ح 86.


صفحه 120

دائرة المفاهيم الإسلامية والتعليمات الدينية.

وهنا ينبغي الإشارة إلى بعض النقاط:

تعريف حسن الخلق:

لعل من الامور الواضحة هو مفهوم حسن الخلق فلا حاجة إلى تعريفه لوضوح معناه ومداه لدى الناس، ولكن لغرض إستجلاء هذا المفهوم أكثر نقول: إنّ حسن الخلق عبارة عن مجموعة من الصفات والسلوكيات التي تتمثّل بمداراة الناس، البشاشة، الكلام الطيب وإظهار المحبّة، ورعاية الأدب، التبسّم، والتحمّل والحلم مقابل أذى‌ الآخرين وأمثال ذلك، فلو إمتزجت هذه الصفات مع العمل وترجمها الإنسان في حركة الواقع الخارجي سمّي ذلك حسن الخلق.

وفي حديث جامع جميل عن الإمام الصادق عليه السلام في تعريف حسن الخلق ورد أنّ أحد أصحاب الإمام سأله:ما حَدُّ حُسنِ الخُلقِ؟

قال الإمام عليه السلام:«تَلِينُ جانِبَكَ وَتُطَيِّبُ كَلامَكَ وَتلقى‌ أَخاكَ ببُشرٍ حسنٍ»[1].

وفي حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في تفسير حسن الخلق قال:«إِنَّما تَفسِيرُ حَسنُ الخُلقِ ما أَصابَ الدُّنيا يَرضى‌ وَإِن لَم يُصِبهُ لَم يَسخَطْ»[2].

النتائج المترتبة على حسن الخلق:

قرأنا في الروايات المذكورة آنفاً نقاط مهمّة تتحدّث عن النتائج والآثار المادية والمعنوية لحسن الخلق في حركة الإنسان والواقع الاجتماعي وتحتاج إلى شي‌ء من التفصيل والتحليل.

ومن الآثار الاجتماعية والدنيوية لهذه السمة الأخلاقية هو أنّ حسن الخلق يتسبب في‌

[1]. بحار الانوار، ج 68، ص 389، ح 42.

[2]. كنز العمال، ج 3، ص 17، ح 5229.


صفحه 121

كسب محبّة الآخرين وتعاطفهم مع صاحب هذا الخلق، وهذه المسألة ثابتة بالتجربة للجميع تقريباً وأنّه يمكن اصطياد قلوب الناس من خلال التعامل معهم من موقع المحبّة وحسن الخلق ورعاية الأدب وليس فقط أنّ الأشخاص العاديين ينجذبون إلى حسن الخلق بل أهل النظر والمعرفة والعلم كذلك.

ومن النتائج الاخرى أنّ حسن الخلق والبشاشة تعمّر الديار وتطيل العمر، لأنّ خراب الديار معلول للتضارب والنزاع وحالات الصراع بين الأفراد، فإذا أخلى النزاع والصراع الاجتماعي مكانه لحسن الخلق والتعامل باللطف والمحبّة بين الأفراد، فإنّ ذلك كفيل بتعميق أواصر الاخوة وتعميق عنصر التعاون بين الأفراد والذي يعتبر محور الخير وعامل مهم من عوامل البناء، مضافاً إلى ذلك فإنّ حسن الخلق يورث الإنسان الهدوء النفسي والاطمئنان الروحي الذي يعتبر من النتائج المباشرة للتعامل الأخلاقي الحسن مع الناس وعاملًا مهمّاً من عوامل طول العمر، لأنّ من الثابت علميّاً هو أنّ من العوامل المهمّة لسرعة الموت وكثرته هو عنصر القلق والاضطراب الروحي الذي يعيشه الإنسان في مقابل تحدّيات الواقع الصعبة وبالتالي تكون منشأ لكثير من الأمراض المختلفة، ومن المسلّم أنّ حسن الخلق والتعامل باللّطف والمحبّة مع الناس يقللّ من شدّة الضغط العصبي والقلق النفسي وبالتالي يسبب طول العمر، والشي‌ء الآخر أنّ حسن الخلق يسبّب زيادة الرزق وكثرة العوائد المادية والموفقيّة في الكسب والتجارة، لأنّ التاجر والكاسب أو الطبيب لا يكون موفّقاً في عمله إلّابكسب المراجعين والمشترين، وأحد عوامل كسب الثقةوالاطمئنان بالشخص هو حسن خلقه وأدبه مع الطرف الآخر، فالكثير من الأشخاص يفضّلون شراء البضاعة وما يحتاجونه من السوق من امور المعاش من الكاسب الحسن الاخلاق والمعاملة مع المشتري ويرجّحونه على الشخص العبوس والحاد المزاج، ولهذا السبب فإنّ المؤسسات والشركات الاقتصادية الكبيرة تسعى إلى تعليم موظفيها على كيفية التعامل مع الزبائن بالصورة المطلوبة، ومن خلال ذلك يتحرّكون في كسب ثقة الزبائن بمؤسساته التجارية وشركاته الصناعية.


صفحه 122

وقد رأينا كثيراً في الرحلات الجوية أنّ بعض الشركات تقدّم لزبائنها ومسافريها بعض لعب الأطفال وقطع الحلوى مجّاناً لأطفالهم المسافرين معهم، ولعلّ قيمة هذه اللّعب ليست بكثيرة ولكنّها ذات أثر عميق في نفسيّة الأفراد وهذه الطريقة من التعامل مع الزبائن تورث في أنفسهم حسن الظن والثقة للطرف الآخر.

وطبعاً فالإسلام يؤيّد حسن الخلق من موقع الصفاء الذاتي والتعامل الإنساني لا كما هو السائد من الرياء والتظاهر في العالم المادي المعاصر، ولكن في نفس الوقت فانّه يعتبر أنّ حسن الخلق له آثار مادية ودنيوية كثيرة تمثّل في زيادة النعمة والبركة في حركة الحياة والواقع المادي.

وبالنسبة إلى البعد المعنوي فإنّ الثواب المترتّب على حسن الخلق يعادل ثواب المجاهدين في سبيل اللَّه، ودليل ذلك واضح لأنّ المجاهد يسعى لنشر راية الإسلام ويتحرّك في هذا السبيل لأعلاء كلمة اللَّه، وصاحب الخلق الحسن أيضاً يتسبب في تعميق الثقة والانفتاح على الإسلاك في قلوب الناس، وقد ورد في الروايات الشريفة أيضاً أنّ أجر صاحب الخلق الحسن مثل أجر الصائم القائم، لأنّ الصائم القائم يتحرّك في هذا السلوك العبادي من موقع تهذيب النفس وتصفيتها، فكذلك الأشخاص الذين يتعاملون في مواجهة تحدّيات الواقع الصعب من موقع غلبة الأهواء وحفظ النفس في اطار الضوابط الأخلاقية والشرعية في سبيل اللَّه تعالى.

والخلاصة أنّ صاحب الخلق الحسن يكون محبوباً عند اللَّه تعالى وعند الخلق كذلك، ويكون موفقاً في حياته الشخصية والفرديّة وكذلك موفّقاً في حياته الاجتماعية.

ومن المعلوم أنّ حسن الخلق يعدّ أحد أركان عناصر الإدارة ولو أنّ عشرات من الشروط المتوفّرة في المدير المدبّر من دون عنصر حسن الخلق لما تسنى‌ لهذا المدير أن يكون موفّقاً في عمله وتدبيره في حين أنّه لو كان حسن الخلق فانّ هذه الصفة بإمكانها العمل على ستر الكثير من نقاط الضعف أو جبرانها.