بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 258

11- النميمة وإصلاح ذات البين‌

تنويه:

إنّ الحياة الاجتماعية تتزامن دائماً مع أشكال التضاد والنزاع بين أفراد المجتمع، وأحد فروع التضاد والتزاحم بين الأفراد هو النزاع الكلامي الذي قديمتد ويتعمّق إلى أن يصل إلى شجار وصراع بين الأطراف وقد يصل أحياناً إلى سفك الدماء أيضاً.

فالواجب على أفراد المجتمع أن يتحرّكوا من موقع إصلاح ذات البين ورفع سوء التفاهم وتهيئة الأرضية لايجاد جو حسن الظن بين الأطراف المتنازعة وكما في الاصطلاح: يصبوا الماء على نار الصراع ويعملوا على تهدئة التوتر الناشي‌ء من حالات الشجار والتضاد.

ولكن مع الأسف فإنّ بعض الناس وبدوافع مختلفة يتحرّكون على العكس من هذا الاتّجاه وكأنّهم يريدون صبّ الزيت على النار ويرغبون في إتساع دائرة الحريق، ومن المعلوم أنّهم سيشتركون في جميع المفاسد المترتبة على هذا النزاع والصراع بين أفراد المجتمع، هؤلاء يتحرّكون في هذا الاطار على مستوى إيصال كلام هذا الطرف إلى الطرف الآخر وبالعكس وقد يضيفون بعض الكلام من أنفسهم ويوصلونه إلى الطرف المتخاصم، وهذا هو معنى (النميمة) التي هي من أسوأ الأخلاق الذميمة في النفس البشرية في حين أنّ الفئة الاولى هم المصلحون الاجتماعيون الذين يعدّ عملهم في مرتبة الجهاد في سبيل اللَّه.


صفحه 259

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 260

وقد ورد في الروايات الشريفة أنّه:«أنَّ أَجرَ المُصلِحِ بَينَ النّاسِ كَأجرِ المُجاهِدِ بَينَ أَهلِ الحِربِ»[1].

إنّ النميمة كلّما تكرّرت في سلوك الفرد فإنّ من شأنها أن تكون خلقاً وملكة وسجيّة في هذا الإنسان، ومن رذائله الأخلاقية القبيحة، وقد وردت في الآيات الكريمة والروايات الإسلامية إشارات كثيرة إلى هذه الرذيلة الأخلاقية على مستوى ذمّها وتقبيح المرتكب لها، وعلى العكس من ذلك فقد ورد المدح الكثير لعملية إصلاح ذات البين.

وبهذه الإشارة نعود إلى القرآن الكريم لنستوحي من اياته ما يتعلق بهاتين الصفتين الأخلاقيتين ثمّ نستعرض كل واحدة منهما من موقع الدوافع والنتائج والآثار الإيجابية والسلبية وطرق علاج صفة النميمة وكذلك تقوية ضدّها وهي إصلاح ذات البين:

1- «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ»[2].

2- «وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ»[3].

3- «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»[4].

4- «مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ مُقِيتاً»[5].

5- «يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ»[6].

6- «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِايْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»[7].

[1]. تفسير منهج الصادقين، ج 8، ص 417.

[2]. سورة الهمزة، الآية 1.

[3]. سورة القلم، الآية 10- 13.

[4]. سورة الحجرات، الآية 6.

[5]. سورة النساء، الآية 85.

[6]. سورة الانفال، الآية 1.

[7]. سورة البقرة، الآية 224.


صفحه 261

7- «لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».[1]

8- «... إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ»[2].

تفسير واستنتاج:

«الآية الاولى»:تحذّر الأشخاص الذين يتحرّكون في تعاملهم مع الآخرين من موقع السخرية والإستهزاء: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ».

أمّا تفسير (همزة) و (لمزة) والفرق بينهما هناك كلام كثير بين المفسّرين وقد تحدثنا عنه في التفسير الأمثل ذيل الآية الشريفة، والمهم هو أنّه على أحد التفاسير فإنّ المراد من الآية أعلاه هو الإشارة إلى الأشخاص الذين يتحرّكون على مستوى النميمة بين الأفراد، وقد سئل ابن عباس عن المقصود من هذه الآية، ومن هم هؤلاء الذين يهدّدهم اللَّه تعالى بالويل، فقال: ابن عباس:«هُم المَشاؤونَ بِالنَّمِيمَةِ المَفَرِّقُونَ بَينَ الأَحِبَّةِ النَّاعِتُونَ لِلنّاسِ بِالعَيبِ».

ويذكر المرحوم الطبرسي في (مجمع البيان) هذا المعنى بعنوان أول تفسير له لهذه الآية، والفخر الرازي يذكره بعنوان التفسير التاسع والأخير لهذه الآية، ونظراً للمفهوم الواسع الذي يدخل في مضمون (همزة ولمزة) فإنّ كل أشكال الغيبة والنميمة والسخرية تندرج تحت مفهوم هذه الآية، وهنا نرى أنّ اللَّه تعالى قد وعد هؤلاء الأشخاص بالعقاب الشديد وهو (الحطمة) وهي النار التي سعّرها اللَّه تعالى في قلوب هؤلاء بحيث تندلع من قلوبهم لتستوعب كل وجودهم.

ويستفاد من هذه الآية أنّ نار الآخرة بخلاف نار الدنيا، فإنّها تنبع من داخل النفس وأعماق القلب ثم تسري إلى الظاهر، ولعلّ ذلك بسبب أنّ الرذائل الأخلاقية والأعمال‌

[1]. سورة النساء، الآية 114.

[2]. سورة هود، الآية 88.


صفحه 262

القبيحة تنبع من ذات الإنسان وأعماقه ثم تظهر على السطح على شكل ممارسة عملية في الواقع الخارجي.

«الآية الثانية»:تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وتنهاه عن إطاعة هؤلاء النمّامين بعد عدّة أقسام وتقول: «وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ»

وتبعاً لهذه الصفات الأخلاقية القبيحة تضيف الآيات التالية صفات اخرى من قبيل المنع من عمل الخير، العدوان، الحقد، الخشونة، الكفر بآيات اللَّه تعالى، ثم تقول: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» وهكذا سيفتضح أمره في الدنيا والآخرة.

أمّا ذكر النميمة في تسلسل الرذائل المهمّة الاخرى وكذلك الكفر بآيات اللَّه تعالى يدل على قبح هذه الخصلة الشنيعة في سلوك الإنسان.

وعبارة«مشّاءِ بنميم»جاءت بصيغة المبالغة، وهي إشارة إلى الأشخاص الذين يتحرّكون دائماً بين الناس بالنميمة ويثيرون العداوة والبغضاء فيما بينهم، وهذا بحدّ ذاته يعدّ من أهم الذنوب الكبيرة.

(حلّاف)يطلق على الشخص الذي يحلف ويقسم باللَّه كثيراً، وعادة فمثل هؤلاء الأشخاص لا يعتمد الناس عليهم ولا هم يعتمدون على أنفسهم، ووصفهم بكلمة (مهين) أيضاً شاهد آخر على هذا المعنى، ولهذا فإنّهم وبدافع من شعورهم بالحقارة والذلة يعيبون على الآخرين ويمشون بينهم بالنميمة والفساد وكأنّهم يتألمون ممّا يرون من المحبّة والالفة والتكاتف بين الناس ويريدون ايقاع العداوة والحقد بين الأشخاص كما هو حالهم في أنظار الناس حيث ينظر الناس إليهم نظرة الحقارة والازدراء.

«الآية الثالثة»:وطبقاً لسبب نزولها المعروف تتحدّث عن (الوليد بن عقبة) الذي أرسله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لجمع الزكاة من قبيلة (بني المصطلق): إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث إليهم بعد إسلامهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلما سمعوا به ركبوا إليه، فلما سمع بهم هابهم فرجع‌


صفحه 263

إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبره أنّ القوم قد همّوا بقتله ومنعوه ما قبلهم من صدقتهم فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتّى همّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بأن يغزوهم، فبينما هم على ذلك قدِم وفدهم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقالوا: «يا رسول اللَّه سمعنا برسولك حين بعثته إلينا فخرجنا إليه لنكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة فانشمر راجعاً فبلغنا أنّه زعم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنا خرجنا إليه لنقتله وواللَّه ما جئنا لذلك، فأنزل اللَّه تعالى فيه وفيهم:

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ»»[1].

فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خالد بن الوليد وأمره أن يتثبّت ولا يعجل، فانطلق خالد حتّى أتاهم ليلًا، فبعث عيونه، فلما جاؤوا أخبروا خالداً أنّهم متمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ما ذكروه، فعاد إلى نبي اللَّه صلى الله عليه و آله فأخبره، فنزلت هذه الآية، فكان يقول نبي اللَّه صلى الله عليه و آله:«التَّأَنِي مِنَ اللَّهِ وَالعَجَلَةُ مِنَ الشّيطانِ»[2].

وطبقاً لحديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام فإنّ الآية محل البحث تشير إلى النمّام‌[3].

ومن هنا يتّضح أنّ النميمة تشمل الكذب أيضاً.

«الآية الرابعة»:من الآيات محل البحث أوردها بعض العلماء كالعلّامة المجلسي في بحث النميمة وقال: إنّ من يشفع شفاعة سيئة الوارد في هذه الآية «وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا» له مفهوم واسع ويشمل النميمة أيضاً لأنّها شفاعة سوء بالحقيقة، بل هي أسوأ حيث يشعل النّمام نار العداوة بين الرجلين من المسلمين فيتحرّكوا فيما بينهما من موقع سوء الظن والحقد والكراهية، ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:«مَنْ أَمَرَ بِسُوءٍ أَو دَلَّ عَلَيهِ أَو أَشارَ فَهوَ شَرِيكٌ».

[1]سيرة ابن هشام، ج 3، ص 308.

[2]تفسير القرطبي، ج 9، ص 6131.

[3]مستدرك سفينة البحار، ج 10، ص 152.


صفحه 264

«الآية الخامسة»:تتحدّث عن إصلاح ذات البين والذي يقع في النقطة المقابلة للنميمة وإفساد ذات البين، وتقول: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ».

وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أنّها نزلت بعد غزوة بدر حيث حدثت بين رجلين من الأنصار مشاجرة لفظية على الغنائم الحربية، وصرّحت الآية بأنّ الغنائم الحربية أمرها بيد النبي صلى الله عليه و آله وعليكم أن تسعوا لإصلاح ذات البين وإزالة الفرقة والاختلاف بين المسلمين.

«الآية السادسة»:تشير إلى الذين يجعلون اللَّه عرضة لأيمانهم في تقواهم واصلاح ذات البين: «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِايْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

وقد ورد في تفسير هذه الآية رأيان:

الأول:أنّ هذه الآية ناظرة إلى الأشخاص الذين تتملكهم الحدّة أحياناً فيقولون: سوف لا نفعل الخير أبداً لفلان وفلان، أو لا نتحرّك لغرض الإصلاح فيما بينهم، فنزلت الآية الشريفة وقالت إنّ هذه الإيمان باطلة فلا شي‌ء يمكنه أن يمنع عمل الخير والإصلاح بين الناس (وقد ذكر لهذه الآية سبب لنزولها يؤيّد هذه الرؤية حيث ذكر أنّه حصل اختلاف بين زوجين أحدهما بنت أحد الصحابة ويدعى (عبداللَّه بن رواحة) وقد حلف هذا الصحابي أن لا يقدم على إصلاح ما بينهما من الخلاف والنزاع، ونزلت الآية وأكّدت على بطلان مثل هذا القسم).

الثاني:هو أنّ هذه الآية تنهى عن القسم لغرض أعمال الخير والتقوى والإصلاح بين الناس، لأنّ رجحان مثل هذه الأعمال وفضلها إلى درجة من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى القسم.

وعلى أيّة حال فانّ أهميّة إصلاح ذات البين يتّضح من هذه الآية جيداً وخاصة أنّها ذكرت هذه الفضيلة إلى جانب أعمال الخير والتقوى والبر.


صفحه 265

تتحرك‌«الآية السابعة»:من موقع الحديث عن النجوى بين الأشخاص والذي قد يتسبب أحياناً في أذى الآخرين وسوء ظنّهم، وأحياناً يوفّر الأرضية المساعدة لتنفيذ خدع الشيطان ولذلك تقول الآية: «لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ».

ولكنّها تضيف مباشرة هذا الاستثناء: «وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً».

إنّ استثناء مسألة إصلاح ذات البين من الذم للنجوى من جهة، وجعل الإصلاح إلى جانب الصدقة والمعروف من جهة اخرى، وكذلك بالوعد بالثواب العظيم عليه من جهة ثالثة كلّها شاهد على أهمية هذا الفعل والسلوك الإنساني.

أمّا ما الفرق بين الصدقة والمعروف؟ فقد ذهب البعض إلى أنّ الصدقة تعني المعونة المالية بلا عوض، والمعروف هو القرض الحسن، وذهب بعض آخر إلى أنّ المعروف له مفهوم عام يشمل جميع أفعال الخير (وعليه تكون النسبة بين الصدقة والمعروف نسبة العموم والخصوص المطلق).

وجاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ أحد أفضل الصدقات التي يحبّها اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله هو (إصلاح ذات البين) ويقول:«ألا أَدُلُّكَ عِلى‌ صَدقَةٍ يُحبُّها اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟

تُصلِحْ بَينَ النّاسِ إِذا تَفاسَدُوا وَتَقَرِّبْ بَينَهُم إِذا تَباعَدُوا»[1].

وعليه فإنّ إصلاح ذات البين ذكر بشكل مستقل تارةً، واخرى بعنوانه أحد المصاديق البارزة للصدقة والمعروف، وبتعبير آخر أنّ إصلاح ذات البين هو المصداق الكامل للمعروف والصدقة في هذا المورد.

وجاءت‌«الآية الثامنة»:والأخيرة من الآيات محلّ البحث لتتحدّث عن منهج أحد الأنبياء العظام باسم (شعيب عليه السلام) حيث يبيّن للناس هدفه «... إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ»، وهذا الهدف يشترك فيه جميع الأنبياء الإلهيين على مستوى إصلاح العقيدة،

[1]. تفسير القرطبي، ج 3، ص 1955.