بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 270

ونقرأ في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام قوله:«إِيّاكُم وَالنِّمائِمَ فَإِنَّها الضَّغائِنِ»[1].

ونقرأ في حديث آخر عن الإمام أيضاً قوله:«إِيّاكَ وَالنَّميمةَ فَإِنَّها تزرَعُ الضَّغِينَةَ وَتُبَعِّدُ عَنِ اللَّهِ وَالنّاسِ»[2].

وجاء في أحاديث اخرى التعبير بكلمة (شحناء) والتي تأتي بمعنى العداوة والضغينة أيضاً، ويتّضح من الأحاديث الشريفة السابقة أنّ النمّام هو أسوأ خلق اللَّه تعالى بسبب سعيه للتفرقة بين الأحبّة والأصدقاء وتحرّكه من موقع إتّهام الأشخاص الطاهرين.

ومضافاً إلى ذلك فإنّ الشخص النّمام يعيش في المجتمع منفوراً ومطروداً، لأنّ طرفي النزاع اللذين استمعا لكلامه وصدقا به فإنّهما غالباً يندمان بعد ذلك ويجدان في أنفسهما الكراهية الشديدة للشخص الذي سبب الفرقة بينهما ويلعنانه ويحذّران الناس من الاتّصال مع هذا الشخص والتصديق بأقواله، وقد مرّ علينا في أحد الأحاديث الشريفة أنّ النمام بعيد عن اللَّه وبعيد عن خلق اللَّه.

والإمام الصادق عليه السلام يشبّه النّمام بالساحر الذي يفرّق بين الأحبّة بسحره ويقول في حديث مختصر وعميق المغزى:«إِنّ مِنْ أَكبَرِ السِّحرِ النَّمِيمَةِ يُفَرِّقُ بِها بَينَ المُتَحابِينَ وَيَجلِبُ العَداوَةَ عَلى‌ المُتَصافِّينَ وَيَسفِكُ بِها الدِّماءَ وَيَهدِمُ الدُّورَ وَيَكشِفُ بِها السُّتُورَ، وَالنَّمامِ أَشرُّ مَنْ وَطأ عَلَى الأرضِ بِقَدَمِ»[3].

وطبعاً النميمة ليست بسحر، ولكنّها تحمل في نتائجها آثار السحر، ولذلك فإنّ الإمام قال عنها أنّها من أكبر أنواع السحر.

والجدير بالذكر أنّ النميمة لها أثر تخريبي كبير وعادة تكون العناصر المخرّبة أقوى أثراً وأسرع نتيجة من العناصر الخيّرة والمصلحة، لأنّ الأرضية لسوء الظن موجودة في القلوب، وعندما يتحرّك النّمام في إثارتها وتفعيلها فإنّها تتحرّك بسرعة وتستيقظ بذلك عناصر الشر

[1]. بحار الانوار، ج 68، ص 293، ح 63.

[2]. غرر الحكم.

[3]. بحار الانوار، ج 60، ص 21، ح 14.


صفحه 271

في واقع الإنسان ونفسه، ومن الممكن أن تقوم كلمات قليلة بعملية التفرقة بين صديقين حميمين مضى على صداقتهما أربعون سنة، كما أنّ بناء سد مفيد لخزن المياه يمكن أن يستغرق عشرات السنين ولكنّ تخريبه وإنهدامه بواسطة الديناميت والمواد المتفجرة قد لا يستغرق سوى بضع ساعات، ونختم هذا الكلام بالحديث الشريف عن الإمام الصادق حيث قال:«السَّاعِي قاتِلُ ثَلاثَةٍ، قاتِلُ نَفسَهِ وَقاتِلُ مَنْ يُسعى‌ بِهِ وَقاتِلُ مَن يُسعى‌ لَهُ»[1].

الكثير من الموارد المشهودة في حالات الامراء والملوك تبيّن أنّ من سعى إليهم بالنميمة ضدّ شخص آخر فإنّه يلاقي حتفه على يدهم، وبهذه الصورة يكون الساعي أي النّمام قاتل نفسه أمام اللَّه تعالى، وكذلك الشخص الذي سعى إليه بالوشاية لأجل عدم التحقيق الكافي فَكأنّه قتل بيد ذلك الساعي لأنّه قتل بريئاً.

وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ بعض العلماء وأرباب اللغة ذهبوا إلى إشراك السعاية والنميمة في المعنى في حين أنّه من الممكن وجود فرق بينهما (رغم أنّهما متشابهان جدّاً) فالنميمة هي التفرقة بين صديقين أو بين قريبين أو شريكين، ولكنّ السعاية هي أن يتحدّث الشخص بعيوب شخص آخر عند كبير من الكبراء، وبهذا يعرض ذلك الشخص إلى الخطر، ولذلك وردت السعاية في كثير من الروايات بعنوان السعاية عند السلطان وأمثال ذلك، ولكن تشابههما في المعنى تسبب في أن يذكران تحت عنوان واحد.

دوافع النميمة:

وهذا الصفة الرذيلة كسائر الصفات الاخرى ترتبط مع الكثير من الرذائل الأخلاقية برابطة وثيقة، ومنها الحسد، لأنّ الشخص الحسود لا يتمكن أن يتحمل سعادة الآخرين وراحتهم والمودّة التي تحكم بين الأفراد المتحابين والتعاون والتكاتف الذي يرى في تعاملهما وحياتهما المشتركة، ويتألم ممّا يرى من روابط المودّة ووشائج المحبّة بين الزوجين والعوائل فيما بينهم، ولذلك يسعى من خلال النميمة أن يزرع بذور الفرقة وسوء

[1]. الخصال، للشيخ الصدوق، 22، الباب 3.


صفحه 272

الظن بين هؤلاء الناس ويغرس العداوة والنزاع بين الأفراد.

ومن الدوافع الاخرى للنميمة هو حبّ الدنيا، لأنّ المحبّ للدنيا والعاشق لها يرغب في زرع نبتة الاختلاف والفرقة بين الناس ويرى أنّ كسبه وعمله الاقتصادي والاجتماعي في تقوية عناصر الشر والكراهية بين الأفراد.

النفاق يعدّ عاملًا مهمّاً آخر من عوامل النميمة ودوافعها، يقول القرآن الكريم عن المنافقين: «أَلَا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَايَشْعُرُونَ»[1].

أجل فعملهم هو إيجاد الفساد والفتنة بأي وسيلة كانت، ونقرأ في الحديث الشريف عن الإمام الصادق قوله:«عَلامَةُ النِّفاقِ الحَثُّ عَلَى النَّمِيمَةِ»[2].

فمثل هذا الشخص يذهب إلى تلك الجهة، ويبدأ ببيان معايب الجهة الاخرى ويذمّها ويتظاهر بأنّه إنّما يريد الخير لهذا الطرف دون ذاك، فيلقي بكلامه المسموم لدى هؤلاء، ثمّ يتوجّه إلى الطرف المقابل ويكرّر نفس هذا العمل أيضاً، فهذا الشخص هو مصداق للإنسان ذي الوجهين وذي اللّسانين والذي يهدف إلى إيجاد التفرقة والاختلاف وزيادة حدّة الصراع الاجتماعي والتضاد الفئوي كيما يجد له فرصة من العيش وفسحة من الوقت.

العامل الآخر من العوامل الموروثة للنميمة هو ما يسمّى‌ في هذا العصر بالمرض الأخلاقي (السادية)، فبعض الأفراد وبسبب عقدة الحقارة أو حبّ الانتقام أو الانحرافات والأمراض النفسية الاخرى يجدون لذّة وراحة من أذى‌ الآخرين والإضرار بهم، ويتألمون ويحزنون عندما يرون الناس يعيشون براحة ونعمة، فهؤلاء الأشخاص يتحرّكون لهدم وحدة المجتمع وتدمير سعادة الناس من خلال السعاية بالآخرين والنميمة ثم يجلسون جانباً ويشاهدون بلّذة الصراع والنزاع الدائر بين الأطراف والفئات الاجتماعية.

ويستفاد من بعض الروايات أنّ أحد الأسباب في تفعيل حالة النميمة وإيجاد هذه الصفة في النفس هو عدم طهارة المولد وعدم نقاء النطفة (وطبعاً هذا العامل لا يعدّ عامل اجبار، بل‌

[1]. سورة البقرة، الآية 12.

[2]. بحار الانوار، ج 69، ص 207، ح 8.


صفحه 273

يهي‌ء الأرضية لذلك أي من العوامل المساعدة لظهور المرض) كما ورد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:«السَّاعِي إِلَى النَّاسِ لِغَيرِ رُشدِهِ»[1].

أي يسير في مسير الباطل، ذكر البعض أنّ (لغير رشده) يعني أنّه ليس بولد حلال.

ومن الأسباب الاخرى الاعتياد على الكذب، فالإنسان الذي يعتاد على الكذب ويتعامل في حياته مع الآخرين من موقع الإصرار على الكذب يجد في نفسه دافعاً، لأنّ ينقل لهذا الشخص خبراً كاذباً عن ذلك الشخص ويوقع بينهما بحيث يؤدّي إلى ارباك العلاقة بينهما وافسادها.

وفي الحديث المطوّل عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حول علائم الصفات الإيجابية والسلبية نقرأ:«أَمّا عَلامَةُ الكَذَّابِ فَأَربَعَةٌ ... إِنْ قالَ لَم يَصدُق وإِنْ قِيلَ لَهُ لَم يُصَدِّق وَالنَّمِيمَةُ وَالبُهتُ»[2].

يعني عندما تتجذّر صفة الكذب في أعماق الإنسان يظهر على سلوكه هذه الأفعال الأربعة.

طرق العلاج:

ولابدّ لغرض علاج هذه الظاهرة المشؤمة في سلوك الفرد الأخلاقي وقطع جذورها من واقع الإنسان ونفسه من الذهاب والتوجّه إلى العلل والدوافع، ومن المعلوم أنّه مادام عنصر الحسد، وحبّ الدنيا، والنفاق، وحبّ العدوان، والانتقام، التي تمثّل الدوافع الأصلية لهذه الظاهرة الذميمة، باقية في وجود الإنسان فإنّ هذه الرذيلة الأخلاقية باقية كذلك ولا يمكن إزالتها بسهولة من باطن الإنسان، ومن الممكن للإنسان أن يحدّد أو يزيل هذه الخصلة بعزم شديد وتصميم قوي لمدّة محدودة ولكنها تظهر في مواطن معينة لاحقاً.

ولا ننسى أنّ الكثير من الفضائل أو الرذائل الأخلاقية بينها تأثير متقابل وكل واحد منها

[1]. المحجة البيضاء، ج 5، ص 270.

[2]. بحار الانوار، ج 1، ص 122.


صفحه 274

يعدّ سبباً وعلّة للآخر وأحياناً مسبباً ومعلولًا، وذلك في حالات ومواطن مختلفة.

ومن جهة اخرى فإنّ التأمل في الآثار السلبية الكثيرة المترتبة على النميمة والسعاية والتي تورث المجتمع الدمار والخراب وتفضي إلى عواقب وخيمة على مستوى العوائل والاسر كما تقدّم تفصيل ذلك في الأبحاث السابقة، وكذلك ما يترتّب على النميمة من العذاب الإلهي في الدنيا والآخرة فإنّ ذلك يشكل عاملًا مهمّاً من عوامل التصدي لاستفحال هذه الظاهرة والحالة الذميمة وبالتالي إزالتها من موقع النفس.

إنّ الشخص النّمام وخاصة إذا كان قد إعتاد على النميمة يجب عليه أن يأخذ بنظر الاعتبار الآثار الوخيمة الاجتماعية والعقوبات الإلهية المترتبة على هذا العمل ويعيد إلى ذهنه هذا المعنى كل يوم ويلقّن نفسه أنّ عاقبة النميمة والسعاية هي هذه وهذه، وإلّا فإنّ الوساوس الشيطانية والأهواء النفسية لا تدعه لحاله.

معاشرة الأفراد المؤمنين يمكنها أن تكون عاملًا آخر من عوامل التصدّي للنميمة، لأنّ الشخص المبتلى بهذا المرض عندما يتحدّث في مجالس المؤمنين ويرى أنّهم لا يعتنون بكلامه ولا يهتمّون لأقواله وقد يطرودنه من مجالسهم بسبب ذلك، فإنّه سينته بسرعة إلى عدم وجود المشتري لكلامه، بل إنّ كلامه تسبب في نفرة الناس من حوله وسوء ظنّهم به، ونفس هذا الأمر يقوي فيه الإرادة على ترك هذا العمل القبيح وقد ورد في الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:«أَكذِبِ السِّعايَةَ وَالنَّمِيمَةَ باطِلةً كانَتْ أَو صَحِيحَةً»[1].

ونقرأ في حديث آخر أنّ رجلًا جاء بكتاب له إلى أميرالمؤمنين عليه السلام كتب فيه النميمة عن شخص آخر فقال له الإمام عليه السلام:«إِنْ كُنتَ صادِقاً مَقَتناكَ وإِنْ كُنتَ كاذِباً عاقَبناكَ وإِن أَحببتَ القَيلَ أَقَلناكَ، قالَ: بَل تُقِيلُني يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ»[2].

ومن الجدير بالذكر أنّ الأشخاص الذين يتحرّكون نحوك بالنميمة والتحدّث بالسوء عن شخص آخر فإنّهم سوف يتحدّثون عنك بسوء لدى ذلك الشخص أيضاً كما ورد في روضة

[1]. غرر الحكم.

[2]. ميزان الحكمة، ج 4، ص 685؛ ومثله في بحار الانوار، ج 72، ص 270.


صفحه 275

بحار الانوار عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«وَمَنْ نَمَّ إِلَيكَ سَيَنُّمُ عَلَيكَ»[1].

وآخر كلام في‌هذا الباب هو أنّ أغلب المفاسد الأخلاقية الكامنة في الصفات الرذيلة ناشئة من ضعف الإيمان، فكلما سعى الشخص لتقوية دعائم إيمانه باللَّه تعالى واليوم الآخر، فإنّ هذه الرذائل سوف تتلاشى وتزول من باطنه تدريجياً.

موارد الاستثناء:.

إنّ حرمة النميمة بعنوان أنّها من الذنوب الكبيرة والقبيحة في نظر علماء الأخلاق يعدّ أصلًا أساسياً يجب الإهتمام به دائماً، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يكون لهذا الحكم استثناءات كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية حيث يكون نقل الكلام من هذا إلى ذاك ليس جائزاً فحسب، بل يكون واجباً، ومن تلك الموارد ما إذا شعر الإنسان أنّ الشخص الفلاني أو الفئة الفلانية تريد قتل زيد من الناس وكانت المسألة جدّية، فهنا يكون نقل كلامهم إلى زيد ليتّخذ جانب الحذر والاحتياط ويبتعد عن الخطر من الواجبات لإنقاذ نفس بريئة، كما حدث ذلك لموسى عليه السلام بعدما قتل القبطي المعتدي فجاء أحد الأشخاص وقال له:

«إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ»[2].

وأحياناً تؤدّي النميمة نتائج إيجابية للمؤمنين تعمل على إيجاد الفرقة والاختلاف في صفوف الأعداء، فهذا المورد من موارد الجواز أو الوجوب كما ورد في قصّة (نعيم بن مسعود) في حرب الأحزاب حيث أوقع الفرقة والاختلاف بين طائفتين من أعداء المسلمين وهم المشركون واليهود بما نقل من كلمات هؤلاء لهؤلاء وبالعكس فكانت النتيجة إساءة الظنّ بينهم وتخاذلهم عن قتال المسلمين.

ولكنّ مثل هذه الاستثناءات نادرة جدّاً فلا ينبغي أن تكون ذريعة للتلّوث بهذه الخطيئة وقبول كلام من يسعى بالنميمة بين الناس، ففي الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه‌

[1]. بحار الانوار، ج 75، ص 230.

[2]. سورة القصص، الآية 20.


صفحه 276

قال:«لا تَعجَلَنَّ إِلى‌ تَصدِيقِ وَاشٍ وإِنْ تَشبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ»[1].

النقطة المقابلة للنميمة والسعاية هي إصلاح ذات البين بأن يسعى الإنسان بكلامه الجميل إلى إقرار الصلح والصفاء بين شخصين متخاصمين ومتعاديين، وهذه الصفة تعدّ أحد الفضائل المهمّة الأخلاقية والتي وردت الإشارة إليها في آيات القرآن الكريم والروايات الإسلامية.

وقد تمّ استعراض الآيات القرآنية التي تتحدّث عن هذا المعنى في ذيل الآيات المتعلقة بذم النميمة والسعاية على المستوى السلبي، وهنا نشير إلى طائفة من الروايات الشريفة في هذا المجال:

1- ما ورد في الحديث الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«مَنْ مَشى‌ فِي صُلحٍ بَينَ اثنَينِ صَلَّى‌ عَلَيهِ مَلائِكَةُ اللَّهِ حَتّى‌ يَرجَعَ وَاعطِي ثَوابَ لَيلَةِ القَدرِ»[2].

2- وفي الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه السلام في آخر وصاياه لولديه الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام أنّه قال ضمن وصيّته لهما بعدم ترك إصلاح ذات البين:«فَإِنِّي سَمِعتُ جَدَّكُما صلى الله عليه و آله يَقُولُ صَلاحُ ذاتِ البَينِ أَفضَلُ مِنْ عامَةِ الصَّلاةِ والصِّيامِ»[3].

3- وجاء في حديث آخر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:«أَلا أَخبرُكُم بِأفضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ إِصلاحُ ذاتِ البَينِ، فَإنَّ فَسادِ ذاتِ البينِ هِي الحالِقَةُ»[4].

4- وقال الإمام الصادق عليه السلام:«صَدَقَةٌ يُحِبُّها اللَّهُ إصلاحُ بَينَ الناسِ إِذا تَفاسَدُوا وَتَقارِبُ بَينَهُم إِذا تَباعَدُوا»[5].

5- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنّه قال للمفضّل بن عمر:«إِذا رَأَيتَ بَينَ اثنَينِ مِن شِيعَتِنا مُنازَعَةً فأَفتَدِهِ مِنْ مالِي»[6].

[1]. غر الحكم.

[2]. وسائل الشيعة، ج 13، ص 163، ح 7.

[3]. نهج البلاغة، الرسالة 47.

[4]. ميزان الحكمة، ج 2، ص 1517.

[5]. اصول الكافي، ج 2، ص 209، ح 1.

[6]. المصدر السابق، ح 3.


صفحه 277

وعلى هذا الأساس فإنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ويدعى‌ أبُو حَنِيفَة سابُقُ الحَجِّ قالَ:«مَرَّ بِنا المُفضَّل وَأَنا وَخِتنِي نَتَشاجَرُ فِي مِيراثِ، فَوَقَفَ عَلَينا ساعَةً ثُمَّ قالَ لَنا:

تَعالُوا إِلَى المَنزَلِ فَأَتَيناهُ فَأَصلَحَ بَيننا بِأَربَعَمائةَ دِرهِمٍ فَدَفَعها إِلَينا مِنْ عِندِهِ حَتى إِذا استَوثَقَ كُلُّ وَاحدٍ مِنّا مِنْ صاحِبِهِ، قالَ: أَمّا إِنَّها لَيستْ مِنْ مالي ولَكن أَبُوعَبدِاللَّهِ عليه السلام أَمَرَنِي ا ذا تَنازَعَ رَجُلانِ مِنْ أَصحابِنا أَن أَصلِحَ بَينَهُما وَأَفتَدِيهما مِنْ مالِهِ، فَهذا مِنْ مالِ أَبِي عَبدِاللَّهِ عليه السلام»[1].

6- وورد في تفسير الآية الشريفة: «وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِايْمَانِكُمْ» أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال:«إذا دُعِيتَ لِصُلحِ بَينَ اثنَينِ فَلا تَقُل عَلَىَّ يَمِينِي أَنْ لاأَفعَلَ»[2].

وهذا الحديث يشير إلى أنّه لو واجه الإنسان حين إقدامه لإصلاح ذات البين بعض المشاكل ثمّ حلف أن يترك هذا السلوك الإصلاحي فإنّ الإمام يقول بأنّ مثل هذا القسم والحلف لا إعتبار له وإنّ المشاكل المحيطة بمثل هذا العمل لا يمكنها أن تمنع الإنسان من سلوك هذا الطريق والعمل على إصلاح ذات البين.

7- وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله:«مَنْ استَصلَحَ الأضدَادَ بَلَغَ المُرادَ»[3].

والمراد من الأضداد في الحديث الشريف ليست الأضداد الفلسفية التي لا تقبل الجمع، بل الأضداد العرفية، وطبعاً هناك تفسير آخر لهذا الحديث أيضاً وهو أن يكون المراد أنّ الإنسان إذا استطاع التنسيق بين الأشخاص والفئات التي تعيش أفكار مختلفة ومتنوعة، فإنّه يبلغ مراده ويكون ذلك نعم العون له على إدارة امور المجتمع لكل هذه الأفكار المُتضادة.

8- إنّ أهميّة إصلاح ذات البين هي إلى درجة أنّ الكذب قد يكون مباحاً في هذا السبيل كما ورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:«الكَلامُ ثَلاثَةٌ صِدقُ وَكِذبٌ‌

[1]. اصول الكافي، ج 2، ص 209، ح 4.

[2]. المصدر السابق، ص 210، ح 6.

[3]. غرر الحكم.