بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 106

إلى ذي المقدمة ضرورة اعتبار قصد التوصل إلى ذي المقدمة في حصول الامتثال بالأمر المقدمي بل في الحقيقة عبادية المقدمة بمجرد ذلك كما لو لم يكن أمر غيري كما لو لم نقل بالملازمة.

وربما يتوهم أن اعتبار ذلك في المقدمة من جهة كونه عنواناً للمأمور به فلابد في الامتثال من قصده. وهو فاسد ضرورة أن عنوان المقدمية والتوصل ليس دخيلًا في متعلق الأمر الغيري إذ مناط المقدمية حصول التمكن وهو يتحقق بما كان بالحمل الشائع مقدمة وليس هو إلّا نفس المعنونات.

قلت هنا أمور ينبغي له التنبيه عليها:

الأول:إن متعلق الأمر الغيري هل هو ذات المقدمة وما يكون بالحمل الشائع مقدمة أو هو بعنوان المقدمية.

الثاني:إن المراد بعنوان المقدمية هو كون المقدمة بحيث يترتب عليها ذوها أو هو بعنوان كونه ما يمكن التوصل به إليه ويرتفع به استحالة وقوعه.

الثالث:إنه على كلا الوجهين هل يعتبر قصد العنوان في اتصاف المأتي به بصفة الوجوب أم لا؟

الرابع:إنه على الأول هل يعتبر في تحقق الامتثال بالأمر قصد التوصل إلى ذيها أو قصد التمكن به إليها أم لا؟

الخامس:هل يتحقق مناط العبودية والقرب بمجرد إتيان متعلق الأمر متعبداً به أم يختص ذلك في الأوامر النفسية؟ وأما في الأوامر الغيرية


صفحه 107

فيعتبر فيها مع ذلك قصد التوصل مثلًا وإن كان الامتثال يحصل بمجرد إتيان متعلق الأمر متعبداً به.

والتحقيق‌في الأول:كون متعلق الوجوب هو المقدمة بعنوانها بحيث يكون العنوان هو المناط في ثبوت صفة الوجوب لها ومن وسائط العروض دون الثبوت، وذلك لأن المناطات في الأحكام المستكشفة في العقل كما في نفس الأحكام العقلية داخلة في الموضوع كما قرر في محله. نعم إنما يتم هذا الموضوع الوجوبي التبعي لا الأصلي المستفاد من دليل مستقل وأما فيه فيتبع موضوع الدليل وظاهره كون العنوان المزبور من وسائط الثبوت، وحينئذ فإن علم اتحاد الحكمين موضوعاً كما هو كذلك وجب التقييد في موضوع الوجوب الأصلي على تأمل في ذلك وإلّا فيتبع كل حكم موضوعه.

وفي الثاني:إن العنوان والمناط هو كونه بها بحيث يتمكن بها إن يتوصل بها إلى ذيها لا كونها محققة للتوصل.

وفي الثالث:اعتبار قصد العنوان وفي تحقق موضوع الواجب، لأن الشي‌ء القابل لعروض عناوين إنما يكون اختيارياً بعنوان المقصود منه إجمالًا أو تفصيلًا.

وفي الرابع: لا يعتبر في الامتثال أزيد من إتيان متعلق الأمر بداعي أمره.

وفي الخامس:لا ملازمة بين حصول الامتثال وتحقق مناط العبودية وأثرها في القرب.


صفحه 108

وإذا عرفت ذلك ظهر لك إن ما فرعّه (قدس سره) على استحبابها النفسي من عدم لزوم قصد الغاية وإن كان حسناً إن قصد امتثال أمرها النفسي لكن لا يتم إذا أتى بها في وقت العبادة الواجبة بناء على عدم اتصافها حينئذ إلّا بالوجوب أو أتى بها بعنوان الوجوب، فإن التعبد بها حينئذ بل وامتثال أمرها موقوف على قصد العنوان، وأما دعوى إنه يعتبر في امتثال الأمر الغيري قصد التوصل به إلى ذي المقدمة فإن أريد بها إنه لا يحصل الامتثال بغير ذلك فهو ممنوع. وإن أريد إنه لا يتحقق مناط العبودية بمجرد الامتثال بل يتوقف على قصد التوصل مع ذلك حتى يتحقق به الشروع في إطاعة الأمر النفسي فهو مسلم لكن وجوب هذا المعنى وإثباته أول الكلام. فظهر أن ما يمكن أن يكون وجهاً لاعتبار قصد التوصل ما ذكرنا لا ما ذكره وما نقله عن المتوهم، أما الأول فلما عرفت من عدم الوجه في اعتبار ذلك في الامتثال، وأما الثاني فلأن عنوان المقدمية ومناط وجوبها ليس إلّا عبارة عما يتوقف عليه الشي‌ء ويرتفع به استحالة وقوعه اللهم إلّا على القول بالمقدمية الموصلة فيكون هو عنوانه.

تعريف الحكم الوضعي وتقسيمه‌

قد عرفت معنى الحكم الوضعي وإنه عبارة عن ما اخترعه الشارع ولم يكن من قبيل الاقتضاء والتخيير، واختلفوا على القول بكونه مجعولًا في عدده على أقوال، قد نقل أكثرهاالفاضل الكرباسي في إشاراته‌فقيل إنه ثلاثة الشرط والسبب والمانع، وهو محكي عن العلامةوالسيوري‌وغيرهما، وذكر الشيخ‌صلاح الدين العلائي‌من العامة أن كونها من خطاب الوضع مشهور، بل منهم من أدعي الاتفاق عليه، وزاد آخر الرخصة عليها كما عن‌الحاجبي والعضدي‌وفي الإشارات ويؤذن‌


صفحه 109

كلامهما بكون الصحة والبطلان في المعاملات منها يعني من أحكام الوضع، وقد حكي عن بعض الشافعية عن بعض شرّاح شرح المختصر التصريح به، بمعنى التصريح بكونهما عقليين في العبادات وشرعيين في المعاملات، وقيل بالتفرقة بين تفسيريهما في العبادات، وبعضهم زاد في الأحكام الوضعية العَلامة والعِلَّة، وحكي ذلك عن‌الشهيد الثاني‌إلّا إنه احتمل رد العلة إلى السبب والعلامة إليه وإلى الشرط، وبعضهم زاد فيها العزيمة كما عن‌الآمدي‌فأحكام الوضع عنده سبعة: الشرط والسبب والمانع والصحة والفساد والرخصة والعزيمة، وبعضهم زاد فيها التقدير والحجة حكاهاصلاح الدين‌عن‌القرافي‌قال في محكي كلامه:

فالأول:وهو التقدير والمراد به الغرض بأن يعطى الموجود حكم المعدوم كالماء الذي يخاف المريض من استعماله فوات عضو ونحوه فيتيمم مع وجود الماء جُنُبَاً، أو أن يعطى المعدوم حكم الموجود كالمقتول تورث عنه الدّيه وإنما تجب بموته ولا تورث عنه إلّا إذا دخلت في ملكه فيقدر دخولها قبل موته.

والثاني:وهو الحجة مثل ما يستند إليه القضاة في الأحكام من بيّنة وإقرار ونحو ذلك من الحجج. قال: وهي في الحقيقة راجعة إلى السبب فليست أقساماً أخرى، وبَدّل بعض منا الحجة بالأجزاء وعدّالعلامة الطباطبائي في فوائده‌من أحكام الوضع الحكم بكونه جزءاً أو خارجاً، والحكم بأن اللفظ موضوع لمعناه المعيّن شرعاً وآخر كون الإجماع حجة وقال العلامة الطباطبائي في فوائده بعد ما تقدم ولا يخص بالخمسة المذكورة أولا وإن أوهمه بعض عبارات القوم بل كلما أستند إلى الشرع‌


صفحه 110

وكان غير الاقتضاء والتخيير فهو حكم وضعي، ووافقه على ذلك‌صاحب الفصول‌على ما يظهر من كلامه.

ثم إنه‌الشهيد الثاني‌قد ذكر في تمهيده أقسام خطاب التكليف والوضع من حيث تضمن الخطاب لأحدهما أو كليهما، ولا بأس بشرح بعض ما ذكروه من الأحكام الوضعية.

السببية

منها السببية وقد صرح‌العضدي‌بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية فقال: الأحكام الثابتة بخطاب الوضع أصناف منها الحكم على الوصف بالسببية، وهو جعل وصف ظاهر منضبط مناطاً لوجود حكم فلله تعالى في الزاني حكمان وجوب الجلد وسببية الزنا له، وينقسم بحكم الاستقراء إلى الوقتية كزوال الشمس لوجوب الصلاة، والمعنوية كالاسكار للتحريم وكأسباب الملك والضمان والعقوبات.وفي النهايةالسبب والمسبب في اللغة يطلق على ما يمكن التوصل بهما إلى المقصود، وفي الشرع هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرفاً لحكمه الشرعي، وينقسم إلى ما يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة عليه كجعل زوال الشمس إمارة على وجوب الصلاة، وإلى مالا يستلزم كالشدة المطربة المعرّفة لتحريم النبيذ لا لتحريم الخمر فإن تحريمه معلوم بالنص والإجماع لا بالشدة وإلّا لُزام الدور إذ لا يعرف كونها علّة بالاستنباط إلّا بعد معرفة الحكم في الأصل، وعلى هذا فالحكم الشرعي ليس هو نفس الوصف المجعول سبباً بل جعله سبباً وعن‌كتاب الأحكام‌: السبب في اللغة عبارة عما يمكن التوصل به إلى مقصود، وإطلاقه في‌


صفحه 111

اصطلاح المتشرعين على بعض مسمياته في اللغة وهو ظاهر منضبط دل دليل سمعي على كونه معرفاً لإثبات حكم شرعي.

الشرطية

ومنها الشرطية وقد صرّح بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية في المحكي عن‌التهذيب‌والأحكام‌ونسب القول بذلك‌للعضدي‌أيضاً فقد حكي عنه إنه قال: الحكم على الوصف بكونه شرطاً للحكم، وحقيقته إن عدمه مانع مستلزم لعدم الحكم كما إن المانع وجوده مستلزم لعدم الحكم فبالحقيقة عدمه مانع، وذلك لحكمة في عدمه ينافي حكمة الحكم أو السبب، فالحكم كالقدرة على التسليم فإن عدمها ينافي حكمة البيع وهو إباحة الانتفاع، والسبب كالطهارة للصلاة فإن عدمها ينافي تعظيم الباري تعالى وهو السبب لوجوب الصلاة. وفي محكي‌النهايةالشرط هو ما يكون وجود الغير أو تأثيره متوقفاً عليه من غير أن يكون له مدخل في التأثير، فيخرج عنه العلة وجزئها ولا يلزم من وجوده وجود المشروط بل يلزم من عدمه عدم المشروط، فإن كان عدمه مخلا لحكمة السبب مع بقاء حكمة السبب فهو شرط السبب كالقدرة على التسيلم في باب البيع وما كان عدمه مشتملًا على حكمة مقتضاها نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب فهو شرط الحكم كعدم الطهارة في الصلاة مع إتيان بمسمى الصلاة، وحكم الشارع ليس بالوصف المحكوم عليه بالشرطية والمانعية بل كون الوصف شرطاً أو مانعاً.

المانعية

ومنها المانعية وقد صرح بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية في محكي‌التهذيب والأحكام‌ونسب القول بذلك‌للعضدي‌فقد حكى عنه‌


صفحه 112

إنه قال: ومنها الحكم على الوصف بكونه مانعاً، وهو ينقسم إلى ما هو مانع للحكم، وإلى ما هو مانع السبب. أما المانع للحكم فهو ما استلزم حكمة تقتضي نقيض الحكم كالأبوة في القصاص، فإن كون الأب سبباً لوجود الابن يقتضي أن لا يصير الابن سبباً لعدمه، أما المانع للسبب فهو ما يستلزم حكمة يخل بحكمة السبب كالدين في الزكاة، فإن حكمة السبب وهو الغنى مواساة الفقراء من فضل ماله ولم يدع الدين في المال فضلًا يواسي به. وفي‌النهايةالمانع من الأمور الإضافية التي لا تعقل إلّا بالقياس إلى غيرها، وإنما تضاف إلى ما تقتضي شيئاً فيكون مانعاً لذلك عن الاقتضاء، ولمّا كان الاقتضاء متعلقاً بالسبب والحكم الذي هو معلوله كان المانع منقسماً إلى أمرين:

الأمر الأول:مانع السبب وهو كل وصف مخل وجوده بحكمة السبب كالدين في باب الزكاة مع ملك النصاب.

الأمر الثاني:مانع للحكم وهو كل وصف وجودي ظاهر منضبط يقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب كالأبوّة في القصاص مع قتل العمد والعدوان. وفي المحكي عن‌المنيةإنه لا معنى لكون الدلوك سبباً للصلاة إلّا وجوب الصلاة عنده، ولا معنى لكون الطهارة شرطاً لها إلّا وجوب إيقاع الصلاة مع الاتصاف بها، ولا معنى لكون النجاسة مانعة للصلاة إلّا تحريم الصلاة معها.

الجزئية

منها الجزئية كالقراءة بالنسبة إلى الصلاة، وهي كون الشي‌ء مقوماً لما تركب منه ويسمى المركب منه كلًا.

الركنية


صفحه 113

ومنها الركنية وقد اختلفت عبارات الأصحاب في تفسير الركن في الصلاة وما يترتب عليه إلّا إن المشهور فيما بينهم هو الفعل الذي لو أخل به المصلّي عامداً أو ساهياً ثم ذكره بطلت صلاته، وفي‌المختلف‌قسم‌ابن أبي عقيل‌أفعال الصلاة إلى فرض: وهو ما إذا أخل به عمداً أو سهواً بطلت صلاته، وإلى سنة وهو: ما إذا أخل به بطلت صلاته، وإلى فضيلة وهو: ما لا يبطل الصلاة بالإخلال به أو مطلقاً. وفي‌التنقيح‌المراد بالجزء ما يكون داخلًا في ماهية الشي‌ء، ويسمى ركناً أيضاً باصطلاح الأصوليين، ثم الجزء باصطلاح الفقهاء، أما أن يبطل الصلاة بتركه عمداً أو سهواً أو لا، والأول يسمى عندهم ركناً ومالا يكون كذلك فسمّوه بالفعل. وفي‌المهذب البارع:إعلم أن الفقهاء استقرءوا أفعال الصلاة فوجدوا منها أفعالًا تبطل الصلاة بتركها عمداً أو سهواً وزيادتها كذلك فسموها الركن، وركن الشي‌ء هو جانبه الأقوى ومنه ركن البيت والحائط. قال‌الطبرسي‌: الركن معتمد البناء بعد الأساس ومالا يكون كذلك فسموه بالفعل. وفي‌جامع المقاصد: الركن في اللغة هو الجزء الأقوى. وعند الفقهاء كذلك إلّا إن الركن في الصلاة عند أصحابنا هو ما يبطل زيادته أو نقصه عمداً أو سهواً. وفي‌الروض‌تكبيرة الإحرام ركن فتبطل بتركها عمداً أو سهواً وكذا بزيادتها، وفي‌الألفيةالركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمداً أو سهواً ثم قال: وكما تبطل الصلاة بنقصان أحد الخمسة تبطل بزيادته كما هي قاعدة الركن، وقد استثنى من هذه أمور عشرة. وفي‌شرح الاثنى عشرية-لبعض الفضلاء- إعلم أن بعض أصحابنا قسمّوا أفعال الصلاة قسمين: منه ما