بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 48

السابع:مستلزم لاجتماع الأمر والنهي في كل من الأطراف لكون عدم كل قيد لمتعلق الآخر.

ودعوى اعتبار القيد على وجه لا يسري إليه الطلب عرفت فسادها فيما تقدم.

الثامن:وهو المختار وتوضيحه: أن الطلب متعلق بكل واحد بدلًا بأن يكون هناك طلبات وأوامر متعددة بحسب تعدد الأطراف إلّا أن تعلق الإرادة بكل واحد بدل عن تعلقه بالآخر أي بمناط تعلقه بالآخر، يعني أن الأمر بكل واحد له مناط يفي به الآخر، فإذا أتى العبد بواحد منها سقط الكل وإذا أتى بالجميع حصل الامتثال بالجميع، فيكون هذا في الشرعيات نظير التخيير العقلي في امتثال الأمر بالكلي، وهذا معنى ما ينقل عن المشهور من وجوب كل بالوجوب التخييري البدلي.

وأيضاً لا إشكال في إمكان تعلق الغرض أحياناً بأفراد كذلك فيجب صحة الأمر بها كذلك، وقد عرفت انحصار طريقه فيما ذكر لما عرفت من فساد الوجوه المتقدمة بعدم مطابقتها للغرض أو استلزامه الخلف ونقيضه.

وبالجملة على ما ذكرنا تكون نسبة متعلقات الأوامر في التخيير الشرعي إلى مناط الأمر وعلته نسبة أفراد الكلي المأتي بها في مقام الامتثال إلى متعلق الأمر.

ودعوى أنه لو كان الغرض في الجميع أمراً واحداً رجع إلى التخيير العقلي، وكان متعلق الأمر هو الجامع لعدم إمكان تأثير المتباينات في واحد، ولا يكون من التخيير الشرعي إلّا إذا كان هنا أغراض متعددة


صفحه 49

متعلقه بكل واحد من الأفراد لا يحصل شي‌ء منها مع حصول الآخر، مدفوعة بأنه لا يجب حينئذ أن يتعلق الأمر بذلك الجامع كي يكون التخيير عقلياً بل يصلح تعلقه بالأفراد لكونها محققة للغرض المتعلق بذلك الجامع.

نعم في الأحكام العقلية لابد من أن يتعلق الحكم الفعلي بالمناط الذي يدرك حسنه، ولا يتعلق حكمه بما يحصّل ذلك المناط من المصاديق أو اللوازم أو الملزومات كما حققناه في استصحاب الحكم العقلي.

وأما الأحكام الشرعية فيصح تعلقها بالمناط وبما يحصل ذلك من الأفراد وبما يستلزم وجوده وجود المناط، كما لو كان مناط الوجوب في استقبال القبلة فللآمر أن يأمر باستقبال القبلة وله أيضاً أن يأمر باستدبار الجدي مثلًا، نعم لابد من غرض عقلائي يسوّغ له ذلك، وفي المقام نقول أيضاً إن الغرض تعلق بالجامع بين الأفراد، ولكن أمر الآمر بخصوص الأفراد أوجب الأفراد بخصوصيتها لكونها محصلة لذلك الجامع وإ نما أمر بها دون الجامع بينها لغرض من الأغراض أما لإظهار التسهيل على المكلف في مقام الامتثال أو لغير ذلك.

ولا يقال سلمنا أنه يمكن أن يكون في مقام الثبوت كذلك فمن أين يعلم أنه أيضاً كذلك في مقام الإثبات؟

لإنا نقول يكفي دليلًا على ذلك ظهور الأمر في كون الخصوصية مأمورا بها فتكون واجبة، وأما ما ذكر من قوله (قدس سره): إلا إذا كان هناك ... إلى أخره. ففيه أنه إذا كان الغرض من كل واحد غير ممكن الحصول مع وجود الآخر كما هو المفروض فكيف يمكن الالتزام به؟ مع‌


صفحه 50

أن الأمر مع العلم بانتفاء شرطه قبيح، مضافاً إلى علم المأمور أيضاً بذلك.

ودعوى أنها لا تقتضي إلّا امتثالًا واحداً فلا مانع من الأمر بها.

مدفوعة بأن مع تعدد الأغراض لا يمكن أن لا يقتضي إلّا امتثال واحداً وإرجاع الأمر إلى سنخ من الطلب لا يؤثر إلّا كذلك إحالة إلى مجهول.

إن قلت إن الأمر المتعلق بالكلي إذا كان تعلقه به باعتبار الوجود الخارجي رجع إلى الأمر بتلك الوجودات، فلا يكون فرق بين التخيير العقلي والشرعي في كون الموجودات العينية متعلقة للطلب.

قلنا إن الفرق بين الأطراف في التخيير العقلي والشرعي بعد تعلق الأمر بكل واحد من الوجودات المحققة للجامع هو تعلق الأمر بها بعنوان أنها محققة للجامع في العقلي وبوجودها الشخصي بما هي كذلك في التخيير الشرعي، ومن ذلك يظهر أن الأفراد بناء على تعلق الأمر بالطبائع باعتبار وجودها الخارجي لا تكون من قبيل الإبدال في التخيير الشرعي، نعم بناء على تعلق الأمر بالأفراد تكون من التخيير الشرعي.

ودعوى أنه لا يمكن أن يكون التخيير عقليا حتى على القول بتعلق الأمر بالأفراد إذ يمكن أن تكون مطلوبية الأفراد بعنوان أنها أفراد للطبيعة لا بعنوان وجوداتها الشخصية.

مدفوعة بأن القائل بتعلق الأمر بالفرد إن أراد تعلقه بمفهوم الفرد رجع إلى التعلق بالطبيعة إذ الفرد مفهوم كسائر المفاهيم، وإن أراد تعلقه‌


صفحه 51

بمصداق معين فهو جزاف وبغير المعين تكليف بالمحال فلا مناص له إلّا بالقول بتعلقه بالأفراد نظير تعلق الأمر التخييري بإبداله فتبصر.

ثم أنه لا ينبغي له الإشكال في عدم جواز التخيير بين الأقل والأكثر التدريجيين المتداخلين ما لم يعتبر في الأقل ما يخرجه إلى التباين أما بتقييده بالقصد إليه واعتباره بشرط لا بالنسبة إلى الزائد وإن كان الأول لا يتأتى في مثل التوصليات كالتخيير بين الأربعين والخمسين في منزوحات البئر والثاني لا يخلو من إشكال الشرط المتأخر، وعلى أي حال فهل يمكن أن يستكشف من مجرد ظهور الأمر بالتخيير بين الأقل والأكثر اعتبار في متعلقه بأحد الوجهين أو غيرهما مما يخرج الأقل إلى المباينة مع الأكثر أولًا؟ لأن التخيير بين الأقل والأكثر وإن كان غير معقول، ويجب صرف ظهور اللفظ عنه إلّا أنه لا يتعين تقييد متعلقه بما ذكر لإمكان حمل الأمر في الأكثر على الاستحباب، ويكون الترديد راجعاً إلى التخيير بين الإتيان بالزائد المستحب وعدمه أو حمله على إيجاب القدر المشترك. وحمل التخيير على التخيير العقلي وجهان من استبعاد التقييد وعدم كفاية ظهور الأمر في تعلقه بكل واحد تخييراً قرينة على ذلك من دون بيان القيد المعتبر ومن ترجيح التقييد على غيره من أنحاء المجاز كذا ذكره الأستاذ.

ومنها تقسيم الوجوب إلى:

الوجوب العيني والوجوب الكفائي‌

الوجوب الكفائي:هو الذي إن قام به البعض سقط عن الباقين كالصلاة على الميت،والوجوب العيني:هو ما يطلب إتيانه من كل مكلف كوجوب الصلاة اليومية.


صفحه 52

والحاصل أنه لا فرق بين الواجب الكفائي والتخييري غير أن البدلية في الأول باعتبار المكلف وفي الثاني باعتبار المكلف به، فكما قيل هناك ممكن الإجراء هنا والمختار في البابين واحد، وبعض المحققين مع أنه اعتبر في التخيير أن يكون الغرض في كل واحد من الإبدال مغايراً مع الغرض في الآخر جعل الغرض في الكفائي واحداً فإن جوّز تأثير المتباينات في واحد فلِمَ لم يجوّزه هناك؟ وإن قنع في اتحاد المؤثر فيه وحدته سنخاً وإن تعدد وجوداً فلِمَ لم يقنع هناك في تعدد الأمر بالتعدد الوجودي؟ مع أن المناط فيهما واحد، وإن جعل الواجب الكفائي عبارة عن الإيجاب على الكلي بما هو فيكون المؤثر واحداً بالحقيقة والوجود، فإن كل واحد من الأفراد بما هو فرد للكلي عين الآخر بما هو كذلك فهو مناف لما يأتي منه‌

في استصحاب الشرائع السالفة من الاعتراض على شيخنا الأكبر المصحح للاستصحاب بكون الموضوع للأحكام هو الكلي الجامع بين أشخاص الشريعتين قائلًا إن متعلق التكليف ليس إلّا الأشخاص فلا يتحد الموضوع.

والتحقيق كون الغرض في الكفائي واحداً فيتعلق الأمر بكل واحد بمناط تعلقه بالآخر، ولذا يسقط عن الجميع بإتيان أحد الأطراف وليس سقوطه بالامتثال إذ لا يقع امتثال لأمر أحد بفعل آخر، ولا من قبيل ذهاب الموضوع كغرق الجنازة وحرقها لعدم حصول الغرض في ذلك، وإنما سقط الأمر لعدم إمكان حصول الغرض منه.


صفحه 53

ثم أنه على ما ذكرنا يبقى جواز إتيان الباقين هنا، والإتيان بالبقية في التخييري بعد إتيان أحدهم أو الإتيان بأحدهما محتاجاً إلى دليل من خصوص أو عموم.

الوجوب المضيّق والوجوب الموسع‌

ومنها تقسيم الوجوب إلى:

الوجوب الموسع:هو ما كان وقت الواجب أوسع زمانا من فعله كالصلاة اليومية،والوجوب المضّيق:وهو ما كان بمقداره كالصوم في شهر رمضان.

وتوضيح الحال وتحقيقه إنه لا إشكال في احتياج متعلق التكليف فعلًا أو تركاً إلى زمان يقع فيه إلّا أن ذلك إن كان بمجرد اللزوم العقلي لم يعد من الموقت، وإن كان بتحديد الشرع وتعينه عدَّ من الموقت، ثم أنه كما يمكن أن يكون وقت العمل مساوياً لفعل غير زائد عليه كالصوم وكل واجب فوري إن جعل منه، كذلك يمكن أن يزيد عليه فيتخير العقل في أفراده الطولية كما يحكم به في أفراده العرضية كسائر الكليات المتعلقة للتكليف. نعم لا يمكن أن يكون أضيق منه للزوم التكليف بالمحال، ولعله لا إشكال في شي‌ء من ذلك ثبوتاً وإثباتاً إنما الإشكال في النزاع المعروف وهو أن القضاء بأمر جديد أو بالأمر السابق من حيث أنه من جزئيات النزاع في إن امتناع القيد يوجب سقوط المطلق أو يجب الإتيان به خالياً من القيد بمقتضى الأمر بالمطلق الراجع في الحقيقة إلى تعدد المطلوب في القيد أو وحدته.

التحقيق انهما من واد واحد، والحق في المقامين العدم إلّا بدليل خارجي كعموم (مالا يدرك كله لا يترك جله) (والميسور لا يسقط


صفحه 54

بالمعسور) إن تمت دلالتهما وصح سندهما وإلّا فبالاستصحاب أما بالمسامحة في الموضوع بجعل وجود القيد المفقود وعدمه من الحالات المتبادلة للبقية، وأما باستصحاب مطلق الوجوب المشترك بين النفسي الثابت والغيري الزائل فيكون من استصحاب الوجوب الكلي للبقية وإلّا فالبراءة. وقد يستصحب الوجوب الكلي الجامع بين المتعلق بالمطلق والمتعلق بالمقيد فبعد خروج الوقت في الموقت يستصحب ذلك الوجوب الكلي فيجب الإتيان بالفعل خارج الوقت للاستصحاب المزبور.

وفيه أن استصحاب تعلقه بالكلي الجامع بينهما غير نافع لوجوب الإتيان بعد الوقت، لأنه من آثار وجوب المطلق القسمي دون المقسمي، واستصحابه مع قطع النظر عن تعلقه بالكلي لا يرجع إلى محصل بل هو من استصحاب الحكم لا في موضوع.

نعم يختص الموقت عن غيره من المقيدات بوجه ناشئ من أن لحاظ الظرفية للواجب يلازم عدم اعتبار الوقت في موضوعه وإلّا لم يكن ظرفاً له فيستفاد من ذلك طلبات يتعلق أحدهما بالفعل والآخر بإيقاعه في الوقت وإلّا لم يكن من الواجب الموقت، ولعله لذلك اشتهر النزاع في خصوصه دون سائر المقيدات أو لأن جريان الاستصحاب المبني على المسامحة في الموضوع فيه أقرب لخروج الظرف عرفاً عن حقيقة المظروف وعدم مدخليته فيه، لكن الظاهر إنا لو سلمنا أن ظاهر كلمة الظرفية ذلك إلّا أن ظهور الطلب في وحدة ما في حيزه وارتباط بعضه ببعض أقوى، ولا نسلم أن معنى‌


صفحه 55

الواجب الموقت أن الوقت ظرف للواجب بما هو واجب حتى ينافي وحدة طلبه توقيته.

الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي‌

المقام الأول:الكلام في تقسيم الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي يستدعي إلى مقدمات:

المقدمة الأولى:الواجب التعبدي ما أنيط العقاب فيه بترك الإطاعة، والتوصلي مالا يناط به وإن أنيط الثواب بها، وقد يعرف التعبدي بما لا يسقط أمره إلّا بقصد التقرب، والتوصلي بخلافه. وفيه ما سيجي‌ء إلّا أن يراد سنخ الأمر لا شخصه.

نعم لا ينتقض بشي‌ء منهما بالأمر بإطاعة آخر أو بإطاعة أمر آخر لأن المراد إطاعة نفس الأمر به دون غيره ولو جعل المقسم خصوص الأوامر المولوية لم يحتج إلى التقييد المزبور، إذ لا يمكن أن يكون الأمر في المثالين إلّا إرشادياً، ولا يمكن أن يكون مولوياً لأنه يعتبر في الأمر المولوي قابلية للداعوية وإتيان الفعل من أجله، والأمر بالإطاعة غير قابل لذلك إذ لو أتى بداعي الأمر بالإطاعة لم يتحقق إطاعته لأن مفاده إطاعة أمر آخر. و لو أتى بداعي الأمر بمتعلقه لم يكن إطاعة له فهو لا يمكن أن يجعل داعيا لمتعلقه بوجه.

ودعوى إمكان إتيان الفعل الآخر والإطاعة لهذا الأمر.

مدفوعة بأن الإطاعة عنوان منتزع من إتيان الفعل بداعي الأمر المتعلق به وليس عملًا آخر قابلًا للتفكيك معه وفرض الداعين الطوليين كما قد يقال في باب إجارة العبادات يوجب كون الفعل مستنداً إلى‌