بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 55

الواجب الموقت أن الوقت ظرف للواجب بما هو واجب حتى ينافي وحدة طلبه توقيته.

الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي‌

المقام الأول:الكلام في تقسيم الوجوب التعبدي والوجوب التوصلي يستدعي إلى مقدمات:

المقدمة الأولى:الواجب التعبدي ما أنيط العقاب فيه بترك الإطاعة، والتوصلي مالا يناط به وإن أنيط الثواب بها، وقد يعرف التعبدي بما لا يسقط أمره إلّا بقصد التقرب، والتوصلي بخلافه. وفيه ما سيجي‌ء إلّا أن يراد سنخ الأمر لا شخصه.

نعم لا ينتقض بشي‌ء منهما بالأمر بإطاعة آخر أو بإطاعة أمر آخر لأن المراد إطاعة نفس الأمر به دون غيره ولو جعل المقسم خصوص الأوامر المولوية لم يحتج إلى التقييد المزبور، إذ لا يمكن أن يكون الأمر في المثالين إلّا إرشادياً، ولا يمكن أن يكون مولوياً لأنه يعتبر في الأمر المولوي قابلية للداعوية وإتيان الفعل من أجله، والأمر بالإطاعة غير قابل لذلك إذ لو أتى بداعي الأمر بالإطاعة لم يتحقق إطاعته لأن مفاده إطاعة أمر آخر. و لو أتى بداعي الأمر بمتعلقه لم يكن إطاعة له فهو لا يمكن أن يجعل داعيا لمتعلقه بوجه.

ودعوى إمكان إتيان الفعل الآخر والإطاعة لهذا الأمر.

مدفوعة بأن الإطاعة عنوان منتزع من إتيان الفعل بداعي الأمر المتعلق به وليس عملًا آخر قابلًا للتفكيك معه وفرض الداعين الطوليين كما قد يقال في باب إجارة العبادات يوجب كون الفعل مستنداً إلى‌


صفحه 56

الغاية الأخيرة فلا يكون إطاعة للأولى والأمر بإطاعة الوالدين والموالي أمر نفس عدم المخالفة لو أمروا أو اعتبر فيه الإطاعة موضوعاً، وقد عرفت خروجه عن محل الكلام وإطاعة أمر الله تعالى بالدواعي الأخروية بل الدنيوية ليس من باب تعدد الدواعي وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى.

المقدمة الثانية:يجب أن يعتبر في المأمور به كلما يمكن اعتباره فيه مما له دخل في حصول غرض الآمر وكان من فعل المأمور، ومالا يمكن اعتباره فيه فأمره موكول إلى العقل. أما اعتبار ما أمكن فيه ذلك فلأن في عدم الاعتبار والتقييد مع كونه في مقام البيان نقض، وأما رجوع مالا يمكن فيه ذلك إلى العقل بعد بيان أخصية الغرض من متعلق الأمر أو مطلقا ولانحصار الطريق فيه.

المقدمة الثالثة:قصد الأمر مما لا يمكن اعتباره في المأمور به لاستلزامه تقدم الشي‌ء على نفسه، وذلك لتقدم المأمور به على الأمر تقدم الموضوع على محموله فلو تقيد بما يأتي من قبله لزم اعتبار ما يأتي من قبل المحمول في الموضوع.

وبعبارة أخرى لا يعتبر متعلق الأمر إلّا ما يكون قابلًا لذلك مع قطع النظر عن الأمر ففيما يمتنع فيه ذلك إلّا بعد الأمر يمتنع اعتباره فيه، لأن إثبات شي‌ء لشي‌ء فرع ثبوت المثبت له، فلو توقف ثبوت المثبت له على إثبات الشي‌ء له لزم الدور، فما يقال من إمكان تصدر الصلاة بداعي الأمر فيمكن الأمر بها كذلك إذ لا مانع منه بعد إمكان تصوره كما قرره عليه بعض الأساطين () وإن منعه بوجه- سنشير إليه- فاسد، وذلك‌


صفحه 57

لأن الأمر المفروض تقييد الصلاة المتصورة بداعيه إن كان هذا الأمر الذي تعلق بها فقد عرفت أنه لا يعقل أن يتعلق إلّا بالفعل نفسه دون المقيد، وإن كان غيره فهو خروج عن فرض وحدة الأمر، وفيه ظهر أنه لا مجال لأن يقال أيضاً يمكن تصور الأمر بالمقيد بداعي الأمر فيأمر بمتعلقه لأن الأمر المتصور في المتعلق والمتعلق إن اتحدا عاد المحذور وإن اختلفا خرج عن المفروض.

وبالجملة كلما يتصور موضوعاً لحكم فهو في ظرف التصور أيضاً في المرتبة المتقدمة عليه فلا يمكن أن يعتبر الحكم عليه قيداً فيه.

ودعوى إمكان اعتباره فيه على سبيل القضية الطبيعية فيسري الحكم إلى المتقيد به من دون محذور.

مدفوعة بأن الفرد المتوقف على ثبوت الحكم ليس في مرتبة موضوعية الطبيعة نفسها فرداً لها، ولذا لم يمكن لها بالنسبة إليه إطلاق وتقييد، مضافاً إلى أن ذلك لو نفع إنما ينفع فيما كان الفرد المتوقف على ثبوت الحكم من أفراد تلك الطبيعة كما في مثل كل خبري كاذب لا مثل فيما نحن فيه مما يغايرها مفهوماً أيضاً كما عرفت.

ثم إن بعض المحققين لما رأى تصوره بمكان من الإمكان جعل المانع منه عدم القدرة من الامتثال لأن امتثال الفعل بداعي الأمر لا يعقل من دون الأمر بنفس الأمر والمفروض عدم الأمر إلّا بالمقيد. ودعوى أن الأمر بالمقيد يوجب الأمر المقدمي بالمطلق. ممنوعة في المقدمات المتحدة مع ذيها في الخارج.


صفحه 58

ودعوى اعتباره فيها جزء مستلزمة للأمر بالداعي مع أنه غير اختياري لا يمكن تعلق الأمر به. مضافاً إلى إن الجزء إنما يؤمر به أمراً ضمنياً في ضمن الكلي فلا يحصل أمر بغير المجموع ويعود المحذور.

ويمكن دفعه بأن اتحاد المطلق والمقيد في الوجود يكفي في تأتي التقرب بالمطلق المتحد معه وجوداً، ومما يوضح ذلك أن المانع من سراية الوجوب إلى المقدمة المتحدة مع ذيها ليس إلّا لزوم اجتماع المثلين فلو لم يكن وجودها المتحد مع وجود ذيها مورداً للطلب النفسي لم يمتنع تعلق الطلب الغير بها لعدم الاجتماع حينئذ ظهر أن لنا اختيار الثاني أيضاً وقوله: (أن وجوب الجزء إنما هو إذا أتى مع سائر الأجزاء) قلنا: نعم هذا كذلك لكنه إذا أتى بالمركب بداعي الأمر المتعلق به فقد أتى بالجزء بداعي الأمر أيضاً، وأما ما ذكره من لزوم الأمر بالإرادة وهي غير اختيارية فقد مرّ بما فيه مع أن الأمر غير الاختياري كما لا يمكن كونه جزءاً لا يمكن كونه قيداً وإرجاعه إلى الأمر بشرط الإرادة يبطل العصيان والعقوبة.

المقدمة الرابعة:كما لا يمكن اعتبار قصد الامتثال في متعلق الأمر بأمر كذلك لا يمكن التوصل إليه بأمرين بأن يأمر بشي‌ء أولًا ثم يأمر بإتيانه بداعي أمره ثانياً، وذلك لأن الأمر الثاني إن أوجب تقييد متعلق الأمر الأول بداعيه عاد إلى أحد المحاذير مما ذكرنا ومما نقلناه من بعض المحققين () وإلّا لم ينفع للوسيلة إذ بإتيان الأول بغير داعي أمره يسقط ولا يبقى محل للثاني لسقوطه بالعصيان والمفروض أن الغرض جعل الأمر الأول بحيث لا يسقط بإتيان متعلقه بلا داعية، ولعل إلى ذلك‌


صفحه 59

يرجع ما يقال في دفع ذلك أي إمكان اعتباره بأمرين من إن الأمر الأول إن سقط بمجرد إتيان متعلقه فلا يحصل التوصل إلى الغرض بالأمر الثاني وإلّا فلا وجه له إلّا عدم الغرض منه ونفس ذلك كاف لحكم العقل بوجوب إتيانه بقصد الامتثال ولا يحتاج إلى الأمر الثاني إذ لو لم يرجع إلى ما ذكرنا من أن جعل الأمر الثاني موجباً للتقييد مستلزم للمحذور السابق لو يتم الجواب وكان للقائل اختيار الثاني بجعل الوجه في عدم سقوط الأمر الأول بتعلق الأمر الثاني بإتيانه بداعي الأمر ولا يتم الجواب إلّا بما ذكرنا من أن الأمر الثاني غير قابل لذلك لما مر ولعله أتكل على وضوحه.

المقدمة الخامسة:كما إن الإطلاق اللفظي لو كان يرفع الشك عن القيد المحتمل مع كونه في مقام البيان كذلك الإطلاق البياني فإن عدم ذكر بعض القيود في مقام البيان إخلال بالغرض لأن السكوت في مقام البيان بيان للعدم، بل عدم التعرض لاعتبار بعض مالا يلتفت إليه العامة دليل على عدم اعتباره، لذلك إذا عرفت ذلك علمت أنه لا يمكن التمسك في رفع احتمال شرطية قصد الامتثال بالإطلاقات اللفظية بمقتضى المقدمة الثالثة الراجعة إلى امتناع الإطلاق كذلك بناء على ما ذكرنا أو لكونه تكليفاً بالمحال بناء على ما نقلناه عن بعضهم ولا ينفع التمسك لاعتباره جزءاً أو قيداً بما دل على اعتبار التعبد في الأمر من الآية والأخبار بمقتضى المقدمة الرابعة إلّا أن يجعل ذلك كاشفياً عن أعمية متعلق الأمر عن المحصل للغرض مع أنه لا دلالة في الآية ولا في الروايات مضافاً إلى ما في سندها من الوهن. نعم لو تم في مقام إطلاق‌


صفحه 60

سكوتي أمكن رفع احتمال القيدية بمقتضى المقدمة الخامسة كما أنه لو كان القيد المحتمل مما يمكن اعتباره في المأمور به أمكن دفع اعتباره لو كان هناك إطلاق بمقتضى المقدمة الثانية.

المقام الثاني: الأصل العملي في المقام‌

في تأسيس الأصل العملي وفيه أيضاً ينبغي له ذكر مقدمات:

المقدمة الأولى:كما قد يؤمر بالأخص من متعلق الغرض والمساوى كذلك قد يؤمر بما هو أعم منه لمدخلية بعض مالا يمكن اعتباره في متعلق الأمر فيه فإن علم العبد بذلك وجب إتيانه على الوجه المحصل للغرض وإن كان أخص من متعلق أمره لاستقلال العقل بذلك بالمناط الذي يحكم بوجوب الامتثال.

ثم لا يخفى أن الغرض الذي ذكرنا يغاير الغرض الذي هو العلة الغائية في التكاليف فإنه غير ممكن التخلف عنه إلّا مع الجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا بل هو عبارة عن الغرض الأقصى فاللطف بمعنى التقريب إلى الطاعة داع إلى التكليف وغير متخلف عنه، وبمعنى فعلية التقرب وتحصيله في الخارج يمكن التخلف عنه.

المقدمة الثانية:ما عرفت من أنه يجب على المكلف الإتيان بما يحصّل غرض المولى من أمره إنما هو إذا علم بأنه محصله أخص من متعلق أمره وأما لو شك في ذلك فلو شك في أن الغرض هل هو حصول نفس متعلق أمره على نحو ما أمر به أو بكيفية خاصة؟ فالمرجع أصالة البراءة وإن علم أنه محصل الغرض أخص مما أمر به كأن علم أن الغرض لا يحصل إلّا بالإطاعة وشك في لزوم التفصيلية منها أو عدمه وكفاية


صفحه 61

الإجمالية فإن علم أن الغرض أمر بسيط محصّل منها وجب الاحتياط وأنه لم يعلم ذلك وشك في زيادته وقلته مع العلم بعدم الارتباط بينهما في الحصول جرت البراءة أيضاً وإن لم يعلم ذلك أصلًا فإن لم يتردد بين المتباينين فالبراءة وإلّا فالاحتياط.

وبالجملة وجوب تحصيل الغرض كسائر التكاليف مورد البراءة مع شروطها ومع عدمها فالاحتياط فلو علم بساطة الغرض وإن الأفعال المأمور بها من قبيل المحصّل المقتضي للاحتياط لكن لم يعلم بتمكنه منه بأن احتمل توقف حصوله على أمر غير مقدور كالوجه التفصيلي الذي لا يمكن من تحصيله فلا يجب عليه الاحتياط، فإن قام إجماع أو دل عقل على وجوب الإتيان بالأفعال نفسها وجب على مقدار دلالة الدليل وإلّا فيسقط.

المقدمة الثالثة:ما عرفت من وجوب تحصيل الغرض مع العلم وإن كان من الأحكام العقلية المستقلة لكن لا ربط له بسقوط الأمر بشخصه وإن كان سقوطه بسنخه وعدم حدوث فرد آخر منه موقوفاً على ذلك إلّا أن سقوط هذا الأمر الموجود بإتيان متعلقه قهري وإلّا يلزم الأمر بتحصيل الحاصل لو بقي على عين ما كان أو يكون أمراً آخر بموضوع آخر لو تعلق بغير الأول.

وإن شئت قلت لو كان المطلوب هو الطبيعة المطلقة غير المعنونة بعنوان لا ينطبق على غير الفرد الأول لزم عدم سقوطه بالفرد الأول، لأن نسبة متعلق الأمر إلى الأفراد متساوية فلا وجه لسقوطه بإتيان أحدهما دون الباقي مع غرض الإطلاق ولو اعتبر فيها عنوان غير قابل‌


صفحه 62

الانطباق إلّا على الفرد الأول كأول الأفراد أو قاطع العدم وأشباهها مما لا ينطبق على غير الفرد المأتي به أولًا بعد الأمر لما أمكن بقاءه بعد حصوله لرجوعه إلى طلب الممتنع.

وبالجملة دعوى أن سقوط شخص الأمر عن محله بعد الإتيان به محتاج إلى شي‌ء آخر لا يرجع إلى محصَّل إذا لم يرجع إلى طلب ذلك الآخر حقيقة وهو خلاف الغرض.

نعم يمكن أن يقال أن الأمر بالأعم من محصل الغرض لا يتنجز ولا يصير فعلياً إلّا بالنسبة إلى خصوص محصل الغرض، وأما في غيره فلا يترتب عليه أثر من القرب والبعد، ولذا ترى يجامع اضداده في الفعل المرئي فيه يتصف بالحرمة مع إن المفروض أنه من أفراد ذلك العام وليس ذلك إلّا من جهة كون الأمر بالنسبة إليه وإلى غيره من الأفراد غير المحصلة للغرض غير واصل مرتبة الفعلية بل ليس إلّا أمراً توطيئاً لتعلق الطلب بالأفراد المحصلة له، والبعث إليها ومعه فلا يوجب الإتيان بها سقوطه أو يقال أن عدم إمكان اعتبار بعض ما هو محصل الغرض، في متعلق التكليف لا ينافي تعلقه بعنوان ما هو محصل الغرض ومقتضاه عدم سقوطه إلّا بحصوله لكن تدفع الأخير إنه إنما يتم لو كان الغرض أمراً بسيطاً مغايراً للمأمور به ويكون التكليف متعلقاً به حقيقة وهو خلف لأن الغرض تعلق التكليف بالفعل نفسه وتقييده بالمحصل للغرض يعيد المحذور، لأن ثبوت هذا العنوان للفعل أيضاً معلول تعلق الأمر به خصوصاً إن قيد بالمحصل للغرض من الأمر والأول لا يزيد على المصادرة.