بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 122

أجزاء هذه العبادات وإن كان قابلًا لأمور كثيرة لكن النية الإجمالية المتعلقة بالمجموع المركب في أول الأمر توجب ظهور كل جزء وشرط في محله في كونه من هذه العبادات وإن لم يبق الجزء فلا يحتاج في الركوع وفي الطواف ونحو ذلك وحركات السعي وغيره نية خصوص الانحناءات والحركات وبهذا يتفرع بطلان العبادات بزيادة الأركان وإن لم ينوِ مثلًا كونه ركوعاً لأن هذه الهيئة في الصلاة ظاهرة في الركوع ومثل ذلك في وجود الظاهر كون العادة للرجل قراءة سورة التوحيد، فإن إطلاق البسملة ينصرف إليه، وكذا كون الرجل كاتباً للقرآن في عادته فكل حرف كتب في الورق المعدّ له وإن ذهل عن القصد فهو قرآن، وكذا المعتاد لعمل آلة اللهو والقمار وعمل الصور المجسمة وهياكل العبادة أو السفر على قتل أو نهب المسلمين أو لكسب بحيازة واصطياد وأحياء أو المعتاد على تكبيرة واحدة في صلواته، فإن العادة تصيّر الشي‌ء المشترك مما له ظاهر وهو ما وافق العادة ولا يحتاج بعد ذلك إلى انضمام مميز خارجي محقق للاسم أو نية، فإن بمجرد الشروع ولو عارياً عن القصد يصدق الاسم ويلحق أحكامه ومثل ذلك الاستيجار على عمل أو نذر ذلك وأمثال ذلك مما يكون موجباً للانصراف ونحو ذلك فمسح شي‌ء من شعائر العبادة كالتربة الحسينية والضريح أو جدار المسجد أو نظائر ذلك مثلا بذكره أو جعل شي‌ء من ذلك في مقعده فإنه ظاهر في الإهانة إلّا أن يصرفه صارف، وكذلك عمل شي‌ء من الآلات المحرمة بحيث يصدق عليها لو خلي وطبعه فإنه ظاهر في ذلك المحرم إلّا أن يعارضه شي‌ء آخر ولو عارض هذا الظاهر الحاصل من نية إجمالية أو عادة أو عقد أو


صفحه 123

صدق صورة عرفية كما فصلناه نية مغيرة لذلك فهو المتبع، كمن قصد في صلاته الإنحناء لقتل حية أو عقرب أو قصد المعتاد للعمل خلاف عادته من أول الأمر في جميع الأمثلة المذكورة أو نوى فيما يصدق بظاهرة الاسم شيئاً أخر كقصد الشفاء من التربة ومسح الضريح بذلك أو قصد تسوية تلك الآلة شيئاً آخر وإن كان في أثناء العمل يكون كذلك فإن عمل القنديل يتركب من عمل آنيتين وكذلك الكرة، وقس عليه سائر الآلات فلو كان قصد العاجل مخالفاً لذلك فلا بأس، وكذا الوارد في بلد آخر لو قصد به الإستيطان على الدوام إذ العرف بعد الاطلاع على قصده لا يسمونه بذلك الاسم حقيقة لأن العرف يسمونه بذلك ومع ذلك فلا بأس به لأنا قدمّنا في القسم الأول أن ما يعد أهانه عرفاً مطلقا مثلًا حرام ولا ينفع فيه تغيير القصد اتباعاً لمدلول الدليل وعنوان الحكم، وكذا لو حصل مميز قهري يوجب الخروج عن هذا الظاهر كمن اشتغل بما يكون صورته جزء عبادة لكنه غيره بالحاق شي‌ء به، وكذا لو اتبع البسملة بسورة أخرى فإن لحوق السورة بجعل البسملة من نفسها صدقاً عرفاً ولا يحتاج إلى أن ينوي البسملة من سورة القدر ونحو ذلك وصل المشترك من القرآن بما يختص به فإن المجموع المركب يعود قرآنا يلحقه أحكامه، ووصل الآلات المحرمة بما يخرجها عن اسمها وكذا تخريب شي‌ء من المساجد أو المشاهد إذا أقترن بإمارات التعمير وإن لم ينوِ به شي‌ء من ذلك، والبقاء في بلد آخر بحيث صدق الإستيطان ولو عارياً عن النية أو الحق بالكلب ماشية ونحوها أو تصرف في المحيى والمجاز تصرفاً ظاهراً في الملك فإن ذلك كله كاف في لحوق الأحكام، ولو تعارض النية والمميز


صفحه 124

الخارجي كمن نوى البسملة بسورة وقرأ غيرها، أو قصد عدم الاستيطان لكن طالت المدة، أو قصد تسوية شي‌ء من الآلات المحرمة فاتصل بما أخرجه عن الاسم، أو قصد غيرها فصار بعد تمامه يطلق عليه الاسم، أو نوى عدم الملك وتصرف ما يدل على التملك، أو قصد بأفعاله رفع الظلم لكن وقع ما يوجب الإعانة على الظلم ونحو ذلك، أو نوى في المشترك عدم القرآنية فكملها بما يوجب صدق القرآن فالذي يقتضيه النظر أن في الأعيان الخارجية كالآلات والكلاب ونحوها كالكتابة والقراءة بالنسبة إلى الأحكام الوضعية أو التكليفية المتعلقة بها يغلب جانب المميز الخارجي وفي نفس الأفعال يغلب النية فتدبر.

وأما ما لا ظاهر له بذاته أو بسبب شي‌ء مما مرّ كما هو الغالب في الأفعال المشتركة فلا ريب في اعتبار النية في ذلك إذا لم يكن له مميز خارجي إذ لا يتحقق الموضوع إلّا بذلك، وكثير من الأمثلة التي ذكرناها وأغلب أبواب الأحكام التكليفية يدور مدار هذا إذ الغالب عدم وجود مميز خارجي للأفعال فتدبر.

وإن كان له مميز خارجي أيضاً كتصرف المحيي كيفية تدل على تملّكه كأحداث بناء ونحوه مما يعلم من ملاحظة ما ذكرته في ماله ظاهر إذ الظاهر الذي فرضنا إنما هو لأمور عارضيه من عادة ونحوها وإلا فما ذكر في هذه الموارد كلها داخلة فيما لا ظاهر له، فالظاهر كفاية المميز أيضاً في لحوق الأحكام الشرعية ولا حاجة في ذلك إلى النية لصدق الإسم الموجب للحكم تكليفياً أو وضعياً. والكلام في صورة اجتماعهما


صفحه 125

متطابقين واضح لوجود المعين ظاهراً وباطناً، واما مع التعارض فيظهر حكمه مما مرّ فتبصر وتدبر في الموارد حتى يتضح لك حقيقة الأمر.

الضابطة الثانية:الذي ورد له تحديد في الشرع فهو أقسام:

منهاما حدد بالزمان كيوم التراوح والرضاع ومسافة القصر وسن البلوغ وسن اليأس واقل الحيض وأكثره وأقل الطهر أكثر النفاس وثلاثة أيام لمشتبه الموت وعشرة الإقامة وثلاثين للمتردد وحول الزكاة وثلاثة الرباط وأربعينه واستبراء الأمة خمسة وأربعون يوماً وثلاثة خيار الحيوان والتعرية ومهلة الشفيع، وخيار التأخير وسنة العنّين وتعريف اللقطة وأكثر الحمل وأوقات العدة ومدة تربص الإيلاء وأحوال الدية ونحو ذلك الآجال التي تجعل للديون أو للسلم أو لخيار الشرط أو غير ذلك من الآجال التي تصدر بجعل المكلفين برخصة الشارع لهم في ذلك.

ومنهاما حدد بالوزن كالكر بالأرطال وصاع الغسل ومد الوضوء والدينار في كفارة وطئ الحائض ودراهم الكافور ومد الصدقات في مواضع ونصاب النقديين والغلات وصاع الفطرة وبعض كفارات الحج وبعض خصال الدية كالدرهم والدينار.

ومنهاما حدد بالمساحة كالكر وبعد البالوعة بالأذرع ومساحة أعضاء الوضوء والتيمم وأوقات الصلاة والنوافل بالمثل والمثلين والأقدام وبعد الرجل والمرأة بعشرة أذرع في الصلاة ومسافة القصر ومسافة حصور مكة والخروج عنها بالنسبة إلى الحج وتباعد رامي الجمرة وفراسخ التلقي وحدود الحريم.


صفحه 126

ومنهاما حدد بالعدد كدلاء البئر، ونصب الشاة والإبل والبقر، وبعض الكفارات وبعض خصال الدية كالإبل والحلمة وأعداد الرضعة وأعداد الطواف والسعي وغير ذلك، وتارة يكون بغير ذلك من التحديد بالهيئة ونحوه كتحديد الركوع ببلوغ أطراف الأصابع إلى الركبة ونظائره وهنا مباحث منها:

المبحث الأول:أن السر في هذه التحديدات كما قررناه في مقامات خاصة في شرحها على‌النافع‌المسمى‌بالحياض المترعةليس بخصوصية في هذه المقادير بأنفسها غالباً بمعنى أن الكر مثلًا عنوان لكثرة الماء وقوته في عدم الانفعال، والسنة في التعريف من جهة شدة الاهتمام بالوصول إلى المالك، وفي العينين من جهة احتمال القدرة على الجماع في أحد الفصول، والمسافة في القصر لحصول المشقة، والحريم في العامر لأجل عدم الضرر بصاحبه ونظير ذلك يجي‌ء في أغلب هذه التحديدات، وليس غرضنا من هذا الكلام أن التحديد غير تعبدي بل المدار على حصول العلة بل المقصود أن المصالح الواقعية على ما يفهم مع تتبع الموارد ليست مقصورة على الحد الخاص بل شي‌ء يمكن حصولها بالأقل وبالأكثر كما لا يخفى على المنصف، ومعلوم للفقيه أن غرض الشارع أولًا وبالذات أيضاً هذه التحديدات بل إلغاء الخصوصية وقصر الحكم على الضوابط العامة ويرشد إلى ذلك تعليل النصوص والفتاوى أيضا في هذه المقامات بملائمات ومناسبات أتى بها في النصوص بسياق العلة وفي الفتاوى بطريق الحكمة وسر جعلهم له حكمة مع استدلالهم به وظهوره من النص من باب التعليل لما عرفوا من طريقة الشارع عدم إحالة الأحكام‌


صفحه 127

على مثل هذه الأمور غير المنضبطة وقد خالف في هذه التحديدات جماعة من الأصحاب في بعض مقامات الباب رجوعاً إلى ما هو المعلوم من القاعدة والتعليل وطرحاً للخصوصية حتى اجتراءالكاشاني‌في باب الكر حيث جعل الميزان في الانفعال التغير والعدم كما استفيد من النص والإجماع وجعل الكرية كاشفة عن التغير وعدم التغير، فيكون قول الشارع لا ينجسه شي‌ء أي لا يغيره وإن شئت تفصيل كلامه فراجع ما كتبناه في المياه، وجعل الفاضل‌العلامةباب الحريم مبنية على عدم الإضرار وألغى خصوصية الأذرع المحدودة في الشرع المفتى بها عند فقهائنا، ونظير ذلك قاله بعضهم في البئر والبالوعة، وفي سنة التعريف حيث جعل الميزان اليأس من المالك ولا ريب أنه يمكن إبداء مثل هذا الاعتبار الناصب في هذه التحديدات سيما فيما ورد العلة في ذلك كمسألة العدة والاستبراء ونظيرهما فتدبر. ولا ريب أن هذه العلل على ما يتجه في النظر القاصر هو الباعث على هذه الأحكام ومع ذلك لا نقول بمقالة مثل‌العلامةفي الحريم والكاشاني‌في الكر ونظائرهما في غيرهما، بل نتعبد بالتحديدات وفاقاً للأعيان نظراً إلى إنا علمنا من الشارع أنه لما رأى أن المكلفين بحسب اختلاف الأمزجة والنفوس يدور أمرهم في الأحكام غالباً بين إفراط وتفريط والذي يعتدل قواه ويستوي أركانه في ذلك قليل لا تناط الأحكام بمثلهم جعل الشارع هذه الحدود حسماً لمادة التشاجر والتنازع وحفظاً للنفوس عن طرفي الوسواس والمسامحة، فإن الشارع مثلًا لو أناط حريم البئر بعدم الضرر فواحد يقول هذا مضر والآخر يقول: هذا غير مضر ويصير التنازع، وواحد يكون‌


صفحه 128

محتاطاً في دينه لا يمكنه إحداث إمارة في وسوسة نفسه بأن ذلك لعله ضرر ولو أناط غسل الوجه بالعرف فأهل الوساوس كانوا يدخلون آذانهم ونصفاً من رؤوسهم ومع ذلك لا يطمئنون به، وأهل المسامحة يقتصرون العينين والأنف والخدين فدعت الحكمة إلى أن الشارع يلاحظ أحوال الغالب من الأمزجة والنفوس والأبدان والأراضي وغير ذلك مما علق عليه الحكم، ويجعل للموضوع حداً محدوداً وإن كان السبب النفسي الأمري للحكم قد يوجد بأقل منه، وقد لا يوجد بذلك الحد بل يحتاج إلى الأكثر لكنه ألغاها الشارع لعدم الانضباط ولاحظ الغالب وحدده بذلك كي لا يتجاوز المعتدون ولا يقصر فيه المتسامحون فصار هذا تعبداً في قاعدة كما يوجد في أبواب الفقه قاعدة في تعبد صرف تطرد ولا يعلم وجهها والمقام معلوم الوجه واضح القاعدة أخذ فيه التعبد بالعرض فتدبر في هذا المقام تحل لك الإشكالات في أغلب المقامات منها درهم الدية ودينارها مع التفاوت الفاحش في زماننا مع أن المعلوم ملاحظة الشارع كل عشرة بواحدة وتندفع به شبه المتأخرين في كثير من موارد التحديدات والله الهادي.

المبحث الثاني:أن هذه التحديدات أغلبها بل كلها تحقيق في تقريب أو بالعكس، فإن المراد واحد والأول أنسب بالتعبير كما يظهر من ملاحظة معانيه. والمراد أن هذه الحدود مأخوذة في سبيل التحقيق والمداقة فلو نقص ما حدد بالزمان مثلا كما في الأمثلة السابقة بساعة مثلا فضلًا عن يوم لم يتعلق به الحكم اتباعاً لظاهر التحديدات المحمولة على الواقعية الحقيقية، وكذا لو نقص المحدود بالمساحة بإصبع مثلًا فضلًا


صفحه 129

عن شبر فضلًا عن مد فضلًا عن رطل فضلًا عن ذراع فضلًا عن ميل، وكذلك لو نقص المحدود بالوزن بمثقال فضلًا عن صاع، ومثله لو نقص ما حدد بالعدد بنصف أو ثلث فضلًا عن الواحد التام.

فأن قلت لم يؤخذ هذا التحديد إلّا من ظاهر اللفظ، ولا ريب أن قوله (ع): ألف ومائتا رطل، أو ثمانية فراسخ، أو عشرون يوماً، أو سبعون دلوا أو نحو ذلك يتسامح فيه في العرف بمثل هذه النقائص التي مثلت فينبغي احتساب الكسور القليلة التي يتسامح فيها العرف تاماً كالساعة من اليوم، واليوم من الشهر والأسبوع، بل الشهر من سنة أو سنين، والإصبع من ذراع أو شبر أو أشبار، والذراع والأذرع من الميل والميل من الفراسخ، والمد من صاع، والواحد من ألف ونحو ذلك، وأخذ هذه كلها بالدقة والتحقيق لا دليل على ذلك في شي‌ء مما مرّ بعد فهم العرف واستعمالهم كذلك.

قلت‌أولًا:أن هذا الكلام يتم فيما له أسماء خاصة في المقادير المندرجة كالإصبع والشبر والذراع والميل والفرسخ واليوم والشهر والسنة والمد والرطل والصاع ونحو ذلك، وأما ما كانت المراتب بإضافة العدد إلى ذلك المقدار حتى يتزايد كقولك عشرون شبراً وأربعة آلاف ذراع أو أربعة وعشرون إصبعاً أو عشرة أمدد أو ألف ومائتا رطل أو خمسون يوماً ونحو ذلك فلا، لأنا نرى العرف لا يطلقون على ما نقص من الأذرع واحد أنه أربعة آلاف وأطلقوا عليه الميل، وكذا لو نقص أصبع واحد لا يقال أربعة وعشرون وإن قيل عليه الذراع فدعوى هذا الكلام في المكسورات على إطلاقه في غير محله إذ طائفة من هذه‌