بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 133

الطلوعين للفجر ولا له وللشمس، وإن كان في هذا المقام بعد ذلك صور واحتمالات لكنه كلام أخر.

وثانيها:إطلاقه على ذلك المتقدم مع إضافة ما بين طلوع الفجر الصادق وطلوع الشمس إلى ذلك.

وثالثها:إطلاقه على مجموع اليوم والليلة من الطلوع إلى الطلوع، ولم أقف على من احتمل الوجه.

رابعها:وهو كونه من طلوع الفجر الكاذب إلى الغروب مع أن ما بين الطلوعين عند أهل التنجيم هو ما بين الفجر الكاذب كما صرّحوا به وإنما الكلام في الحقيقة من بين هذه المعاني. والحق أن المعنى الثالث مجاز لأنه خلاف المتبادر ويصح السلب عن المجموع المركب وقرينة التقابل بين اليوم والليلة في العرف واللغة، ومجرد الإستعمال لو ثبت فهو لا يفيد الحقيقة مع أنه غير ثابت إذ الظاهر أنه تخيل من دخول الليلة في بعض استعمالات العرف من باب اللزوم أو بالقرينة. والحق أن الاستعمال في مثل ذلك أيضاً في النهار وأما دخول الليلة فيعلم من خارج ولم يعهد من كتب أهل اللغة غير ما ذكر من الاستعمال، وأما المعنيان الاولان فالحق أن الثاني حقيقة في العرف واللغة لأنه متبادر منه ولا يصّح سلبه عنه ونص أهل اللغة أيضاً على ذلك ومقابلة الليلة المطلقة على ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر. نعم الكلام في المعنى الأول هل هو حقيقة أم لا؟ وجهان بل قولان والذي أراه أنه حقيقة فيه أيضاً لعدم صحة السلب على الإطلاق، ولكنه هل هو على الاشتراك لفظاً أو معنى؟ احتمالان والذي يقوى هو الثاني فالوضع للقدر المشترك‌


صفحه 134

بين الأمرين ولكن استقراء موارد الشرع قضى بكون المراد باليوم المعنى الثاني كما يظهر بالتتبع حتى اشتهر في ألسنتهم اليوم الشرعي ولا يخفى عليك أن هذا في غير ما كان هناك قرينة على الخلاف كالاستيجار على عمل، فإن اليوم الأجير من طلوع الشمس بل لو انكسر منه أيضاً في الجملة فلا بأس نظراً إلى أن الإطلاق كما يأتي ينصرف إلى المعتاد وهو فيه كذلك، وقد يكون يجتمع فيه الجهتان كيوم الترواح فإن الشرعية تقتضي بكونه يوم الصوم وتعلقه بالعمل يقتضي بكونه يوم الأجير، وقويّنا فيه جانب الشرع تغليبا للتعبد وعملًا بالمتيقن بعد جريان استصحاب النجاسة، وأما اليوم والليلة فلا خفاء في معناه.

وأما الشهر فاستعمالاتها ثلاثة:

أحدها:الشهر الشمسي وهو مدّة مسير الشمس في أحد البروج الأثنى عشر فقد يكون ثلاثين وقد يزيد واحد وقد يزيد اثنان. وهذا الإطلاق مجاز غير متبادر من إطلاقه ويصح سلبه عنه. وليس لهذا المعنى في اللغة والعرف أثر وإنما اصطلاح من أهل التنجيم.

وثانيها:إطلاقه على ثلاثين يوماً وهو المسمى بالشهر العددي.

وثالثها:إطلاقه على ما بين الهلالين وافق ثلاثين أو نقص واحد. والكلام في أنه هل هو حقيقة فيهما أو في أحدهما دون الآخر؟ وعلى الأول هل هو على الاشتراك لفظاً أو معنى؟ الذي أراه الاشتراك معنى على سبيل التشكيك دفعاً للمجاز والاشتراك ويتبادر القدر المشترك وعدم صحة السلب عنهما لكن الفرد المتبادر منه هو الهلالي فيحمل‌


صفحه 135

إطلاقه عليه ما لم تكن هناك قرينة على العددي أو الأعم. وسيأتي في باب اللوازم والأحكام ما ينقح هذا المطلب.

والسنة والعام والحول بمعنى واحد وإن كان لكل منها مناسبة في الاشتقاق، ولا حاجة لنا في ذكرها، وشأن الفقيه تتبع ما قضى به العرف. نعم والسنة في اللغة من أول يوم عددته إلى مثله. وقيل أن العام لا يكون إلا شتاء وصيفاً فيكون أخص من السنة، ولا فائدة في ذلك لأنه مهجور في العرف على الظاهر. والمراد بالثلاثة ما عرفت في معنى السنة.

نعم الكلام في أن مثل ذلك اليوم في أي شي‌ء؟ هل هو بالنسبة إلى الشهور بمعنى أنه من العاشر لشعبان إلى العاشر منه، وبالنسبة إلى الفصول بمعنى أن العاشر لفصل الربيع إلى العاشر منه؟ وإن تغير بحسب الشهر فالأول هو السنة الهلالية والثاني هو السنة الشمسية. وأما احتمال كون السنة عددية بمعنى كونه ثلثمائة وستين يوماً لا زائداً ولا ناقصاً فهو قضية الشهر العددي إذا ثبت أن السنة أثنى عشر شهراً، و تعريف السنة بهذه العبارة لم أجد في اللغة. نعم هو معروف عند الناس فبناء على أن الشهر يطلق على معانٍ ثلاثة تكون السنة كذلك إذ هو أثني عشر شهراً بأي معنى فرض، فيكون هناك أيضاً سنة عددية، وهل هو حقيقة في الكل على الاشتراك أو التشكيك أو في بعضها دون الآخر؟ وجوه الذي أراه أن العددية بخصوصها ليست حقيقة بل إطلاقه عليها لوجود الهلالي في ضمنها؟ وأما الأولان فهو حقيقة فيهما على التشكيك، والمتبادر الهلالي لغلبة الاستعمال فينبغي حمل ما خلي عن القرينة في النصوص أو في المعاملات والشروط عليه ولزوم الزكاة بحلول الثاني عشر وإن لم يتم‌


صفحه 136

ليس لتغير معنى في الحول بل إنما هو حكم ثبت بالدليل الخاص ولا يخلو من مناسبة أيضاً لاشتقاقه فتأمل.

والكرعلى ما حققناه في الفروع ألف ومائتا رطل بالعراقي وزناً، واثنتان وأربعون شبراً وسبعة أثمان شبر بالمساحة. والمراد ببلوغ تكسيره إلى ذلك اشتماله على ثلاثة وأربعين مجسماً مائياً يحيط به ست مربعات متساوية الأضلاع كل منها شبر إلا ثمن واحد منها، ثم أن كل بُعد إما صحيح أو كسر أو ملفق منهما فالاحتمالات سبعة وعشرون فمع الكسر في الكل لا يبلغ الكر ومع الصحة مطلقاً يضرب أحدهما في الثاني والحاصل في الثالث فإن نقص عما ذكر فليس بكر، ومع اشتمال الطرفين على الصحيح والكسر تضرب مجنّس أحدهما في مجنّس الآخر ومخرج أحد الكسرين في مخرج الآخر وتنسب الحاصل من الأقل إلى الثاني وإن لم يكن اقل فبالقسمة يتم العمل ومع صحة أحدهما فقط وكسر الآخر كذلك تضرب الصحيح في صورة الكسر وتنسب الحاصل إلى مخرجه أو تقسمه كما مرّ ومع التلفيق في أحدهما والصحة في مقابلة تضرب مجّنس الأول على الثاني وتتمه بنسبة أو قسمة ومع الكسر تضرب المجنّس منه في صورته والمخرجين أحدهما في الآخر فتقسم أو تنسب بين الحاصلين والخارج هو المطلوب في البين فتدبر في هذا الضابط وإن شئت تفصيلًا في الكلام في طريقة الضبط والمحاسبة فعليك بالمراجعة إلى ما كتبه شيخنابهاء الدين محمد العاملي‌في كتاب‌حبل المتين‌فإن فيه ما لا مزيد عليه.

والرطل‌بالكسر والفتح معيار يوزن به وهو بالعراقي مائة وثلاثون درهما هي أحد وتسعون مثقالًا شرعياً وثمانية وستون مثقالًا صيرفياً


صفحه 137

وربع مثقال، فالكر أحد وثمانون ألفاً وتسعمائة بالصيرفي. وبالمن التبريزي ستمائة مثقال يكون مئة وست وثلاثون مناً ونصف مَنْ، والمدني رطل ونصف بالعراقي مائة وخمسة وتسعون درهماً، والمكي رطلان بالعراقي. والذي فهمناه من استقراء موارد الفقه أن الرطل حيث يطلق في الأخبار يراد به العراقي فعليك بالتتبع فليحمل عليه ما لم تقم قرينة على خلافه. ويؤيد ذلك الخبر في الشن الذي ينبذ فيه التمر للشرب والوضوء وكم قدر الماء قال: (ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك، قلت بأي الأرطال قال بأرطال مكيال العراق‌) فتأمل.

والصاع‌تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني وأربعة ونصف بالمكي، فيكون ألفاً ومائة وسبعين درهما كل عشرة بسبع مثاقيل شرعية وخمسة وربع مثقال صيرفي لكن في مكاتبة جعفر بن إبراهيم إلى أبي الحسن (ع) وأخبرني أنه يعني الصاع يكون بالوزن ألفاً ومائتين وسبعين وزنة أي مرّة بالوزن يعني درهماً.

والمُدّبالضم والتشديد ربع الصاع لأنه أربعة أمداد وما في الخبر أن صاع النبي (ص) كان خمسة امداد محمول على شي‌ء مختص به وإلّا فالصاع المعروف في زمانه أربعة أمداد على ما ثبت بالنقل المعتبر.

والدينارواحد الدنانير وأصله دنّار بالتشديد فأبدل، ومعناه مثقال من ذهب. وليس المراد في الفقه من المثقال إلّا الشرعي وهو عشرون قيراطاً.

والقيراطثلاث حبات من شعير كل حبة عبارة عن ثلاثة حبات من الأرز فيكون بالشعيرات ستون حبة وبالأرز مئة وثمانون حبة. ونص‌ابن الأثيرأن الدينار على هذا الحساب يكون الذهب الصنمي وهو المسمى‌


صفحه 138

بباجاقلو على الظاهر، وهو بالاعتبار الصحيح ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي.

والدرهم‌عشرة منه بسبع مثاقيل شرعية وهو المضروب من الفضة، وهو ستة دوانيق توازي نصف مثقال وخمسة وثمانية وأربعين حبة شعيراً فتدبر. وقيل إن في الجاهلية كانت الدراهم مختلفة بعضها خفافاً وهي الطبرية، وبعضها ثقالًا كل درهم ثمانية دوانيق وكانت تسمى العبدية والبغلية نسبة إلى رأس البغل ملك من الملوك فجمع الخفيف والثقيل وجعلا درهمين متساويين كل درهم ستة دوانيق، وقيل إن عمر فعل ذلك حيث طلب جباية الخراج بالوزن الثقيل فصعب على الرعية.

والشِبربالكسر مسافة ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد، ويراد في التقديرات شبر مستوى الخلقة وإن تفاوتت أفراده أيضاً وقد مرّ تحقيقة.

والذراع‌من المرفق إلى أطراف الأصابع وهو ستة قبضات كل قبضة أربع أصابع، كل إصبع سبع شعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر في المشهور المنصور، وقيل ست عرض كل شعيرة سبع شعرات من شعر البرذون.

والقدم‌في باب الوقت يراد به سُبُع قامة الشاخص والمثل والمثلان تمامها وضعفها وأخذ ذلك من قدم الإنسان فإن قامته سبعة أقدام بقدم نفسه في مستوى الخلقة.


صفحه 139

والمراد ببلوغ الظل ذلك على ما حققناه في أوقات الحياض المترعة في الشرح بلوغ الظل الحادث بعد الزوال سواء أكان بعد انعدام أم بعد غاية قصر إلى ذلك لا مجموع الموجود والحادث.

والميل‌ثلث الفرسخ أربعة آلاف ذراع على الأصح وقريب منه تحديده في كلام العرب بقدر مد البصر كما في المغرب إذ لو فرض ذلك في أرض خالية عن تلال ووهاد من دون تسطيح عارضي يقارب ذلك جداً، وليس المراد بمد البصر رؤية الشبح إذ قد يكون ذلك أكثر من أربعة فراسخ بل ظهور الجسم على الحس بصورته النوعية، وعلى هذا فالفرسخ ثلاثة أميال أثنى عشر ألف ذراع أو قدر مدّ البصر ثلاث مرات.

الرابع:قد تقدم سابقاً أن الكسور والناقص لا يعتد به في الشرعيات لأنه تحقيق من هذه الجهة لكن الكلام في أن المنكسر من يوم أو شهر أو سنة هل يكون ملغى في الحكم؟ فيراد القدر المعتبر من الأيام الصحاح أو لا يعتبر التلفيق في جميع ما عددناه من الأحكام المتعلقة بالزمان من ايام الخيار والعدة والاستبراء وأيام الدم والطهر ونظائرها وجهان ومنشأ المسألة أن يقال هل اليوم مثلًا حقيقة في الملفق من الاثنين؟ وكذا الشهر والسنة في وجهٍ إلّا أن الكلام في الأخيرين ضعيف من جهة كون الشهر على ما قرر حقيقة في ثلاثين يوماً والسنة في عود مثل كل يوم عددته ولا يدوران مدار هلال أو سير شمس أو نحو ذلك حتى يلزم فيهما الانكسار والتلفيق بالنسبة إلى أنفسهما. نعم يدخلهما الكسر باعتبار اليوم فإن انكساره كسر لهما. فالكلام فيهما الكلام فيه. نعم لو قلنا بأن الشهر


صفحه 140

عبارة عمّا بين الهلالين يجي‌ء فيه هذا الكلام كما أنه لو قلنا في السنة باعتبار خصوصية كما مرّ الإشارة إليه في العام جاء فيه أيضاً هذا الكلام ونحوه لو اعتبر الشهر أو السنة ملفقاً مع تخلل الفصل بين الشقين ويجي‌ء لذلك توضيح في اللوازم.

والحاصل هل إطلاق هذه الألفاظ على الملفق من الشقين على فرض إمكان التلفيق حقيقة أو مجاز؟ فعلى الأول فهل هو على التواطئ أو التشكيك؟ وجوه ثلاثة: فعلى التواطئ لا كلام في اعتبار التلفيق في جميع ذلك، وعلى الآخرين لا دليل عليه وهو على المجازية واضحة، وعلى التشكيك من جهة انصراف الألفاظ إلى الفرد المتبادر كما لا يخفى. والذي أراه أن مقتضى الإمارات وطريقة العرف المجازية فمقتضى القاعدة اللفظية الإفرادية عدم التلفيق فيسقط المنكسر ويحسب من اليوم التام، ونظيره في الشهر والسنة على فرض ذلك ولكن الكلام في الهيئات التركيبية المتولدة من إضافة الأفعال وجمع الأيام والشهور ونحو ذلك، ويجي‌ء فيه البحث عن قريب، وعلى تقدير ثبوت التلفيق بحقيقة في وجه أو قرينة على الأصح فهل المراد بالتلفيق اعتبار مقدار ما مضى من اليوم المنكسر من اليوم الآخر أو اعتبار بقاء الزمان من اليوم الآخر كمقدار بقائه من المنكسر أو ملاحظة مقدار نسبته إلى اليوم الآخر كنسبة ذلك المقدار إلى اليوم المنكسر؟ وجوه ثلاثة وتظهر الثمرة في نقصان الأيام وزيادتها ففي ثلاثة أيام لخيار الحيوان مثلًا لو فرضنا وقوع البيع بعد أربع ساعات من طلوع الشمس في يوم مقداره أثنتى عشر ساعة كليلته فيكون اليوم الثاني أثنتى عشر ودقيقتين واليوم الثالث أثنتى عشر وأربع دقائق‌