بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 139

والمراد ببلوغ الظل ذلك على ما حققناه في أوقات الحياض المترعة في الشرح بلوغ الظل الحادث بعد الزوال سواء أكان بعد انعدام أم بعد غاية قصر إلى ذلك لا مجموع الموجود والحادث.

والميل‌ثلث الفرسخ أربعة آلاف ذراع على الأصح وقريب منه تحديده في كلام العرب بقدر مد البصر كما في المغرب إذ لو فرض ذلك في أرض خالية عن تلال ووهاد من دون تسطيح عارضي يقارب ذلك جداً، وليس المراد بمد البصر رؤية الشبح إذ قد يكون ذلك أكثر من أربعة فراسخ بل ظهور الجسم على الحس بصورته النوعية، وعلى هذا فالفرسخ ثلاثة أميال أثنى عشر ألف ذراع أو قدر مدّ البصر ثلاث مرات.

الرابع:قد تقدم سابقاً أن الكسور والناقص لا يعتد به في الشرعيات لأنه تحقيق من هذه الجهة لكن الكلام في أن المنكسر من يوم أو شهر أو سنة هل يكون ملغى في الحكم؟ فيراد القدر المعتبر من الأيام الصحاح أو لا يعتبر التلفيق في جميع ما عددناه من الأحكام المتعلقة بالزمان من ايام الخيار والعدة والاستبراء وأيام الدم والطهر ونظائرها وجهان ومنشأ المسألة أن يقال هل اليوم مثلًا حقيقة في الملفق من الاثنين؟ وكذا الشهر والسنة في وجهٍ إلّا أن الكلام في الأخيرين ضعيف من جهة كون الشهر على ما قرر حقيقة في ثلاثين يوماً والسنة في عود مثل كل يوم عددته ولا يدوران مدار هلال أو سير شمس أو نحو ذلك حتى يلزم فيهما الانكسار والتلفيق بالنسبة إلى أنفسهما. نعم يدخلهما الكسر باعتبار اليوم فإن انكساره كسر لهما. فالكلام فيهما الكلام فيه. نعم لو قلنا بأن الشهر


صفحه 140

عبارة عمّا بين الهلالين يجي‌ء فيه هذا الكلام كما أنه لو قلنا في السنة باعتبار خصوصية كما مرّ الإشارة إليه في العام جاء فيه أيضاً هذا الكلام ونحوه لو اعتبر الشهر أو السنة ملفقاً مع تخلل الفصل بين الشقين ويجي‌ء لذلك توضيح في اللوازم.

والحاصل هل إطلاق هذه الألفاظ على الملفق من الشقين على فرض إمكان التلفيق حقيقة أو مجاز؟ فعلى الأول فهل هو على التواطئ أو التشكيك؟ وجوه ثلاثة: فعلى التواطئ لا كلام في اعتبار التلفيق في جميع ذلك، وعلى الآخرين لا دليل عليه وهو على المجازية واضحة، وعلى التشكيك من جهة انصراف الألفاظ إلى الفرد المتبادر كما لا يخفى. والذي أراه أن مقتضى الإمارات وطريقة العرف المجازية فمقتضى القاعدة اللفظية الإفرادية عدم التلفيق فيسقط المنكسر ويحسب من اليوم التام، ونظيره في الشهر والسنة على فرض ذلك ولكن الكلام في الهيئات التركيبية المتولدة من إضافة الأفعال وجمع الأيام والشهور ونحو ذلك، ويجي‌ء فيه البحث عن قريب، وعلى تقدير ثبوت التلفيق بحقيقة في وجه أو قرينة على الأصح فهل المراد بالتلفيق اعتبار مقدار ما مضى من اليوم المنكسر من اليوم الآخر أو اعتبار بقاء الزمان من اليوم الآخر كمقدار بقائه من المنكسر أو ملاحظة مقدار نسبته إلى اليوم الآخر كنسبة ذلك المقدار إلى اليوم المنكسر؟ وجوه ثلاثة وتظهر الثمرة في نقصان الأيام وزيادتها ففي ثلاثة أيام لخيار الحيوان مثلًا لو فرضنا وقوع البيع بعد أربع ساعات من طلوع الشمس في يوم مقداره أثنتى عشر ساعة كليلته فيكون اليوم الثاني أثنتى عشر ودقيقتين واليوم الثالث أثنتى عشر وأربع دقائق‌


صفحه 141

والرابع أثنتى عشر وست دقائق، فعلى الوجه الأول ينبغي بقاء الخيار في اليوم الرابع إلى مضي أربع ساعات من النهار وإن بقى لليل ثمانية وست دقائق، وعلى الوجه الثاني يبقى الخيار إلى أربع ساعات وست دقائق ليكون الباقي ثمانية كيوم البيع، وعلى الوجه الثالث يبقى الخيار إلى أربع ساعات ودقيقتين إذ الذي مضى من يوم البيع أربع ساعات وهو ثلث بالنسبة إلى أثنتى عشر فيعتبر ثلث اليوم الرابع وهو أربع ساعات ودقيقتان، ونظير ذلك لو كان نقص اليوم ست دقائق فعلى الأول إلى أربعة، وعلى الثاني إلى أربعة إلا ست دقائق، وعلى الثالث إلى أربعة إلا دقيقتين وقس على ذلك سائر الفروض في الأيام المختلفة وتلفيق النهار من الليل أو بالعكس فيما يحتاج إلى ذلك، والذي يساعده العرف اعتبار الوجه الثالث إذ لا يفهمون من قول القائل بقيت ثلاثة أيام في البلد الفلاني مع انكسار أحدها أو قول القائل خذ من اليوم الأتي بمقدار المنكسر من هذا اليوم إلا التوزيع بالإشاعة وملاحظة النسبة ويقولون مثلًا من نصف هذا اليوم إلى نصف ذلك اليوم أو من ثلثه إلى ثلثه، وليس لأحد أن يقول لو بقى في بلد من نصف نهار إلى نصف نهار أني ما بقيت يوماً ملفقاً تاماً، لأنه على تقدير نقص اليوم الثاني صار هذا ينقص بدقيقة أو أنى بقيت يوماً ودقيقة على تقدير الزيادة بل يعد هذا يوماً ملفقاً تاماً والسر فيه ان إلحاق شقيّ اليوم باليوم الزائد حتى ينقص أو إلحاقه باليوم الناقص فيزيد لا دليل عليه بل لا يفهم من معنى التلفيق إلّا ظهور مركب يباين الطرفين من وجه ويناسبهما من آخر كتركيب المُز من‌


صفحه 142

الحلو والحامض، فاليوم الملفق لا ينقص عن أطولهما ويزيد عن أقصرهما فتدبر فإنه كلام ليس عليه غبار.

الخامس:في ما يلزم هذه الحدود ويلحقها وقد عرفت مما مضى أن اليوم حقيقة في النهار وليس الليل داخلًا في معناه إلا في وجه ضعيف جداً، فلو قال الشارع ثلاثة أيام كذا مثلًا أو خمسة وأربعون يوماً للإستبراء فمعناه اعتبار النهار دون الليالي، لكن اللازم من هذه التركيب دخول الليالي المتوسطة في ذلك دون الليلة الأولى والأخيرة فإن المتبادر من قوله خيار الحيوان ثلاثة أيام للمشتري دخول الليلتين الواقعتين بعد الأول والثاني ذلك في الحكم.

وهذا من لوازم التركيب ولا يتخيل متخيل أن الخيار في اليوم دون الليلة ونحو ذلك في ناوي الإقامة، فإن المتبادر من قوله (إلّا أن ينوي عشرة أيام) دخول تسع ليال فيها، وليس المعنى إقامة أيامها وإن سافر بلياليها، ومن يقول بأن الليلة داخلة في اللفظ يجي‌ء فيه وجوه ثلاثة:

أحدها:إدخاله الليلة السابقة أيضاً في ذلك حتى يتم ثلاث ليال.

وثانيها:إدخال الليلة اللاحقة لآخر اليوم لعين ما مرّ.

وثالثها:إدخال السابقة إن قلنا بأن الليل مقدم على النهار عملًا بالعرف وإدخال اللاحقة إن قلنا بالعكس عملًا بالشرع كما حقق في محله. ويحتمل أيضاً التخيير لعدم الترجيح، ويحتمل إدخال السابقة إن اتفق ابتداء الشي‌ء المحدود من الليل واللاحقة إن ابتدء من النهار، ويحتمل أيضاً سقوط الليلة الواحدة في الثاني ويجي‌ء على هذا القول التلفيق في الليل على ما قررناه في النهار لو اتفق البداءة في وسط الليل.


صفحه 143

وللبحث في هذا المقام مجال واسع والعمدة في النظر التنبيه على الضوابط، وللتنقيح مقام آخر وقد يلزم التركيب أيضاً دخول الليالي بعدد الأيام لا من حاق اللفظ كما ذكرناه بل من الوجود الخارجي كما لو اتفق البيع أو نية الإقامة أو التوليد أو الموت أو الطلاق أو نحو ذلك في أول الليل، فإنه يدخل الليلة الأولى أيضا في عدد الأيام لتوقف مضي الأيام المعتبرة حينئذ إلى وجود الليالي في الخارج وهو منشأ الالتزام وكما لو اتفق أحد هذه الأمور في وسط النهار وقلنا بالتلفيق فإنه يكون الليالي بعدد الأيام لكنه يكون الليالي تامة والأيام ملفقة. وقد يدخل نصف الليل أو أكثر أو أنقص لو وقع شي‌ء من ذلك في الأثناء ولذلك اعتبر جماعة من الأصحاب في هذه التحديدات الليالي المتوسطة ولم يلتفتوا إلى غيرها لما عرفت من دخولها في أصل مدلول الخطاب لعدم الانفكاك عن الماهية ودخول ما ذكر هنا في بعض المصاديق للزومه للوجود الخارجي في بعض الأحيان وليس غرضهم من تخصيص الدخول بالمتوسطات إخراج ما عداها عن الحكم، وإن فرض كما فرضناه فلا تذهل. وقد عرفت أيضا أن إطلاق الشهر يحمل على الهلالي لكن لو وقع ما حدد بالشهور من أجل مبيع أو عدة أو شرط أو نحو ذلك في أثناء الشهر فللأصحاب في ذلك وجوه ثلاثة، والسر في ذلك القطع بعدم احتساب الناقص كاملًا وعدم سقوط هذا الناقص من الاعتبار مطلقاً حتى يحتسب بعده شهوراً هلالية تامة إما بقرينة المقام أو كون القاعدة التلفيق، فلا بد من ضم هذا الناقص إلى ما بعده فمن زعم أن هذا قرينة على عدم إرادة الشهور الهلالية أصلًا لعدم إمكان وجودها من حين‌


صفحه 144

وقوع الواقعة في أثناء الشهر، والمعتبر أن إطلاق اللفظ اعتبر كلها عددية ولم يعتبر الهلالي، ومن زعم أن المتبادر الهلالي إلّا أن تقوم قرينة على غيره سواء جعلنا ذلك مجازاً أو فرداً غير متبادر، وأدّعى الاقتصار في الخروج عن القاعدة إلى المتيقن أدعى أن الشهور الهلالية التامة لا دليل على اعتبارها عددية. نعم هذا المنكسر بعد الدليل على عدم سقوطه بل لزوم انضمامه عرفنا أن لا يمكن كونه هلالياً حملناه على معنى آخر واعتبرنا فيه التلفيق كما هو طريقة المشهور لكن لهم هنا طريقين:

أحدهما:تتميم الشهر الناقص من الآخر بمقدار ما مضى منه فيمكن أن يكون ثلاثين لو هلَّ الهلال الأول بعده، وأن يكون تسعة وعشرين لو نقص بيوم من أخره، ولعل الوجه في ذلك تبادر هذا الفرض من الإطلاق فإن قول القائل: (في اليوم الثاني عشر من رجب وقت طلوع الشمس أجرتك هذه الدار من يومنا هذا إلى ستة أشهر) لا يفهم منه إلّا إلى الثاني عشر من المحرم وقت طلوع الشمس وإن كان شهر رجب ناقصا بيوم.

وثانيهما:تكميل الناقص ثلاثين، ففي هذا الفرض يجعل اليوم الثاني عشر أيضاً في مدة الإجارة لو كان شهر رجب ناقصاً كما اختاره أساطين أصحابنا، والوجه في ذلك بعد العلم باحتساب الناقص الخروج عن ظاهر اللفظ في ذلك الشهر خاصة بحمله على العددي فإنه أما معنى مجازي أو فرد غير متبادر كما اخترناه فمع القرينة على عدم إرادة الهلالي لعدم إمكانه في المنكسر يحمل على العددي وهو ثلاثون أما إتمام الناقص بمقدار ما مضى فقد يكون تسعة وعشرين مع أنه ليس شهرا


صفحه 145

هلاليا ولا عددياً، ولا ريب أنه أما مجاز أو أبعد المجازين ولا يسمى في العرف تسعة وعشرين يوماً شهراً مطلقاً. وهذا الذي ذكر قوي متين لو لم يعارضه التبادر العرفي في المعاني التركيبية في باب التلفيق فأنه قد يستفاد من المركب معنى لا ينطبق على قواعد المفردات كما ذكرناه في جواب ابن جني حيث زعم أن أغلب اللغة مجازات فنقول بعدما قررنا من كون التلفيق على خلاف القاعدة بالنظر إلى اللفظ المفرد هل هناك ضابط كلي من قرينة خارجية على إرادة الملفق من هذا التركيب؟ مثلا قول الشارع في التراوح أو الرضاع أو مسافة القصر ينزحون يوماً أو ترضع يوماً أو مسيرة يوم، وكذلك قوله أقل الحيض والانتظار لمشتبه الموت والرباط وخيار الحيوان والتأخير ومهلة الشفيع في إحضار الثمن ثلاثة أيام ونظير ذلك لو فرض زيادة المدة، وقوله: يعرّف اللقطة حولًا، أو ينزح عشرون دلواً، أو في خمس من الإبل شاة، أو الدية مائة بعير هل يشمل النزاح أو الرضاع أو مسيرة نصفي يوم أو اليومين التامين مع نصفي يوم في الثلاثة أو التعريف نصفي سنة مع انفصالهما أو كفاية أربعين نصفاً من دلو أو لزوم الشاة في عشرة من الإبل مشتركة بين أثنين أو كفاية إعطاء النصف المشاع من مأتي بعير ونحو ذلك فيما تعلق بشي‌ء من ذلك ونحوه نذر وشبهه أو لا يشمل مطلقاً أو يدور مدار القرائن الخاصة؟ والذي يظهر بعد التأمل عدم وجود ما يدل على دخول الملفق على الإطلاق.

نعم لو دل قرينة على عدم خروج المنكسر عن الحكم وعدم زيادة على ذلك كما هو الظاهر في الحيض والطهر وخيار الحيوان ومهلة


صفحه 146

الشفيع ونصاب الأنعام بعد التأمل التام فلا بأس بالدخول وإلّا ففيما عدا ذلك فالأصل عدم ترتب الآثار بعد عدم الدخول تحت اللفظ، وعليك بملاحظة أدلة المقامات في التحديد حتى يظهر لك جلية الحال فإن هذا المقام استعجال ليس لي في البسط مجال.

الضابطة الثالثة:ما لم يرد له تحديد في الشرع سواء أكان أصل التعبير من الشارع أم من المكلفين في معاملاتهم من عقد أو إيقاع، قسمان:

أحدهما:ما اعتبر فيه الاعتياد من الشرع أو لتحقق عنوان الحكم الذي صدر من الشارع.

وثانيهما:ما ليس فيه خصوص الاعتياد.

أما الأول فمنه دلو البئر، ومخرج الأحداث، وتحقيق العادة للحيض والنفاس والمأكول والملبوس في سجود الصلاة، والكيل والوزن في المعاوضات ونحوها وتوابع متعلقات العقود كالتوابع للمبيع للعين المستأجرة، ونقود المعاملة، والمرض والبول في الفراش والأباق في كونهما عيباً، وفي كون الشي‌ء مكيلًا وموزوناً في تحقق الربا ولزوم الاعتبار بذلك في صحة المعاملة وانصرافي إطلاق اللفظ إليه. وفيه بحثان:

المبحث الأول:في أن الاعتياد بعد اعتباره في معنى اللفظ أو في لحوق الحكم لانصراف الدليل إليه أو قيام القرينة عليه بأي شي‌ء يحتمل فنقول: لا بحث في أن العادة ليس لها حقيقة في الشرع غير ما هو معناه لغة وعرفاً لأصالة عدم النقل ولم يدعيه أحد أيضاً، وما ورد في باب الحيض من التحديد كما سنذكره لا يدل.