بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 160

نعم ثمرته في التكاليف وكما أنهم يفسرون بالأعم يفسرون بالأخص أيضاً والتقييد مع احتمال التعدد وظهوره وكونه في كلام أشخاص متعددين وظهور كلام كل منهما في نفي الآخر على وجه قررناه لا وجه له فيكون هذا كصورة التباين في تحقق التعارض مع النفي لكل منهما الآخر واقتضاء القاعدة اعتبار المعنيين معاً بدونه على حسب ما قررناه في نظيره، وأما صورة التعارض الذي ذكرناه في هذه الفروض أو غير ما ذكرناه أيضاً بناء على إنحلال إختلاف اللغوين مطلقاً على التعارض بدعوى كون عدم الذكر دالًا على إرادة العدم سيما مع إطلاعه على ما ذكره غيره وسكوته عنه في وجه تقدم ففيه وجوه:

الوجه الأول:تقديم المثبت على النافي فأخذ ما أثبته كل منهما وعدم الإلتفات إلى نفيه فينحل المعنى إلى الإشتراك في صورة التعارض في الصور الخمسة، ووجه تقديمه عليه إما لعدم قبول الشهادة على النفي كما في باب الدعاوى والحكومات، وأما من جهة إنحلاله على قوله لا أدري وإن قال أدري لا، فإنه بعد الدقة ينحل إلى عدم العلم فتدبر فلا يعارض كلام المثبت إذ عدم علمه لا ينافي علم غيره.

وأما من جهة عدم مقاومة قوله مع قول المثبت في حصول الظن إذ احتمال خطأ المثبت بعيد جداً واحتمال عدم احتمال النافي قريب من العقل والعادة، فالظن بالإثبات أكثر من النفي، وأما من جهة أن كلام النافي مقرر للأصل فيكون كالمنكر وكلام المثبت مخرج عنه فيكون كالمؤسس المدعي، ولا ريب أن كلام المثبت في الحجية كالبينة، ولا ريب أن بيّنة المدعي مقدّمة في صورة التعارض فلا تذهل.


صفحه 161

الوجه الثاني:أخذ القدر المشترك بين المعنيين إن كان بينهما قدر مشترك نفياً لكل من الخصوصيتين بإنكار الآخر وأخذاً للقدر المشترك المتيقن من كلاميهما وإن لم يكن هناك قدر مشترك فيقدم قول المثبت.

الوجه الثالث:العمل على التراجيح المذكورة في باب الأخبار والبينات.

فمنهاالتعدد فيقدّم المتعدد على الواحد والأكثر على الأقل.

ومنهاالضبط فيقدم الأضبط على غيره.

ومنهاالعدالة والوثوق، فإن الأوثق يقدم على غيره.

ومنهاالعلم وكثرة التتبع فيقدم الأعلم على غيره.

ومنهاالشهرة فيقدم ما هو المشتهر بين أهل اللغة ونحو ذلك من الإمارات الموجبة للترجيح، ومع فقد التراجيح فالتوقف ورمي اللفظ بالإجمال لعدم وضوح معناه.

والتحقيق أن يقال إن الحق كما قررناه في علم الأصول، أن الرجوع إلى كلمة أهل اللغة في الموضوع المستنبط ليس من باب التعبد المحض كالبينة بل حجية كلامهم إنما هو للكشف عن الواقع وحصول الظن منهم بذلك، وحيث أن باب العلم لنا في هذه الموضوعات المشتبهة منسد غالباً فلا بأس بالعمل بالظن، وإنكار جماعة من المقاربين لعصرنا ذلك بناء على إنفتاح باب العلم في الموضوع المستنبط غير مسموع إذ ليس هنا كلام يوجب لنا القطع في شي‌ء من ذلك. نعم يمكن القول بأن سد باب العلم فرع عدم إمكان الاستكشاف بالعرف بالإمارة المجعولة الكاشفة عن الحقيقة والمجاز وهو ممكن إلّا في نادر من الألفاظ ويمكن الرجوع في‌


صفحه 162

المشتبهات إلى البراءة من دون لزوم خروج عن الدين أو الاحتياط من دون لزوم عسر وحرج.

والجواب عن ذلك على حسب ما قررناه في الأصول وفي مقامات من الفقه أن نفس اللفظ من حيث هو وإن لم ينسد فيها باب العلم لكن الأحكام قد أنسد فيها باب العلم غالبا كما هو مسلم المنكر هنا فكون الظن بالحكم من الدليل حجة في الحكم كافٍ في إثبات حجية الظن باللفظ لا من حيث نفسها بل لأنه مؤدٍ إلى الظن بالحكم مثلًا إختلاف اللغوين في معنى الصعيد يوجب الشك في جواز التيمم بالحجر والرمل، فإذا حصل الظن بأن معنى الصعيد هو مطلق وجه الأرض حصل الظن بجواز التيمم بهما من هذا الدليل فيتبع وهذا القدر كاف في المرام إذ شأن الفقيه المبالغة في فهم الألفاظ للثمرات الحكمية الفقهية، ونظير هذا الكلام نذكره في الموضوع الصرف مع أشتباه العرف بالنظر إلى ظن المقلد على إشكال قوي وإلى حكم الحاكم في وجه قوي وتمام الكلام في باب الولايات فانتظر فعلى هذا فالمتتبع ظن الفقيه سواء أكان بالتراجيح المذكورة أم بموافقة الأصل أم بمخالفته على الوجهين أم بمسألة الإثبات والنفي والوجوه المذكورة فيه أو قرائن خاصة آخر.

ومنهافتوى الأصحاب على طبق أحد المعاني على الوجه الأقوى فإنهم أربط بمعاني الألفاظ وفهم الدليل من غيرهم وإن كان في كمال دقة النظر لقاعدة التأييد واللطف المقرر في مسألة الإجماع، وأما مع عدم حصول الظن بأحد المعاني، فالذي أراه عدم التعبد بشي‌ء من التراجيح وإن قلنا به في الأخبار والبينات لنص أو إجماع إذ لا دليل على جريانها


صفحه 163

هنا وليس ورودها في مطلق الخبر حتى يندرج المقام تحتها، ولا وجه لتقديم قول المثبت أيضاً تعبداً، والوجوه الماضية لا تصلح لإثبات التعبد في ذلك. نعم لو حصل الظن المتبع ولم نقف على دليل متين يفيد حجية قول أهل اللغة تعبداً، وليس في الباب إلّا إنحصار الطريق مثلًا في كلامهم وقد عرفت أنه ليس كذلك لأن العرف ينقح أغلب الموضوعات بقوة الإمارات وفي مقام الانحصار أيضاً لم يقم دليل قطعي على التعبد بمعنى اللفظ ولو مع هذا الاشتباه حتى يلتجأ إلى كلامهم تعبّداً اضطراراً وإجماع الأصحاب ووفاقهم على العمل بكلامهم خلفاً وسلفاً لم يثبت في غير صورة حصول الظن ونحن نقول بذلك وأخذ القدر المشترك طرح للكلاميين معاً يرده الوجوه الماضية في مسألة التقييد وزيادة فالمعتمد بعد ذلك الرجوع إلى الأصل الحكمي بحسب مقاماته من اشتغال أو براءة بتقريب أن المتيقن من التكليف أو المسقط هذا المعلوم من أهل اللغة وأما المشكوك بالتعارض فلا شي‌ء لنا يثبت الموضوع حتى نقبله، وليس فيه أصل منقح ففي مقام الحكم يرجع إلى الأصل ومن ذلك حكمنا في الغناء باعتبار مد الصوت مع الترجيع والطرب مع إختلاف كلمة اللغويين بإطلاق وتقييد مطلقاً أو من وجه وبالتباين في بعض الفروض فرجعنا في غير الفرد الملخص من كلامهم إلى أصلة البراءة من التحريم لا من قاعدة التقييد والإطلاق إذ قد أبطلناها فيما عرفت بما لا مزيد عليه. هذا ما اقتضاه الحال في بسط المقال على سبيل التشوش والاستعجال.

أول الأحكام الثابتة على المكلف‌

اختلفوا في أول ما يجب على المكلف فقال‌أبو الحسن الأشعري ومعتزلة بغدادهو معرفة الله تعالى لكونها يتفرع عليها وجوب الواجبات، وورد ذلك في كلام أمير المؤمنين ( (ع): (أول الدين معرفته‌). وقال‌السيد المرتضى وابن نوبخت ومعتزلة البصرة وأبو إسحاق الاسفرائيني:إن الواجب الأول هو النظر في معرفة الله تعالى، لأنه مقدمة للمعرفة. وقال‌القاضي وإمام الحرمين‌هو القصد إلى النظر لتوقف النظر على القصد إليه. وقال‌أبو هاشم‌: إن الواجب الأول هو الشك في وجود الله تعالى، ونسب أيضاً إلى‌إمام الحرمين‌ولعلهم يريدون بذلك التشكيك، لأن الشك حالة وجدانية غير إختيارية. والحق أنه إن أريد بأول الأحكام على حد تعبير بعضهم أو أول الواجبات كما هو المحرر في كتب العقائد هو أول الواجبات المقصودة بالذات التي وجوبها يكون مطلقاً أعم من الواجبات الشرعية والعقلية. فالمعرفة هي أول الواجبات العقلية التي حكم بها العقل، وإن أريد الأعم من الواجبات الغيرية فالقصد إلى النظر أو التشكيك يكون هو أول الواجبات لكن مبناه على وجوب مقدمة الواجب. ثم أن المراد بالأولية إن كان هو الأولية الذاتية الراجعة إلى التقدم بالذات على سائر الواجبات بحيث يكون وجوب سائر الواجبات بواسطته، فإن ملاك التقدم بالذات في شي‌ء هو اتصافه بذلك الشي‌ء بالذات، والمتأخر عنه متصف بذلك الشي‌ء بواسطته فتكون المعرفة واجبة بالذات، والواجبات الأخرى متصفة بالوجوب بواسطتها وهو غير صحيح لأنه يلزمه إنه لو إنعدمت المعرفة لم يجب شي‌ء من الواجبات ويكون الملحدون غير مكلفين بالفروع لإنعدام المعرفة منهم.


صفحه 164

وإن كان المراد بالأولية هو الأولية والتقدم بالأهمية فلا ريب أن المعرفة هي أهم الواجبات، وإن كان المراد بالأولية هي الأولية الزمانية والتقدم بالزمان فالأول هو القصد إلى النظر بل التشكيك في وجود الله تعالى إن كان المراد بالواجبات أعم من الواجبات الغيرية والتبعية وإلّا لو كان المراد بها الواجبات المطلقة المطلوبة بالذات فالواجب المطلق المطلوب بالذات الأول زماناً هو المعرفة لأن العبد أول ما يكلف بالشهادتين.

لا يقال النظر متوقف على الجهل البسيط بالمطلوب إذ مع المعرفة وعدم الجهل يمتنع النظر لأنه طلب للحاصل فيلزم تحصيل الحاصل فينبغي أن يكون الجهل هو أول الواجبات.

لأنا نقول إن الجهل ليس بمقدور فلا يعقل أن يكون مطلوباً بل هو حاصل قبل القدرة والإرادة للنظر فهو نظير عدم الواجب فكما أن عدم الواجب ليس بمقدمة للواجب، فكذلك الجهل هو عدم المعرفة فلا يعقل أن يكون مقدمة لها لأنه ضدها.

والحاصل أن إعدام الأشياء لا تكون مقدمة لها، ولا مقدمة لمقدماتها وإلّا لزم توقف الشي‌ء على عدمه.

وقال‌أبو هاشم‌: إن أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر على الشك إذ المطلوب بالنظر لا يصح أن يكون معلوماً لاستحالة طلب الحاصل، ولا مجهولًا لاستحالة توجه النفس نحو ما لا شعوراً لها به، فلا بد من أن يكون معلوماً ببعض الاعتبارات ومشكوكاً في تحققه وبثبوته حتى يطلب بالنظر والدليل معرفته، ولذا قيل في النظر حركتان الحركة الأولى هي من المطلب بأن تتصور فيما نحن فيه الموضوع والمحمول‌


صفحه 165

والنسبة والشك في تحقيقها ثم يرتب المقدمات الموصلة لمعرفة تحقق النسبة أو عدمها. والحركة الأخرى هي من المقدمات التي رتبها لتحصيل المطلوب إلى المطلوب ورد بوجهين:

أحدهما:أن الشك ليس بمقدور لكونه من الكيفيات كالعلم وإنما المقدور تحصيل الشك أو إستدامته بأن يحل تصور الطرفين ويترك النظر في النسبة ولا شي‌ء منهما بمقدمة.

ودعوى المواقف بأنه لو لم يكن مقدوراً لم يكن العلم مقدوراً لأنه ضده ونسبة القدرة إلى الضدين على السواء فاسدة بما اعترف به من أن العلم ليس بمقدور وإنما المقدور تحصيله بمباشرة أسبابه.

وثانيهما:أن وجوب النظر والمعرفة مقيد بالشك لما سبق من إنه لا إمعان للنظر بدونه فهو لا يكون مقدمة للواجب المطلق بل شرط لوجوبه كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج فلا يجب تحصيله أو لما كان إيجاب المعرفة هو إيجاب النظر. قال في‌المواقف‌إن وجوب المعرفة مقيد بالشك وإلّا فالقول بوجوب الشك إنما يبنى على كونه مقدمة للنظر لا للمعرفة. وكلا الوجهين ضعيفان:

الوجه الأول:فلأنهم لا يعنون بمقدورية لكل شي‌ء أن يكون من الأفعال الاختيارية بل أن يتمكن المكلف من تحصيله بأسبابه كالطهارة للصلاة وملك النصاب للزكاة ومعنى وجوب المقدمة هو وجوب تحصيلها.

الوجه الثاني:فلأنه يقتضي أن لا يجب النظر والمعرفة عند الوهم أو الظن أو التقليد أو الجهل المركب وفساده بيّن، اللهم إلّا أن يقال بأنه‌


صفحه 166

مراد الخصم بالشك ما يتناولهما لأن معناه التردد في النسبة إما على استواء وهو الشك المحض أو رجحان لأحد الجانبين، وهو الظن والوهم ودفع إيراد التقليد والجهل المركب بأن الواجب معهما هو النظر في الدليل، ومعرفة وجه دلالته ليؤولا إلى العلم وذلك يستدعي الشك لامتناع النظر والطلب عند الجزم بالمطلوب أو نقيضه. وقد يقال في رد الشك المحض أنه وإن كان مقدمة للنظر الواجب فليس من أسبابه ليكون أيجابه إيجاباً له بمعنى تعلق خطاب الشارع به.

وفيه نظر لأن مقدمة الواجب تجب سواء أكانت سبباً أم غير سبب على أنه من الممكن أن يكون مرادأبي هاشم‌هو الوجوب العقلي كالنظر لا الوجوب الشرعي. وعليه فيكون ما توقف عليه الواجب واجب عقلًا سواء أكان سبباً أم غيره. والذي فرق بين السبب وغيره في الوجوب المقدمي إنما هو في الوجوب الشرعي لا الوجوب العقلي، كما أن الظاهر إن محل الكلام هنا هو الوجوب العقلي لا الشرعي، لأن وجوب النظر والمعرفة عقلي لا شرعي. نعم يمكن أن يقال إن المقدمة هو التشكيك في الشي‌ء ليطلب النظر فيه لأنه هو الذي يتوقف عليه النظر لا على نفس الشك. ومن تخيل توقف عليه فإنما هو من جهة ملازمته للتشكيك ولكن هذا كله مبني على حرمة التقليد في المعرفة وإلّا فالنظر غير واجب ولا قصده ولا التشكيك فيه واجب.

إن قلت إن القصد للنظر ليس بواجب لأنه لو كان واجباً لكان فعلًا اختيارياً مسبوقاً بقصد آخر، وتنقل الكلام إليه فيلزم الدور أو التسلسل فلا بد من أن يكون فعلًا غير اختياري فلا يتعلق به التكليف. وتوضيح‌


صفحه 167

الإشكال أن القصد للعمل لا يستند إلى قصد آخر سابق عليه وإلّا نقلنا الكلام إليه فيتسلسل ولا يعقل أن يوجد بلا سبب، إذ إنه أمر حادث ولا يعقل ان يوجد بأسباب اختيارية وإلا احتاج حصولها إلى قصد فننقل الكلام إليه، فإذن لا بد من أن يستند إلى أسباب ضرورية غير اختيارية وهي تصور العمل وتصور ملائمته والتصديق بفائدته والشوق إليه وإرادته، فإن هذه الأمور لو كانت أختيارية لأحتاجت إلى إرادة أخرى وقصد آخر وهلم جراً. فيلزم التسلسل أو الانتهاء إليها بنحو يكون حصولها غير اختياري وحيث أنها حادثة فلا بد من أن يكون الموجد لها هو الله تعالى فليست هي بأختيار العبد، وإذا ثبت أن القصد يستند إلى أسباب غير اختيارية لأنه يرجع لإرادة الله تعالى كان غير اختياري فلا يتعلق به الوجوب. وجوابه:

أولًا:بالنقض فإن هذا الإيراد لو تم لما وجد عندنا فعل اختياري لأنه كل فعل اختياري يستند إلى المذكورات، وإن شئت قلت إن الأفعال الاختيارية كلها تحتاج إلى القصد فلو كان القصد غير اختياري لزم أن تكون الأفعال كلها غير اختيارية إلّا أن يلتزم بما التزم به ألاشعري على ما نسبه إليه‌الشيخ إسماعيل‌من أن العبد مختار في فعله ومضطر في إرادته ومشيئته، وهو باطل لأن ما يرجع لغير الاختيار يكون ليس بالاختيار.

وثانياً:بأن القصد اختياري لإمكان صرف النفس عنه كما نصرف أنفسنا عن سائر الملذات التي نشتاق إليها لأنها محرمة.