البلد إلّا الشعير فأطعمه بذلك يُعَدُ ممتثلًا وإن احتمل حال الإطعام تجدد القدرة من تحصيل الحنطة فيما بعد بخلاف ما لو علم بأنه سيتمكن من تحصيله في زمان يقع امتثالًا للواجب فإنه لو فعل ذلك لم يكن ممتثلًا. وفيه أن للخصم أن يمنع الانصراف المذكور، وعليه فلو فرض أن المولى لم يرد هذه الصورة وجب عليه تقييد أوامره العذرية بغيرها. فالحق موافقة صاحبالقوانين(ره) وصاحبالعناوين(ره) في أن الأوامر العذرية بإطلاقها تشمل هذه الصورة، ولابد في إخراجها منها من دليل خاص كيف لا مع أنه لازم القول بحرمة البدار في حقه عدم توجه التكليف العذري إليه عند حصول العذر وهو خلاف مقتضى الأدلة.
إيجاد المكلف العذر باختياره
إذا عجز المكلف نفسه بسوء اختياره كمن عجز نفسه عن الحج ليستنيب شخصاً عنه، وكما لو أخر الجنب الغسل في ليلة شهر رمضان إلى أن ضاق الوقت ليتيمم، وكما لو أراق ما معه من الماء ليتيمم، وكما لو شرب المضعَّف من الدواء ليصلي من جلوس قد يقال بل قد قيل إن هذا العجز عن امتثال التكليف الناشئ عن سوء الاختيار وإن كان موجباً لارتفاع التكليف لقبح طلب غير المقدور حتى لو كان بتعجيز نفسه بسوء اختياره، لكن شمول أدلة بدلية التكليف الاضطراري لمثل هذا العجز الناشئ من سوء اختيار المكلف محل تأمل وإشكال، بل الظاهر انصراف ما دل على مشروعية البدل للعاجز عن العاجز بسوء اختياره ففي الأمثلة المذكورة لا يبعد دعوى انصراف ما دل على مشروعية البدل فيها عن شمول هذا العجز الاختياري. وعليه فعلى
الإنسان في هذه الصورة هو الاحتياط كأن يصوم مع التيمم ويقضي صومه ويصلي مع التيمم ويقضيها مع الطهارة المائية، ولكن التحقيق أنه لا نسلم دعوى الانصراف المذكورة بل هي ظاهرة في كون العجز بنفسه بأي سب كان موجباً للتكليف الاضطراري بدلًا عن الواقع.
انتهى المجلد الثاني من كتاب الأحكام بعون الله وتوفيقه، وسيتلوه المجلد الثالث إن شاء الله تعالى، وأسأل الله عز وجل أن يتقبل أعمالنا وأن يكون مكتوباً في ديوان الحسنات إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.