بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 113

دعوى صاحبه، وتعسر الإطلاع عليه لا يوجب حجة دعوى صاحبه. وهكذا الشياع ليس بحجة فيه إلا إذا أفاد العلم. هذا ولكن ظاهر كلمات القوم هو قبول قول مدعي الإحتلام كما صرحوا بذلك في كتاب الإقرار وإنما وقع الإختلاف بينهم في إعتبار يمينه في قبول دعواه المذكور أم لا؟ ومنشأه انه يعتبر في اليمين البلوغ أو إمكان البلوغ؟ فعلى الأول لا يقبل للزوم الدور وعلى الثاني يقبل لتحقق موضوعه وهو إمكان البلوغ. وكيف كان فظاهر كلماتهم قبول قول مدعي البلوغ بالإحتلام ذكراً أو أنثى ولعل السيرة على ذلك من دون ثبوت للردع عنها فان الصبي إذا ذكر ذلك لأهله رتبوا عليه الأثر ولأنه مما لا يعلم إلامن قبله لو قلنا بحجية كل ما كان كذلك. ولان المرأة إذا صدقت في فرجها فالرجل أولى بذلك لأنه أقوى منها عقلًا فهو أبعد عن الكذب منها. هذا ولكن ظاهر التذكرة عدم قبول قول مدعي البلوغ وأنه إنما يثبت بقوله الحقوق المنوطة بالبلوغ لأنه متضمن للإقرار بها لا انه بنفسه إقرار ثم قال (ره): وعلى تقدير كونه إقراراً ليس هو إقرار صبي لأنه إذا قال أنا بالغ يحكم ببلوغه سابقاً على قوله فلا يكون إقرار صبي انتهى. وهو غريب منه فان الصبي لا يقبل إقراره لو أذن له الولي فإذا كان لا تقبل دعواه بالبلوغ فكيف تكون دعواه المذكورة مثبتة للحقوق المترتبة عليها وكيف يثبت بها بلوغه في السابق.


صفحه 114

الثاني‌: من علامات البلوغ (إنبات الشعر الخشن على العانه): التي هي عبارة عما حول الذكر والفرج مما يعلم به البلوغ في الذكور والأناث والمسلمين والكفار عند علمائنا أجمع كما في التذكرة. ولا عبرة بالشعر الضعيف الذي قد يوجد على العانة في حال الصغر المسمى بالزغب، قال في الخلاف الإنبات دليل على بلوغ المسلمين والمشركين بإجماع الفرقة- انتهى. ويدل على أصل الحكم مضافاً إلى الإجماع المحقق والمنقول عن الغنية والخلاف والتذكرة ومجمع الفائدة ما روي من طرق الجمهور من ان سعد بن معاذ لما حكم على بني قريضة بقتل مقاتيلهم وسبي ذراريهم كان يكشف عن عورات المراهقين فمن أنبت منهم قتل ومن لم ينبت جعل في الذراري ولما بلغ النبي (ص) ما فعل سعد ببني قريضة قال: لقد حكمت بحكم الله تعالى. وما روي من طريق أصحابنا في التهذيب عن أبي بصير البختري عن جعفر عن أبيه (ع) ان رسول الله (ص) عرضهم يوم قريضة على العانات فمن وجده أنبت قتله ومن لم يجده أنبت الحقه بالذراري، وما روي عن العبطة القرطي قال: عرضنا على رسول الله (ص) يوم قريضة وكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي سبيله وكنت فيمن لم ينبت فخلى سبيلي. ولا مجال لإستبعاد ما وقع في النصوص من كشف العانة لأنها ليست من العورة. ورواية حمزة بن حمران سألت أبا جعفر (ع) قلت متى يجب على الغلام ان يأخذ بالحدود التامة ويؤخذ بها فقال: إذا


صفحه 115

خرج عنه اليتم أو أدرك قلت فلذلك حدٌ يعرف قال: إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو أنبت قبله إلى ان قال: والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر أو ينبت قبل ذلك. وحسنة يزيد الكناسي ان الغلام إذا زوجه أبوه كان له الخيار إذا أدرك أو بلغ خمس عشرة سنة أو أشعر في وجهه أو أنبت في عانته. لا يقال هاتان الروايتان رواية يزيد الكناسي وابن حمران ضعيفتان سنداً فلا تصلحان للحجية، لأنا نقول ذلك مدفوع بما ذكره في المصابيح من ان هاتين الروايتين هما العمدة في مسألة البلوغ وإليهما إستند الأصحاب في حكمي السن والإنبات وغيرهما فلا يقدح في الإحتجاج بها ضعف السند بجهالة بعض الرواة على أنا قد بينا سابقاً إعتبار هذين السندين وعدم قصورهما عن الحد الذي يعتبر في حجة أخبار الآحاد فالأخذ بهما متعين انتهى هذا مضافاً إلى خبر حمزة بن حمران ليس في طريقة من يتوقف فيه إلا عبد العزيز العبدي فأنه غير منصوص عليه بمدح ولا قدح، إلا انه لما كان الراوي له عنه هو الحسن بن محبوب فالطريق إليه صحيح لان الحسن بن محبوب ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ونقل هذا الخبر ابن إدريس (ره) في مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة عن الحسن بن محبوب عنه وهذا دال على ان روايته معتمدة مقبولة، وهكذا الجزء الثاني فإنه رواه الشيخ (ره) في التهذيبيين في الصحيح عن الحسن بن محبوبة وليس في طريقه من يتوقف فيه إلا


صفحه 116

يزيد ولكن مع هذا فالخبر صحيح لان الطريق إلى الحسن بن محبوبة صحيح وقد أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه كما تقدم ولا ينافي ذلك ما دل على ثبوت البلوغ بالإحتلام كحديث: (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) بدعوى ان معناه استمرار إرتفاع القلم إلى حال الإحتلام سواء حصل غيره قبله أم لا وذلك لان الروايتين المذكورتين قد خصصتا حديث رفع القلم ونحوه. وينبغي الكلام هنا في مقامات:

الأول‌: ان الإنبات علامة للذكور والأناث لشمول معاقد الإجماع لهما ولأدلة إشتراك التكاليف فلا يضر اختصاص ظاهر الأخبار بالذكور.

الثاني‌: ان الإنبات دليل على سبق البلوغ لأنه أمر تدريجي ولكن أصالة تأخر الحادث وأصالة عدم تحقق البلوغ تقتضي نفيه إلا عن المقدار من الزمن الذي يقطع بتحققه فيه.

الثالث‌: الإنبات قد يكون مكتسباً بالدواء والعلاج ومنه بحسب العادة، وظاهر ان القائلين به إنما يريدون به الإنبات الحاصل من جانب الله تعالى بمقتضى العادة والطبيعة وهو الظاهر من الأدلة.

الرابع‌: ان الحق ان نبات الشعر علامة على البلوغ لا انه بنفسه بلوغاً كما هو الظاهر من الأدلة وتظهر فائدة الخلاف في قضاء


صفحه 117

ما يجب قضاءه من العبادات وفي نفاذ إقراره وتصرفاته المتقدمة على الإختبار بزمان يعلم عدم تأخر بلوغه عنه.

الخامس‌: أعتبر الأصحاب الخشونة في شعر العانة مع عدم وقوع التقييد به في النصوص للعلم بعدم إعتبار الشعر الضعيف من جهة تخلفه عن البلوغ ووجوده في بعض الموارد في حال الصغر بل حال الولادة فبمناسبة الحكم للموضوع يقتضي حمله على الخشن، قيل وفي التعبير بالإنبات في جملة من الأخبار تنبيه على حدوثه بعد ان لم يكن لان الشعر الضعيف يكون غالباً من أول الولادة.

السادس‌: ان دعواه الإنبات على العانة لا تقبل بل لابد من اقترانها بالطريق المعتبر شرعاً كالبينة أو الإطلاع عليها كما صنع رسول الله (ص) ببني قريضة وقد تقدم ذلك في أول مبحث الإنبات من ان محله ليس العورة ولو فرض انه عورة فهو موضع حاجة كرؤية الطبيب وشهود الزنا.

السابع‌: ان نبات الشعر الخشن في غير العانة هل هو علامة للبلوغ كنباته على العانة أم ظاهر تقييد جملة منهم بالعانة هو إخراج سائر الشعور فلا تكون دليلًا على البلوغ؟ قال في المسالك بعد ان مثل لغير شعر العانة بشعر الأبط والشارب واللحية فلا عبرة بها عندنا وان كان الأغلب تأخرها عن البلوغ إذ لم يثبت كون ذلك دليلًا شرعاً خلافاً لبعض العامة. والحق ان شعر اللحية والشارب الخشنين‌


صفحه 118

أيضاً علامة للبلوغ لما تقدم من حسنة أبي البختري ورواية حمزة بن حمران وأما ما قيل من انه لو كان علامة لاستغنى بها عن شعر العانة بل لم يجز الكشف عنها فضعفه ظاهر ضرورة خروج العانة عن العورة مضافاً إلى عدم الإستغناء عنه لتقدم نباته غالباً على نبات اللحية والشارب ثم قال: بل قد يقوى إلحاق العذار والعارض والعنفقة ونحوها بهما لعموم المستند يعني الحسنة ورواية حمزة إلا ان ظاهر باقي الأصحاب الإختصاص بالعانة بل هو صريح بعضهم ولهذا إقتصروا عليها في العلامات، ويمكن ان يكون ذلك منهم لتأخر نباتها عن البلوغ عادة بكثير ومدارهم على ذكر العلامات النافعة عند الأشتباه لا حال معلومية البلوغ الحاصلة غالباً عند نباتهما بحيث لايحتاج إلى العلامات وخرق العادات لا ينافي الاطمئنان المعتبر في الأحكام الشرعية. وأما شعر الأبط ففي التذكرة انه لا عبرة به عندنا وظاهر المصابيح الاتفاق على عدم الإعتداد به وهو الحق لعدم الدليل عليه بدلالة إتفاق الأصحاب على عدم العبره به وخلاف القواعد في الجهاد ضعيف مع انه رجع عنه في الحجر ولوقوع التقييد بوجهه في الحسنة وإطلاق بعض الأخبار المتقدمة منصرف عنه على ان مخالفة الأصحاب تضعف الإطلاق والعموم.

الثالث من علامات البلوغ‌: (السن) فإنه مما يعلم به البلوغ وإعتباره في الجملة مما إتفق عليه علماء الإسلام عدا داود ومالك‌


صفحه 119

على ما يعطيه كلام العلامة (ره) في التذكرة ولكن وقع الخلاف في تعيينه وتحديد مقداره اما في الذكور فهو على أقوال:

(أحدها): ان الذكر يعلم بلوغه بمضي خمس عشرة سنه والأنثى بمضي تسع سنين وفي المختلف انه المشهور وفي المسالك انه المشهور بين أصحابنا بل كاد يكون إجماعاً.

(ثانيها): انه يعلم بلوغه بأربع عشرة سنة حكاه في المختلف والمسالك عن ابن الجنيد (ره) وفي شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي (ره) ان الظاهر انه لا يشترط إكمال خمس عشرة بل يحصل بالشروع فيه وإكمال أربع عشرة.

(ثالثها): الإكتفاء بإتمام ثلاث عشرة سنة والدخول في الرابعة عشر وينسب لصاحب المفاتيح وحكاه في التنقيح عن الأسكافي ونسب القول به في شرح المفاتيح ايضاً لأبن جنيد واحتمله المحقق الأردبيلي (ره) ثم جعله أحوط. ويظهر من صاحب الكفاية إختياره حيث حكي عنه انه نقل الأقوال في المسألة وذكر الروايات الدالة على هذا القول ثم قال: وهذه الروايات أخبار معتبرة فالعمل بمقتضاها متجه ثم قال: وظاهر الشيخ (ره) في التهذيب والإستبصار العمل بها، وسبقه المحقق الأردبيلي إلى نسبة هذا القول إلى ظاهر الشيخ (ره) في التهذيب والإستبصار بل زاد أن الظاهر


صفحه 120

ان غيره أيضاً ذهب إلى ثلث عشرة، وفي مفتاح الكرامة كأنه أراد بغيره الصدوق (ره) كما يفصح عنه ما ذكره في كتاب البيع حيث قال: وفي تحققه بالشروع في الأربع عشرة قول قوي والإجماع على غيره غير معلوم بل هو ظاهر الإستبصار والفقيه. ولا يخفى عليك ان الذي يقتضيه التدبر في كلام الشيخ انه لا يذهب إلى ذلك وإنما كلامه كان صريحاً في أن الداعي الى ذلك إنما هو لدفع التناقض بين الأخبار لا إتخاذه مذهباً كما ذكره في أول كتابه ويؤيد ذلك ما حكي عن المختلف انه نسب دعوى الإجماع على القول المشهور في الذكر والأنثى للشيخ (ره).

(رابعها): انه يعلم بلوغه بعشرة سنين حكي عن الكفاية انه ذهب بعضهم إلى العشر وقال في ذيل كلامه: ويدل أخبار كثيرة على ان الصبي إذا بلغ عشر سنين جازت وصيته ووجه الاستدلال بان الوصية تصرف في المال وغير البالغ لا يجوز له ذلك لكونه محجوراً عليه. وفيه مالا يخفى لجواز إختصاص غير البالغ بهذا الحكم كما صرح به في المسالك بل يتعين الحكم بذلك مضافاً إلى انه في الجواهر قد صرح بأنه لم يعرف القائل بحصول البلوغ بعشرة سنين ولم يتحقق القول به بل مقتضى إسناد بعض الأصحاب له إلى الرواية عدمه والنصوص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر ففي صحيحة أبي بصير عن الصادق (ع) في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين‌