وجب عليه ما وجب على المحتلمين إحتلم أو لم يحتلم وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شيء إلا ان يكون ضعيفاً أو سفيهاً. قال المحقق الأردبيلي (ره): والظاهر ان هذه صحيحة إذ ليس فيها من لم يصرح بتوثيقه إلا الحسن بن علي الوشاء والظاهر انه ثقة عندهم لان الخبر الذي هو فيه يسمى بالصحة كثيراً، لكن المحكي عن التهذيب في آخر كتاب الزكوة الحسن بن علي بن زياد هو الوشاء الخزاز وهو ابن بنت الياس وكان وقف ثم رجع. والمحكي عن الكفاية انه جعل الرواية من قبيل الحسن بالوشاء. والمحكي عن المصابيح ان الحسن بن الوشاء ظاهر الأكثر عد حديثه من الحسن دون الصحيح بناءاً على ان الذي قيل في مدحه انه من وجوه هذه الطائفة وعيونها وهو لا يبلغ حد التوثيق وهو الذي إختاره الشهيد الثاني ثم حكي عنه التصريح بإنه توصيف بعض الأصحاب روايته بالصحة محمول على الصحة الأضافية دون الحقيقية. وما رواه عبد الله بن سنان أيضاً عن أبي عبد الله (ع) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل: [حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّه] قال: الإحتلام، قال: فقال: يحتلم في ست عشرة سنة وسبع عشرة سنة ونحوها فقال: لا إذا أتيت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات وجاز أمره إلا ان يكون سفيهاً أو ضعيفاً فقال: وما السفيه فقال: الذي يشتري الدرهم بأضعافه قال: وما الضعيف قال: الأبله.
وقد وصف هذه الرواية في الكفاية بالموثقية. وما رواه الكليني والصدوق عن عبد الله بن سنان أيضاً عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا بلغ ثلاثة عشر سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك وكذلك انها تحيض لتسع سنين وقد وصف صاحب الكفاية والرياض والمصابيح هذه الرواية بالموثقية وما رواه الشيخ (ره) عن عمار في الموثق عن الصادق (ع) عن غلام متى تجب عليه الصلوة قال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلوة وجرى عليه القلم والجارية مثل ذلك ان أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك وجب عليها الصلوة وجرى عليها القلم. والمناقشة فيها بأنها مشتملة على ما لا يقول به أحد من بلوغ الأنثى بالثلاثة عشر فان ذلك موهن لها لأنه يوجب عدم الوثوق بصدورها فاسدة، لأنه إنما يوجب عدم الوثوق بخصوص هذه الفقرة من الرواية لا ما عداها من باقي الفقرات. وقد أجيب على ذلك بان الأخبار المذكورة وان كانت معتبرة من جهة الوثاقة إلا انها لا تكافىء تلك الأخبار الناطقة بالخمس عشرة لكون هذه مما لم يقل به أحد إلى زمان المحقق الأردبيلي (ره) عدا قائل غير معروف حكى الفتوى بمضمونها صاحب المدارك عنه مع عدم التصريح بإسمه فتكون تلك الأخبار مؤيدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة الموثوق بها ومعمول بها
وهي أكثر عدداً ومعتضدة بالأصل وعمومات الكتاب بخلاف هذه الروايات لا سيما وان ثلاثة منها ترجع لراوِ واحد وهو عبد الله بن سنان فهي في قوة رواية واحدة وان تعددت الطرق إليه مع ان أخبار القول الأول فيها ما هو صحيح السند دون هذه الأخبار على ان صحيح بن وهب صريح في نفي الثلاثة عشر.
هذا وقد أورد في المقام سؤال وهو انه يمكن ترجيح هذه الأخبار بكونها مخالفة لجميع مذاهب العامة بخلاف نصوص الخمس عشرة فإنها موافقة لمذهب الأوزاعي والشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل فيمكن حمل أخبار القول الأول على التقية دون هذه الأخبار؟ وأجيب بان مرجحات أخبار القول الأول أكثر لأنها أشهر ورواتها أعدل وبان أكثر النصوص الخمس عشر مروية عن الباقر والصادق عليهم السلام وزمان الباقر (ع) متقدم على زمان القائلين بالخمس عشرة من أهل الخلاف وزمان الصادق (ع) متقدم على زمان ممن عدى الأوزاعي من المذكورين. وأما إحتمال صدور رواية الخمس عشرة عن الصادق (ع) من جهة تقيته (ع) من الأوزاعي لأنه كان في عصره فقد قيل في دفعه انه كان من أهل الشام وكانت التقية من الصادق والكاظم بل من الباقر عليهم السلام من فقهاء الحجاز والعراق دون فقهاء الشام. مضافاً إلى ان الأوزاعي لم يكن له من الشان ما يوجب التقية منه. هذا مضافاً إلى ان في نصوص الخمس عشرة قرينة دالة
على عدم خروجها مخرج التقية حيث إشتملت على بلوغ الأنثى بتسع سنين وهو مما لم يقل به أحد من العامة فان الشافعي والأوزاعي وأباثور وأحمد وأبا يوسف قالوا حد بلوغ الذكر والأنثى بلوغ خمس عشرة سنة كاملة وقال أبو حنيفة: حد بلوغ المرأة سبع عشرة بكل حال وله في الذكر روايتان أحد هما سبع عشرة والأخرى ثماني عشرة كاملة. وقال أصحاب مالك: حدٌ البلوغ في الغلام والمرأة سبع عشرة سنة وثماني عشرة سنة وان مالك بنفسه لم يعتبر السن دليلًا على البلوغ كما لم يعتبره داود. هذا مضافاً إلى ان أخبار هذا القول أيضاً فيها ما اشتمل على ما يخالف العامة وهو بلوغ الأنثى بثلاثة عشر سنة فالروايات من الطرفين مشتملة على ما يخالف العامة. هذا مضافاً إلى ان عبد الله بن سنان الراوي للثلاثة عشر سنة كان وجيهاً عند العامة وقد ذكر علماء الرجال انه كان على خزائن المنصور والمهدي والهادي والرشيد من خلفاء بني العباس وهو أولى بأن يتقي في حديثه هذا مضافاً إلى ان التقية في أخبار الصادق (ع) كثير جداً بخلاف الأخبار المروية عن أبيه الباقر (ع) فإنه كان يفتي أصحابه بمر الحق كما صح عن الصادق (ع). هذا كله هو الكلام في تحديد السن الذي هو علامة البلوغ في الذكور. وأما تحديد السن وتعيينه الذي هو علامة البلوغ في الإناث فهو على أقوال أيضاً:
أحدها: انه يعلم بلوغها بإكمال تسع سنين وهو القول المشهور.
ثانيها: بإكمال عشر سنين وقد حكي نسبته لإبن حمزة وابن سعيد في خمس الوسيلة وصوم الجامع وهو المحكي عن الشبخ في كتاب الصوم من المبسوط.
ثالثها: انه بلوغها بتسع أو عشر سنين.
رابعها: ما نسب إلى ابن جنيد من إعتبار التزويج والحمل مع التسع.
حجة القول المشهور جملة من الأخبار التي تقدم ذكرها في حجة القول الأول في الذكور وهي مؤيدة بالشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة من صريح وظاهر وهي كما في مفتاح الكرامة ثمانية.
وحجة القول بحصول بلوغها بالعشر ما رواه الكليني (ره) والشيخ (ره) عن أبي أيوب الخزاز سألت إسماعيل بن جعفر متى يجوز شهادة الغلام فقال إذا بلغ عشر سنين قال: قلت ويجوز أمره قال: فقال ان رسول الله (ص) دخل بعائشة وهي إبنة عشر سنين وليس يدخل بالجارية حتى تكون إمرأة فإذا كان للغلام عشر سنين جاز أمره وجازت شهادته. وفيه ان الرواية مقطوعة السند وغير
مسنده للإمام وفي طريقها كلام بل هي غير واضحة الدلالة لان مجرد الدخول بعائشة وهي إبنة عشرسنين لا يدل على عدم حصول بلوغها قبل دخوله بها فقد يكون المجوٌز للدخول وهو البلوغ قد حصل قبل الدخول بها ولو بيوم، وخبر غياث بن إبراهيم عن الصادق (ع) ان أمير المؤمنين (ع) قال: لا توطىء الجارية لأقل من عشر سنين. وفيه انه معارض بالأخبار الدالة على جواز الدخول بالجارية التي لها تسع سنين مضافاً إلى انه بعد الإغماض عن جميع ذلك يجاب عن التمسك بها بأنها غير مكافئة للأخبار الناطقة بالتسع من جهة انها معتضدة بالشهرة والإجماعات المنقولة.
وحجة القول بحصول بلوغها بتسع أو عشر ما في الوسائل عن حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن صفوان عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين وهذه الرواية أيضاً لا تكافيء أدلة القول المشهور.
حجة القول الذي حكي عن ابن الجنيد (ره) من إعتبار التزويج والحمل مع التسع سنين في بلوغها قال المامقاني (ره): انه لم نعثر عليها في كلماتهم لكن يحتمل ان تكون هي الجمع بين رواية حمزة بن حمران عن حمران كما في الوسائل عن أبي جعفر (ع) في حديث قال: ان الجارية ليست مثل الغلام ان الجارية إذا
زوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في الشراء والبيع وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذت لها وبها، وبين ما دل بظاهره على ان التكليف منوط بالإحتلام مثل قوله تعالى: [وَإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] وحيث ان الإحتلام الذي هو عبارة عن الإنزال إنما يستكشف عنه في الإناث بالحمل فقد إعتبر من جهة كونه كاشفاً. وينبغي التنبيه على أمور:
أحدها: ان السن الذي جعل علامة للبلوغ في الذكر والأنثى لا يكفي الدخول فيه بل لابد من كماله فالبلوغ على المختار في الذكور هو إكمال خمسة عشر سنة وفي الإناث إكمال تسع سنين وذلك لأنه لم يحصل هذا العدد إلا بإكماله فان الإنسان لا يحصل له الخامسة عشر من سنه إلا إذا كملت وإلا فهو قبل كمالها ولو بيوم أو بساعة يكون الحاصل له أربعة عشر سنة وإثنى عشر شهراً إلا يوم واحد أو ساعة واحدة.
ثانيها: ان المراد هو السنون الهلالية لأنها هي المتبادر من إطلاقها في لسان الشرع.
ثالثها: ان التحديد بالسن للبلوغ بالنسبة إلى سائر التكاليف لاانه يختلف بالنسبة للتكاليف فيكون السن الذي يثبت به البلوغ في العبادات غير السن الذي يثبت به البلوغ في المعاملات فكل ما إعتبر
فيه البلوغ يثبت البلوغ فيه بالسن المذكور خلافاً للكاشاني (ره) حيث حكي عنه انه تفرد فذهب إلى ان التحديد بالسن مختلف بإختلاف الأحكام المشترطة بالبلوغ وان الحد في كل واحد منها بالسن هو التحديد الوارد فيه بخصوصه، وهو فاسد لمخالفته لإجماع المسلمين كافة وللروايات الواردة في تحديد البلوغ فان أكثرها لها ظهور في ان البلوغ أمر واحد خارجي وان المذكورات له علامات نظير القبلة والكر.
رابعها: ان الخنثى المشكل بناءاً على كونه غير خارج من إحدى الطبيعتين إذا لم يتحقق فيه أمارة أخرى وأُريد إعتبار بلوغه بالسن فمقتضى الأصل هو الإعتبار بخمس عشرة فلا يجري عليه قلم التكليف إلا بعدها حتى لو قلنا بلزوم الأحتياط عليه بالجمع بين وظيفتي الذكور والإناث إذ انه لا يحرز ثبوتهما فيه إلا بعد تحقق بلوغه بل الحال على هذا المنوال لو قلنا بكونه طبيعة ثالثة لجريان الأصل حينئذ أيضاً قبل الخمس عشرة فهو أيضاً لا يجب عليه قبل إكمال الخمسة عشر سنة شيئاً من التكاليف.
خامسها: ان دعواه البلوغ بالسن لا تقبل إلا بالطرق المعتبرة شرعاً كالبينه ونحوها وظاهر المحكي عن الشرائع قبول دعواه ذلك ولا دليل معتبر له على ذلك ولعله من جهة كونه لا يعلم إلا من قبله. وفيه انه لو سلمنا ذلك فالإخبار ممن لا يعلم إلا من قبله إنما يكون