بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 144

حيضها ولا تلد مثلها، قال: ليس عليها عدٌة وان دخل بهما. وموثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: التي لا يحبل مثلها لا عدٌة عليها. وخبر منصور بن حازم سألت أبا عبد الله (ع) عن جارية لا يخاف عليها الحبل قال: ليس عليها عدٌة. وخبر ابن أبي يعفور عن الصادق (ع) أيضاً في الجارية التي لم تطمث ولم تبلغ الحبل إذا إشتراها الرجل قال: ليس عليها عدٌة يقع عليها. كما إستدل بفحوى الأخبار المستفيضة المتضمنة لنفي العدٌة عن الصغيرة والتي لم تبلغ المحيض فان الوجه في إنتفاء العدٌة في مثلها على ما يستفاد من النصوص عدم الاسترابة بالحمل في مثلها ومقتضى ذلك خروجها عن حد الصغر بإمكان الحمل فخروجها عنه بتحققه أولى. وقد يستدل على ان الحمل علامة للبلوغ بان الحمل مسبوق بالإنزال لان الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة بدليل قوله تعالى: [مِنْ نُطْفَةِ أَمْشاجِ‌] أي مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة. وقد يناقش في ذلك بان أمشاج وان كان جمع مشيج كأيتام جمع يتيم إلا انه قد وقع الخلاف في معناه قال في مجمع البيان أمشاج أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة في الرحم فأيهما علا ماء صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد. وقيل أمشاج أطوار، طوراً نطفة وطوراً علقة وطوراً مضغة وطوراً أعظاماً إلى ان صار إنساناً عن قتادة. وقيل أراد إختلاف ألوان النطفة فنطفة الرجل بيضاء


صفحه 145

وحمراء ونطفة المرأة خضراء وصفراء فهي مختلفة الألوان عن مجاهد والضحاك والكلبي. وروي أيضاً عن إبن عباس. وقيل هي العروق التي تكون في النطفة عن إبن مسعود. وقيل أمشاج أخلاط من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة جعلها الله في النطفة ثم بناه البنية الحيوانية والمعتدلة الأخلاط ثم جعل فيه الحياة ثم شق له السمع والبصر فتبارك الله ربٌ العالمين. ومع وجود هذا الإختلاف في معناه ينسد باب الإستدلال به. نعم روى علي بن إبراهيم في تفسيره عن الباقر (ع) انه قال: ماء الرجل وماء المرأة إختلطا جميعاً. وقد ورد نصوص كثيرة عن النبي (ص) والأئمة (ع) بان خلق الولد من المائين وان ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق وان العظم والعصب والعروق من نطفة الرجل والشعر والجلد واللحم من نطفة المرأة وان الذكورة والأنوثة والشبه بالأعمام والأخوال من تسابق المائين وعلو أحدهما على سابقه روي ذلك الصدوق والراوندي والطبرسي في المحكي عن العلل والقصص والإحتجاج. فالعمدة في الإستدلال حينئذ هي الأخبار دون الآية أو هي بمعونة ما ورد في بيانها بنفسها دليل لإجمالها كما ان قوله تعالى: [خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب‌] لا مجال للإستدلال به فإنه وان قيل الصلب للرجل والترائب جمع تريبه وهي عظام صدرها. وعن عطاء يريد صلب‌


صفحه 146

الرجل وترائب المرأة والولد لا يكون إلا من المائين إلا انه قيل فيه غير ذلك فعن الضحاك ان الترائب اليدان والرجلان والعينان.

السادس:من علامات البلوغ‌(هو ان يصير طول الصبي خمسة أشبار)والمستند فيه ما رواه المشايخ الثلاثة رحمهم الله عن السكوني عن الصادق (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): إذا بلغ الغلام خمسة أشبار أقتص منه وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضي بالدية. وفيه انه لا قائل به ولا معول عليه فإعراض الأصحاب عنه يوجب عدم الإعتماد عليه أو تأويله.

السابع:من علامات البلوغ‌(غلظ الصوت وشق الغضروف)وهو رأس الأنف وإليه ذهب مالك حيث حكي عنه انه إعتبرها ولم يعتبر السن وهو لا دليل عليه.

الثامن:من علامات البلوغ‌(نهود الثدي ونتو طرف الحلقوم). ولا دليل عليه بل لا أعرف قائلًا به.

الشك في البلوغ والصغر:

ان البلوغ والصغر وان كانا أمرين عرفيين بالأصل لكنهما صارا شرعين بالتحديد الشرعي ومع الشك فيهما فإنْ كانت الشبهة مفهومية فالمرجع هو عمومات الأحكام وان كانت الشبهة مصداقية فالمرجع هو إستصحاب عدم البلوغ وبقاء الصغر.


صفحه 147

إسلام الصبي وكفره‌

المطلب الرابع‌: لا ريب في عدم قبول إسلام الصبي غير المميز إذ لاإدراك له يستطيع به التدين واليقين بأصول الدين وإنما الكلام في الصبي المميز فذهب المتكلمون من أصحابنا إلى قبول إسلامه وتوجه الواجبات العقلية والأصولية إليه ووافقهم على ذلك الحنفية وقد حكي عن الشيخ الطوسي (ره) توجهها إليه عند بلوغه عشراً مع حصول العقل لديه. وأنكر صاحب الجواهر توجهها إلى الصغير. وذهب الشافعية إلى ذلك بل ولعل الأشاعرة على ذلك أيضاً كما سيتضح لك ذلك إنشاء الله. والظاهر قبول إسلامه لوجوه:

الدليل الأول:وهو مبني على مقدمتين:

الأولى: ان وجوب معرفة أصول الدين أمر عقلي عندنا لقاعدة التحسين والتقبيح العقليين اما من باب وجوب دفع الضرر المحتمل فان العقل بعد ما يصله التبليغ ويطرق سمعه يتفحص عن خالقه ورسله ومعاده أو من باب وجوب شكر المنعم فان العاقل إذا رأى توارد النعم عليه وان لكل أثر مؤثر علم بان هناك منعم عليه فيوجب عقله شكره عليها خوفاً من ذهابها عنه لو لم يشكره وحيث ان شكره لمنعمه يتوقف على معرفة منعمة أوجب عليه عقله النظر في‌


صفحه 148

معرفته ليمكنه شكره وإذا عرفه عرف انه لم يترك خلقه سدى فلابد من إرسال رسول منه إليهم يرشدهم لما فيه الصلاح ويجنبهم عما فيه الفساد فوجب عليه النظر في معرفة ذلك الرسول وإذا عرف ذلك فيحكم عقله بلا بدية دار جزاء يجازي فيها المطيع على طاعته والعاصي على عصيانه.

الثانية: انه لا ريب ان المميز عنده العقل الحاكم بذلك كما هو فرض الكلام وكان ملتفتاً إلى ذلك وإلا لكان معذوراً فتكون أصول الدين الواجبة عليه عقلًا ثابتة في حقه كما تثبت في حق البالغ العاقل الملتفت من دون فرق أصلًا، وعليه فلو فرض ان ولد الكافر إعتنق الإسلام كان مسلماً يرتب عليه آثار الإسلام وهكذا ولد المسلم إذا إعتنق الكفر صار كافراً. والذي أورد على هذا الدليل أو يمكن ان يورد عليه أمور:

أولها:انه إنما يدل على وجوب أصول الدين عليه ولا يدل على ثبوت إسلامه بها بحيث يخرج عن الكفر ويرتب عليه آثار الإسلام، لا وجوب إسلامه فان الإسلام قد يجب ولكنه لا يقبل كما في المرتد الفطري فإنه يجب عليه الإسلام ولكنه لا يقبل منه وكالعبادات من الكفار فإنها تجب عليهم ولكنها لا تقبل منهم.

ثانيها:ان حديث رفع القلم عن الصبي يدل بعمومه على عدم وجوب المعارف الإلهية عليه ويؤكد عمومه لذلك انه وارد في‌


صفحه 149

مقام الإمتنان عليه ومقتضى الإمتنان عليه هو رفع الشارع كل تكليف عنه فهو ليس بمكلف بها. وفيه ان حديث الرفع إنما يدل على رفع ما بيد الشارع وضعه ورفعه ووجوب المعارف على الصبي العاقل المميز ليس بيد الشارع رفعه ووضعه لما عرفت ان وجوبها بحكم العقل ان قلت ان حديث رفع القلم عن الصبي يقتضي عدم إسلامه وعدم الإعتداد به؟ قلنا مقتضى انه وارد في مقام الإمتنان ان يقبل إسلامه لأنه خلاف المنه عدم قبول إسلامه وعدم الإعتداد به. على ان ظاهر حديث الرفع هو رفع التكاليف الإلزامية عنه لا رفع الموضوعات الخارجية ككونه كافراً أو مسلماً أو مجنباً أو سارقاً أو غاصباً أو متنجساً بالبول أو نحو ذلك فثبت آثارها الشرعية له عند إتصافه بها ولا ترتفع عنه آثارها إلا بدليل خاص غير دليل الرفع. والحاصل ان دليل الرفع إنما يرفع التكليف عنه ولا يرفع تكليف غيره بالنسبة إليه إذا تحقق موضوع ذلك التكليف فيه كما هو الشان في سائر الحيوانات فان التكليف ليس بثابت عليها ولكن قد يثبت للغير تكليف بالنسبة إليها كوجوب إحراقها كما لو وطئت أو كذبحها كما لو نذر أو نجاستها كما لو كانت جلالة ونحو ذلك. ان قلت ان وجوب المعارف الإلهية إنما كان ثابتاً من جهة إحتمال الضرر بتركها وإحتمال الضرر مرفوع الحديث رفع القلم، كما ان إحتمال الضرر بتركه الواجبات البدنية مرفوع عنه بالحديث المذكور. ودعوى انه لا مجال للتمسك‌


صفحه 150

بالحديث المذكور ولا بغيره لرفع ذلك عنه لان التمسك به إنما يكون بعد ثبوت العقيدة الإسلامية له إذ لولاها لم يكن حجة عليه فاسدة، لأنه يتمسك به على تقدير مطابقة الإحتمال للواقع فيرتفع إحتمال الضرر بان يقول على تقدير وجود الله تعالى وبعثة رسوله فهذا الحديث ثابت يمنع من تحقق الضرر لو لم أتدين بذلك ولا يلزم عليٌ شكره بمعرفته على تقدير وجوده. قلنا ان الحديث إنما يدل على رفع الإلزام فهو إنما يدل على رفع الإلزام بالعقائد الإلهية والتكليف بها وليس له دلالة على رفع صحة الإسلام وعدم تحققه في الصبي، نعم هذا يتم في الصبي الملتفت لهذا الحديث والثابت عنده حجته على تقدير ثبوت العقيدة الدينية.

ثالثها:ان لازم عقاب الصبي المميز لو لم يعتقد بالمعارف الإلهية حتى أولاد المسلمين لفرض الخصم تكليفه بها وهو خلاف الإجماع بل خلاف الضرورة. وفيه أنا لا نسلم الإجماع ولا الضرورة على عدم إستحقاق عقاب الصبي المميز إذا إلتفت إلى وجوبها شان البالغ العاقل بل ان عقله حاكم بإستحقاقه العقاب لو إلتفت إلى ذلك كما هو الشان في البالغ العاقل بالنسبة لسائر التكاليف الشرعية.

رابعها:ان ما ورد من ان عمد الصبي خطأكصحيحة محمد بن مسلم‌عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (عمد الصبي وخطأه‌


صفحه 151

واحد) فإنها تدل على عدم قبول إسلامه إذ يكون عمده في التدين بالإسلام مثل خطأه في عدم التدين به. وفيه: (أولًا) ظهوره في الأفعال والأعمال الخارجية فان العمد لا ينسب للعقيدة عند العرف. (ثانياً) ان غاية ما يدل عليه هو إلغاء الآثار للعمد التي هي مجعولة للشارع ووجوب المعارف على الصبي المميز من الأمور العقلية كما قد عرفت ليست من المجهولات الشرعية فهو مساقه مساق رفع القلم فما أجبنا به عنه يكون جواباً عنه. مضافاً إلى انه وارد في مقام الإمتنان وليس من المنه عدم قبول إسلامه. (خامسها) رواية ابن سنان: (أنه إذا بلغ كتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات) وهي تدل على ان مع عدم البلوغ ليس عليه الإسلام وإلا لكتبت له حسناته وليس مؤاخذ بالكفر وإلا لكتب عليه سيئاته. ويمكن ان يقال ان الرواية ناظرة للطفل المسلم بالنسبة لفروع الدين وليست بناظرة للإتصاف بالإسلام والكفر، وكيف يمكن ان تكون ناظرة لذلك، ولازمه ان تكون أطفال المسلمين مع انهم تكتب لهم الحسنات وقد تقدم مشروعية عبادات الصبي. (سادسها) ان إقرار الصبي غير مقبول. لأنه مسلوب العبادة فإقراره بالشهادتين يكون غير مقبول وفيه ان ما دل على عدم قبول إقراره إنما هو مختص بجناية أو مال لا انه عام لكل قرار منه كما سيجي‌ء إنشاء الله ولو سلمنا عمومه فهو لا يشمل ما نحن فيه لأنه إنما شرع في مقام الامتنان عليه ولا منة في عدم قبول الإسلام منه. (سابعها) ان تبعية أولاد الكفار لآبائهم في الكفر