بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 16

المشوب، اما كونه مشوباً فلأنه ناظر إلى الواقع من جهة إرادة المولى توطين عبده على الفعل والرابع يسمى بالتوطين الساذج ويرد عليه:

أولًا: انه لا فائدة في تكثير الأقسام لان المسألة انه هل يجوز الأمر بالفعل المشروط مع إنتفاء الشرط أم لا فلا فرق (حينئذ) سواء كانت الأقسام أربعة أم أثنين.

ثانياً: انه ليس يجامع لجميع أقسام الأمر المتصورة في المقام لخروج ما كانت المصلحة فيه الأختبار والخوف كالأمر للتقية فتقسيم الأمر إلى القسمين أولى كما فعلناه والله العالم.

إذا عرفت ذلك فأعلم ان القسم الأول من القسمين وهو ما كانت المصلحة في المأمور به في المحبوبية والحسن عند الآمر واقع في العرف والشرع اما في العرف فظاهر كأوامر الموالي بالنسبة إلى عبيدهم والسلاطين إلى رعيتهم وأما في الشرع فكذلك ضرورة ان الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الكائنة في ذوات الأشياء في نفس الأمر والواقع كما هو مذهب العدلية وتلك المصالح والمفاسد قد يكون العقل هو الحاكم بها كما إذا كانت تلك الأشياء من المستقلات العقلية كحسن الإحسان وقبح الظلم والعدوان وقد يكون من غير المستقلات العقلية (وحينئذ) فالأوامر والنواهي تكون كاشفة عن المصالح والمفاسد ولامدخل للعقل فيها وإنما يحكم بحسنها


صفحه 17

وقبحها من جهة أمر الشارع للعلم بأنه لا يأمر إلا بالحسن ولا ينهي إلا عن القبيح وأما القسم الثاني أعني ما كانت المصلحة في الطلب نفسه فقد ذكرنا انه أقسام ثلاثة لان الداعي قد يكون لذلك الطلب التوطين نفسه وقد يكون الاختبار وقد يكون التقية ولا يخفى عليك ان الأول من الأقسام الثلاثة وهو التوطين قد وقع فيه الكلام من القوم في جهات ثلاثة:

الأولى‌: هل إستعمال الأمر في مقام التوطين حقيقة أو مجاز؟ الظاهر انه حقيقة لان حقيقة الأمر هي الطلب البسيط وبعبارة أخرى هو طلب الفعل مع المنع من الترك وهو مستعمل في معناه الحقيقي أعني الطلب مع المنع من الترك فان المتبادر منه هو طلب الفعل مع المنع من الترك فان قيل انه لا يريد الفعل وإلا لكان من القسم الأول قلنا بل يريد الفعل حقيقة وان كان الداعي إليه هو التوطين نفسه يعني لا يريد الفعل من جهة ان المصلحة فيه بل يريده من أجل شي‌ء آخر وهو توطين المكلف على الفعل فإن إختلاف الداعي إلى طلب الفعل لا يوجب المجازية ويظهر من صاحب المعالم (ره) والفاضل القمي (ره) ان في الأمر التوطيني تجوٌز وأنه من باب المجاز لا الحقيقة وان كان مسلكها في ذلك مختلف فالفاضل المتقدم جعل التجوز في الأمر المذكور بإعتبار التجوز في مادته والفاضل الثاني جعل التجوز فيه بإعتبار التجوز في هيئتة ولابد من نقل كلاميهما حتى يظهر الحال وينكشف المراد فنقول: قال الفاضل المتقدم في رد


صفحه 18

الدليل الثالث والرابع اللذين قد استدل بهما المستدل على جواز الأمر مع العلم بإنتفاء الشرط فقال في رد الدليل الثالث بالمنع من تكليف إبراهيم (ع) بالذبح الذي هو فري الأوداج بل بمقدماته كالأضطجاع وتناول المدية وما يجري مجرى ذلك إلى آخر ما ذكره في رد هذا الدليل وكذا قال في رد الدليل الرابع انه لو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل لما قد علم من إمتناعه بل للعزم على الفعل والإنقياد إليه أو الأمتثال وليس النزاع فيه بل النزاع في الفعل نفسه وأما ما ذكره من المثال فإنما يحسن لمكان التوصيل إلى تحصيل العلم مجال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى- انتهى كلامه رفع مقامه. وهو ظاهر في ان التجوز في خصوص المادة وان الذبح أستعمل في مقدماته في قصة إبراهيم (ع) وأما ما ذكره الفاضل الثاني (ره) فهو ان الحاصل ان الأمر حقيقة في طلب الفعل نفسه ومجاز في طلب العزم عليه والتوطين عليه لقصد الإمتحان وغيره وانكشاف عدم الشرط قرينه على ذلك متأخرة عن الخطاب- إنتهى. فإنه قد يفهم من كلامه هذا ان التجوز في الهيئة لأنها موضوعة لطلب الفعل بقصد مطلوبيته وقد استعملت هنا لطلب العزم عليه بقصد الإمتحان.

وكيف كان فلا يخفى ما في كلام الأول منهما فان الوجدان السليم يشهد بان المادة مستعملة في معناها لا في مقدماتها فإنا لو رجعنا لأنفسنا لوجدنا في مقام الأمر التوطين إنا لا نريد من المادة إلا


صفحه 19

معناها لا مقدماتها مضافاً إلى تبادر العمل نفسه من المادة لا مقدماته مضافاً إلى انه لو كان كذلك لزم إستعمال المجاز من دون قرينه مضافاً إلى انه لو كان كذلك لفات فائدة الإمتحان لعدم صحة إحتجاج المولى على عبده به لأنه يقبح من المولى ان يحتج به على العبد لعدم إرادته وأما كلام الثاني منها ففيه ان الهيئة موضوعة لمطلق الطلب بأي داعي كان فان قيل انه إذا كان إستعمال المادة في الفعل حقيقة مع كونه مطلوباً بالتبع لان المطلوب أصالةً هو التوطين على الفعل والعزم عليه فلِم لا يقول المشهور ذلك في المعنى الكنائي بان يقولون ان اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي ويراد به ملزومه فتكون الكناية من باب الحقيقة لامن باب المجاز ففي قولك زيد كثير الرماد يكون مستعمل في معناه الحقيقي يريدون به ملزومه وهو الكرم.

قلت فرق بينهما فان إستعمال اللفظ في الملزوم وهو الكرم في قولك زيد كثير الرماد لأجل ان ينتقل المخاطب والسامع من اللازم إلى الملزوم وهو الكرم فهو غير حقيقة لأنه إستعمال للفظ في غير ما وضع له بخلاف ما نحن فيه فان الإستعمال كان في طلب الفعل حقيقة بداعي شي‌ء أخر لا يحصل إلا به ألا ترى انه لو أردت الملزوم وهو الكرم باستعمال اللفظ في اللازم وهو كثرة الرماد في المثال المتقدم كان الإستعمال حقيقة لا مجازاً.


صفحه 20

الثاني من الجهات‌: انه هل يمكن وقوعه في كلام الحكيم أم لا؟ فنقول الحق إمكان وقوعه وقد منعه السيد العميدي (قدس سره) والظاهر انه لم يوافق السيد العميدي (ره) في ذلك أحد إلا ما ربما يظهر من صاحب المعالم (قدس سره) من جوابه في رد الدليل الرابع حيث انه قال (ولو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل) فان ظاهر قوله لو سلم هو المنع من وقوعه في كلام الحكيم كما إحتمله المدقق المازندراني والشيرواني وان كان صاحب الفصول إحتمل ان صاحب المعالم أراد المنع من وقوعه على مذهب غيره فان هذا متداول بين العلماء فإنهم لا يزالون يقولون (لو سلم) في مقام المنع ولو على مذهب الغير وكيف كان فالحق جواز وقوعه لوجود المقتضي إذ المصلحة كما تكون في المأمور به كذلك تكون في نفس الأمر فان مقاصد العقلاء قد تتعلق بذلك وعدم المانع إلا ما استدل به على عدم وقوعه من الوجوه منها لزوم الإغراء بالجهل وذلك لان المأمور يعتقد إرادة الفعل منه وهو ليس كذلك لان المولى غير مريد له هذا قبيح وأجيب عن هذا بوجوه:

الأول‌: ان القبيح في لزوم الإغراء بالجهل ليس إلا من جهة تأخير البيان عن وقت الحاجة وأما إذا لم يتأخر فلا قبح فيه وما نحن فيه البيان مقدم على وقت الحاجة وذلك لأنه بعد ان يفعل المقدمات ويريد ان يذبح أبنه يقول له المولى لا تذبح فحصل له البيان قبل وقت الحاجة فلا قبح فيه.


صفحه 21

الثاني‌: ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا نسلم انه قبيح على وجه الكلية بل نقول ان تأخير البيان إذا عورض بمصلحة لا قبح فيه، وتوضيح ذلك وبيانه أنا نقول ان حكم العقل مرده على وجه التنجيز مثل حكمه بان الظلم قبيح فكلما تحقق هذا الموضوع في الخارج حكم به وتارة حكومته على وجه التعليق بمعنى انه قبيح إذا لم يعارض بمصلحة لا يحكم بقبحه وحكم العقل بقبح تأخير البيان من قبيل القسم الثاني فان العقل إنما يحكم بقبحه إذا لم يعارض بمصلحة وأما إذا عارضته مصلحة فلا قبح فيه وفيما نحن فيه كانت المصلحة في تأخير البيان عن وقت الخطاب وإلا فات الإختبار ولم يتحقق الإمتحان فان من لوازم الإمتحان تأخير البيان عن وقت الخطاب فإنه لو فرض بان حفظ النفس موقوف على تأخير البيان كان جائزاً ولاقبح فيه وبهذا يندفع الإشكال الوارد على المحقق البهبهاني (قدس سره) حيث انه جعل الأخبار الواردة من الباقر والصادق (ع) مخصصة للأوامر المطلقة الواردة من النبي (ص) فيلزمه المحذور الذي هو تأخير البيان وبما ذكرنا يندفع المحذور وهو ان التأخير لمصلحة لا قبح فيه.

الثالث‌: ان تأخير البيان قبيح فيما إذا كانت الدلالة قطعية وأما إذا كانت الدلالة ظنية فلا وما نحن فيه الدلالة ظنية فتأخير البيان عن وقت الحاجة غير قبيح وفيه انه بعد تسليم القبح لا يتفاوت الحال بين الدلالة القطعية والظنية.


صفحه 22

الثاني‌: من الأدلة على عدم الوقوع انه لو كان واقعاً في كلام الحكيم لزم سد باب الملازمات أي ملازمات الأوامر من وجوب مقدماتها والنهي عن أضدادها لأنه إذا ورد أمر من الشارع فيحتمل انه لا يريد الفعل فلا تجب مقدماته ولا تحرم أضداده وذلك يقتضي ان لا يقول أحد بوجوب المقدمة ولا باقتضاء الأمر بالشي‌ء للنهي عن ضده لان ذلك متفرع على تحقق طلب الفعل ووقوعه وحيث انه لم يحرز وقوع الطلب فكيف يحكم بلوازمه؟ وفيه انه لا يلزم ذلك وإنما يلزم لو تساوى إحتمال الإمتحان في الأمر مع إحتمال الجد فيه، والمساواة ممنوعة لان الأمر ظاهر في الجدية ولو سلمنا المساواة فنقول ان إيجاب المقدمة وحرمة الضد من لوازم الصيغة فتدل الصيغة على وجوب المقدمات والنهي عن الأضداد حتى لو قصد بها الإمتحان ما لم تقم القرينة على عدم إرادة الفعل.

الثالث‌: من الأدلة على عدم وقوعه ان الإمتحان لا يصح وقوعه في كلام العالم بالعواقب وإنما يصح في كلام الجاهل غير العالم بالعواقب ويظهر ذلك من صاحب المعالم (قدس سره) من ذيل جوابه على الدليل الرابع حيث انه قال: فإنما يحسن للمكلف التوصل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى. وفيه: ان المصلحة كما انها ناشئة من الفعل نفسه كذلك تنشي‌ء من الأمرنفسه حتى يوطن نفسه على الفعل ويهتم به حتى يعطي الأجر بذلك أو من أجل ان يرى غيره من العبيد مقام إطاعته.


صفحه 23

الثالثة من الجهات‌: في انه هل هو واقع في الأحكام الشرعية الكلية بمعنى انه يأمرنا بالصلاة ولم يكن مريداً للفعل حتى بعد ذا ينسخه من الشرع أم لا؟ فنقول ان الوجه انه غير واقع في شرعنا لأنا لم نجد له مثالًا إلا قصة إبراهيم (ع) وهي قضية في واقعة على أنّا نتكلم في وقوعه في شرعنا لا في شرع الأمم السابقة وقضية إبراهيم (ع) كانت من قصة الأمم السابقة والذي يدل على عدم الوقوع في شرعنا ما ذكرناه سابقاً من الحديث المروي عن أمير المؤمنين (ع): (ان الله لا يأمر إلا بالحسن) فإنه ظاهر في ان الفعل الذي لا حسن فيه لا يأمر به الشرع ولا ريب ان الفعل الذي أمر به للإمتحان والإستخبار لم يكن فيه حسن وحيث كان كذلك فلا يكون الأمر به واقعاً في الشرع ويؤيد عدم الوقوع ان الأحكام الشرعية الكلية التي أمر بها الشارع كلها معللة بالخواص والمصالح الآخروية أو الدنيوية كما ورد ذلك في بعض الأخبار من ان الصلاة قربان كل تقي وان الصيام أمان من النار وغير ذلك من الأخبار التي دلت على ان الأحكام الكلية توجد في متعلقاتها المصالح والخواص ولم يرد في الأخبار ما يدل على قيام المصلحة في نفس الأمر فعدم ورود الإخبار به دليل على عدم وقوعه من الشرع. هذا ويظهر من الفاضل القمي القول بوقوعه في الشرع فإنه يظهر من كلامه في الحاشية التي ذكرها في أصل الرد على من ادعى عدم وقوع الأمر