بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 164

لآبائهم الكفار فراجعها والمتعين هو الإستدلال بالسيرة لو كانت متحققة مع عدم الردع عنها.

التنبيه الثالث:

انه قد تقدم في الأخبار ما يدل على ان أولاد الكفار يعذبون كآبائهم مثل رواية وهب بن وهب عن الصادق عن أبيه عليهم السلام قال علي (ع): (أولاد المشركين مع آبائهم في النار وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنة) وكصحيحة عبد الله بن سنان قال: سئلت أبا عبد الله (ع) عن أولاد المشركين يموتون قبل ان يبلغوا الحنث (أي الذنب) قال (ع): كفار والله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم. ولا يخفى عليك ان هذا الحديث خلاف ما يقتضيه مذهب العدلية بداهة انه خلاف قاعدة العدل والقبح العقليين وخلاف ما في الكتاب الشريف من انه [لا تزر وازرة وزر أخرى‌] وعليه فلابد من تأويل ذلك بما لا يتنافى وحكم العقل، ولعل المراد هو جنة الدنيا ونارها بإعتبار ما نزل على بيوت الكفار من النقم وسلب البركة والعلل والأمراض التي تولدها المئاكل المحرمة والخبائث القذرة والآلام النفسية والهموم القلبية كما ان المؤمنين يكون أولادهم في سعادة دنيوية لتنزه بيوتهم عما يوجب الشقاء بل ان العبادات والإطاعة توجب نزول الرحمة والروح والريحان.


صفحه 165

التنبيه الرابع:

ان ولد الكفر إذا أسلم أباه تبعه ولده في الإسلام لعموم أدلة التبعية المتقدمة ولخصوص خبر حفص بن غياث المتقدم في ثامن أدلة التبعية ويجبر ضعفه بنقل عدم الخلاف في المسألة عن غير واحد من الأصحاب.

مشروعية عبادات الصبي‌

المطلب السابع:قد اختلفوا في شرطية البلوغ لشرعية العبادات وصحتها بعد إتفاقهم على شرطية التمييز وشرطية البلوغ في الوجوب والتحريم بمعنى عدم العقاب على الصبي في فعله وتركه وإتفاقهم على الإستحباب للولي في ان يمرن الصبي على العباده كما حكاه غير واحد ولما في الحسن عن الصادق (ع) أنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم فإذا غلب عليهم العطش أفطروا وإنما وقع النزاع في شرعية عبادة الصبي بمعنى صحة العبادة التي صدرت منه وتوجه الطلب الندبي بها إليه وترتب الثواب له على ذلك. والقوم في ذلك على أقوال:

أحدها:ان هذه العبادات من الأطفال تمرينية صرفة بمعنى عدم ترتب أجر وثواب من الله تعالى على عمل الصبي كما انه لايترتب العقاب على تركها وان كان لوليه ثواب التمرين على ذلك‌


صفحه 166

وللصبي ان يعطى العوض عليها لا الثواب لان العوض في مقابل المشقة والثواب في مقابل إمتثال الأمر وهو الذي نسبه الأردبيلي (ره) إلى الأكثر والمحكي عن مختلف العلامة والإيضاح والمحقق الثاني.

وثانيها:ان عباداته شرعية كالبالغين ومعنى الشرعية كونها مندوبة للصبي مطلوبة من الشارع بحيث يستحق عليها الأجر والثواب الأخروي سواء كان فعل واجب أو مندوب أو ترك محرم أو مكروه وبعبارة أخرى خطاب الندب والكراهة متعلق بأفعاله والواجب في حكم المندوب والحرام في حكم المكروه لرفع العقاب عنه وان سلمنا ان أمر وليه له بالعبادة تمريناً يستحق به الثواب لان كون ثواب التمرين للولي غير مناف لكون الفعل مما فيه ثواب للطفل وعلى هذا القول ينوي الصبي في عباداته الندب لأنه الوجه الذي تقع عليه عباداته لا غيره. والقول بذلك هو المحكي عن الشيخ (ره) وعن العلامة في المنتهى واللمعة والدروس والمحقق الأردبيلي (ره) وفي مفتاح الكرامة نسبته للمشهور المعروف.

وثالثها:ان عبادات الصبي شرعية تمرينية لا انها شرعية أصلية والمراد بذلك ان إتيان الصبي لهذه الأفعال وتركه لهذه التروك مطلوب للشارع لا لأنفسها بل لحصول التعود والتمرن على العمل بعد البلوغ فصلاة الصبي فيها جهتان أحدهما جهة كونها صلاة وهذه الجهة ملغاة في الصبي لا فرق بين كونها صلاة أو قياماً أو نوماً


صفحه 167

أو نحو ذلك في عدم رجحان أصلي فيها بالنسبة إليه وعدم وجود أجر في ذلك من جهة الصلاتية والثانية جهة كونها تعوداً على شي‌ء يكون مطلوباً بعد البلوغ وان كان لاغياً الآن في حد ذاته وهذه الجهة مطلوبة للشارع يثاب عليها وبعبارة أخرى التمرن مستحب دون الصلاة والصوم وهذا القول قد حكاه في العناوين عن جماعة من المتأخرين منهم الشهيد الثاني (ره) ونسبه (ره) إلى جملة من المعاصرين.

رابعها: انها شرعية أصلية وشرعية تمرينية ففيها جهتان توجب شرعيتها بمعنى انها مطلوبة بالأصالة ومطلوبة من الصبي للتمرين لاانها مطلوب من وليه فقط التمرين كما ذهب إليه المشهور بل الصبي نفسه أيضاً مطلوب منه عمل العبادة تمريناً له ليحصل له الاعتياد عليها لتسهل عليه بعد البلوغ فللصبي ان ينوي ويقصد إمتثال الأمر الندبي بالعبادة نفسها وله ان يقصد الأمر الندبي بالتمرين عليها لأنه أيضاً متوجه له. ونسب هذا القول المامقاني (ره) للشيخ الأنصاري (ره).

خامسها:التفصيل بين العبادة المستحبة والعبادة الواجبة فالأول شرعية والثاني تمرينية. وحكي هذا القول عن المستند ولعل التحقيق ان يذهب إليه كل من قال: يتوجه الخطاب إلى الصبي في‌


صفحه 168

المستحبات وذهب إلى تمرينية العبادات في حقه فإنه لازمه هذا القول. وفي العناوين انه لا يعرف به قائلًا وهو غريب منه.

سادسها:ما ذكره صاحب العناوين على سبيل الإحتمال واعترف بعدم وجود القائل به وهو ان أعمال الصبي شرعية فيها ثواب أصل العمل ولكنه عائد إلى الولي دون الطفل ويمكن الإستناد في ذلك إلى أمرين:

الأول:ان الطفل من جهة عدم كمال عقله إنما يكون المحرك والداعي له إلى العمل تمرين الولي وحيث ان المباشر ضعيف فيكون السبب هو العمدة ويكون العلة الأقوى الولي ويكون الطفل كالآلة نظير ما ذكروه في الجنايات في المعاملات من جواز كون الطفل كالآلة وان كان عاقلًا قاصداً مختاراً لكنه لضعفه كالآلة وإذا كان كذلك فالفعل يستند إلى الولي فله جزاؤه ان خيراً فخير وان شراً فشراً.

والثاني‌: ما ورد في الخبر في باب الحج في حج الولي بالطفل المميز فإنه قال: ان الولي إذا فعل ذلك وتمم الأعمال كان له أجر حجة. وظاهر هذا الخبر ان الولي هو فعل الحج وان الفعل في الحقيقة فعله فيكون العمل للولي في كل مقام يأتي به الصبي ولازمه ان يكون ثواب ذلك العمل له. ولكن قضية العقل وظواهر الكتاب والسنة كون جزاء كل عمل لمن باشره وفعله فان كان لمباشرة الطفل ثواب فيستحيل كونه لشخص آخر إلا في النيابة ونحوها في وجه وان لم يكن‌


صفحه 169

ثواب رجع إلى التمرين وذلك الثواب الحاصل للولي ليس ثواب فعل الصبي بل إنما هو ثواب كونه داعياً إلى هذا العمل وممرناً عليه وقد يكون ثوابه معادلًا لثواب الصلاة والحج مثلًا كما يرشد إليه قوله (ع): (الدال على الخير كفاعله).

ثمرة النزاع في شرعية عبادة الصبي وتمرينيتها:

ان الثمرة بين الأقوال تظهر في أمور:

أحدها:في حصول الأجر للصبي وعدمه فعلى الأول لاأجر له بخلاف الأخيرين وبين الأخيرين تظهر في تعيين الأجر فان القول بالشرعية يقتضي حصول ثواب الصلاة والصوم بالنسبة إليه كالبالغ من دون فرق والقول الثالث يستلزم حصول ثواب التمرين لاالصلاة والصوم لعدم كونهما راجحين للصبي بل الراجح هو التمرن والإعتياد وعلى الرابع يستحق الأجر على ما نوى بالعمل من إمتثال أمر العبادة أو أمر التمرين وعلى الخامس يستحقه في المندوب دون الواجب.

ثانيها:في نية العبادات الواجبة فعلى الأول ينوي الوجوب وعلى الثاني ينوي الندب وعلى الثالث ينوي الوجوب وعلى الرابع ان قصد الشرعية نوى الندب وان قصد التمرين والإعتياد نوى الوجوب وعلى القول الخامس في المندوبات ينوي الندب وفي‌


صفحه 170

الواجبات ينوي الوجوب. ودعوى عدم تأتي نية الوجوب منه لأنه لم تكن العبادة واجبة عليه مدفوعة بأنه بالتمرين ينزل نفسه منزلة المكلف فيكون الوجوب داعياً إلى العمل مع هذا التنزيل.

وثالثها:في جواز نيابة الصبي عن ميت أو حي بأجرة أو من دونها فعلى القول بالتمرين الصرف واضح الفساد لعدم كونه قابلًا للنيابة وعدم وجود الفائدة الموجبة للصحة وعلى القول بالشرعية فهي جائزة كالبالغ من دون فرق فيصلح ان يكون نائباً وعلى القول الثالث لا يجوز أيضاً لأنه رجحان تمرن لا رجحان عبادة فلا يجزي عن العبادة فلا يكون العمل للنيابة لعدم إمكان حصول المراد من العمل لا بالمباشرة وهي غير مورد الوكالة والنيابة، ولعدم وجود ثواب في أصل الفعل قابل للرجوع إلى شخص آخر حتى ينوي عنه بل الأجر على التمرن نفسه وكونه للغير فرع كونه منوياً عن غيره وهو غير ممكن لمنافاة مفهومه لذلك. هذا ولكن المعروف من مذهب الأصحاب عدم صحة نيابته عن الحج وعلله الأكثر بعدم الوثوق به.

رابعها:ما لو توضأ واغتسل للصلاة ثم بلغ قبل التلبس بالصلاة فإنه يصلي بتلك الطهارة على الشرعية دون التمرين وهكذا بناءاً على المشروعية لو أتى الصبي بالعبادة الواجبة ثم بلغ في أثناء قيامه بها لا يجب عليه إعادتها ففي المحكي عن الشيخ في المبسوط ان الصبي إذا بلغ في إثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم. وعن التحرير والوسيلة ان الصبي إذا بلغ نصف النهار ولم يفطر صام واجباً خلافاً


صفحه 171

للمحكي عن المشهور حيث يقولون بوجوب الإعادة للصلاة حتى لو بقي من الوقت مقدار ركعة وذلك لتعدد السبب الكاشف عن تعدد المسبب ففي المحكي عن جامع المقاصد ان يستأنف سواء قلنا ان أفعال الصبي شرعية أو تمرينية اما على الثاني فواضح وأما على الأول فلان الصلاة لا تجب قبل البلوغ فلا يجزي ما فعله عما صار واجباً عليه، وفي المحكي عن التذكرة وفوائد الشرائع والمسالك وصريح الذكرى ان الخلاف في المسألة مبني على ان عبادة الصبي شرعية أو تمرينية. والحق كما ذهب إليه السيد اليزدي في حاشيته انه لا إعادة لمنع تعدد السبب وإنما المتعدد وجه العمل فقبل البلوغ كان مستحباً وبعده كان واجباً وذات العمل واحدة فان الصبي يأتي بالصلاة الواجبة على البالغين وبالصوم الواجب عليهم لابصلاة غيرها ولابصوم غيره وإختلاف الحكم بالإستحباب والوجوب لا يوجب إختلاف العمل وتوارد الإستحباب والوجوب على عمل واحد على سبيل التعاقب لامحذور فيه ولا يوجب تعدد ذلك العمل فهو يصلح لان يسقط به كل من الطلبين وإذا كان عبادياً قصد إمتثال أحدهما موجب لسقوط الآخر به لتحقق قصد القربة. نعم في خصوص باب الحج لو بلغ في أثنائه لا يجزي عن حجة الإسلام لما روي عن الصادق (ع) لو ان غلاماً حج عشر حجج ثم إحتلم كانت عليه فريضة الإسلام. وما روي عن أبي الحسن (ع) عن ابن عشر سنين يحج قال (ع): عليه حجة الإسلام إذا إحتلم وكذا الجارية عليها الحج‌