بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 169

ثواب رجع إلى التمرين وذلك الثواب الحاصل للولي ليس ثواب فعل الصبي بل إنما هو ثواب كونه داعياً إلى هذا العمل وممرناً عليه وقد يكون ثوابه معادلًا لثواب الصلاة والحج مثلًا كما يرشد إليه قوله (ع): (الدال على الخير كفاعله).

ثمرة النزاع في شرعية عبادة الصبي وتمرينيتها:

ان الثمرة بين الأقوال تظهر في أمور:

أحدها:في حصول الأجر للصبي وعدمه فعلى الأول لاأجر له بخلاف الأخيرين وبين الأخيرين تظهر في تعيين الأجر فان القول بالشرعية يقتضي حصول ثواب الصلاة والصوم بالنسبة إليه كالبالغ من دون فرق والقول الثالث يستلزم حصول ثواب التمرين لاالصلاة والصوم لعدم كونهما راجحين للصبي بل الراجح هو التمرن والإعتياد وعلى الرابع يستحق الأجر على ما نوى بالعمل من إمتثال أمر العبادة أو أمر التمرين وعلى الخامس يستحقه في المندوب دون الواجب.

ثانيها:في نية العبادات الواجبة فعلى الأول ينوي الوجوب وعلى الثاني ينوي الندب وعلى الثالث ينوي الوجوب وعلى الرابع ان قصد الشرعية نوى الندب وان قصد التمرين والإعتياد نوى الوجوب وعلى القول الخامس في المندوبات ينوي الندب وفي‌


صفحه 170

الواجبات ينوي الوجوب. ودعوى عدم تأتي نية الوجوب منه لأنه لم تكن العبادة واجبة عليه مدفوعة بأنه بالتمرين ينزل نفسه منزلة المكلف فيكون الوجوب داعياً إلى العمل مع هذا التنزيل.

وثالثها:في جواز نيابة الصبي عن ميت أو حي بأجرة أو من دونها فعلى القول بالتمرين الصرف واضح الفساد لعدم كونه قابلًا للنيابة وعدم وجود الفائدة الموجبة للصحة وعلى القول بالشرعية فهي جائزة كالبالغ من دون فرق فيصلح ان يكون نائباً وعلى القول الثالث لا يجوز أيضاً لأنه رجحان تمرن لا رجحان عبادة فلا يجزي عن العبادة فلا يكون العمل للنيابة لعدم إمكان حصول المراد من العمل لا بالمباشرة وهي غير مورد الوكالة والنيابة، ولعدم وجود ثواب في أصل الفعل قابل للرجوع إلى شخص آخر حتى ينوي عنه بل الأجر على التمرن نفسه وكونه للغير فرع كونه منوياً عن غيره وهو غير ممكن لمنافاة مفهومه لذلك. هذا ولكن المعروف من مذهب الأصحاب عدم صحة نيابته عن الحج وعلله الأكثر بعدم الوثوق به.

رابعها:ما لو توضأ واغتسل للصلاة ثم بلغ قبل التلبس بالصلاة فإنه يصلي بتلك الطهارة على الشرعية دون التمرين وهكذا بناءاً على المشروعية لو أتى الصبي بالعبادة الواجبة ثم بلغ في أثناء قيامه بها لا يجب عليه إعادتها ففي المحكي عن الشيخ في المبسوط ان الصبي إذا بلغ في إثناء الصلاة بما لا يفسدها أتم. وعن التحرير والوسيلة ان الصبي إذا بلغ نصف النهار ولم يفطر صام واجباً خلافاً


صفحه 171

للمحكي عن المشهور حيث يقولون بوجوب الإعادة للصلاة حتى لو بقي من الوقت مقدار ركعة وذلك لتعدد السبب الكاشف عن تعدد المسبب ففي المحكي عن جامع المقاصد ان يستأنف سواء قلنا ان أفعال الصبي شرعية أو تمرينية اما على الثاني فواضح وأما على الأول فلان الصلاة لا تجب قبل البلوغ فلا يجزي ما فعله عما صار واجباً عليه، وفي المحكي عن التذكرة وفوائد الشرائع والمسالك وصريح الذكرى ان الخلاف في المسألة مبني على ان عبادة الصبي شرعية أو تمرينية. والحق كما ذهب إليه السيد اليزدي في حاشيته انه لا إعادة لمنع تعدد السبب وإنما المتعدد وجه العمل فقبل البلوغ كان مستحباً وبعده كان واجباً وذات العمل واحدة فان الصبي يأتي بالصلاة الواجبة على البالغين وبالصوم الواجب عليهم لابصلاة غيرها ولابصوم غيره وإختلاف الحكم بالإستحباب والوجوب لا يوجب إختلاف العمل وتوارد الإستحباب والوجوب على عمل واحد على سبيل التعاقب لامحذور فيه ولا يوجب تعدد ذلك العمل فهو يصلح لان يسقط به كل من الطلبين وإذا كان عبادياً قصد إمتثال أحدهما موجب لسقوط الآخر به لتحقق قصد القربة. نعم في خصوص باب الحج لو بلغ في أثنائه لا يجزي عن حجة الإسلام لما روي عن الصادق (ع) لو ان غلاماً حج عشر حجج ثم إحتلم كانت عليه فريضة الإسلام. وما روي عن أبي الحسن (ع) عن ابن عشر سنين يحج قال (ع): عليه حجة الإسلام إذا إحتلم وكذا الجارية عليها الحج‌


صفحه 172

إذا طمثت. والعمدة في المقام هو الإجماع على ذلك وإلا فالأخبار المذكورة يمكن المناقشة في دلالتها إذ لعل المراد منها انه الحج الواقع منه قبل بلوغه لا الذي بلغ في أثنائه نعم لو بلغ قبل الموقف أجزئه عن حجة الإسلام للأخبار الواردة في ان من أدرك المشعر أدرك الحج بناءاً على عدم الفرق بين الإدراك بالبلوغ أو بغيره كما هو المحكي عن المشهور ففي المحكي عن الخلاف والتذكرة وغاية المرام الإجماع على ان الصبي لو أدرك الوقوف بالغاً أجزاه عن حجة الإسلام إلا ان المحكي عن مجمع البرهان ان هذا لا يستقيم على القول بان أفعاله تمرينية.

خامسها:انه لو قام بالواجب الكفاني سقط عن غيره فلو صلى على الميت أو غسل الميت سقط عن غيره.

أدلة القائلين بالتمرين‌

: إستدل القائلون بالتمرين وان عباداته لا توصف بصحة ولابفساد ولا يستحق عليها الثواب بأمور:

الأول:أصالة عدم ترتب الثواب إلا بدليل وهو منتف أو أصالة الإستحباب على الصبي وفيه ان هذا الأصل مرتفع بالدليل الذي أقامه المثبتون لشرعية عباداته.


صفحه 173

الثاني:عدم شمول ما دل على الأحكام التكليفية من الأوامر والنواهي للصبي لإنصرافها إلى البالغين العاقلين وتقييد بعض الأحكام قطعاً بالبلوغ كالواجبات والمحرمات بإعتبار كونها واجبة ومحرمة وكونها بالنسبة للبالغين إلزامية وبالنسبة لغيرهم ندبية مستلزم لإستعمال اللفظ في معنيين بإطلاق واحد وهو باطل. وفيه إنا لا نسلم ذلك فإن لنا ان نلتزم بان أوامر الواجبات تشمل الصبي والبالغ ولكن أدلة رفع القلم عن الصبي دلت على جواز عدم إمتثالها فاقتضى ذلك إستحبابها أو نلتزم بان الواجبات ثبت إستحبابها للصبي بدليل آخر كالأمر بأمر المولى للصبي بفعلها إستحباباً على ان هذا لا يتم في المستحبات لشمول أدلتها للصبي بلا مانع ولا مخصص أو نقول انه إذا ثبت شرعية المندوبات ثبت شرعية الواجبات بضميمة عدم الفصل والحاصل ان الواجبات تثبت شرعيتها في الصبي بواسطة أحد هذه الأمور وهي عموم أدلتها للصبي بضميمة ما دل على رفع القلم عنه أو كون الأمر بالأمر أمر بالشي‌ء أو حجية عدم الفصل وستعرف تحقيق الحال فيهما عند أدلة المثبتين وقد إلتزم صاحب الجواهر (ره) بان الواجبات شرعيتها للصبي بأمر آخر يدل على الإستحباب غير الأمر الدال على وجوبها في حق البالغين.

الثالث:الإجماع على إشتراط التكليف بالبلوغ. وفيه ان القدر المتيقن من الإجماع توقف الوجوب والحرمة على البلوغ كيف والمعروف بين الأصحاب حتى أدعى بعضهم الإجماع عليه صحة


صفحه 174

عبادات المميز ومشروعيتها وليس العقل يقتضي عدم جواز تكليف المميز وإنما عدم تكليفه مستفاد من الشرع فيؤخذ بمقدار ما دل عليه الشرع.

الرابع:ان الصبي لو كان أهلًا للتكليف لتوجه التكليف إليه بنفسه لا بواسطة وليه. وفيه ان الصبي الذي هو محل كلامنا وهو المميز يتوجه إليه التكليف بنحو الندب وقد ورد في بعض الأخبار التكليف له كقوله (ع): (إذا أتى على الصبي ست سنين وجب عليه الصلاة وإذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام) وتعلق الحكم بالأولياء كان أيضاً على سبيل الندب في العبادات وان كان لا يبعد وجوب تأديب الولي في غيرها مما يتعلق بالدماء والأعراض والأموال وغير ذلك مما يبعث على الفساد كالغناء واستعمال الملاهي والفحش والغيبة.

الخامس:حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون المعتمد عليه عند العامة والخاصة فان ظاهره ان القلم الجاري على البالغين العاقلين مرفوع عن غيرهما ولا ريب ان القلم أعم من الواجب والمندوب والمحرم والمكروه بل المباح أيضاً فيصير المعنى ان الحكم الجاري على البالغ العاقل لا يجري على الصبي والمجنون بقول مطلق فلا يتحقق طلب لأفعاله ولو ندبا حتى يكون شرعياً وهذا التعبير متعارف في هذا المعنى فإنه يقال فلان مرفوع عنه القلم يراد انه غير


صفحه 175

مكلف بشي‌ء ولا يعاتب ويعاقب على مخالفاته. ولو سلمنا شمول عمومات أدلة الأحكام للصبي أيضاً لكان حديث رفع القلم حاكماً عليها ومقدماً عليها لان لسانه لسان حكومة وتفسير لها نظير دليل الضرر والحرج. وقد ذكر بعضهم وجهاً لتقديمه عليها بان التعارض بين العمومات وبين الخبر بالعموم والخصوص المطلق غالباً ولو فرض بالعموم من وجه كقوله من قرأ سورة الفاتحة فله كذا فإنه شامل للصبي وغيره وحديث رفع القلم عن الصبي شامل للفاتحة وغيرها من الأعمال فنقول أيضاً بتقديم حديث رفع القلم لكون أخصيته بإعتبار الموضوع وهو الصبي وأعميته بإعتبار المحمول وهو الرفع للقلم عن الصلاة وغيرها وحديث الصلاة مثلًا بالعكس والعمدة في الأخصية هو الموضوع فهو غير صحيح لأنه غير مسلم صغرى وكبرى. وكيف كان فحديث رفع القلم عن الصبي مقدم على العمومات لحكومته أو لوروده عليها. وفيه ما نقدم من ان دليل رفع القلم إنما يرفع الأحكام الإلزامية فقط دون المستحبات والمكروهات والمباحات حيث لا إلزام فيها فلا منة في رفعها عن الصبي نعم حديث الرفع يرفع التكاليف الإلزامية التي منها العبادات الواجبة ولازم إرتفاعها عنه هو عدم مشروعيتها في حق الصبي لان الحكم الإلزامي أمر واحد بسيط فإرتفاعه لا يقتضي ان يبقى مكانه حكم آخر من كراهة أو إستحباب أو إباحة. ولكن هناك أدلة سيجي‌ء إنشاء الله‌


صفحه 176

نقلها تدل على ثبوت إستحباب العبادات الواجبة في حق الصبي فإستحباب العبادات الواجبة في حق الصبي من جهة حديث الرفع للقلم وإنما هو من جهتها.

السادس:ان الأولياء مأمورون بالتمرين فلا تكون هذه الأفعال مطلوبة من الصبيان بل ليس ذلك إلا كتعليم الحيوانات على بعض الأعمال فالثواب للولي على تمرينه لأنه عمل مأمور به ولاجزاء ولاثواب لعمل الصبي. ان قلت انهم مأمورون بان يأمروا الصبيان بالعبادات وقد قرر في علم الأصول ان الأمر بالأمر بالفعل أمر بذلك الفعل حقيقة حيث ان الغرض منه هو تحقق الفعل في الخارج فيكون الأمر بالأمر طريقاً إليه وعليه فيكون الصبي هو المأمور بالعمل؟ قلنا لو سلمنا ذلك فهو فيما لم يكن قرينة على عدم إرادة العمل نفسه وفيما نحن فيه القرينة موجود على عدم إرادته بالذات من الصبي وذلك لظهور الأخبار في عدم إرادة العمل نفسه شروطه وخواصه، وإنما المراد التمرين والإعتياد. عليه وفيه انه لاظهور للأخبار في ذلك. وسيجي‌ء إن شاء الله تعالى في أدلة مشروعية عبادة الصبي في الدليل السابع ما ينفعك هنا.

السابع:ما تمسك به في الرياض والمستند على ما حكي عنهما من ان ظاهر الأخبار هو ان عبادات الصبي تمرينية محضة- بقطع النظر عن كون أوليائهم مطلوب منهم تمرين الصبيان- كما في رواية