بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 19

معناها لا مقدماتها مضافاً إلى تبادر العمل نفسه من المادة لا مقدماته مضافاً إلى انه لو كان كذلك لزم إستعمال المجاز من دون قرينه مضافاً إلى انه لو كان كذلك لفات فائدة الإمتحان لعدم صحة إحتجاج المولى على عبده به لأنه يقبح من المولى ان يحتج به على العبد لعدم إرادته وأما كلام الثاني منها ففيه ان الهيئة موضوعة لمطلق الطلب بأي داعي كان فان قيل انه إذا كان إستعمال المادة في الفعل حقيقة مع كونه مطلوباً بالتبع لان المطلوب أصالةً هو التوطين على الفعل والعزم عليه فلِم لا يقول المشهور ذلك في المعنى الكنائي بان يقولون ان اللفظ مستعمل في معناه الحقيقي ويراد به ملزومه فتكون الكناية من باب الحقيقة لامن باب المجاز ففي قولك زيد كثير الرماد يكون مستعمل في معناه الحقيقي يريدون به ملزومه وهو الكرم.

قلت فرق بينهما فان إستعمال اللفظ في الملزوم وهو الكرم في قولك زيد كثير الرماد لأجل ان ينتقل المخاطب والسامع من اللازم إلى الملزوم وهو الكرم فهو غير حقيقة لأنه إستعمال للفظ في غير ما وضع له بخلاف ما نحن فيه فان الإستعمال كان في طلب الفعل حقيقة بداعي شي‌ء أخر لا يحصل إلا به ألا ترى انه لو أردت الملزوم وهو الكرم باستعمال اللفظ في اللازم وهو كثرة الرماد في المثال المتقدم كان الإستعمال حقيقة لا مجازاً.


صفحه 20

الثاني من الجهات‌: انه هل يمكن وقوعه في كلام الحكيم أم لا؟ فنقول الحق إمكان وقوعه وقد منعه السيد العميدي (قدس سره) والظاهر انه لم يوافق السيد العميدي (ره) في ذلك أحد إلا ما ربما يظهر من صاحب المعالم (قدس سره) من جوابه في رد الدليل الرابع حيث انه قال (ولو سلم لم يكن الطلب هناك للفعل) فان ظاهر قوله لو سلم هو المنع من وقوعه في كلام الحكيم كما إحتمله المدقق المازندراني والشيرواني وان كان صاحب الفصول إحتمل ان صاحب المعالم أراد المنع من وقوعه على مذهب غيره فان هذا متداول بين العلماء فإنهم لا يزالون يقولون (لو سلم) في مقام المنع ولو على مذهب الغير وكيف كان فالحق جواز وقوعه لوجود المقتضي إذ المصلحة كما تكون في المأمور به كذلك تكون في نفس الأمر فان مقاصد العقلاء قد تتعلق بذلك وعدم المانع إلا ما استدل به على عدم وقوعه من الوجوه منها لزوم الإغراء بالجهل وذلك لان المأمور يعتقد إرادة الفعل منه وهو ليس كذلك لان المولى غير مريد له هذا قبيح وأجيب عن هذا بوجوه:

الأول‌: ان القبيح في لزوم الإغراء بالجهل ليس إلا من جهة تأخير البيان عن وقت الحاجة وأما إذا لم يتأخر فلا قبح فيه وما نحن فيه البيان مقدم على وقت الحاجة وذلك لأنه بعد ان يفعل المقدمات ويريد ان يذبح أبنه يقول له المولى لا تذبح فحصل له البيان قبل وقت الحاجة فلا قبح فيه.


صفحه 21

الثاني‌: ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا نسلم انه قبيح على وجه الكلية بل نقول ان تأخير البيان إذا عورض بمصلحة لا قبح فيه، وتوضيح ذلك وبيانه أنا نقول ان حكم العقل مرده على وجه التنجيز مثل حكمه بان الظلم قبيح فكلما تحقق هذا الموضوع في الخارج حكم به وتارة حكومته على وجه التعليق بمعنى انه قبيح إذا لم يعارض بمصلحة لا يحكم بقبحه وحكم العقل بقبح تأخير البيان من قبيل القسم الثاني فان العقل إنما يحكم بقبحه إذا لم يعارض بمصلحة وأما إذا عارضته مصلحة فلا قبح فيه وفيما نحن فيه كانت المصلحة في تأخير البيان عن وقت الخطاب وإلا فات الإختبار ولم يتحقق الإمتحان فان من لوازم الإمتحان تأخير البيان عن وقت الخطاب فإنه لو فرض بان حفظ النفس موقوف على تأخير البيان كان جائزاً ولاقبح فيه وبهذا يندفع الإشكال الوارد على المحقق البهبهاني (قدس سره) حيث انه جعل الأخبار الواردة من الباقر والصادق (ع) مخصصة للأوامر المطلقة الواردة من النبي (ص) فيلزمه المحذور الذي هو تأخير البيان وبما ذكرنا يندفع المحذور وهو ان التأخير لمصلحة لا قبح فيه.

الثالث‌: ان تأخير البيان قبيح فيما إذا كانت الدلالة قطعية وأما إذا كانت الدلالة ظنية فلا وما نحن فيه الدلالة ظنية فتأخير البيان عن وقت الحاجة غير قبيح وفيه انه بعد تسليم القبح لا يتفاوت الحال بين الدلالة القطعية والظنية.


صفحه 22

الثاني‌: من الأدلة على عدم الوقوع انه لو كان واقعاً في كلام الحكيم لزم سد باب الملازمات أي ملازمات الأوامر من وجوب مقدماتها والنهي عن أضدادها لأنه إذا ورد أمر من الشارع فيحتمل انه لا يريد الفعل فلا تجب مقدماته ولا تحرم أضداده وذلك يقتضي ان لا يقول أحد بوجوب المقدمة ولا باقتضاء الأمر بالشي‌ء للنهي عن ضده لان ذلك متفرع على تحقق طلب الفعل ووقوعه وحيث انه لم يحرز وقوع الطلب فكيف يحكم بلوازمه؟ وفيه انه لا يلزم ذلك وإنما يلزم لو تساوى إحتمال الإمتحان في الأمر مع إحتمال الجد فيه، والمساواة ممنوعة لان الأمر ظاهر في الجدية ولو سلمنا المساواة فنقول ان إيجاب المقدمة وحرمة الضد من لوازم الصيغة فتدل الصيغة على وجوب المقدمات والنهي عن الأضداد حتى لو قصد بها الإمتحان ما لم تقم القرينة على عدم إرادة الفعل.

الثالث‌: من الأدلة على عدم وقوعه ان الإمتحان لا يصح وقوعه في كلام العالم بالعواقب وإنما يصح في كلام الجاهل غير العالم بالعواقب ويظهر ذلك من صاحب المعالم (قدس سره) من ذيل جوابه على الدليل الرابع حيث انه قال: فإنما يحسن للمكلف التوصل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى. وفيه: ان المصلحة كما انها ناشئة من الفعل نفسه كذلك تنشي‌ء من الأمرنفسه حتى يوطن نفسه على الفعل ويهتم به حتى يعطي الأجر بذلك أو من أجل ان يرى غيره من العبيد مقام إطاعته.


صفحه 23

الثالثة من الجهات‌: في انه هل هو واقع في الأحكام الشرعية الكلية بمعنى انه يأمرنا بالصلاة ولم يكن مريداً للفعل حتى بعد ذا ينسخه من الشرع أم لا؟ فنقول ان الوجه انه غير واقع في شرعنا لأنا لم نجد له مثالًا إلا قصة إبراهيم (ع) وهي قضية في واقعة على أنّا نتكلم في وقوعه في شرعنا لا في شرع الأمم السابقة وقضية إبراهيم (ع) كانت من قصة الأمم السابقة والذي يدل على عدم الوقوع في شرعنا ما ذكرناه سابقاً من الحديث المروي عن أمير المؤمنين (ع): (ان الله لا يأمر إلا بالحسن) فإنه ظاهر في ان الفعل الذي لا حسن فيه لا يأمر به الشرع ولا ريب ان الفعل الذي أمر به للإمتحان والإستخبار لم يكن فيه حسن وحيث كان كذلك فلا يكون الأمر به واقعاً في الشرع ويؤيد عدم الوقوع ان الأحكام الشرعية الكلية التي أمر بها الشارع كلها معللة بالخواص والمصالح الآخروية أو الدنيوية كما ورد ذلك في بعض الأخبار من ان الصلاة قربان كل تقي وان الصيام أمان من النار وغير ذلك من الأخبار التي دلت على ان الأحكام الكلية توجد في متعلقاتها المصالح والخواص ولم يرد في الأخبار ما يدل على قيام المصلحة في نفس الأمر فعدم ورود الإخبار به دليل على عدم وقوعه من الشرع. هذا ويظهر من الفاضل القمي القول بوقوعه في الشرع فإنه يظهر من كلامه في الحاشية التي ذكرها في أصل الرد على من ادعى عدم وقوع الأمر


صفحه 24

التوطيني في الشرع ولتوضيح الحال ننقل أصل رده (ره) ثم نذكر حاشيتة عليه اما أصل الرد فأنه قال: اما أولًا فلما بينا انه قلما يحصل العلم للمأمور بكونه مكلفاً بأصل الفعل لإحتمال إنتفاء شرط التمكن بل المدار على الظن فلا يستلزم الإعتقاد الجازم ولا يضر الظن مع إنكشاف فساده كما هو المشاهد في العموميات الشاملة للمكلفين قاطبة مع ان كثيراً منهم لا يتمكن عن الإتمام- إنتهى. وأما الحاشية التي ذكرها عليه فهي انه قال: يعني كما ان العمومات الظاهرة الشمول للمكلفين قاطبة شمولها لفاقدي الشرائط مظنون ولا يضر ذلك وان كان المراد منها بعض الأفراد فكذلك المتوجهة إلى المخاطب الظاهرة في إرادة المكلف به نفسه مع ان المراد منها في نفس الأمر هو التوطين والإمتحان وهذه مجاز التخصيص وذلك مجاز ذكر المسبب وإرادة السبب لا يقال فعلى ما ذكرت يلزم ان يكون المراد من تلك العمومات شيئين المأمور به نفسه بالنسبة إلى واجد الشرائط، والتوطين والإمتحان بالنسبة إلى فاقديه وذلك يستلزم إستعمال اللفظ في معنيه الحقيقي والمجازي وهو خلاف التحقيق لأنا نمنع ذلك اللزوم ونقول: أولًا ان القرينة المتأخرة أعني إنكشاف فقدان الشرط كاشف عن عدم دخول الفاقدين في العموم وهذا معنى التخصيص فأما وجوب العمل على العام قبل حصول العلم بالمخصص ووجوب توطين النفس على العمل بمقتضاه قبل حضور وقت العمل فإنما هو


صفحه 25

ثابت بدليل آخر مثل وجوب دفع الضرر المظنون فإنه واجب عقلًا وإذا كان ظاهر العموم شموله للجميع فالمظنون توجه الخطاب بالمأمور به بتمامه للجميع فيجب التوطين عليه من هذه الجهة لا ان العام مفيد لأمرين ومستعمل فيهما بان يراد منه بالنسبة إلى الواجدين المأمور به نفسه وبالنسبة إلى الفاقدين التوطين حتى يُرد المحذور. وثانياًبعد تسليم ذلك ان إستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي يمنع إذا أُريد به كل منهما على البدل وأما إذا أُريد به معنى عام يشمل المعنى الحقيقي والمجازي من باب عموم المجاز بان يُراد منه التوجه إلى الإمتثال بمضمونه حسب المقدور والإستطاعة بمعنى عدم التقاعد فيما له مدخلية في ذلك سواء كان هو المقدمات نفسها أو الشروع وهذه مع بعض أجزاء المأمور به أو مع تمام المأمور به فهذا مما لا مانع فيه بل ان الظاهر ان جوازه إتفاقي- انتهى. وهو ظاهر في الوقوع ويُرد عليه:

أولًا: ان مقامنا في الأمر الحقيقي بخلاف العمومات فإنه أمر صوري لا حقيقي فان العمومات بعد إنكشاف الواقع تبين انه أمراً أصلًا بخلاف ما نحن فيه فأنه يكون الأمر بالتوطين موجوداً.

ثانياً: انه منافي لما ذكره في الحاشية من ان الأمر في العمومات غير متوجه للفاقد وإلا لزم إستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي‌


صفحه 26

فإنه على هذا لا يكون في العمومات أمراً متوجهاً للفاقد حتى يكون أمراً إمتحانياً.

ثالثاً: إلتزامه بعموم المجاز في العمومات بقوله: (بل نقول انه مستعمل في معنى عام وهو عموم المجاز) فاسد لأنه يستلزم ان يكون جميع الخطابات الشرعية مجازية وهو لا يلتزم به أحد.

رابعاً: انه يلتزم بالمجازية وان طلب الفعل ليس على وجه الحقيقة وقد عرفت انه على خلاف التحقيق الذي أسلفناه لك سابقاً من انه حقيقة في طلب الفعل وكون الداعي له شيئاً آخر لا يخرج اللفظ عن كونه حقيقة.

وخامساً: انه يلزم على ما سلمه من دخول الفاقدين للشرائط في العموم ان جميع الأدلة الواردة في مقام الخطاب مجازات في خصوص الفاقدين للشرائط وليس كذلك لأنها غير شاملة لهم وإنما تشمل الواجدين للشرائط فان قلت انها لو كانت غير شاملة لهم لما كان عليهم ان يُشرعوا بمقدمات العمل ولصح التمسك بأصالة البراءة عن وجوب العمل لإحتمال انه غير واجد لشرائطه إلى حين تمامه، قلنا ان الفاقدين للشرائط لما يروا الأمر المتوجه والخطاب بقوله: (أقيموا الصلاة) مثلًا يحتمل الضرر أو يظن الضرر يترك الفعل فيقول ان دفع الضرر المظنون واجب عقلًا فيلتزم بالفعل من باب‌