بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 211

أفعاله في وقت صباه لا عنها إذا بلغ فعقد الصبي فعلا ليس بسبب لوجوب الوفاء بعد البلوغ ولكنه ليس للطرف الأخر نقضه وعدم الوفاء به بل على الطرف الأخر أن يرتب عليه الأثر نظير عقد الفضولي فإنه ليس بسبب فعلا للملكية ولا يحبب على الفضولي الوفاء بعقده مع الأصيل بخلاف الأصيل فإنه يجب عليه الوفاء بعقده إلى أن يرد المالك أو يجيز فمعنى عدم الوضع في حق الصبي هو عدم سببية عقده فعلا لوجوب الوفاء ولو بعد بلوغه وهو لا ينافي سببية هذا العقد لوجوب الوفاء به فيكون الحكم التكليفي والوضعي ثابتاً في حق الكبير بواسطة فعل الصغير. وعليه فتكون معاملته صحيحة ومؤثرة عند بلوغه فحديث الرفع لا يرفع مثل هذا التأثير في عقده فلايكون مسلوب العبارة وإذا كان لا يمنع حديث الرفع عن ذلك فألادلة التي تدل على ثبوت الأحكام الشرعية للأفعال سواء كانت تكليفية أو وضعية تشمل أفعال الصبي غاية الأمر تفيد بغير حالة صباه فتبقى على دلالتها في حال بلوغه. ولا يخفى عليك ما فيه فإنه على هذا يكون عقد الصبي جزءاً مؤثراً والجزء الآخر هو بلوغه نظير عقد الوصية الذي يكون هو جزءاً مؤثراً والجزء الآخر موت الموصي ونظير بيع الصرف والسلم فإنه يكون جزء ا مؤثرا والجزء الأخر القبض. وعليه فالالتزام بذلك ينافي الالتزام بإختصاص الأحكام الوضعية بالبالغين هذا مضافا إلى أنا لو سلمنا عدم دلالة حديث‌


صفحه 212

الرفع على عدم رفع الأحكام عند البالغين التي موضعها فعل الصبي لكن لانسلم عدم دلالة حديث الرفع على رفع الأحكام عن فعل الصبي حتى بعد البلوغ فإن حديث الرفع دال على رفعها عن فعل الصبي مطلقا في حال صباه وحال بلوغه ولم يفيد الرفع فيه بحال خاصة. وهو حاكم على أدلة الأحكام ومقدم عليها ولذا لا نجد أحداً من الفقهاء من أفتى بنفوذ بيع الصبي بعد بلوغه.

الإيراد الرابع‌: الذي نسبه المحقق الأصفهاني (رضى الله عنهم) لأستاذه في تعليقه على الاستدلال بحديث رفع القلم على بطلان معاملة الصبي وسلب عبارته بأنه لو سلمنا دلالة (رفع القلم) على نفي الحكم الوضعي والتكليفي عن الصبي فهو لايدل على المدعى لأن العقد الصادر من الصبي بأذن الولي له نسبتان نسبة للصبي من جهة المباشرة له ونسبة للولي من جهة التسبيب له ورفع القلم عن الصبي لو سلمنا عمومة لرفع الحكم الوضعي والتكليفي فهو إنما يدل على ارتفاع الحكم عن العقد باعتبار نسبته للصبي ولا يدل على ارتفاع الحكم الوضعي للعقد باعتبار نسبته للولي فهو صحيح بالنسبة للولي دون الصبي.

وفيه ما لا يخفى فإن نسبته للولي بما هو فعل الصبي فأي صفة اكتسبها بنسبته للصبي يكون منسوبا للولي بتلك فإذا كان العقد قد اكتسب الفساد بالنسبة للصبي فيكون بهذه الصفة منسوبا للولي.


صفحه 213

ثامنهاالأخبار الدالة على أن عمل الصبي وخطأه واحد كما في صحيحة محمد بن مسلم المروية في التهذيب (ج 3 ص 5 11) عن أبي عبد الله (ع) قال: (عمل الصبي وخطاه واحد)، ورواية إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه (ع) الضعيفة بغياث بن كلوب: إن علياً (ع) كان يقول: عمل الصبيان خطأ تحمله العاقلة المروية في التهذيب (ج 3 ص 5 11) وما روي في المستدرك في كتاب القصاص المجهولة بموسى بن إسماعيل عن علي (ع): ليس بين الصبيان قصاص عمدهم خطأ يكون فيه العقل. ومرسلة دعائم الإسلام عن علي (ع) أنه ما قتل المجنون المغلوب على عقله والصبي فعمدهما خطأ على عاقلتهما. وما رواه في الوسائل في كتاب القصاص عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (ع) أنه كان يقول في المجنون المعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ (عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم) وهي ضعيفة بأبي البختري. وموثقة عمار الساباطي عن أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر (ع) عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا؟ فقال (يا أبا عبيده إن عمد الصبي مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله فإن لم يكن له مال فأن دية ذلك على الإمام ولا يبطل حق مسلم) ووجه دلالة هذه الروايات على المدى هو ظهورها بل صراحتها في أن ما يصدر من الصبي بمنزلة الصادر خطأ واشتباها فتكون المعاملة


صفحه 214

أو العبارة الصادرة منه بمنزلة ما يصدر خطأ واشتباها ولا ريب في أن المعاملة أو العبارة الصادرة اشتباها وخطأ لا يرتب عليها الأثر وتكون لغوا فهذا التعبير كناية عن اللغوية الصادر منه، وطالما العرف يكنون به عن اللغوية فيقولون فلان يعطي ويمنع لا عن قصد ويرشدك إلى ذلك ما وقع في ذيل رواية البختري من قوله (ع): (وقد رفع عنهما القلم) فإنه بمنزلة التأكيد والتثبيت لكون عمدهما خطأ فأنه إذا كان ما يصدر منهما لغوا لابد وأن يكون القلم مرفوعا عنهما ويمكن أن تضع شكلا أولا منطقيا فنقول عمد الصبي خطأ وكلما هو خطأ لايرتب عليه الحكم المرتب على العمد ينتج عمد الصبي لايترتب عليه الحكم المرتب على العمد. إن قلت إن مقتضى ماذكرته من أن المراد بها أن عمده بمنزلة العدم هو عدم حصول التملك للصبي إذا وهبه غيره شيئا أو تصدق عليه أو أعطى الصدقة أو الزكاة أو الخمس ونحوها لكون اختياره للقبض وعمده غير معتبر شرعا ومنزل منزلة العدم، وعليه فلا بد من أن يعطى ذلك بيد وليه مع أن السيرة على خلاف ذلك في الصدقات؟ قلنا أن ورود ذلك في مقام الأمتنان يقتضي عدم شموله للمقام فإنه ليس من الأمتنان عدم تملكه لمثل المذكورات بالقبض مضافا لوجود الأدلة المخصصة لها ففي صحيحة يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن (ع) عن رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء أو يفضل‌


صفحه 215

الكبار على الصغار والرجال على النساء قال (ع): (كلهم سواء) فأن هذه الرواية الشريفة ظاهرة في جواز الإعطاء للصغار بأنفسهم لا لأوليائه وإلا لبين ذلك الإمام (ع)، وفي حسن أبي بصير قلت لأبي عبد الله (ع) الرجل يموت ويترك العيال يعطون من الزكاة قال (ع) نعم. فإن ترك استفصال الإمام (ع) عن العيال مع غلبة وجود الأطفال فيهم يدل على جواز إعطاء الأطفال. وفي خبر عبد الرحمن قلت لأبي الحسن رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال لم يتركه وللمملوك ولد حر صغير أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة قال لابأس. وفي خبر أبي خديجة عن الصادق (ع) أنه قال (ورثة الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما يعطى أبوهم حتى يبلغوا). وفي خبر قرب الإسناد عن يونس بن يعقوب عن الصادق (ع) أنه قال (ع): (لابأس في إعطاء عيال المسلمين من الزكاة) وقد نقل المرحوم اليزدي في حاشيته على المكاسب الفتوى بذلك عن الشرايع والمدارك والكركي وظاهر الكفاية والبهبهاني في شرحه على المفاتيح كما حكى عن الجواهر القول بعدم جواز الإعطاء للأطفال إلا بيد أوليائهم ثم أنه (رضى الله عنهم) اختار جواز الدفع إليهم أنفسهم وهو الحق لكن إذا ملك الطفل ذلك لا يجوز له التصرف فيه بل أمره يرجع لوليه.


صفحه 216

إن قلت أن هذه الروايات مختصة بالجنايات وإن المراد بها أن عمده كالخطأ في الجنايات لا في المعاملات بقرينة اشتمال بعضها على بيان تحمل العاقلة؟ قلنا أن اختصاص بعضها بالعاقلة لا يوجب تقييد المطلق منها كصحيحة محمد بها مضافا إلى أن الظاهر منها أن ذكر العاقلة من قبيل ذكر المورد للقاعدة وإلا لذكر أن الدية على العاقلة ولا حاجة لتنزيل عمده بمنزلة خطأه. وبهذا يظهر لك أنه لا وجهه لعد الروايات الدالة على أن ما جناه الصبي على العاقلة من دون ذكر العمد والخطأ فيها من روايات الباب كما صدر من بعضهم إذ لا ربط لها بالمقام. إن قلت إن دلالة الرواية على تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه من جميع الجهات إنما تتم إذا كان الظاهر منها هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بأن يقول الإمام عمد الصبي ليس بعمد أو لاعمد كما ينقل عن بعض أساتذة العصر؟ قلنا لا وجه لذلك فإن التنزيل منزلة الخطأ يكفي فيه أن يقول عمده خطأ كما في قولنا الطواف بالبيت صلاة ولعله أراد أن تنزيل العمد منزلة العدم لايكون إلا إذا قال الإمام (ع) عمد الصبي ليس بعمد وهو غير صحيح أيضا فأن التعابير عن لغوية الشي‌ء لا يلزم فيها التعبير بالعدم بل قد يعبر بأمور وجودية لو حلت محلها لم يكن لها الأثر كما يقال: (هذا الكلام هواء في شبك) وهذا الذهب نحاس ونحو ذلك وفيما نحن فيه لما كان الخطأ في مقام العمد يوجب لغوية العمل غالبا كنى الشارع عن لغوية عمد الصبي في أعماله بجعله كالخطير نظير الكناية بكثرة


صفحه 217

الرماد عن الكرم وهذا كاف في الكناية. إن قلت إن مقتضى تنزيل شي‌ء منزلة شي‌ء آخر شرعا هو أن يكون لذلك الشي‌ء أثر شرعي حتى ينزل ذلك الشي‌ء منزلته في ترتيب الأثر الشرعي المجعول كما في قولنا الطواف بالبيت صلاة وعليه فهذه الروايات لابد وأن يكون ناظرة للموارد التي يكون للخطأ فيها أثر شرعي وهي الجنايات فأنها إذا صدرت خطأ من الجاني فديتها على عاقلته وأما في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلًا. قال بعض أساتذة العصر أن تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه على وجه الإطلاق يقتضي أن يكون هنا أثر خاص لكل منهما عند صدورهما من البالغين لكي يكون تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه بلحاظ ذلك الأثر ومن الواضح أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا الجنايات فإنها إن صدرت من الجاني عمدا فيقتص منه وإن صدرت منه خطأ فديتها على عاقلته وعلى هذا فيصبح تنزيل جناية الصبي عمدا منزلة جنايته خطأ فتكون ديتها على عاقلته أما في غير الجنايات فلا مورد لمثل هذا التنزيل أصلا. نعم قد ثبت أثر خاص لكل من العمد والخطأ في الصلاة وفي تروك الإحرام فإن من ترك جزءاً ليس بركن من الصلاة عمدا تبطل الصلاة وان تركه خطأ فعليه سجدتا السهو، وإن المحرم إذا صاد حيواناً عمدا تثبت عليه الكفارة زائدة على ما إذا صاده خطأ ولكن أمثال هذه الموارد خارجة عن حدود هذه الروايات الواردة في تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه، ضرورة إن الآثار المذكورة إنما ترتب على الخطأ في تلك الموارد إذا


صفحه 218

صدر من غير الصبي أما إذا صدر من الصبي ارتفع أثره بحديث الرفع وبتعبير أوضح إن تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه متقوم بأمرين (الأول) ثبوت الأثر لكل منهما (الثاني) أن يكون أثر الخطأ ثابتا لغير الفاعل. ولاريب في أنه لا مصداق لهذه الكبرى إلا في باب الجنايات وهو الموافق لذوق الفقاهي‌-انتهى.

قلت إن الروايات المذكورة لو كانت ناظرة إلى تنزيل عمل الصبي منزلة الخطأ كانت تقتضي ثبوت أثر الخطأ لعمد الصبي كما في تنزيل الطواف بالبيت منزلة الصلاة ولكنك قد عرفت أنها ليست بناظرة لذلك وإنما هي ناظرة إلى بيان أن عمد الصبي لغو ولا أثر له كما يقال هذا العمل هواء في شبك وهذا الرجل إمرأة أي لايترتب عليه أثر الرجال وأنه بمنزلة عدم الرجل. ويدلك على ذلك أنه لو كانت ناظرة إلى التنزيل فلا بد أن يكون المنزل هو عمد الصبي والمنزل عليه هو خطأ البالغين لأنه هو المقصود ترتيب أثره الشرعي عليه ولا يكون المنزل عليه هو خطأ الصبي إذ خطأ الصبي لا أثر له شرعياً مع أن الروايات المذكورة بين صريحة في أن المنزل عليه هو خطأ الصبي كما في صحيحة محمد بن مسلم التي أصح ما في الباب وبين ظاهرة في ذلك بقرينة السياق فإذن لابد أن يكون المراد منها أن عمد الصبي بمنزلة خطأ الصبي ولا معنى ذلك إلا لغويته وعدم ترتب الأثر عليه لأن خطأ الصبي لا أثر له شرعاً حتى ينزل عمده عليه. ثم العجب من الأستاذ المذكور أنه يظهر من كلامه أنه لابد في تنزيل‌