بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 241

محبوب عن ابن رئاب عن ابن مسكان عن الحلبي قال: قلت لأبي عبد الله (ع) الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين؟ قال: فقال: (أما التزويج فصحيح وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حنى يدرك فيعلم أنه كان قد طلق فإن أقر بذلك وأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب وإن أنكر ذلك وأبى أن يمضيه فهي امرأته) فإنها تدل على المنع من طلاق ابن عشر سنين؟ قلنا مضافا إلى ما قيل من ضعفها بالحسن بن محبوب قد أعرض عنها الأصحاب ولم يفتِ بمضمونها لأنهم بين قائلين بالصحة وقائلين بالفساد. إن قلت إن ما رواه في التهذيب في باب أولياء الصبيان من رواية يزيد الكناسي عن أبي جعفر (ع) في حديث تزويج الأب ابنته أو ابنه قال: قلت له جعلت فداك فإن طلقها في تلك الحال ولم يكن أدرك يجوز طلاقه؟ قال: إن كان مسها في الفرج فإن طلاقه جائز عليها وعليه وإن لم يمسها في الفرج ولم يلد منها ولم تلد منه فإنها تعزل عنه وتصير إلى أهلها فلا يراها ولا تقربه حتى يدرك النساء فيسأل ويقال إنك كنت طلقت امرأتك فلانه فإن هو أقر بذلك وأجاز الطلاق كانت مطلقة بائنة وكان خاطبا من الخطاب. فإنه يدل على عدم جواز طلاقه؟ قلنا مضافا لما قيل من ضعفها بالكناسي إن الأصحاب قد أعرض عنها إذ لم يفتِ أحد بمضمونها على ما نعهد.

السادس من المستثنيات:

(العتق والصدقة): فقد نص جماعة من‌


صفحه 242

الأصحاب كالشيخ بأن الصبي إذا بلغ عشرا يصح عتقه وصدقته. وظاهر الأصحاب عدم جواز شي‌ء منهما قبل البلوغ وإن كان مميزا، ونسبه في كشف اللثام إلى الأكثر. ولعل مستند الأول اصالة الصحة في الإيقاعات وعموم (الناس مسلطون على أموالهم) وإطلاق (كل من الصدقة والعتق) وما رواه الشيخ عن موسى بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (إذا أتى الغلام عشر سنين فأنه يجوز له من ماله ما أعتق وتصدق على الوجه المعروف فهو جائز) وبأسناده عن صفوان بن يحيى عن موسى ابن بكير مثله إلا أنه قال: (على حّد معروف فهو جائز) بل رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن صفوان بن يحيى. وعن النافع أنه أسنده إلى رواية حسنة. وفي مفتاح الكرامة أنه روى الصدوق في الصحيح أنه: (يجوز له في ماله ما اعتق وتصدق وأوصى على حد كل معروف وحق) وفي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قضى أمير المؤمنين (ع) في رجل ترك جارية قد ولدت منه بنتا وهي صغيرة غير أنها تبين الكلام فأعتقت أمها فخاصم فيها مولى أبي الجارية فأجاز عتقها الأم. ومما يدل على ذلك ما دل على جواز وصيته بالمعروف التي منها العتق بل منها التدبير بناءاً على أنه وصية به. وربما اعترض على الاستدلال بالرواية المذكورة بأن في سندها ضعف لاشتماله على واقفي غير ثقة وعلى فطحى‌ء وهو ابن فضال، مضافا إلى تصريح غير واحد من الأصحاب‌


صفحه 243

بضعفها فمع هذه القوادح كيف تصلح لأثبات هذا الحكم المخالف لأصول المذهب فطرحها متعين. وأخرى بأنه يمكن حملها وحمل ما ورد في معناها في جواز وقفه وصدقته ووصيته على ابن العشر الذي كان في محل يمكن فيه البلوغ بهذا المقدار من السنين بالإنبات أو الاحتلام وقد عرفت ما فيه.

السابع من المستثنيات (ومنها العارية):

فقد نص جماعة من الأصحاب كصاحب الإرشاد والتحرير واللمعة على ما حكي عنهم بأنه لو أذن الولي للصبي صح أن يعير مع مراعاة المصلحة. وقال بعضهم بعدم جواز إعارة الصبي مطلقا تمسكا بأن الأذن لا يجعل مسلوب العبارة غير مسلوب كما هو مفروغ منه في غير المقام، وكون العارية من العقود الجائزة لا يقتضي ذلك وإلا لجازت مضاربته ووكالته بأذن الولي.

ودعوى كون الأذن من المالك بمنزلة الإيجاب منه لأن المدار في العارية على رضى المالك وهو الولي هنا يدفعها عدم الفرق بين المميز وغيره بل وبينه وبين المجنون بل وبين هذا العقد وغيره من العقود الجائزة بل وبينه وبين المعاطاة في البيع وغيره ضرورة رجوع ذلك إلى كون الصبي حينئذ آلة، والإيجاب والإنشاء من قبل الولي الذي حصل منه الأذن للصبي.


صفحه 244

نعم يجوز التصرف في العين المستعارة المزبورة مع طيب نفس الولي فإن طيب نفس الولي يصحح التصرف في العين في هذا المقام وأشباهه وهذا مما يفيد فائدة العارية ولا يقتضي حصول عقد العارية في الخارج. والحاصل إن العارية إن احتاجت إلى إنشاء وعبارة لم تصح من الصبي لما عرفت من أنه مسلوب العبارة وأما إذا قلنا إنها يكفي فيها رضا المعير فإعارة الصبي إن أوحت العلم أو الاطمئنان برضاء المعير صحت الاستعارة وإلا فلا.

الثامن من المستثنيات (الوديعة):

فإنهم بعد أن صرحّوا بعدم صحة وديعة الطفل واعتبار الكمال في طرفي عقدها صرحّوا بأنه لو علم الأذن اكتفى في الوديعة حينئذ بفعل المرسل لها في أيديهما بناءاً على الاكتفاء بمثل ذلك فيها لعدم اعتبار مقارنة القبول للإيجاب فيكون حال الصبي في المقام حال الحيوان الحامل لها.

التاسع من المستثنيات (الوقف):

فإن المحكي عن المقنعة جوازه إذا وقع موقع المعروف ولعله الظاهر من المراسم هو جواز الوقف إذا كان في وجوه البر. ويلوح من الإرشاد والكفاية الميل إلى الجواز فقد حكي عنهما أنهما قالا أنه مروي ولعل حجة من ذهب إلى الجواز هو الأخبار المتضمنة جواز صدقة الصبي التي تقدم منا نقلها نظرا إلى أن الصدقة تشمل الوقف. ولا يخفى عليك ما فيها فإنها لاتقوى على تخصيص ما تقدم من الأدلة على عدم جواز معاملة الصبي لعدم ظهور لفظ الصدقة في الوقف ولم نعثر على رواية يعتمد عليها


صفحه 245

اشتملت على لفظ الوقف وقد حكي عن غاية المراد أنه قال لم أقف على رواية بلفظ الوقف.


صفحه 246

العاشر من المستثنيات (توكيل الصبي عن غيره في عقد أو إيقاع):

ولو كان التوكيل على نحو التفويض سواء أكان الموكل وليا أم غيره وحينئذ فيوقع الصبي العقد أو الإيقاع ولو كان على نحو الاستقلال ومن دون إذن الولي فضلا عما إذا وقعه بإذنه أو كان وكيلا في إجراء الصيغة فقط وهو الذي ذكره بعض الأساتذة في تقريراته مستدلا عليه بشمول العمومات والاطلاقات وعدم ما يدل على التخصيص والتقييد فمقتضى الأصل هو جواز تصرفات الصبي في مال غيره وكالة عنه والمنع عن ذلك لا بد من أن يكون بدليل والدليل إما أن يكون عدم القول بالفصل بين التصرف في مال نفسه وبين التصرف في مال غيره وعهدته على مدعيه وإما أن تكون الآية الشريفة وهي قوله تعالى: [فَإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ‌] وهي مختصة بتصرف اليتامى في أموالهم أنفسهم لا في أموال غيرهم وكالة عنهم. وأما الاخبار فلا أدلة فيها على المنع لأن العقد كان عقد للموكل حقيقة فلا مانع من شمول أدلة البيع ونحوه له ولا تدل على سلب عبارته وأما ما دل على عدم نفوذ تصرف الصبي وأمره فهو لا يدل إلا على عدم نفوذ تصرف الصبي في ماله لا في مال غيره بأذنه وتحقيق الحق أن الكلام هنا في مقامات ثلاثة.

(الأول): في توكيل الصبي لغيره فيما كان له التصرف فيه وهذا لا يصح لما دل على عدم نفوذ أمره ورفع القلم عنه وعمده خطأ.


صفحه 247

(الثاني): توكيل غير الصبي للصبي وهذا يقع الكلام فيه في مقامين‌الأول‌في صحة توكيل الصبي واعطائه الوكالة وهذا لا إشكال في صحته لأنه ليس بعمل للصبي حتى يستدل على عدم صحته بعدم نفوذ أمره ونحوه وإنما هو عمل لغيره كتأديب الصبي وتعزيره فلا بد من النظر في أدلة الوكالة فإن كانت تشمل توكيل الصبي صح وإلا فلا والظاهر هي شمولها للقاعدة المقررة من أن الأصل فيما لاغرض للشارع المباشرة فيه كالعقود والإيقاعات صحة الوكالة فيها وهذه القاعدة مستفادة من إطلاق الأدلة القاضية بمشروعية الوكالة من الإجماعات والنصوص واستقراء مواضع النصوص والفتاوى ونحوها فإذن يجوز توكيل الصبي.

الثاني‌: إن توكيله من قبل غيره لابد من أن يكون فيما يصح منه كأن يوكله في الحيازة أو يوكله في الأذن لغيره بدخول الدار وأما الأمور التي لاتصح منه كالبيع والإجارة ونحو ذلك فلا يصح توكيله فيها من غيره لعدم صحة وقوعها منه. ودعوى أن الأدلة إنما دلت على عدم صحتها منه إذا كانت في ماله لا في مال غيره مدفوعة بأن ما دل على رفع القلم عنه وعدم جواز أمره وأن عمده خطأ لايختص بمال نفسه بل يعم ما كان في ماله أو مال غيره لا سيما ونحن قد أثبتنا سلب عبارته فيها سواء كانت في ماله أو مال غيره. إن قلت إنه يمكن الاستناد لجواز وكالته بما رواه الكليني مسنداً عن أبي إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله (ع) قال تزوج رسول الله (ص) أم‌


صفحه 248

سلمه وزوجها إياه عمر بن أبي سلمه وهو صبي لم يبلغ الحلم، ولا ريب من أنه إذا جاز وكالته في النكاح فتجوز في غيره بالطريق الأولى ولعدم القول بالفصل. قلنا مضافا لضعف سند الرواية أنه من المحتمل أن المراد بتزويجه هو السعي فيه لا إيقاعه وكالة.

الحادي عشر من المستثنيات (الأسباب الشرعية التي رتب الشارع عليها الأثر):

وإن صدرت من غير اختيار كإتلاف المال فإنه لو صدر من الصبي يوجب ضمانة للمال ولكن أداءه إما أن يكون من وليه وإذا لم يؤده وليه وجب عليه أداءه عند بلوغه. وأما أنه يوجب ضمانه لقاعدةمن أتلف مال غيره فهو له ضامن‌فإنها تشمل الصبي. وأما وجوب الأداء عليه فحيث إنه حكم إلزامي فهو مرفوع عنه إلى أن يبلغ بحديث رفع القلم فإذا بلغ صدق عليه أنه قد أتلف مال غيره فيجب عليه أداءه فهو نظير الأحداث الناقضة للطهارة فإنها توجب كونه متصفا بالحدث ولكن لاتوجب عليه الطهارة إلا بعد بلوغه لأنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه محدث وهكذا إذا لاقى بدنه النجاسة فإنه يتنجس ولكن لايجب عليه التطهير منها إلا بعد بلوغه. إن قلت إن حديث رفع القلم كما رفع عنه الحكم التكليفي الإلزامي حال كونه صبيا كذلك يرفع عنه الحكم الوضعي وهو كونه ضامنا أو متنجسا أو محدثا؟ قلنا ظاهر الحديث هو عدم تقييده من طرف الشارع بشي‌ء وكونه ضامنا أو محدثا إذا لم يستتبع إيجابا لشي‌ء لا