بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 248

سلمه وزوجها إياه عمر بن أبي سلمه وهو صبي لم يبلغ الحلم، ولا ريب من أنه إذا جاز وكالته في النكاح فتجوز في غيره بالطريق الأولى ولعدم القول بالفصل. قلنا مضافا لضعف سند الرواية أنه من المحتمل أن المراد بتزويجه هو السعي فيه لا إيقاعه وكالة.

الحادي عشر من المستثنيات (الأسباب الشرعية التي رتب الشارع عليها الأثر):

وإن صدرت من غير اختيار كإتلاف المال فإنه لو صدر من الصبي يوجب ضمانة للمال ولكن أداءه إما أن يكون من وليه وإذا لم يؤده وليه وجب عليه أداءه عند بلوغه. وأما أنه يوجب ضمانه لقاعدةمن أتلف مال غيره فهو له ضامن‌فإنها تشمل الصبي. وأما وجوب الأداء عليه فحيث إنه حكم إلزامي فهو مرفوع عنه إلى أن يبلغ بحديث رفع القلم فإذا بلغ صدق عليه أنه قد أتلف مال غيره فيجب عليه أداءه فهو نظير الأحداث الناقضة للطهارة فإنها توجب كونه متصفا بالحدث ولكن لاتوجب عليه الطهارة إلا بعد بلوغه لأنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه محدث وهكذا إذا لاقى بدنه النجاسة فإنه يتنجس ولكن لايجب عليه التطهير منها إلا بعد بلوغه. إن قلت إن حديث رفع القلم كما رفع عنه الحكم التكليفي الإلزامي حال كونه صبيا كذلك يرفع عنه الحكم الوضعي وهو كونه ضامنا أو متنجسا أو محدثا؟ قلنا ظاهر الحديث هو عدم تقييده من طرف الشارع بشي‌ء وكونه ضامنا أو محدثا إذا لم يستتبع إيجابا لشي‌ء لا


صفحه 249

يوجب تقييد الصبي بشي‌ء وإنما حال بلوغه يقيد بوجوب الأداء ووجوب رفع الحدث لصدق موضوعهما عليه وهو كونه ضامنا ومحدثا نعم لو كان كونه ضامنا أو محدثا موجبا لتقييده حال صباه لزم ارتفاعه بحديث الرفع وللمرحوم المدقق الشيخ محمد حسين الأصفهاني في إخراج الإتلاف عن حديث رفع القلم وجهان آخران‌أحدهما إن ظاهره بمناسبة الحكم للموضوع إن كل أثر يناط ترتبه على الفعل بالعقل أو بكماله أو بشعور الفاعل فهو مرفوع عن المجنون والصبي والنائم لفقد العقل في الأول وفقد كماله في الثاني وفقد الشعور في الثالث. فمثل الضمان المرتب على مجرد الإتلاف من دون أن يناط ذلك بالعقل أو الكمال أو الشعور خارج عن عموم حديث الرفع.

ثانيهاإن حديث رفع القلم كحديث رفع التسعة عن الأمة وارد في مقام الامتنان فإذا كان رفع القلم امتنانا على الصبي وخلاف الامتنان على الكبير فلا يعمه إذ لا ترجيح للصبي على الكبير. وبنظيره نقول بثبوت الضمان في الإتلاف خطأ ونسيانا وعدم رفعه بحديث رفع الخطأ والنسيان. إن قلت أن أدلة عمد الصبي وخطأه سواء يقتضي عدم ضمانه بالإتلاف لأنه ينزل عمده بمنزلة العدم؟ قلنا إن سببية الإتلاف الضمان ليست منوطة بعمل الفاعل واختياره ولذا لو أتلف البالغ المال لاعن عمد يكون ضامنا فتنزيل العمد منزلة


صفحه 250

العدم لا يوجب عدم سببية الإتلاف للضمان لأن مع عدم العمد هو سبب أيضا وهكذا الجنابة وخروج الخبث يوجبان الحدث ولو مع عدم العمد وهكذا التنجس بملاقاة النجاسة فكانت تلك الأمور في الصبي موجبة لإتصاف الصبي بآثارها ولكن لا تستتبع حكما إلزاميا حال كونه صبيا لحديث الرفع. نعم بعد بلوغه إذا كانت موجودة غير زائلة تحقق ما تستتبعه من الآثار.

نعم المشهور كما عن الجواهر عدم ضمان الصبي بالإتلاف ما دفع إليه بالعقود المعاوضية مثل البيع وأمثاله من دون فرق بين المميز وغيره وذلك لإقدام المالك على الضرر ورفعه الاحترام عن ماله بدفعه للصبي مع كونه في معرض الضياع والتلف، ولتسليط المالك الصبي على الإتلاف من دون تعهد من القابض لسقوط تعهده في نظر الشارع فيكون السبب أقوى من المباشرة نعم لو أوقع البالغ العقد مع الصبي ولكن كان قبض الصبي للمال باختياره من دون تسليط فعلي من المالك ضمن الصبي لعدم إقدام المالك على الضرر فإن مجرد الإنشاء للمعاملة لا يوجب ذلك ومن هنا ظهر لك أن الصبيان لو تبايعا وسلط كل منهما صاحبه على العوض ضمنا إذا كان من دون إذن أوليائهم وأما إذا كان بأذن أوليائهم ضمن الأولياء للمال لقوة التسلط والسبب من المالك إذا كان العوضان من مال الأولياء وأما إذا كان من مال الصبيين فكذلك يضمن الأولياء لفساد تصرف الأولياء في أموال الصبيين بهذا النحو من التصرف.


صفحه 251

إن قلت إن أدلة أن الصبي لا يجوز أمره تقتضي عدم ترتب الضمان على إتلافه؟ قلنا لا تقتضي ذلك فإنها ظاهرة في عدم نفوذ ما يصدر منه من التصرفات والكلمات والعبارات ولا تقتضي رفع المسببات عن أسبابها بالنسبة إليه فإنها تترتب عليها آثارها وإن لم تكن يصدق عليها أنها (أمر الإنسان) كما لو صدرت من دون منه باختياره اختياره وإرادته فإن ظاهر الأمر المنسوب للإنسان هو العمل الصادر وإرادته.

الثاني عشر من المستثنيات (تعزيرات الصبي على إرتكاب القبائح):

وقد شرّق بعضهم فيها وغرّب وتكلف في إخراجها من حديث رفع القلم ما تكلف. وبعضهم إدعى بأنها ترتفع عن الصبي بحديث رفع القلم والحال أن الأمر فيها واضح فإنها تكاليف متوجهة لأولياء الصبيان تتعلق بالصبيان نظير التكاليف التي تتوجه للبالغين المتعلقة بالحيوانات والجمادات فهي ليست بتكاليف للصبيان أصلا بل هي نظير تكاليف الأولياء بوجوب نفقة الأطفال ولو سلمنا فأدلتها أخص من أدلة رفع القلم نظير أدلة وصية الصبي.

إن قلت على هذا ينبغي أن يقام عليه الحد لأن إقامة الحد تكليف لأولياء الأمور لا لمن يقام عليه الحد؟ قلنا لما كان المستحق لإقامة الحد هو المتعمد للمعصية لا غيره فكانت أدلة عمد الصبي تخرجه عن متعلق الحد بخلاف التعزيرات فإنها تكون حتى مع الخطأ


صفحه 252

فإلغاء العمد فيها لا يوجب رفع متعلقها إذ ليس العمد مأخوذاً في متعلقها. هذا مضافا إلى أن أدلة إقامة الحدود مخصصة بالنسبة إلى الصبي.

الثالث عشر من المستثنيات (حيازته والتقاطه وصيده وإحيائه الموات والسبق إلى المباحات ونحو ذلك):

مما لا يكون رفعه عن الصبي منه فإنها إذا تحققت من الصبي كانت موجبة لتملكه وذلك لأن أدلة رفع القلم وأدلة عمد الصبي خطأ وأن الصبي لا يجوز أمره إنما وردت في مقام المنة ولا منة في رفعها عنه. وقد ذهب المشهور إلى أنه لا يعتبر في حصول التملك بها القصد فهي يترتب عليها التملك ولو لم يقصد بها التملك فتكون نظير ترتب الحدث على الجنابة والضمان على الإتلاف وذلك لظهور أدلتها في ذلك فإن ظاهر أدلة الحيازة هو المالك شرعا على الحيازة نفسها وإن لم يقصد بالحيازة التملك وهكذا الإحياء ونحوه.

الرابع عشر من المستثنيات (قبض الصبي للهبة والزكاة والكفارة):

فإنه يوجب تملكه وذلك لما عرفت من أنه لا منة عليه في عدم ترتب الملك على قبضه والأدلة المانعة لتصرفه إنما هي واردة في مقام المنة. نعم الهبة المعوضة لا يكون قبضه موجبا للملكية ولا تصح منه لأنه فيها تصرف في ماله فمن المنة عليه عدم اعتبار قبضه فيها مثل البيع والشراء ويدل على ذلك جملة من الروايات منها حسنة أبي بصير


صفحه 253

قال: قلت لأبي عبد الله (ع) الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال: (نعم) ومنها ما عن الكافي عن أبي خديجة عن أبي عبد الله (ع) قال: (ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة والفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا) ومنها موثقة محمد بن الوليد في قرب الإسناد والوسائل عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله (ع) عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشترى لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أن ذلك خير لهم؟ قال: (لابأس) ومنها ما عن الوافي والوسائل عن البجلي قال: قلت لأبي الحسن (ع) رجل مسلم مملوك ومولاه رجل مسلم وله مال يزكيه وللملوك ولد صغير حر أيجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ فقال: (لابأس) ومنها ما في التهذيب عن يونس بن عبد الرحمن عن أبي الحسن (ع) قال سألته عن رجل عليه كفارة عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء والرجال والنساء أو يفضل الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ فقال: (كلهم سواء). ثم لا يخفى عليك إن قبضه لدينه أو إعطائه ما يستحقه بالإرث ونحوه غير مبرئ للذمة لأن ذلك فيه تعويض للمال للتلف فمن المنة عدم إمضاء الشارع له فتشمله الأدلة المانعة من تسليطه على ماله بل صريح الآية الشريفة المنع من ذلك وهي ما تقدم من قوله تعالى: [وابْتَلُوا اليَتَامى‌] أما توكيل الصبي في أن يقبض كأن يقول له‌


صفحه 254

مستحق الدين الصبي وكيل عني في قبض حقي فهو غير صحيح لأنك قد عرفت أن الوكالة للصبي إنما تصح فيما يصح للصبي فعله وقبض المال لا يصح للصبي فيكون مثل توكيله في البيع والشراء. نعم لو أمره بتسليم حقه للصبي لا على أن الصبي وكيل عنه في القبض بل من قبيل أن الصبي موضع للتسليم كما لو قال له ضع حقي في الصندوق الفلاني أو في الثقب الفلاني صح الوضع وبرأت ذمة المديون لأنه بفعله هذا كان تسليما لحقه وإقباضا له.

الخامس عشر من المستثنيات (إذن الصبي بدخول الدار):

فإنه يصح معه الدخول إليها أو إتيانه بالهدية من البالغ فإنه يصح قبولها منه. والتحقيق أن يقال إن مثل هذه الأشياء إنما يصح بها ذلك لأنه لا يعتبر فيها إلا رضا من بيده الأمر فإذا حصل من إذن الصبي العلم برضاء صاحب الدار جاز الدخول إليها وإذا علم بإهداء الهدية له من صاحبها بإتيان الصبي لها صح أخذها وقبولها وإلا فلا والصبي في هذه الأشياء نظير الجمادات لوحصل العلم منها فإنه كاف في الصحة لأن المناط حصول العلم بالرضا أو الاطمئنان به.

السادس عشر من المستثنيات (وصيته لغيره ووصية غيره له):

أما الأول فقد نسب للمشهور القول بجواز وصية الصبي البالغ عشرا بماله وظاهر الغنية الإجماع عليه ويدل عليه النصوص المتظافرة


صفحه 255

كصحيح أبي بصير الذي رواه المشايخ الثلاثة عن الصادق (ع) قال: (إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته وإن كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته) وقد رواه الشيخ في النهاية وبدل السبع بالثماني. وكموثق عبد الرحمن عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته) وكخبر منصور عن أبي عبد الله (ع) في وصية الغلام هل تجوز قال: (إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيته) وكخبر أبي بصير وأبي أيوب في الغلام ابن عشر سنين يوصي قال: (إذا أصاب بوضع الوصية جاز) وكالصحيح المحكي عن الكافي في باب وصية الغلام عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (إن الغلام إذا حضره الموت فاوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوي الأرحام ولم تجز للغرباء) وكالمحكي عن الكافي عن زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: (إذا أتى على الغلام عشر سنين فأنه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدق وأوصى على حد معروف وحق فهو جائز) وكالموثق عن الكافي في باب طلاق الصبيان عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهماالسلام) قال: (يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل وصدقته ووصيته وإن لم يحتلم) وغير ذلك في الأخبار التي لا راد لها سوى الحلي وإن تردد من تردد في العمل بها. ولكن لا يخفى عليك ما فيه فإنه لا وجه للإعراض عنها مع استشهاد العمل بها ونقل الاتفاق على مضمونها