بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 305

قاعدة الإسلام يجب ما قبله:

المعروف أن الإسلام يجبّ ما قبله والظاهر أن مرادهم منه أن الإسلام يجعل الأفعال والتروك الصادرة منه في زمان كفره في معصية الله بمنزلة العدم واما الآثار الوضعية لما صدر منه حال كفره كالجنابة ونجاسة الثوب ببوله فهي باقية والمستند في هذه القاعدة الخبر المعروف المشهور المتلقى بالقبول المروي عند العامة والخاصة عن النبي (ص) وهو قوله: (الإسلام يجب ما قبله)، وروي في البحار في ذكر قضايا أمير المؤمنين (ع) أنه جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الإسلام تطليقتين فما ترى فسكت عمر فقال له الرجل ما تقول قال كن كما أنت حتى يجي‌ء علي بن أبي طالب (ع) فجاء علي (ع) فقال: قصَّ عليه قصتك فقص عليه القصة فقال علي (ع): هدم الإسلام ما كان قبله هي عندك على واحدة أي أنها تبقى عندك على تطليقة واحدة فإذا صدرت منك تطليقة واحد بعد هذا تبين منك، فيكون التطليقة الواقعة حال الكفر بمنزلة العدم والتطليقتان الواقعتان في الإسلام هما الصحيحتان. وفي مجمع البحرين في الحديث الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب وفي النهاية لابن الأثير ومنه الحديث أن الإسلام‌


صفحه 306

يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها أي يقطعان ويمحوان ما كان قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب. والظاهر أن ما في مجمع البحرين من الزيادة وهي: (من الكفر والمعاصي والذنوب) أنها ليست من الخبر كما هو ظاهر النهاية حيث أتى بأي التفسيرية على أن المعروف من هذا الخبر من دون الزيادة التي ذكرها صاحب المجمع. ثم لا يخفى عليك أن العلماء قد احتجوا بهذا الخبر في عدة مواضع من الفقه كما لا يخفى على المتتبع فضعف الخبر منجز بالعمل. ثم لا يخفى أن هذا الخبر قد نقل قيام الإجماع والسيرة على التمسك به في حقوق الله المختصة به مع اعتقاد الكفار بعدم اشتغال ذمتهم بها حال كفرهم فلا يجب عليهم قضاء العبادات البدنية ولا المالية كالصلاة والصوم والحج والكفارات.

وأما ما كان من الحقوق الإلهية المختصة بالله الثابتة عندهم كالتصدق على الفقير بالنذر فالظاهر أن الخبر أيضا يشملها وأما ما كان من الحقوق المشتركة بين الخالق والمخلوق كالزكاة والخمس فالظاهر من الأصحاب التمسك بالخبر المذكور في رفعها عن الكافر إذا أسلم كما قد صرح بذلك جمع من الأصحاب في باب الزكاة وقد يحكى عن العلامة الخلاف في ذلك. وأما ما كان من حقوق المخلوقين الصرفة المختصة بهم سواء كان الكفار يعتقدون بها أم لا كالغرامات والضمانات بأي نحو كان الضمان من ضمان اليد أو الإتلاف أو التعدي أو التفريط أو الغرر والتعهد بمال أو النفس أو


صفحه 307

ما انبعث عن خطاب شرعي أو القبض بالعقد الفاسد وكالديون وقد ادعى بعضهم شمول الخبر لذلك وأنها تسقط بالإسلام بل توسع بعضهم إلى الأسباب الشرعية كأسباب تحريم النكاح من الرضاع والمصاهرة وكأسباب الوضوء والغسل ونحو ذلك كالإبلاء والظهار وكأسباب الحدود والتعزيرات من اللواط والقذف والشرب فالإسلام كما يجب الأحكام التكليفية كذلك يجب الأحكام الوضعية فيسقط تأثير الشرط والسبب ويرجع إلى الأصول الموجودة في المقام. وقد رأينا أن ننقل هنا ملخص كلام صاحب العناوين وأوكلنا للقاري رأيه فيما اشتمل عليه من المضامين حيث لم يتسع لنا الوقت لتحقيقه أو تنقيحه. قال (رضى الله عنهم) الكلام في هذه القاعدة يقع في مقامين:

(أحدهما): بالنسبة إلى كون الإسلام يجب ويهدم ما قبله بالنسبة إلى الضمانات التي هي محل البحث.

(وثانيهما): بالنسبة إلى هدمه سائر الأسباب الشرعية كما استفيد من خبر البحار.

أما المقام الأول فنقول فيه إن الضمان قد يكون باليد وقد يكون بالإتلاف وقد يكون بالتعدي والتفريط وقد يكون بغرر وقد يكون بالتعهد بمال أو نفس وقد يكون بخطاب شرعي وقد يكون‌


صفحه 308

بعقد وقد يكون بالقبض بالعقد الفاسد وقد يكون بتلف قبل القبض وهذه الضمانات كلها تندرج تحت أقسام ثلاثة:

الأول‌: ما كان حقا لله مكن دون مدخليه حق للمخلوق فيه كالعبادات الصرفة وبعض أفراد الماليات كالعتق في كفارة ونحوه ونذر وقف المسجد أو نحوه وإن كان في هذه الأمثلة نوع مناقشة.

الثاني‌: ما كان حقا للمخلوقين فقط كضمان الإتلاف والجنيات والديون ونحوها.

الثالث‌: ما كان مركبا من الأمرين كالزكوات والأخماس والنذور وأغلب الكفارات وعلى التقادير الثلاثة فإما أن يكون السبب الموجب لاشتغال الذمة في دين الإسلام موجبا لاشتغال الذمة في الكفر أيضا بمعنى أنه شي‌ء يعلم الكفار من دينهم أنه مضمون عليهم سواء كانوا كذلك بمعنى أن معتقدهم في دينهم عدم الضمان وإن كان في شرع الإسلام موجبا للضمان فالأقسام ستة وظاهر الأصحاب أن الحقوق المختصة بالمخلوقين سواء كانت بضمان يد أو إتلاف أو جناية أو نحوها من الطرق لا تسقط عن الكافر بإسلامه وأما الحقوق الإلهية وإن كان لها تعلق بالمخلوقين أيضاً فتسقط عنه بالإسلام. ولم نجد في كلامهم التفصيل بين ما كان في دينهم موجبا للضمان أم لا في المقامين وبالجملة فهذه القاعدة في كلامهم في غاية الإجمال ولم يتعرضوا لها إلا في فروع خاصة في‌


صفحه 309

أبواب الفقه وأغلبها في العبادات فلا بدّ من تنقيح القول في ذلك على حسب الدليل فهنا أبحاث ستة:

(أحدهما): في حقوق الله المختصة به مع عدم اعتقادهم بها في دينهم والظاهر أن الإسلام يجبها مطلقا للخبر ولظاهر الإجماع فلا يجب عليه قضاء العبادات البدنية وأداء المالية التي بذمته والتي لا مدخل للمخلوقين فيها كالعتق ونحوه وهذا القسم واضح الدخول تحت الخبر.

(وثانيهما): حقوق الله أيضا مع اعتقادهم باشتغال الذمة بها في كفرهم كما لو كان في دينهم أن قتل الخطأ يجب فيه عتق رقبة مثلا ونحو ذلك ثم أسلم فهل الإسلام يجب ذلك أم لا؟ وجهان من إطلاق الخبر أن الإسلام يجب ما قبله من الحقوق التي لو كان مسلما لاشتغل ذمته بها، وبعبارة أخرى الظاهر أن الإسلام يجب ما يلزم الإنسان من حيثية الإسلام فإذا أسلم الكافر فالشي‌ء الذي اشتغل ذمته به على طريقة الإسلام من حيثية دين الإسلام يسقط عنه لا ما اشتغل ذمته بسبب آخر. ويمكن الجواب بأن المقام أيضا كذلك فإن اشتغاله بعتق رقبة مثلا في المثال المذكور إن لوحظ على مقتضى دين الكفر فلا اشتغال في الواقع لأن الدين منسوخ أو باطل من أصله غير مجعول من الشارع ومجرد الاعتقاد لا يوجب الضمان فلا ضمان من‌


صفحه 310

جهة غير الإسلام وإن لوحظ ضمانه من جهة الإسلام لأنه مكلف بالفروع فهو يسقط بالإسلام للخبر.

(وثالثها): الحقوق المشتركة بين الله والمخلوقين كالزكاة والخمس ونحوهما مع عدم اعتقادهم به في دينهم والحكم في هذا الفرض كالأول وظاهر الخبر يشمله لأن ثبوت ذلك كله من جهة دين الإسلام وكلام الأصحاب أن الحقوق المخلوقية لا تسقط لا يريدون به العبادات المالية فإنهم صرحوا بسقوطها عن الكافر بالإسلام.

(ورابعها): الحقوق المشتركة مع اعتقادهم بها كما لو كان معتقدا أن من نذر شيئا لفقير يجب دفعه إليه ولم يدفع ففي سقوط الوجهان السابقان في القسم الثاني ويجي‌ء فيه الإشكال الذي سبق ذكره ويندفع بما قررناه هناك فتدبر.

(وخامسها): حقوق المخلوقين الصرفة مع اعتقادهم بها في دينهم كالديون وضمان المغصوب ونحوهما والظاهر من الأصحاب ذهبوا إلى عدم السقوط بل دخول هذا الفرض تحت قولهم بعدم سقوط حقوق المخلوقين متيقنا ولعل الوجه في ذلك أن الرواية لا ينصرف إطلاقها إلى هذا الفرض فان المتبادر منها العبادات وهو غير بعيد مع احتمال ما ذكرناه من الوجه من أن اشتغال الذمة بهذه الأسباب ليس من حيثية الإسلام فإن مقتضى‌


صفحه 311

الأديان كلها ذلك والظاهر من الخبر أن الشي‌ء الذي ثبت في دين الإسلام ولم يأت به الكافر لأن الكفر مانع منه أو موجب لعدم الاعتقاد به فالإسلام يجب ذلك لا أن كل ضمان في حالة الكفر يسقط في الإسلام وأن كان معتقدا ذلك ولم يكن الكفر مانعا من أدائه.

إن قلت إن هنا أيضا يمكن أن يقال أن دينهم إما منسوخ أو باطل من أصله فهذه الضمانات ليست من جهة دينهم بل من جهة دين الإسلام في الواقع فينبغي أن تسقط بعين ما ذكرناه فيما سبق؟ قلت: هذه الغرامات من جهة قضاء ضرورة العقل بها وإلا لما استقام النظام ولا دخل لحيثية الدين في ذلك بل الشرع في هذه الأمور مقرر لما حكم به العقلاء وجرت به طريقتهم. والخبر يدل على سقوط ما كان للدين مدخليه في ذلك ولا يرد هذا الاعتراض على ما ذكرناه في القسم الثاني والرابع من كون الدين الذي لهم منسوخا فلا ثبوت ولا ضمان إلا في دين الإسلام نظرا إلى أن الفرضين السابقين إنما هما من العبادات التي لا تتعقل إلا بملاحظة الدين وخطاب الشارع بخلاف المقام فإنه معاملة صرفة يقتضيه ضرورة العقل بقاءاً للنظام فعدم دخول ذلك تحت الخبر لا يقتضي بعدم دخول ذينك القسمين فتدبر.


صفحه 312

(وسادسها): حقوق المخلوقين مع عدم اعتقادهم به في دينهم كما لو لم يعتقدوا أن قتل العمد في القصاص أو كون الدية على العاقلة مثلا فأسلم أحد الكفار بعد استقرار الدّية في ذمته فهل يسقط عنه ذلك في الإسلام أم لا؟ مقتضى عموم الخبر السقوط وظاهر إطلاق الأصحاب أن حق المخلوق لا يسقط عدم السقوط، ولا يجي‌ء هنا الوجه المتقدم في القسم الخامس من عدم كون ذلك من جهة الاسلام والدين فلا يسقط لان ما لا دخل للدين فيه يعرفه أهل الأديان جميعاً وكون الديّة على العاقلة شي‌ء قضى به الشرع لا العقل فلم يكن مقتضى العقل ذلك فإذن لم يكن ثبوته إلّا من جهة الشرع الإسلامي والفرض ان الكافر كان لا يعتقد ذلك فلا وجهة لعدم السقوط ويقوى عندي في هذا الفرضأيضاً السقوط لإطلاق الخبر وكلام الأصحاب لا يعلم منه الشمول لهذا الفرض أيضاً بل الظاهر منه الفرض الخامس.

وأما المقام الثاني وهو عدم تأثير الأسباب الشرعية فنقول فيه: أنه لا بحث في السقوط وجبّ الإسلام ما قبله من سائر الأسباب كأسباب الوضوء والغسل وأسباب الغسل بالفتح وأسباب تحريم النكاح من رضاع أو مصاهرة أو وطئ في عدة أو لذات البعل أو لواط بالنسبة إلى أم الموطوء وبنته وأخته أو ظهار أو إيلاء أو تطليقات موجبة للتحريم المؤبد أو التحريم حتى تنكح زوجا غيره‌