بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 311

الأديان كلها ذلك والظاهر من الخبر أن الشي‌ء الذي ثبت في دين الإسلام ولم يأت به الكافر لأن الكفر مانع منه أو موجب لعدم الاعتقاد به فالإسلام يجب ذلك لا أن كل ضمان في حالة الكفر يسقط في الإسلام وأن كان معتقدا ذلك ولم يكن الكفر مانعا من أدائه.

إن قلت إن هنا أيضا يمكن أن يقال أن دينهم إما منسوخ أو باطل من أصله فهذه الضمانات ليست من جهة دينهم بل من جهة دين الإسلام في الواقع فينبغي أن تسقط بعين ما ذكرناه فيما سبق؟ قلت: هذه الغرامات من جهة قضاء ضرورة العقل بها وإلا لما استقام النظام ولا دخل لحيثية الدين في ذلك بل الشرع في هذه الأمور مقرر لما حكم به العقلاء وجرت به طريقتهم. والخبر يدل على سقوط ما كان للدين مدخليه في ذلك ولا يرد هذا الاعتراض على ما ذكرناه في القسم الثاني والرابع من كون الدين الذي لهم منسوخا فلا ثبوت ولا ضمان إلا في دين الإسلام نظرا إلى أن الفرضين السابقين إنما هما من العبادات التي لا تتعقل إلا بملاحظة الدين وخطاب الشارع بخلاف المقام فإنه معاملة صرفة يقتضيه ضرورة العقل بقاءاً للنظام فعدم دخول ذلك تحت الخبر لا يقتضي بعدم دخول ذينك القسمين فتدبر.


صفحه 312

(وسادسها): حقوق المخلوقين مع عدم اعتقادهم به في دينهم كما لو لم يعتقدوا أن قتل العمد في القصاص أو كون الدية على العاقلة مثلا فأسلم أحد الكفار بعد استقرار الدّية في ذمته فهل يسقط عنه ذلك في الإسلام أم لا؟ مقتضى عموم الخبر السقوط وظاهر إطلاق الأصحاب أن حق المخلوق لا يسقط عدم السقوط، ولا يجي‌ء هنا الوجه المتقدم في القسم الخامس من عدم كون ذلك من جهة الاسلام والدين فلا يسقط لان ما لا دخل للدين فيه يعرفه أهل الأديان جميعاً وكون الديّة على العاقلة شي‌ء قضى به الشرع لا العقل فلم يكن مقتضى العقل ذلك فإذن لم يكن ثبوته إلّا من جهة الشرع الإسلامي والفرض ان الكافر كان لا يعتقد ذلك فلا وجهة لعدم السقوط ويقوى عندي في هذا الفرضأيضاً السقوط لإطلاق الخبر وكلام الأصحاب لا يعلم منه الشمول لهذا الفرض أيضاً بل الظاهر منه الفرض الخامس.

وأما المقام الثاني وهو عدم تأثير الأسباب الشرعية فنقول فيه: أنه لا بحث في السقوط وجبّ الإسلام ما قبله من سائر الأسباب كأسباب الوضوء والغسل وأسباب الغسل بالفتح وأسباب تحريم النكاح من رضاع أو مصاهرة أو وطئ في عدة أو لذات البعل أو لواط بالنسبة إلى أم الموطوء وبنته وأخته أو ظهار أو إيلاء أو تطليقات موجبة للتحريم المؤبد أو التحريم حتى تنكح زوجا غيره‌


صفحه 313

وإثبات الحدود الشرعية كالزنا واللواط وشرب الخمر والقذف ونحو ذلك وأسباب التعزير على المعاصي التي لا مقدر لها وهكذا البحث في شرائط التكاليف الحاصلة في زمن الكفر كانقضاء حول الزكاة ونحوه في حال الكفر مع إسلامه قبل تعلق الوجوب وبالجملة سائر الأسباب التي لا تعلق لها بالأموال ولا بالعبادات الصرفة وكذلك شرائط التكاليف بقول مطلق وأسبابها كذلك إذا حصلت في حال الكفر وأسلم قبل تعلق الوجوب فهل الإسلام يسقط الشرط عن التأثير والسبب كذلك فيرجع إلى الأصل المتبع في ذلك المقام كأصل الطهارة بالنسبة إلى أسباب الحدث والخبث وأصالة بقاء الحل بالنسبة إلى أسباب تحريم النكاح وأصالة البراءة عن الحدود وأصالة عدم التكليف في زكاة أو خمس أو حج أو نحو ذلك مما قد اجتمع شرائط وجوبها حال الكفر ولكن لم يتعلق الخطاب بعد فلا بد في الوجوب من استئناف الشرائط من حول ونصاب ونحوهما وبالجملة يعتبر في هذه الأسباب والشرائط كلها حصولها في حالة الإسلام أم ليس كذلك لأن جب الإسلام ما قبله إنما هو بالنسبة إلى التكاليف الثابتة في حال الكفر من أصل الشرع مالية أو غيرها وأما الأحكام الوضعية فلا يجبها الإسلام ولا يسقطها؟ والمحتملات هنا أمور:


صفحه 314

أحدها: القول بأنه يجب ذلك كله لإطلاق أو عموم (يجب ما قبله) ولا يحتاج إلى جبر السند هنا بالشهرة حتى يقال لم يعلم فتوى الأصحاب بذلك لأن الظاهر كون الخبر من المسلمات في الصدور ومتى كان الصدور مسلما فلا يحتاج في خصوصيات المدلول إلى الإنجبار، مضافاً إلى أن السبب في ذلك هو اللطف من الشارع والترغيب إلى الإسلام وهو موجود في المقام أيضا مع أن الشارع متى بنى على إسقاط حقوق الفقراء والسادة وسائر المخلوقين بعد ثبوتها وتحققها في الذمة فليسقط سائر الشرائط والأسباب بالأولوية لأنها إما ليست حقوقا مخلوقية كما في الأسباب وأما مخلوقية قبل تعلقها كما في شرائط الوجوب وكلاهما أولى بالسقوط من حق المخلوق الثابت في الذمة، مضافا إلى أن رواية البحار دلت على أن التطليقات الثلاث التي هي سبب في التحريم إذا وقع بعضها في حال الكفر وبعضها في حال الإسلام فيسقط ما كان في حال الكفر ويصير المدار على ما وقع في حال الإسلام ولذا قال (ع): (هي عندك على واحدة) لأنه كان طلق في الإسلام تطليقتين فبقيت الواحدة ولا عبرة بالطلقة الواقعة في أثناء الكفر فتدبر. وإذا ثبت الخبر هنا بالنص ثبت في سائر الأسباب والشرائط بعدم القول بالفرق مع أن قوله (ع) فإن الإسلام هدم ما قبله في قوة قضية كلية شاملة


صفحه 315

للجميع ولا حاجة إلى التمسك بعدم القول بالفصل فإن المورد لا يخصص العام.

وثانيها: القول بعدم الجب مطلقا فإن الخبر المشهور: (يجب الإسلام ما قبله) لم يعلم العمل به في هذه المقامات وليس فيه عموم بحيث يشمل هذه كلها والمتيقن منه ما ذكرناه فيه المقام الأول وليس هذه المقامات إلا كحقوق الناس الصرفة في عدم السقوط ورواية البحار ضعيفة غير مجبورة ولم يعهد من الأصحاب الفتوى بها ولو عمل بها لأقتصر على موردها من الواقعة الخاصة ولا يتعدى إلى غيرها ويرجع إلى مقتضى الأدلة من استصحاب الحكم الثابت في حالة الكفر لأنهم مكلفون بالفروع على ما يراه الإمامية.

وثالثها: التفصيل وله صور (الأول) الفرق بين ما ورد فيه خبر البحار وغيره فيجب في الأول دون الثاني (والثاني) الفرق بين الحدود والتعزيزات ونحوها وبين أسباب الحل والحرمة والوضوء والغسل فيجب في الأول دون الثاني (والثالث) الفرق بين الشرائط والأسباب فيجب في الثاني لأنه شي‌ء ثبت قبل الإسلام فيدخل تحت الخبر بخلاف شرائط الوجوب على ما مثلناه فإن الخطاب فيه بعد الإسلام فلم يكن قبل الإسلام شي‌ء حتى يجبه ولذلك أفتى الأصحاب بأن الكافر إذا أسلم قبل حلول الحول بدقيقة مثلا وجبت عليه الزكاة لتعلق الخطاب عليه وهو مسلم فلا يجب في الشرائط


صفحه 316

(والرابع) الفرق بين أسباب التكاليف وأسباب الوضع فيجب في الأول كسبب الغسل ونحوه ولا يجب في الثاني كسبب حرمة النكاح (والخامس) الفرق بين السبب التام في حالة الكفر كالجنابة والحيض والحدث الأصغر والرضاع الكامل والزنا واللواط ونحوها من حيث كونهما سببين لتحريم النكاح وغير ذلك من الأحكام سوى الحدود بين السبب الناقص الذي حصل بعضه في حال الكفر وبعضه في حال الإسلام كإنقسام الطلقات في خبر البحار والرضعات وإكمال النصاب في حال الإسلام فنقول إن الإسلام يهدم الثاني عملا برواية البحار وإلحاقا لما عداه به مما هو نظير له دون الأول لإجمال الخبر العام أو عدم انصرافه وورود خبر البحار في السبب الناقص واشعار لفظ الهدم بذلك والمسألة في غاية الإشكال تحتاج إلى تتبع كلمات الأصحاب وسعة المجال وإن كان القول بالجب في ذلك كله غير بعيد لا سيما في الحدود ونحوها.

بقي الكلام في أمور هي كالتتمة للمسألة:

الأول‌: إن المخالف إذا استبصر فاستبصاره أيضا يجب ما قبله أم ليس كذلك بل لابدّ من إتيان ما يلزم إتيانه عليه في حالة إيمانه؟ ولم يتعرض الأصحاب للمسألة وإنما ذكروها في بعض المقامات وظاهر كلامهم في المخالف يدور بين أمور:


صفحه 317

(أحدها): السقوط لو كان المخالف أتى بالتكليف على ما هو عليه في مذهبه بحيث لم يقصر فيه باعتقاده كما ذكروه في الصلاة.

(وثانيها): السقوط لو أتى به موافقا لمذهبنا في الأركان وإن خالف مذهبه لا ما أتى مخالفا لمذهبنا وإن وافق مذهبه وقد ذكر بعضهم ذلك في الحج.

(وثالثها): ملاحظة الأمرين بمعنى أنه يسقط إن وافق مذهبنا ومذهبهم كالزكاة مع شرائطها إذا أعطاها للمؤمن الفقير وبعبارة أخرى لو وضعها في موضعها وإلا فلا يسقط واحتمل بعضهم السقوط مطلقا إلحاقا بالكافر وإدخالا له تحت أفراد الكفر على ما يراه بعض من تقدم وبعض من تأخر ويحتمل عدم السقوط مطلقا لشرطية الإيمان المانع عن حصول الامتثال في حالة المخالفة واستصحاب التكليف المانع عن السقوط بالإيمان ويحتمل سقوط ما لم يكن معتقدا به في حال خلافه إلحاقا بالكافر وفهما للعلة وعدم سقوط ما كان يعتقده لما دلّ من الإلزام بمعتقده ويحتمل سقوط ما أتى به على معتقده مطلقا ويحتمل سقوط ما لم يعتقده أصلا وما إعتقده وأتى به على نحو ما اعتقد، والروايات الخاصة واردة في باب الزكاة وغيرها فإن كان في المقام دليل خاص فهو المتبع وإلا فمقتضى القاعدة عدم السقوط وإن كان إلحاقه بالكافر أيضا له‌


صفحه 318

وجه. والظاهر أن الأصحاب يقولون به في غير الزكاة أو في غير الخمس أيضا.

الثاني‌: إن الكافر المنتحل للإسلام كالخوارج والغلاة والنواصب والمجسمة ونحوهم إذا رجع إلى الإسلام فظاهر إطلاق الأصحاب أنه أيضا كالكتابي والوثني في هذا الحكم وهو مشكل لأن المتبادر من الخبر إنما هو الإسلام المسبوق بكفر صرف لا يدين بالإسلام أصلًا. ويمكن إلحاق هذا القسم بالمخالف لاسيما النواصب فإنهم من جملتهم غايته أن تفريطهم أدخلهم في الكفار، وبالجملة فحكم هذا القسم من الكافر محل تردد وتأمل.

الثالث‌: إن الكافر إذا أسلم والمخالف إذا استبصر وهو في اثناء عبادة كما لو فرض أن المخالف توضأ وشرع في الصلاة وآمن في الأثناء مثلا وهكذا الكافر لو صام في شهر رمضان وأسلم في أثناء النهار ولم يأت بشي‌ء من المفطرات أصلا فعلى القول بالجب فهل يجب هنا أيضا بمعنى أن هذه العبادة ساقطة عنه بالمرة أو يجب ما مضى منه دون ما بقي فيأتي على طريق الإيمان والإسلام فيما بقي أولًا يجب مطلقا فلا بدّ من الإتيان بهذا العمل من رأس أداءاً أو قضاءاً لأنه لم يكن قبل الإسلام أو الإيمان العمل تاماً؟ وجوه واحتمالات والأوفق بالدليل هو الأوسط.

الرابع‌: إن الواجبات الموسعة إذا أسلم الكافر وقد مضى من وقتها بمقدار أدائها جامعة للشرائط خالية عن الموانع وهو لم يكن أتى بها فهل يسقط منه هذا التكليف أم لا؟ وجهان من تعلق الخطاب به قبل الإسلام فيكون داخلا في عموم الخبر ومن استمرار الخطاب في أنات الوقت الموسع واستصحاب اشتغال الذمة والشك في شمول الدليل لهذا الفرض. ويشكل الثاني بأن هذا تكليف واحد فمتى سقط بالنسبة إلى الجزء الأول فقد سقط بالنسبة إلى الباقي إذ لا تعدد فيه واحتمال كون الإسلام كاشفا عن عدم سقوط هذا التكليف عنه أول الدعوى، والأقوى السقوط لا سيما بعد ملاحظة أن الواجبات الموسعة ما دام العمر كصلاة الزلزلة وقضاء الصلاة اليومية ونظائرهما من العبادات والنذور فإنه لا ريب في سقوطها بالإسلام حتى لو لم يبق من وقتها مقدار الأداء فإن الكافر إذا أسلم في شواّل فلا ريب في عدم وجوب قضاء شهر رمضان عليه وأي فرق بين الواجب الموسع ما دام العمر وغيره؟ لاسيما بعد ملاحظة أن قضاء شهر رمضان موسع يجب الرخصة إلى شهر رمضان الآتي وإن كان موسعا يجب الإجزاء مادام العمر فتدبر.

الشك في الإسلام والكفر:

لاشك في أن الإسلام والكفر أمران شرعيان فمن أقر بأصول‌

الدين فهو مسلم عند الشارع ومن أنكرها فهو كافر عند الشارع ومن شك في كونه مسلما أو كافرا فمع كون الشبهة مفهومية كما لو شككنا في كون منكر الضروري كافر أم مسلم فالقاعدة هو الرجوع للأدلة الاجتهادية من عمومات أو نحوها كعمومات الأدلة المبينة للإسلام ومع عدم دلالتها يرجع للقواعد والأصول العامة. ففي المثال المذكور يرجع لقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحاته وأصالة البراءة عن حرمة إدخاله للمساجد ونحو ذلك. وإن كانت الشبهة مصداقية فإن علم بالحالة السابقة فالمرجع استصحابها وإن لم يعلم بالحالة السابقة فإن علم بطرو كل منهما ولم يعلم المتأخر منهما فالمرجع الأصول العامة كقاعدة الطهارة في مباشرته وأصالة عدم التذكية في مذبوحا ته وأصالة البراءة عن حرمة بيعه المصاحف ونحو ذلك لتعارض استصحاب الكفر مع استصحاب الإسلام فيتساقطان وأصالة عدم الضلال غير جارية لعدم ترتب الأثر عليها وإن لم يعلم بطرو أحدهما وكان الشك بدويا فأصالة عدم الكفر تنفي آثار الكفر عنه وأصالة عدم الإسلام تنفي آثار الإسلام عنه ولا تعارض بينهما لاحتمال أنه ضال ولا يعارض الأصلين المذكورين استصحاب عدم الضلال إذ لا